× المقدمة كتاب الطهارة وسننها كتاب الصلاة كتاب الأذان والسنة فيها كتاب المساجد والجماعات كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها كتاب الجنائز كتاب الصيام كتاب الزكاة كتاب النكاح كتاب الطلاق كتاب الكفارت كتاب التجارات كتاب الأحكام كتاب الهبات كتاب الصدقات كتاب الرهون كتاب الشفعة كتاب اللقطة كتاب العتق كتاب الحدود كتاب الديات كتاب الوصايا كتاب الفرائض كتاب الجهاد كتاب المناسك كتاب الأضاحي كتاب الذبائح كتاب الصيد كتاب الأطعمة كتاب الأشربة كتاب الطب كتاب اللباس كتاب الأدب كتاب الدعاء كتاب تعبير الرؤيا كتاب الفتن كتاب الزهد
موسوعة الحديث

سنن ابن ماجه

 

كتاب المناسك

((1)) باب الخروج إلى الحج
2882- حدثنا هشام بن عمار وأبو مصعب الزهري وسويد بن سعيد، قالوا: حدثنا مالك ابن أنس عن سمى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((السفر قطعة من العذاب. يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه.
فإذا قضي أحدكم نهمته من سفره، فليعجل الرجوع إلى أهله)).
حدثنا يعقرب بن حميد بن كاسب. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
2883- حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله. قالا: حدثنا وكيع. حدثنا إسماعيل أبو إسرائيل عن فضيل بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل ((أو أحدهما عن الآخر))
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أراد الحج فليتعجل. فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة)).
في الزوائد: في إسناده إسماعيل أبو خليفة أبو إسرائيل الملائي، قال فيه ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف الثقات. وقال النسائي: ضعيف. وقال الجرجاني: مفتر زائغ. نعم قد جاء ((من أراد الحج فليعجل)) بسند آخر رواه الحاكم. وقال: صحيح. ورواه أبو داود أيضا.
((2)) باب فرض الحج
2884- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد، قالا: حدثنا منصور بن وردان. حدثنا علي بن عبد عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي؛
قال: لما نزلت ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)) قالوا: يا رسول الله! الحج في كل عام؟ فسكت. ثم قالوا: أفي كل عام؟
فقال ((لا. ولو قلت: نعم. لو جبت)). فنزلت ((يأيها الذين آمنوا لا تسألواعن أشياء إن تبدلكم تسؤكم)).
2885- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك؛
قال: قالوا: يا رسول الله! الحج في كل عام؟
قال ((ولو قلت: نعم. لو جبت. ولو جبت لم تقوموا بها. ولو لم تقوموا بها عذبتم)).
في الزوائد: هذا إسناده صحيح. لأن محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ثقة. وأبوه مثله.
2886- حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدووقي. حدثنا يزيد بن إبراهيم. أنبأنا سفيان بن حسين عن الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس؛ أن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! الحج في كل سنة، أو مرة واحدة؟
قال ((بل مرة واحدة. فمن استطاع، فتطوع)).
((3)) باب فضل الحج والعمرة
2887- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ((تابعوا بين الحج والعمرة. فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذموب كما ينفي الكير خبث الحديد)).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن بشر. حدثنا عبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.
في الزوائد: مدار الإسنادين على عاصم بن عبد الله، وهو ضعيف. والمتن صحيح من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. رواه الترمذي والنسائي.
2888- حدثنا أبو مصعب. حدثنا مالك بن أنس، عن سمى، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة؛ أن هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ((العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما. والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).
2889- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن مسعر؛ وسفيان عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه)).
((4)) باب الحج على الرحل
2890- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك؛ قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رث. وقطيفة تساوي أربعة دراهم، أو لا تساوي.
ثم قال ((اللهم! حجة لا رياء فيها ولاسمعة)).
2891- حدثنا أبو بشر بكر بن خلف. حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس؛ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة. فمررنا بواد.
فقال ((أي واد هذا)) قالوا: وادي الأزرق. قال ((كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم ((فذكر من طول شعره شيئا، لا يحفظه داود)) واضعا إصبعيه في أذنيه. له جؤار إلى الله بالتلبية. مارا بهذا الوادي)) قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية.
فقال (( أي ثنية هذه؟)) قالوا: ثنية هرشى أو لفت.
قال ((كأني أنظر إلى يونس، على ناقة حمراء، عليه جبة صوف. وخطام ناقته خلبة، مارا بهذا الوادي، ملبيا)).
((5)) باب فضل دعاء الحاج
2892- حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي. حدثنا صالح بن عبد الله بن صالح، مولى بني عامر. حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد بن الزبير، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
أنه قال ((الحجاج والعمار وفد الله. إن دعوة أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم)).
في الزوائد: في إسناده صالح بن عبد الله. قال البخاري فيه: منكر الحديث.
2893- حدثنا محمد بن طريف. حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛
قال ((الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر، وفد الله. دعاهم فاجابوه. وسألوه فأعطاهم)).
في الزوائد: إسناده حسن. وعمرن مختلف فيه.
2894- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر؛ أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن له,
وقال له ((يا أخي! أشركنا في شيء من دعائك ولا تنسنا)).
2895- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان؛ قال: وكانت تحته ابنة أبي الدرداء. فأتاها فوجد أم الدرداء، ولم يجد أبا الدرداء. فقالت له: تريد الحج، العام؟ قال: نعم . قالت: فادع الله لنا بخير.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ((دعوة المرء مستجابة لإخيه بظهر الغيب. عند رأسه ملك يؤمن على دعائه. كلما دعا له بخير قال: آمين، ولك بمثله))
قال: ثم خرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء. فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك.
((6)) باب ما يوجب الحج
2896- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا مروان بن معاوية. ح وحدثنا علي بن محمد، وعمرو ابن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا إبراهيم بن يزيد المكي عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن ابن عمر؛ قال: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله! ما يوجب الحج؟ قال ((الزاد و الراحلة)) قال: يا رسول الله! فما الحاج؟
قال ((الشعث التفل)) وقام آخر، فقال: يا رسول الله! وما الحج؟
قال ((العج والثج)).
قال وكيع: يعني بالعج العجيج بالتلبية. والثج نحر البدن.
2897- حدثنا سويد بن سعيد. حدثنا هشام بن سليمان القرشي عن ابن جريج. قال، وأخبرنيه أيضا عن ابن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((الزاد والراحلة)) يعني قوله ((من استطاع إليه سبيلا)).
((7)) باب المرأة تحج بغير ولي
2898- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد؛
قال: قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام، فصاعدا، إلا مع أبيها أو أخيها أو ابنها أو زوجها أو ذي محرم)).
2899- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا شبابة عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم واحد، ليس لها ذو حرمة)).
2900- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا شعيب بن إسحاق. حدثنا ابن جريج. حدثني عمرو ابن دينار؛ أنه سمع أبا معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. وامرأتي حاجة.
قال ((فارجع معها)).
((8)) باب الحج جهاد النساء
2901- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة؛ قالت: قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟
قال ((نعم. عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة)).
2902- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن القاسم بن الفضل الحداني، عن أبي جعفر، عن أم سلمة؛ قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الحج جهاد كل ضعيف)).
((9)) باب الحج عن الميت
2903- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد، عن قتادة، عن غرزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من شبرمة؟)) قال: قريب لي. قال ((هل حججت قط؟)) قال: لا.
قال ((فاجعل هذه عن نفسك، ثم حج عن شبرمة)).
2904- حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا سفيان الثوري، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس؛ قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحج عن أبي؟
قال ((نعم. حج عن أبيك. فإن لم تزده خيرا لم تزده شرا)).
في الزوائد: إسناده صحيح. وسليمان هو ابن فيروز أبو إسحاق، ثقة.
