قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22)
{ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) }
(6/136)
يقول تعالى مخبرًا عما أمر به عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران، صلوات الله
وسلامه عليه، حين ناداه من جانب الطور الأيمن، وكلمه وناجاه، وأرسله واصطفاه،
وأمره بالذهاب إلى فرعون وملئه؛ ولهذا قال: { أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ
أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ
إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ } هذه
أعذار سأل من الله إزاحتها عنه، كما قال في سورة طه: { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي
صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي *
يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي *
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا
* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ
أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى } [طه:25-36] .
وقوله: { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ } أي: بسبب ما
كان [من] (1) قتل ذلك القبطي الذي كان سبب خروجه من بلاد مصر.
{ قَالَ كَلا } أي: قال الله له: لا تخف من شيء من ذلك كما قال: { قَالَ
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا } أي: برهانا {
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا
الْغَالِبُونَ } [القصص:35] .
{ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ } كما قال تعالى: {
إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [طه:46] أي: إنني معكما بحفظي وكلاءتي
ونصري وتأييدي.
{ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، وقال
في الآية الأخرى: { إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ } [طه:47] أي: كل منا رسول الله
إليك، { أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } أي: أطلقهم من إسارك
وقبضتك وقهرك وتعذيبك، فإنهم عباد الله المؤمنون، وحزبه المخلصون، وهم معك في
العذاب المهين. فلما قال له موسى ذلك أعرض فرعون عما هنالك بالكلية، ونظر بعين
الازدراء والغمص فقال: { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا
مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ .[ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ
مِنَ الْكَافِرِينَ ] } (2) [ أي: أما أنت الذي ربيناه فينا (3) ]، وفي بيتنا
وعلى فراشنا [وغذيناه (4) ] ، وأنعمنا عليه مدة من السنين، ثم بعد هذا قابلت
ذلك الإحسان بتلك الفعلة، أن قتلت منا رجلا وجحدت نعمتنا عليك؛ ولهذا قال: {
وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } أي: الجاحدين. قاله ابن عباس، وعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير.
{ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا } أي: في تلك الحال، { وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ }
أي: قبل أن يوحى إليّ وينعم الله عليَّ بالرسالة والنبوة (5) .
قال ابن عباس، رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وغيرهم: { وَأَنَا
مِنَ الضَّالِّينَ } أي: الجاهلين.
قال ابن جُرَيْج: وهي كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
{ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ } أي: الحال الأول انفصل
__________
(1) زيادة من ف، أ.
(2) زيادة من ف، أ.
(3) زيادة من ف، أ.
(4) زيادة من ف، أ.
(5) في ف: "بالنبوة والرسالة".
(6/137)
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28)
وجاء أمر آخر، فقد أرسلني الله إليك، فإن أطعته سَلمت، وإن خالفته عَطبت.
ثم قال موسى: { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ } أي: وما أحسنت إلي وربَّيْتني مقابل ما أسأتَ إلى (1) بني
إسرائيل، فجعلتهم عبيدا وخدما، تصرفهم في أعمالك ومشاق رعيتك، أفَيَفي إحسانك
إلى رجل واحد منهم بما أسأتَ إلى مجموعهم؟ أي: ليس ما ذكرتَه شيئا بالنسبة إلى
ما فعلتَ بهم.
{ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ
وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ
حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ
الأوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ
لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) }
يقول تعالى مخبرًا عن كفر فرعون، وتمرده وطغيانه وجحوده، في قوله: { وَمَا
رَبُّ الْعَالَمِينَ } ؟ وذلك أنه كان يقول لقومه: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرِي } [القصص:38]، { فَاسْتَخَفَّ (2) قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ }
[الزخرف:54] ، وكانوا يجحدون الصانع -تعالى -ويعتقدون أنه لا رب لهم سوى فرعون،
فلما قال له موسى: { إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الزخرف:46] ، قال
له: ومَنْ هذا الذي تزعم أنه رب العالمين غيري؟ هكذا فسره علماء السلف وأئمة
الخلف، حتى قال السدي: هذه الآية كقوله تعالى: { قَالَ فَمَنْ (3) رَبُّكُمَا
يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ
هَدَى } [طه:49 ، 50] .
ومن زعم من أهل المنطق وغيرهم؛ أن هذا سؤال عن الماهية، فقد غلط؛ فإنه لم يكن
مقرًا بالصانع حتى يسأل عن الماهية (4) ، بل كان جاحدًا له بالكلية فيما يظهر،
وإن كانت الحجج والبراهين قد قامت عليه، فعند ذلك قال موسى لما سأله عن رب
العالمين: { قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } أي: خالق
جميع ذلك ومالكه، والمتصرف فيه وإلهه، لا شريك له، هو الله الذي خلق الأشياء
كلها، العالم العلوي وما فيه من الكواكب الثوابت والسيارات النيرات، والعالم
السفلي وما فيه من بحار وقفار، وجبال وأشجار، وحيوان ونبات وثمار، وما بين ذلك
من الهواء والطيور، وما يحتوي عليه الجو، الجميع (5) عبيد له خاضعون ذليلون.
{ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ } أي: إن كانت لكم قلوب موقنة، وأبصار نافذة. فعند
ذلك التفت فرعون إلى مَنْ حوله من مَلَئه ورؤساء دولته قائلا لهم، على سبيل
التهكم والاستهزاء والتكذيب لموسى فيما قاله: { أَلا تَسْتَمِعُونَ } أي: ألا
تعجبون مما يقول هذا في زعمه: أن لكم إلها غيري؟ فقال لهم موسى: { رَبُّكُمْ
وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ } أي: خالقكم وخالق آبائكم الأولين (6) ، الذي
كانوا قبل فرعون وزمانه.
{ قال } أي: فرعون لقومه: { إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ
لَمَجْنُونٌ } أي: ليس
__________
(1) في ف، أ: "على".
(2) في أ: "واستخف".
(3) في ف، أ: "ومن" وهو خطأ.
(4) في أ: "ماهيته".
(5) في ف: "والجميع".
(6) في أ: "الأوائل".
(6/138)
قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37)
له
عقل في دعواه أن ثمّ ربا غيري .
{ قال } أي: موسى لأولئك الذين أوعز إليهم فرعون ما أوعز من الشبهة، فأجاب موسى
بقوله: { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ
تَعْقِلُونَ } أي: هو الذي جعل المشرق مشرقًا تطلع منه الكواكب، والمغرب مغربًا
تغرب فيه (1) الكواكب، ثوابتها وسياراتها، مع هذا النظام الذي سَخّرها فيه
وقدّرها، فإن كان هذا الذي يزعم أنه ربكم وإلهكم صادقًا فليعكس الأمر، وليجعل
المشرق مغربًا، والمغرب مشرقًا، كما أخبر تعالى عن { الَّذِي حَاجَّ
إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ
فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [البقرة:258] ؛ ولهذا لما غُلب فرعون وانقطعت حجته،
عدل إلى استعمال جاهه وقوته وسلطانه، واعتقد أن ذلك نافع له ونافذ في موسى،
عليه السلام، فقال ما أخبر الله تعالى عنه:
{ قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
(29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ
كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ
مُبِينٌ (32) وَنزعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ
لِلْمَلإ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ
يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) قَالُوا
أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ
بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) }
لما قامت على فرعون الحجة بالبيان والعقل، عدل إلى أن يقهر موسى بيده وسلطانه،
وظن أنه ليس وراء هذا المقام مقال (2) فقال: { لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا
غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } . فعند ذلك قال موسى: { أَوَلَوْ
جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ } ؟ أي: ببرهان قاطع واضح.
{ قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا
هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ } أي: ظاهر واضح في غاية الجلاء والوضوح والعظمة، ذات
قوائم وفم كبير، وشكل هائل مزعج.
{ وَنزعَ يَدَهُ } أي: من جيبه { فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ } أي:
تتلألأ كقطعة من القمر. فبادر فرعون -بشقائه -إلى التكذيب والعناد، فقال للملأ
حوله: { إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } أي: فاضل بارع في السحر. فَرَوَّج
عليهم فرعون أن هذا من قبيل السحر لا من قبيل المعجزة، ثم هيجهم وحرضهم على
مخالفته، والكفر به. فقال { يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } ؟ أي: أراد أن يذهب بقلوب الناس معه بسبب
هذا، فيكثر أعوانه وأنصاره وأتباعه ويغلبكم على دولتكم، فيأخذ البلاد منكم،
فأشيروا عليَّ فيه ماذا أصنع به؟
{ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ
بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ } (3) [أي: أخِّره وأخاه حتى تجمع له من مدائن مملكتك
وأقاليم دولتك كل سحَّار عليم] (4) يقابلونه، ويأتون بنظير ما جاء به، فتغلبه
أنت وتكون لك النصرة والتأييد. فأجابهم إلى ذلك. وكان هذا من تسخير الله تعالى
__________
(1) في ف، أ: "منه".
(2) في هـ: "مقام" والمثبت من ف، أ.
(3) في أ: "ساحر".
(4) زيادة من ف، أ.
(6/139)
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39)
لهم في ذلك؛ ليجتمع الناس في صعيد واحد، ولتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على
الناس في النهار جهرة.
{ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ
هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) }
(6/140)