2905- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا الوليد بن مسلم. حدثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي الغوث بن حصين ((رجل من الفرع)) انه استفتبى النبي صلى الله عليه وسلم عن حجة كانت على أبيه. مات ولم يحج. قال النبي صلى الله عليه وسلم حج عن أبي؟
قال ((نعم. حج عن أبيك. فإن لم تزده خيرا لم تزده شرا)).
في الزوائد: إسناده عثمان بن عطاء الخراساني، ضعفه ابن معين. وقيل: منكر الحديث متروك. وقال الحاكم: روى عن أبيه أحادث موضوعة.
((10)) باب الحج عن الحي إذا لم يستطع
2906- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. وعن علي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع عن شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين العقيلي؛ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج و لا العمرة و لا الظعن.
قال ((حج عن أبيك واعتمر)).
2907- حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني. حدثنا عيد العزيز الدراوردي عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، عن حكيم بن حكيم بن عباد ابن حنيف الأنصاري، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن عباس؛ أن امرأة من خثعم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، قد أفند وأدركته فريضة الله على عباده في الحج، ولا يستطيع أداءها. فهل يجزىء عنه أن أؤديها عنه؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نعم)).
2908- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبو خالد الأحمر. حدثنا محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس؛ قال: أخبرني حصين بن عوف؛ قال: قلت يا رسول الله! إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضا. فصمت ساعة، ثم
قال ((حج عن أبيك)).
في الزوائد: في إسناده محمد بن كريب، قال أحمد: منكر الحديث يجيء بعجائب عن حصين بن عوف. وقال البخاري: منكر الحديث، فيه نظر. وضعفه غير واحد.
2909- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. حدثنا الوليد بن مسلم. حدثنا الأوزأعي عن الزهري عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل؛ أنه كان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة النحر: فأتته امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله في الحج على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يركب. أفأحج عنه؟
قال ((نعم. فإنه لو كان على أبيك دين قضيته)).
((11)) باب حج الصبى
2910- علي بن محمد ومحمد بن طريف، قالا: حدثنا أبو معاوية. حدثني محمد ابن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله؛ قال: رفعت امرأة صبيالها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة. فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟
قال ((نعم. ولك أجر)).
((12)) باب النفساء والحائض نهل بالحج
2911- حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نفست أسماء بنت عميس، بالشجرة. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبابكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل.
2912- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال. حدثنا يحيى بن سعيد؛ أنه سمع القاسم بن محمد يحدث عن أبي بكر؛ أنه خرج حاجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومعه أسماء بنت عميس. فولدت، بالشجرة، محمد بن أبي بكر. فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل، ثم تهل بالحج، وتصنع ما يصنعث الناس. إ لا أنها لا تطوف بالبيت.
2913- علي بن محمد. حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ قال: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر. فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها ان تغتسل وتستثفر بثوب وتهل.
((13)) باب مواقيت أهل الآفاق
2914- حدثنا أبو مصعب. حدثنا مالك بن أنس عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة. وأهل الشام من الجحفة. وأهل نجد من فرن)). فقال عبد الله: أما هذه الثلاثة، فقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((ويهل أهل اليمن من يلملم)).
2915- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير، عن جابر؛ قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((مهل أهل المدينة من ذي الحليفة. ومهل أهل المشرق من ذات عرق)) ثم أقبل بوجهه للأفق،
ثم قال ((اللهم! أقبل بقلوبهم)).
في الزوائد: في إسناده إبراهيم الحريري. قال فيه أحمد وغيره: متروك الحديث. وقيل: منكر الحديث. وقيل: ضعيف.
وأصل الحديث رواه مسلم من حديث جابر. ولم يقل: ثم أقبل بوجهه. ولاذكر مهل أهل الشام.
((14)) باب الإحرام
2116- حدثنا محرز بن سلمة العدني. حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي. حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان، إذا أدخل رجله في الغرز، واستوت به راحلته، أهل من عند مسجد ذي الحليفة.
2917- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. حدثنا الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد. قالا: حدثنا الأوزاعي عن أيوب بن موسى، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك؛ قال: إني عند ثفنات ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند الشجرة. فلما استوت به قائمة،
قال ((لبيك! بعثمرة وحجة معا)) وذلك في حجة الوداع.
في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله تفات.
((15)) باب التلبية
2918- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو معاوية و أبو أسامة وعبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: قال: تلقفت التلبية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
يقول ((لبيك اللهم لبيك! لبيك! لا شريك لك لبيك! إن الحمد والنعمة لك، والملك. لا شريك لك)). قال، وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك! لبيك! لبيك! وسعديك! والخير في يديك لبيك! والرغباء إليك والعمل.
2919- حدثنا زيد بن أخزم. حدثنا مؤمل بن إسماعيل. حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ قال: كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لبيك اللهم لبيك! لبيك! لا شريك لك لبيك! إن الحمد والنعمة لك، والملك. لا شريك لك)).
2920- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرةح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال في تلبييه ((لبيك! إله الحق، لبيك!)).
2921- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا إسماعيل بن عياس. حدثنا عمارة بن غزية الأنصاري عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((مامن ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله، من حجر أو مدر. حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا)).
((16)) باب رفع الصوت بالتلبية
2922- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن العرث بن هشام، حدثه عن خلاد بن السائب، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال أتاني جبريل. فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصوأتهم بالإهلال)).
2923- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب ابن عبد الله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني؛
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((جاءني جبريل فقال: يا محمد! مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية. فإنها من شعار الحج)).
2924- حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب، قالا: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر الصديق؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟
قال ((العج والثج)).
((17)) باب الظلال للمحرم
2925- حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي. حدثنا عبد الله بن نافع وعبد الله بن وهب ومحمد بن فليح، قالوا: حدثنا عاصم بن عمر بن حفص، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن جابر بن عبد الله؛
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مامن محرم يضحى لله يومه يلبي حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه)).
في الزوائد: إسناده ضعيف. لضعف عاصم بن عبيد الله، وعاصم بن عمر بن حفص.
((18)) باب الطيب عند الإحرام
2926- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان بن عيينة. ح وحدثنا محمد بن رمح. أنبأنا الليث بن سعد، جميعا عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها قالت. طييت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم. ولحله قبل أن يفيض.
قال سفيان: بيدي هاتين.
2927- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، عن عائشة: قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يلبي.
2928- حدثنا إسماعيل بن موسى. حدثنا شريك عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة؛ قالت: كأني أرى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ثلاثة، وهو محرم.
((19)) باب ما يلبس المحرم من الثياب
2929- حدثنا أبو مصعب. حدثنا مالك بن أنس عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يلبس القمص و لا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف. إلا أن لا يجد نعليين، فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين. ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو الورس)).
2930- حدثنا أبو مصعب. حدثنا مالك بن أنس عن نافع، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران.
((20)) باب السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد إزار أو نعلين
2931- حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن ابن عباس؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب
((قال هشام: على المنبر)) فقال: من لم يجد إزارا، فليلبس سراويل. ومن لم يجد نعلين، فليلبس خفين.
وقال هشام في حديثه ((فليلبس سراويل، إلا أن يفقد)).
2932- حدثنا أبو مصعب. حدثنا مالك بن أنس عن نافع، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين)).
((21)) باب التوفي في الإحرام
2933- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر؛ قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى إذا كنا بالعرج، نزلنا. فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة إلى جنبه. وأنا إلى جنب أبي بكر. وكانت زمالتنأ وزمالة أبي بكر واحدة، مع غلام أبي بكر. قال فطلع الغلام وليس معه بعيره. فقال له: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة. قال: معك بعير واحد، تضبه؟ قال، فطفق يضربه. ورسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((انظروا إلى هذا المرم ما يصنع)).
((22)) باب المحرم يغسل رأسه
2934- حدثنا أبو مصعب. حدثنا مالك عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن جنيي، عن أبيه؛ أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخزمة اختلفا بالأبواء. فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. فأرسلني ابن عباس إلى أبى أيوب الأنصاري أسأله عن ذلك. فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستتر بثوب. فسلمت عليه، فقال: من؟ هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين. أرسلني إليك عبد الله بن عباس، أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ قال، فوضع أبو أيوب يده على الثوب. فطأطأه حتى بدا لي رأسه. ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب. فصب على رأسه. ثم حرك رأسه بيديه. فأقبل بهما وأدبر. ثم قال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل.
((23)) باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها
2935- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة؛ قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن محرمون. فإذا لقينا الراكب أسدلنا ثيابنا من فوق رءوسنا. فإذا جاوزنا رفعناها.
حدثنا علي بن محمد. حدثنا عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
((24)) باب الشرط في الحج
2936- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي. ح، وحدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. حدثنا عثمان بن حكيم، عن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير، عن جدته
((قال: لا أدري أسماء بنت أبي بكر، أو سعدي بنت عوف))؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت عبد المطلب.
فقال ((ما يمنعك، ياعمتاه! من الحج؟ فقالت: أنا امرأة سقيمة. وأنا أخاف الحبس.
قال ((فأحرمى واشترطي أن محلك حيث حبست)).
في الزوائد: ليس لسعدي بنت عوف، هذه، عند المصنف سوى هذا الحديث. وليس لها في بقية الكتب شيء. وهذا من مسندها. وفي إسناده أبو بكر بن عند الله. ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا بتوثيق. وباقي رجال الإسناد ثقات.
2937- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا محمد بن فضيل ووكيع عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ضباعة؛ قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شاكية.
فقال ((أما تريدين الحج، العام؟)) قلت: إني لعليلة، يا رسول الله!
قال ((حجي وقولي: محلي حيث تحبسني)).
في الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وليس لضباعة سوى ثلاثة أحاديث. انفرد المصنف بإخراج هذا وأخرج أبو داود حديثا، والنسائي آخر.
2938- حدثنا أبو بشر بكر بن خلف. حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج. أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا وعكرمة يحدثان عن ابن عباس؛ قال: جاءت ضباعة بنت الزبير ابن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة ثقيلة. وإني أريد الحج. فكيف أهل؟ قال ((أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني)).
((25)) باب دخول الحرم
2939- حدثنا أبو كريب. حدثنا إسماعيل بن صبيح. حدثنا مبارك بن حسان أبو عبد الله، عن عطا بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس؛ قال: كانت الأنبياء تدخل الحرم مشاة حفاة. ويطوفون بالبيت. ويقضون المناسك حفاة مشاة.
في الزوائد: في إسناده مبارك بن حسان. وهو، وإن وثقة ابن معين، فقد قال النسائي: ليس بالقوى، وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال ابن حبان في الثقات: يخطىء ويخالف. وقال الأزدي: متروك. وإسماعيل، ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات.
((26)) بابدخول مكة
2940- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو معاوية. حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا. وإذا خرج، خرج من الثنية السفلى.
2941- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا العمري عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة نهارا.
2942- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق. أبنأنا معمر عن الزهري، عن علي ابن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد؛ قال، قلت: يا رسول الله! أين تنزل غدا؟ وذلك في حجته.
قال ((وهل ترك لنا عقيل منزلا؟)) ثم
قال ((نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة ((يعني المحصب)) حيث قاسمت قريش على الكفر)).
وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لاينا كحوهم ولا يبايعوهم. قال معمر: قال الزهري: والخيف الوادي.
((27)) باب استلام الحجر
2943- حدثنا أبو بكر بن شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا أبو معاوية. حدثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس؛ قال: رأيت الأصيلع عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول: إني لأقبلك، وإني لأعلمث أنك حجر لا تضر ولا تنفع. ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك، ما قبلتك.
2944- حدثنا سويد بن سعيد. حدثنا عبد الرحيم الرازاي عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير؛ قال: سمعت ابن عباس يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليأتين هذا الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصربهما، ولسان ينطق به، ويشهد على من يستلمه بحق)).
2945- حدثنا علي بن محمد. حدثنا خالي يعلي عن محمد بن عون، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر. ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا. ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي
فقال: ((ياعمر! ههنا تسكب العبرات)).
في الزوائد: في إسناده محمد بن عون الخراساني، ضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما.
2946- حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري. حدثنا عبد الله بن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب. عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود، والذي يليه من نحو دور الجمحيين.
((28)) باب من استلم الركن بمجة
2947- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا يونس بن بكير. حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة؛ قالت: لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن بيده. ثم دخل الكعبة فوجد فيها حمامة عيدان. فكسرها. ثم قام على باب الكعبة فرمى بها. وأنا أنظره.
2948- حدثنل أحمد بن عمرو بن السرح. أنبأنا عبد الله بن وبن، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله عبد الله ، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الودلع على بعير، يستلم الركن بمحجن.
2949- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. ح وحدثنا هدية بن عبد الوهاب. حدثنا الفضل ابن موسى، قالا: حدثنا معروف بن خرد بوذ المكي قال: سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجبه، ويقبل المحجن.
((29)) باب الرمل حول البيت
2950- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أحمد بن بشير. ح وحدثنا علي بن محمد. حدثنا محمد بن عبيد قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر عن عمر عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول، رمل ثلاثة، ومشى أربعة، من الحجر إلى الحجر.
وكان ابن عمر يفعله.
2951- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو الحسين العكلي عن مالك بن أنس، عن جعفر ابن محمد عن أبيه، عن جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ومشى أربعا.
2952- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا جعفر بن عون عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ قال: سمعت عمر يقول: فيم الرملان الآن؟ وقد أطأ الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله. وأيم الله! ما ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2953- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا معمر عن أبي خيثم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس: قال:
قال: النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، حين أرادوا دخول مكة، في عمرته بعد الحديبية ((إن قومكم غدا سيرونكو. فليرونكم جلدا)).
فلما دخلوا المسجد استلموا الركن ورملوا. والنبي صلى الله عليه وسلم معهم. حتى إذا بلغوا الركن اليماني مشوا إلى الركن الأسود. ثم رملوا حتى بلغوا الركن اليماني. ثم مشوا إلى الركن الأسود. ففعل ضلك ثلاث مرات، ثم مشى الأربع.
((30)) باب الاضطباع
2954- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا محمد بن يوسف وقبيصة قالا: حدثنا سفيان عن ابن جريج، عن عبد الحميد، عن ابن يعلي بن أمية، عن أبيه يعلي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا.
قال قبيصة: وعليه برد.
((31)) باب الطواف بالحجر
2955- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا عبيد الله بن شيبان عن أشعث ا بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة؛ قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر.
فقال ((هو البيت)) قلت: ما منعهم أن يدخلوه فيه؟
قال ((عجزت بهم النفقة)) قلت: فما شأن بابه مرتفعا، لايصعد إليه إلا بسلم؟
قال ((ذلك فعل قومك. ليدخلوه من شاءوا ويمنعوه من شاءوا. ولولا أن قومك حديث عهد بكفر، مخافة أن تنفر قلوبهم، لنظرت هل أغيره فأدخل فيه ما انتقص منه، وجعلت بابه بالأرض)).
((32)) باب فضل الطواف
2956- حدثنا علي بن محمد. حدثنا محمد بن الفضيل عن العلاء بن المسيب، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((من طاف بالبيت وصلى ركعتين، كان كعتق رقبة)).
2957- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا حميد بن أبي سوية؛ قال: سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني، وهو يطوف بالبيت. فقال عطاء: حدثني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ((وكل به سبعون ملكا. فمن قال: اللهم! إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قالوا: آمين)).
فلما بلغ الركن الأسود قال: يا أبا محمد! في هذا الركن الأسود؟ فقال عطاء: حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن)). قال له هشام: يا أبا محمد! فالطواف؟ قال عطاء: حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول النبي صلى الله عليه وسلم
يقول ((من طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، محيت عنه عشر سيئات, وكتبت له عشر حسنات، ورفع له بها عشرة درجات. ومن طاف فتكلم وهو في تلك الحال، خاض في الرحمة برجليه، كخائض الماء برجليه)).
في الزوائد: يدل على أن الحديث من الزوائد. إلا أنه ما تكلم على إسناده.
وقال السندي، بعد ذكر ما تقدم: زذكر الدميري ما يدل على أنه حديث غير محفوظ.
((33)) باب الركعتين بعد الطواف
2958- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن المطلب؛ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي بالركن. فصلى ركعتين في حاشية المطاف. وليس بينه وبين الطواف أحد.
قال ابن ماجة: هذا بمكة، خاصة.
2959- حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع عن محمد بن ثابت العبدي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فطاف بالبيت سبعا. ثم صلى ركعتين. ((قال وكيع: يعني عند المقام ثم خرج إلى الصفا)).
2960- حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي. حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ أنه قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من طواف البيت، أتى مقام إبراهيم. فقال عمر: يا رسول الله! هذا مقام أبينا إبراهيم الذي قال الله سبحانه {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}.
قال الوليد: فقلت لمالك: هكذا قرأها، واتخذوا من مقام إبراهيم مصبى؟ قال: نعم.
((34)) باب المريض يطوف راكبا
2961- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا معلى بن منصور. ح وحدثنا إسحاق بن منصور، وأحمد بن سنان قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا مالك بن أنس عن محمد ابن عبد الرحم بن نوفل، عن عروة، عن زينب، عن أم سلمة؛ أنها مرضت. فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطوف من وراء الناس، وهي راكبة. قالت، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى إلى البيت وهو يقرأ ((والطور. وكتاب مسطور)).
قال ابن ماجة: هذا حديث أبي بكر.
((35)) باب الملتزم
2962- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق، قال: سمعت المثنى بن الصباح يقول: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده؛ قال: طثفت مع عبد الله بن عمرو. فلم فرغنا من السبعش ركعنا في دبر الكعبة. فقلت: ألا نتعوذ بالله من النار! قال: أعوذ بالله من النار. قال ثم مضى فاستلم الركن. ثم قام بين الحجر والباب. فألصق صدره ويديه وخده إليه. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
((36)) باب الحائض تقضي المناسك إلا الطواف
2963- حدثنا أبو بكر بن شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا سفيان بن عبينة عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا الحج. فلما كنا بسرف أو قريبا من سرف حضت. فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي.
فقال: ((مالك؟ أنفست؟ قلت: نعم. قال ((إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم. فافضى المناسك كلها، غير أن لا تطوفي بالبيت)).
قالت: وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر.
((37)) باب الإفراد بالحج
2964- حدثنا هشام بن عمار، وأبو مصعب. قالا: حدثنا مالك بن أنس. حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج.
2965- حدثنا أبو مصعب. حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل، وكان يتما في حجر عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنن؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج.
2966- هشام بن عمار، . حدثنا عبد العزيز الدراوردي وحاتم بن إسماعيل عنء جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج.
في الزوائد: إسناد حديث جابر صحيح.
2967- حدثنا هشام بن عمار، . حدثنا القاسم بن عبد الله العمري عن محمد بن المنكدر عن جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان أفردوا الحج.
في الزوائد: في إسناده القاسم بن عبد الله وهو متروك. وكذبه أحمد بن حنبل، ونسبه إلى الوضع.
((38)) باب من قرن الحج والعمرة
2968- حدثنا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى. حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك؛ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة. فسمعته
يقول ((لبيك! عمرة وحجة)).
2970- حدثنا أبو بكر بن شيبة هشام بن عمار، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبدة بن أبي لبابة؛ قال: سمعت أبا وائل، شقيق بن سلمة يقول سمعت الصبي بن معبد يقول: كنت رجلا نصرانيا. فأسلمت بالحج والعمرة. فسمعني سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما جميعا، بالقادسية. فقالا: لهذا أضل من بعيره. فكأنما حملا علي جبلا بكلمتهما. فقدمت على عمر بن الخطاب. فذكرت ذلك له. فأقبل عليهما، فلا مهما.
ثم أقبل علي فقال : هديت لسنه النبي صلى الله عليه وسلم هديت النبي صلى الله عليه وسلم.
قال هشام في حدثيه: قال شقيق: فكثيرا ماذهبت، أنا ومسروق، نسأله عنه.
علي بن محمد. حدثنا وكيع وأبو معاوية وخالي يعلى قالوا: ثننا الأعمش عن شقيق، عن الصبي بن معبد؛ قال: كنت حديث عهد بنصرانية. فأسلمت. فلم آلا أن أجتهد.
فأهللت بالحج والعمرة. فذكر بحوه.
2971- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو معاوية. حدثنا حجاج عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس؛ قال: أخبرني أبو طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة.
في الزوائد: في إسناده حجاج بن أرطاة، ضعيف ومدلس. زقد رواه بالعنعنة.
((39)) باب طواف القارن
2972- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا يحيى بن يعلى بن حارث المحاربي حدثنا أبي عن غيلان بن جامع، عن ليث، عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجته، حين قدموا، إلا طوافا واحدا.
في الزوائد: في إسناد المصنف ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف ومدلس. الحديث عن غير ابن عباس ذكره غير المنصف أيضا.
3973- حدثنا هناد بن السري. حدثنا عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف للحج والعمرة طوافا واحدا.
2974- حدثنا هشام بن عمار، . حدثنا مسلم بن خالد الزنجي. حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه قدم قارنا. فطاف بالبيت سبعا. وسعى بين الصفا والمروة. ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2975- حدثنا محرز بن سلمة. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((من أحرم بالحج والعمرة، كفى لهما طواف واحد. ولم يحل حتى يقضى حجة، ويحل منهما جميعا)).
((40)) باب تمتع بالعمرة إلى الحج
2976- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا محمد بن مصعب. ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ((يعني دحيما)). حدثنا الوليد بن مسلم، قالا: حدثنا الأوزاعي. حدثني يحيى ابن أبي كثير. حدثني عكرمة. قال: حدثنا ابن عباس؛ قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول، وهثو بالعقيق ((أتاني آت من ربي. فقال: صل في الوادي المبارك. وقل: عمرة في حجة)).
2977- حدثنا أبو بكر بن شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة بن جعشم، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا في هذا الوادي،
فقال ((ألا إن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة)).
2978- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو أسامة عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن الشخير، عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: قال لي عمران بن الحصين: إني أحدثك حديثا لعل الله أن ينفعك به بعد اليوم. اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر طائفة من أهله في العشر من ذي الحجة. ولم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل نسخه. قال في ذلك، بعد رجل برأيه ماشاء أن يقول.
2979- حدثنا أبو بكر بن شيبة، ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر. ح وحدثنا نصر بن علي الجهضمي. حدثني أبي قالا: حدثنا شعبة عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن إبراهيم بن موسى، عن أبي مثوسى الأشعري؛ أنه كان يفتى بالمتعة. فقال له رجل: رويدك بعض فتياك. فإنك لا تدري ما أحدث أمير المومنيم، في النسك، بعدك.
حتى لقيته، بعد، فسألته. فقال عمر: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله وأصحابه. ولكني كرهت أن يظلوا بهن معرسين تحت الأراك. ثم يروحون بالحج تقطر رءوسهم.
((41)) باب فسخ الحج
2980- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي.حدثنا الوليد بن مسلم. حدثنا الأوزاعي عن عطاء، عن جابر بن عبد الله. قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا, لانخلطه بعمرة. فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة. فلما طفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة، وان نحل إلى النساء. فقلنا ما بيننا: ليس بيننا وبين عرفة إلا خمس. فنخرج إليها ومذاكيرنا تقطر منيا؟
فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إني لأبركم وأصدقكم. ولولا الهدي لأحللت)) فقال سراة بن مالك: أمتعتنا هذه لعامنا هذا، أم لأبد؟
فقال ((لا. بل لأبد الأبد)).
2981- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة؛ قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة لانرى إلا الحج. حتى إذا قدمنا ودنونا، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يحل. فحل الناس كلهم، إلا من معه هدى. فلما كان يوك النحر، دخل علينا بلحم بقر. فقيل: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه.
2982- حدثنا محمد بن الصباح. حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق، عن البراء ابن عازب؛ قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فأحرمنا بالحج. فلما قدمنا مكة
قال ((اجعلوا حجتكم عمرة)) فقال الناس: يا روسول الله! قد أحرمنا بالحج. فكيف نجعلها عمرة.
قال ((انظروا ماآمركم به، فافعلوا)) فردوا عليه القول. فغضب. فانطلق. ثم دخل على عائشة غضبان. فرأت الغضب في وجهه، فقالت: من أغضبك؟ أغضبه الله!
قال ((ومالي لا أغضب وأنا آمر أمرا فلا أتبع؟)).
في الزوائد: رجال إسناده ثقات. إلا أن فيه أبا إسحاق. واسمه عمرو بن عبد الله. وقد اختلط بأخرة. ولم يتبين حال ابن عياش. هل روى قبل الاختلاط أو بعده، فيتوقف حديثه حتى يتبين حاله.
2983- حدثنا بكر بن خلف أبو بشر. حدثنا أبو عاصم. أنبأنا ابن جريج. أخبرني منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية عن أسماء بنت أبي بكر؛ قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمين.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((من كان معه هدي فليقم على إحرامه. ومن لم يكن معه هدي، فليحلل)) قالت: ولم يكن معي هدي فأحللت. وكان مع الزبير هدي، فلم يحل. فلبست ثيابي وجئت إلى الزبير فقال: قومي عني. فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟
((42)) باب من قال كان فسخ الحج لهم خاصة
2984- حدثنا أبو مصعب. حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحرث بن بلال بن الحرث، عن أبيه؛ قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت فسخ الحج في العمرة، لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بل لنا خاصة)).
قال أحمد: حديث بلال بن الحارث عندي غير ثابت. ولا أقول به. ولا نعرف هذا الرجل، يعني الحارث ابن بلال. وقال: رأيت لو عرف الحارث بن بلال، إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يروون ما يروون من الفسخ، أين يقوم الحارث بن بلال منهم؟.
2985- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر؛ قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.
((43)) باب السعي بين الصفا والمروة
2986- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة؛ قال: أخبرني، قال: قلت لعائشة: مأ أرى علي جناحا أن لا أطوف بين الصفا والمروة. قالت: إن الله يقول {إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ولو كان كما تقول، لكان ((فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)) إنما أنزل هذا في ناس من الأنصار. كانوا إذا أهلوا لمناة، فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، ذكروا ذلك له. فأنزلها الله. فلعمري! ما أتم الله، عز وجل، حج من لم يطف بين الصفا والمروة.
2987- حدثنا أبو بكر بن شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا أبي عن عطاء ابن السائب، عن بديل بن ميسرة، عن صفية بنت شيبة، عن أم ولد شيبة؛ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة، وهو
يقول ((لايقطع الأبطح إلا شدا)).
2988- حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا أبي عن عطاء ابن السائب، عن كثير بن جمهان، عن ابن عمر؛ قال: إن أسع بين الصفا والمروة، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى. وأن أمش، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي. وأنا شيخ كبير.
((44)) باب العمرة
2989- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا الحسن بن يحيى الخشني. حدثنا عمر بن قيس. أخبرني طلحة بن يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة، عن عبيد الله؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((الحج جهاد والعمرة تطوع)).
في الزوائد: في إسناده ابن قيس المعروف بمندل، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهم. والحسن أيضا ضعيف.
2990- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا يعلى. حدثنا إسماعيل. سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اعتمر. فطاف وطفنا معه. وصلى وصلينا معه وكنا نستره من أهل مكة. لايصيبه أحد بشيء.
((45)) باب العمرة في رمضان
2991- حدثنا أبو بكر بن شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا سفيان عن بيان؛ وجابر عن الشعبي، عن وهب بن خنبش؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عمرة في رمضان تعدل حجة)).
2992- حدثنا محمد بن الصباح. حدثنا سفيان. ح وحدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله قالا: حدثنا وكيع، جميعا عن داود بن يزيد الزعافري، عن الشعبي، عن هرم بن خنبش، قال:
قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عمرة في رمضان تعدل حجة))..
في الزوائد: حديث بن خنبش، إسناده الطريقة الأولى من طريق صحيح، وإسناده الطريق الثاني ضعيف لضعف داود بن يزيد.
2993- حدثنا جبارة بن المغلس. حدثنا إبراهيم بن عثمان عن أبي إسحاق، عن الأسود ابن يزيد، عن أبي معقل، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ((عمرة في رمضان تعدل حجة)).
2994- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو معاوية عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال
قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عمرة في رمضان تعدل حجة)).
2995- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد. حدثنا عبيد الله ابن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)).
((46)) باب العمرة في ذي العقدة
2996- حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا يحيى بن زكريا بب أبي زائدة، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال: لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة.
في الزوائد: إسناده حديث ابن عباس ضعيف، لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
2997- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش، عن مجاهد، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة؛ قالت: لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة إلا في ذي القعدة.
((47)) باب العمرة في رجب
2998- حدثنا أبو كريب. حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب ((يعني ابن أبي ثابت)) عن عروة، قال: سئل ابن عمر: في أي شهر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في رجب. فقالت عائشة: ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب قط. وما اعتمر إلا وهو معه ((تعني ابن عمر)).
((48)) باب العمرة من التنعيم
2999- حدثنا أبو بكر بن شيبة، وأبو إسحاق الشافعي، إبراهيم بن محمد ابن العباس بن عثمان بن شافع، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. أخبرني عمرو ابن أوس. حدثيي عبد الرحمن بن أيي بكر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة، فيعمرها من التنعيم.
3000- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. نوافي هلال ذي الحجة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أراد منكم أن يهل بعمرة، فليهلل. فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة)).
قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة. ومنهم من أهل بحج. فكنت أنا ممن أهل بعمرة.
قالت: فخرجنا حتى قدمنا مكة. فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، لم أحل من عمرتي.
فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال ((دعي عمرتك، وانقضى رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج)).
قالت: ففعلت. فلما كانت ليلة الحصبة، وقد قضى الله حجنا، وأرسل معي عبد الرحمن ابن أبي بكر، فأردفني وخرج إلى التنعيم. فأحللت بعمرة. فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم.
((49)) باب من أهل بعمرة من بيت المقدس
3001- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن أبي سفيان، عن أمه أم حكيم بنت أمية، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أهل بعمرة من بيت المقدس. كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب)).
قالت: فخرجت ((أي من بيت المقدس)) بعمرة.
((50)) باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم
3003- حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد. حدثنا داود عبد الرحمن عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته.
((51)) باب الخروج إلى منى
3004- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بمنى، يوم التروية، الظهر و العصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم غدا إلى عرفة.
3005- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا عبد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي الصلوات الخمس بمنى. ثم يجبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
في الزوائد: إسناد حديث ابن عمر، فيه عبد الله بن عمر، وهو ضعيف.
((52)) باب النزول بمنى
3006- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، عن عائشة؛ قالت: قلت: يا رسول الله! ألا نبني لك بمنى بيتا؟ قال
- ((لا. منى مناخ من سبق)).
3007- حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله، قالا. حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة؛ قالت: قلنا: يا رسول الله! ألا نبني لك بمنى بيتا يظلك؟
قال ((لا. منى مناخ من سبق)).
((53)) باب الغدو من منى إلى عرفات
3008- حدثنا محمد بن أبي عمر العدني. حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عقبة، عن محمد بن أبي يكر، عن أنس؛ قال: غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم، من منى إلى عرفة. فمنا من يكبر. ومنا من يهل. فلم يعب هذا على هذا. ولا هذا على هذا. ((وربما قال: هؤلاء على هؤلاء. ولا هؤلاء على هؤلاء)).
((54)) باب المنزل بعرفة
3009- حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع. أنبأنا نافع بن عمر الجمحي عن سعيد بن حسان، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بعرفة في وادي نمرة. قال: فلما قتل الحجاج ابن الزبير، أرسل إلى ابن عمر: أي ساعة كان النبي صلى الله عليه وسلم يروح في هذا اليوم؟ قال إذا كان ذلك رحنا. فأرسل الحجاج رجلا ينظر إلى ساعة يرتحل.
فلما أراد ابن عمر أن يرتحل قال: أزاغت الشمس؟ قالوا: لم تزغ بعد. فجلس. ثم قال: أزاغت الشمس؟ قالوا: لم تزغ بعد. فجلس. ثم قال: أزاغت الشمس؟ قالوا: لم تزغ بعد. فجلس. ثم قال: أزاغت الشمس؟ قالوا: نعم. فلما قالوا: قد زاغت، ارتحل.
قال وكيع: يعني راح.
((55)) باب الموقف بعرفات
3010- حدثنا علي بن محمد. حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي؛ قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة.
فقال ((هذا الموقف. وعرفة كلها موقف)).
3011- حدثنا أبو بكر بن شيبة. حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو بنش عبد الله بءن صفوان، عن يزيد بن شيبان؛ قال: كنا وقوفا في مكضان تباعده من الموقف. فأتانا ابن مربع فقال: إني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم.
يقول ((كونوا على مشاعركم. فإنكم اليوم على إرث من إرث إبراهيم)).
3012- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا القاسم بن عبد الله العمري. حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كل عرفة موقف. وارتفعوا عن بطن عرفة. وكل المزدلفة موقف. وارتفعوا عن بطن محسر. وكل منى منحر. إلا ما وراء العقبة)).
((56)) باب الدعاء بعرفة
3013- حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي. حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي. حدثنا عبد الله ابن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي؛ أن أباه أخبره عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة. فأجيب: إني قد غفرت لهم، ماخلا الظالم. فإني آخذ للمظلوم منه.
قال ((أي رب! إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة. وغفرت للظالم)) فلم يجب عشيته.
فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء. فأجيب إلى ما سأل. قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال تبسم. فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي! إن هذه لساعة ماكنت تضحك فيها. فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سنك!
قال ((إن عدو الله إبليس، لما علم أن الله، عز وجل، قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي، أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور. فأضحكني مارأيت من جزعه)).
في الزوائد: في إسناده عبد الله بن كتانة، قال البخاري: لم يصح حديثه. ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق.
3014- حدثنا هارون بن سعيد المصري أبو جعفر. أنبأنا عبد الله بن وهب. أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه؛ قال: سمعت يونس بن يوسف يقول عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((مامن يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبدا من النار، من يوم عرفة. وإنه ليدنو عز وجل، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟)).
((57)) باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع
3015- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا سفيان عن بكير بن عطاء. سمعت عبد الرحمن بن يعمر الديلي؛ قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو واقف بعرفة. وأتاه ناس من أهل نجد. فقالوا: يا رسول الله! كيف الحج؟
قال ((الحج عرفة. فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه. أيام منى ثلاثة. فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه. ومن تأخر فلا إثم عليه)) ثم أردف رجلا خلفه فجعل ينادي بهن.
حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا الثوري عن بكير بن عطاء الليثي، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي؛ قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعرفة. فجاءه نفر من أهل نجد. فذكر نحوه.
قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثا أشرف منه.
3016- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا إسماعيل ابن أبي خالد عن عامر، يعني الشعبي، عن عروة بن مضرس الطائي؛ أنه حج، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يدرك الناس إلا وهم بجمع. قال، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله! إني أنضيت راحلتي. وأتعبت نفسي. والله! إن تركت من حبل إلا وقفت عليه. فهل لي من حج؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((من شهد معنا الصلاة، وأفاض من عرفات، ليلا أو نهارا، فقد قضى تفثه، وتم حجه)).
((58)) باب الدفع من عرفة
3017- حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد؛ أنه سئل: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين دفع عن عرفة؟ قال: كان يسير العنق. فإذا وجد فجوة، نص.
قال وكيع: يعني فوق العنق.
3018- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا الثوري عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: قالت قريش: نحن قواطن البيت. لانجاوز الحرم. فقال الله عز وجل ((ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)).
فثي الزوائد: هذا إسناد صحيح. رجاله ثقات. وقال: الحديث موقوف، ولكن حكمه الرفع لأنه في شأن نزوله
((59)) باب النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة
3019- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد، قال: أفضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما بلغ الشعب الذي ينزل عنده الأمراء، نزل فبال فتوضأ. قلت: الصلاة!
قال ((الصلاة أمامك)) فلما انتهى إلى جمع أذن وأقام ثم صلى المغرب، ثم لم يحل أحد من الناس، حتى قام فصلى العشاء.
((60)) باب الجمع بين الصلاتين بجمع
3020- حدثنا محمد بن رمح. أنبأنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد، عن عدي ابن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي؛ أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء، في حجة الوداع، بالمزدلفة.
3021- حدثنا محرز بن سلمة العدني. حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بالمزدلفة. فلما أنخنا
قال ((الصلاة بإقامة)).
((61)) باب الوقوف بجمع
3022- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون؛ قال: حججنا مع عمر بن الخطاب. فلما أن نفيض من المزدلفة، قال: إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير. كيما نغير. وكانوا لايفيضون حتى تطلع الشمس. فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض قبل طلوع الشمس.
3023- حدثنا محمد بن الصباح. حدثنا عبد الله بن رجاء المكي عن الثوري؛ قال: قال أبو الزبير: قال جابر: أفاض النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وعليه السكينة. وأمرهم بالسكينة. وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف. وأوضع في وادي محسر.
وقال ((لتأخذ أمتي نسكها. فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامي هذا)).
3024- حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا ابن أبي راواد، عن أبي سلمة الحمصي، عن بلال بن رباح؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال له، غداة جمع ((يابلال! أسكت الناس)) أو ((أنصت الناس)) ثم
قال ((إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم. وأعطى محسنكم ما سأل. ادفعوا باسم الله)).
في الزوائد: هذا إسناد ضعيف. أبو سلمة هذا لا يعرف اسمه. وهو مجهول.
((62)) باب من تقدم من سمع إلي منى لرمي الجمار
3025- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا مسعر وسفيان عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس؛ قال: قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أغيلمة بني عبد المطلب، على حمرات لنا من جمع. فجعل يلطح أفخاذانا
ويقول ((أييني! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)).
زاد سفيان فيه ((ولا إخال أحدا يرميها حتى تطلع الشمس)).
3026- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان. حدثنا عمر عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال: كنت فيمن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله.
3027- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة. فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدفع من جمع قبل دفعة الناس. فأذن لها.
((63)) باب قدر حصى الرمي
3028- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا علي بن مسهر، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه؛ قالت:رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، يوم النحر، عند جمرة العقبة. وهو راكب على بغلة.
فقال ((يا أيها الناس! إذا رميتم الجمرة، فارموا بمثل حصى الخذف)).
3029- حدثنا علي بن محمد. حدثنا أبو أسامة عن عوف، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، غداة العقبة. وهو على ناقته ((القط لي حصى)) فلقطت له سبعض حصيات، هن حصى الخذف. فجعل ينفضهن في كفه
ويقول ((أمثال هؤلاء فارموا)) ثم
قال ((يا أيها الناس! إياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)).
((64)) باب من أين ترمي جمرة العقبة
3030- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع عن المسعودي، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن يزيد؛ قال: لما أتى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة، استبطن الوادي، واستقبل الكعبة. وجعل الجمرة على حاجبه الأيمن. ثم رمى بسبع حصيات. يكبر مع كل حصاة. ثم
قال ((من ههنا، والذي لاإله غيره! رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
3031- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه؛ قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، يوم النحر، عند جمرة العقبة. استبطن الوادي، فرمى الجمرة بسبع حصيات. يكبر مع حصاة. ثم انصرف.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أم جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
((65)) باب إذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها
3032- حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا طلحة بن يحيى عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه رمى جمرة العقبة ولم يقف عندها وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك.
3033- حدثنا سويد بن سعيد. حدثنا علي بن مسهر، عن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة عن مقسم، عن ابن عباس؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رمى جمرة العقبة، مضى ولم يقف.
في الزوائد: في إسناده سويد بن سعيد، مختلف فيه.
((66)) باب رمى الجمار راكبا
3034- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة على راحلته.
3035- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله العامري؛ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة، يوم النحر، على ناقة له صهباء.
لاضرب ولا طرد. ولا إليك! إليك!
((67)) باب تأخير رمي الجمار من عذر
3036- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي البداح بن عاصم، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما.
3037- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا مالك بن أنس. ح وحدثنا أحمد بن سنان. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس. حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم، عن أبيه؛ قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة، أن يرموا يوم النحر. ثم يجمعوا رمى يومين بعد النحر، فيرمونه في أحدهما ((قال مالك: ظننت أنه قال: في الأول منهما)) ثم يرمون يوم النفر.
((68)) باب الرمي عن الصبيان
3038- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير عن أشعت ، عن أبي الزبير، عن جابر؛ قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان. فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم.
((69)) باب متى يقطع الحاج التلبية
3039- حدثنا بكر بن خلف أبو بشر. حدثنا حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة.
في الزوائد: إسناده صحيح. وأيوب هو السختياني.
3040- حدثنا هناد بن السري. حدثنا أبو الأحوص عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: قال الفضل بن عباس: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم. فما زلت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة. فلما رماها قطع التلبية.
((70)) باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة
3041- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد. قالا: حدثنا وكيع. ح وحدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي. حدثنا يحيى بن سعيد، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، قالوا: حدثنا سفيان عن سلمة بن كبيل عن الحسن العرني، عن ابن عباس؛ قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء، إلا النساء. فقال له رجل: يابن عباس! والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك. أفطيب ذلك أم لا؟
3042- حدثنا علي بن محمد. حدثنا خالي محمد وأبو معاوية وأبو أسامة، عن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم، ولإحلاله حين أحل.
((71)) باب الحلق
3043- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن فضيل. حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم اغفر للمحلقين)) قالوا: يا رسول الله! والممقصرين)).
3044- حدثنا علي بن محمد، وأحمد بن أبي الحواري الدمشقي، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين، يا رسول الله!
قال ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين، يا رسول الله!
قال ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين، يا رسول الله! قال والمقصرين)).
3045- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا يونس بن بكير. حدثنا ابن إسحاق. حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: قيل: يا رسول الله! لم ظاهرت للمحلقين ثلاثا، والمقصرين واحدة؟
قال ((إنهم لم يشكوا)).
((72)) باب من لبد رأسه
3046- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت: يا رسول الله! ماشأن الناس، حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟
قال ((إني لبدت رأسي، وقلدت هديى، فلا أحل حتى أنحر)).
3047- حدثنا أحم بن عمرو بن السرح المصري. أنبأنا عبد الله بن وهب. أنبأنا يونس عن ابن شهاب، عن سلم، عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا.
((73)) باب الذبح
3048- حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا أسامة بن زيد عن عطاء، عن جابر؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((منى كلها منحر. وكل فجاج مكة طريق ومنحر. وكل عرفة موقف. وكل المزدلفة موفف)).
((74)) باب من قدم نسكا قبل نسك
3049- حدثنا علي بن محمد. حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن قدم شيئا قبل شيء إلا يلقي بيديه كلتيهما ((لاحرج)).
3050- حدثنا أبو بشر بكر بن خلف. حدثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل يوم منى،
فيقول ((لاحرج. لاحرج)) فأتاه رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح.
قال ((لاحرج))
قال: ((رميت بعد ما أمسيت. قال ((لاحرج)).
3051- حدثنا علي بن محمد. حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن ذبح قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح،
قال ((لاحرج)).
3052- حدثنا هارون بن سعيد المصري. حدثنا عبد الله بن وهب. أخبرني أسامة بن زيد. حدثني عطاء بن أبي رباح؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، يوم النحر، للناس، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله! إني حلقت قبل أن أذبح.
قال ((لاحرج)) ثم جاءه لآخر فقال: يا رسول الله! إني نحرت قبل أن أرمي.
قال ((لاحرج)) فما سئل يومئذ عن شيء قدم قبل شيء، إلا
قال ((لاحرج)).
في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
((75)) باب رمي الجمار أيام التشريق
3053- حدثنا حرملة بن يحيى المصري. حدثنا عبد الله بن وهب. حدثنا ابن جريح عن أبي الزبير، عن جابر؛ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ضحى. وأما بعد ذلك، فبعد زوال الشمس.
3054- حدثنا جبارة بن المغلس. حدثنا إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة، أبو شيبة. عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس، قدر ما إذا فرغ من رميه، صلى الظهر.
((76)) باب الخطبة يوم النحر
3055- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري، قالا: حدثنا أبو الأحوص عن شبيب بن غزقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: في حجةش الوداع ((يا أيها الناس! ألا أي يوم أحرم؟)) ثلاث مرات. قالوا: يوم الحج الأكبر.
قال ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، ولا مولود على والده. ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا. ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم، فيرضى بها. ألا وكل دم من دماء الجاهلية موضوع. وأول ما أضع منها دم الحرث بن عبد المطلب ((كان مستر ضعا في ليث، فقتلته هذيل)) ألا وإن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع. لكم رءوس أموالكم. لا تظلمون ولا تظلمون. ألا يا أمتاه! هل بلغت؟)) ثلاث مرات. قالوا: نعم.
قال ((اللهم اشهد)) ثلاث مرات.
3056- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق، عن عبد السلام، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ قال: قام رسثول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى.
فقال ((نصر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها. فرب حامل فقه غير فقيه. ورب حامل فقه إلى من أفقه منه. ثلاث لايغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم. فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)).
في الزوائد: هذا إسناد فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس. وقد رواه بالعنعنة. والمتن، على حاله، صحيح.
3057- حدثنا إسماعيل بن توبة. حدثنا زافر بن سليمان، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على ناقته المخضرمة بعرفات،
فقال ((أتدرون أي يوم هذا، وأي يوم هذا، وأي شهر هذا، وأي بلد هذا؟)) قالوا: هذا بلد حرام، وشهر حرام، ويوم حرام.
قال ((ألا وإن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا في بلدكم هذا في يومكم هذا. ألا وإني فرطكم على الحوض. وأكاثر بكم الأمم. فلا تسودوا وجهي. ألا وإني مستنقد أناسا، ومستنقد مني أناس. فأقول: يا رب! أصيحابي؟ فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)).
في الزوائد: إسناده صحيح.
3058- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا صدقة بن خالد. حدثنا هشام بن الغاز؛ قال: سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر؛ أن رسثول الله صلى الله عليه وسلم وقف، يوم النحر، بين الجمرات، في الحجة التي حج فيها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أي يوم هذا؟)) قالوا: يوم النحر.
قال ((فأي بلد هذا؟)) قالوا: هذا بلد الله الحرام.
قال ((فأي شهر هذا؟)) قالوا: شهرث الله الحرام.
قال ((هذا يوم الحج الأكبر. ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة هذا البلد، في هذا الشهر، في هذا اليوم)) ثم
قال ((هل بلغت؟ قالوا: نعم. فطفق النبي صلى الله عليه وسلم
يقول ((اللهم اشهد)) ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع.
((77)) باب زيارة البيت
3059- حدثنا بكر بن خلف أبو بشر. حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا سفيان. حدثني محمد ابن طارق عن طاوس وأبي الزبير، عن عائشة وابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل.
3060- حدثنا حرملة بن يحيى. حدثنا ابن وهب. أنبأنا ابن جريج عن عطاء، عن عبد الله عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه.
قال عطاء: ولا رمل فيه.
((78)) باب الشرب من زمزم
3061- حدثنا علي بن محمد. حدثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود، عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ قال: كنت عند ابن عباس جالسا. فجاءه رجل. فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم. قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا. وتضلع منها. فإذا فرغت فاحمد الله عز وجل. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((إن آية ما بيننا وبين المنافقين، أنهم لا يتضلعون من زمزم)).
في الزوائد: هذا إسناد صحيح، رجاله موثقون.
3062- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال عبد الله بن المؤمل: إنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((ماء زمزم لما شرب له)).
قال السيوطي في حاشية الكتاب: هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرا. واختلف الحفاظ فيه. فمنهم من صححه ومنهم من حسنه ومنهم من ضعفه. والمعتمد الأول.
وفي الزوائد: هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الله بن المؤمل. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابن عباس. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
قال السندي: قلت وقد ذكر العلماء أنهم جربوه فوجدوه كذلك.
((79)) باب دخول الكعبة
3063- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. حدثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي. حدثني حسان بن عطية. حدثني نافع عن ابن عمر؛ قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح، الكعبة. ومعه بلال وعثمان بن شيبة. فأغلقوها عليهم من داخل. فلما خرجوا سألت بلالا: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخبرني أنه صلى على وجهه، حين دخل، بين العمودين، عن يمينه.
ثم لمت نفسي أن لا أكون سألته: كم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
3064- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين، طيب النفس. ثم رجع إلي وهو حزين. فقلت: يا رسول الله! خرجت من عندي وأنت قرير العين، ورجعت وأنت حزين؟
فقال((إني دخلت الكعبة. ووددت أني لم أكن فعلت. إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي)).
((80)) باب البيتوتة بمكة ليالي منى
3065- حدثنا علي بن محمد. حدثنا عبد الله بن نمير. حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة أيام منى. من أجل سقايته. فأذن له.
3066- حدثنا علي بن محمد، وهناد بن السري، قالا: حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال: لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة، إلا للعباس، من أجل السقاية.
((81)) باب نزول المحصب
3067- حدثنا هناد بن السري. حدثنا ابن أبي زائدة، وعبدة، ووكيع، وأبو معاوية. ح وحدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع وأبو معاوية. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حفص بن غياث. كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: إن نزول الأبطح ليس بسنة. إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه.
3068- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا معاوية بن هشام عن عمار بن زريق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ قالت: ادلج النبي صلى الله عليه وسلم، ليلة النفر، من البطحاء ادلاجا.
في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم.
3069- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون بالأبطح.
((82)) باب طواف الوداع
3070- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان، عن طاوس، عن ابن عباس؛ قال: كان الناس ينصرفون كل وجه.
فقال رسول الله ((لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)).
3071- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا إبراهيم بن يزيد عن طاوس، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفر الرجل حتى يكون آخر عهده بالبيت.
في الزوائد: في إسناده إبراهيم، هو ابن إسماعيل المكي الفربري. ضعفه أحمد وغيره.
((83)) باب الحائض تنفر قبل أن تودع
3072- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. ح وحدثنا محمد بن رمح. أنبأنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وعروة، عن عائشة؛ قالت: حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت. قالت عائشة: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ((فلتنفر)).
3073-حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد. قالا: حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ قالت: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية فقلنا: قد حاضت
فقال ((عقري! حلقي! ما أراها إلا حابستنا)) فقلت: يا رسول الله! إنها قد طافت يوم النحر.
قال ((فلا، إذن. مروها فلتنفر)).
((84)) باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
3074- حدثنا هشام بن عمار. حدثنا حاتم بن إسماعيل. حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه؛ قال: دخلنا على جابر بن عبد الله. فلما انتهينا إليه سأل عن القوم. حتى انتهى إلي. فقلت: أنا محمد بن علي بن الحسين. فأهوى بيده إلى رأسي فحل زري الأعلى. ثم حل زري الأسفل. ثم وضع كفه بين ثديي. وأنا يومئذ غلام شاب. فقال مرحبا بك. سل عما شئت. فسألته، وهو أعمى. فجاء وقت الصلاة. فقام في نساجة ملتحفا بها. كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه، من صغرها. ورداؤه إلى جانبه على المشجب. فصلى بنا. فقلت: أخبرنا عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال بيده، فعقد تسعا وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج. فأذن في الناس في العاشرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج. فقدم المدينة بشر كثير. كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله. فخرج وخرجنا معه. فأتينا ذا الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر. فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟
قال ((اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي)) فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء. حتى إذا استوت به ناقته على البيداء ((قال جابر)) نظرت إلى مد بصري من بين يديه، بين راكب وماش. وعن يمينه مثل ذلك. وعن يساره مثل ذلك. ومن خلفه مثل ذلك. ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن. وهو يعرف تأويله. ماعمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد ((لبيك اللهم لبيك. لبيك لاشريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك، والملك لاشريك لك)). وأهل الناس بهذا الذي يهلون به. فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه. ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم نلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج. لسن نعرف العمرة. حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن. فرمل ثلاثا. ومشى أربعا. ثمض قام إلى مقام إبراهيم.
فقال ((واتخذوا من مقام إبراهيم مصل)) فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ((ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم)): إنه كان يقرأ في الركعتين: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن. ثم خرج من الباب إلى الصفا. حتى إذا دنا من الصفا قرأ ((إن الصفا والمروة من شعائر الله. نبدأ بما بدأ الله به)).
فبدأ بالصفا. فرقي عليه. حتى رأى البيت. فكبر الله وهلله وحمده.
وقال ((لاإله إلا الله وحده لاشريك له. له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير. لاإله إلا الله وحد لاشريك له. أنجز وعده، ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده)) ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة فمشى حتى إذا انصبت قدماه، رمل في بطن الوادي. حتى إذا صعدتا ((يعني قدماه)) مشى حتى أتى المرءوة. ففعل على المروة كما فعل على الصفا. فلما كان آخر طوافه على المروة
قال ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى، وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدى فليحلل وليجعلها عمرة)) فحل الناس كلهم وقصروا. إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه الهدى. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد الأبد؟ قال، فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى
وقال ((دخلت العمرة في الحج هكذا)) مرتين ((لا. لأبد الأبد)) قال، وقدم علي ببدن النبي صلى الله عليه وسلم. فوجد فاطمة ممن حل. ولبست ثيابا صبيغا. واكتحلت. فأنكر ذلك عليها، علي. فقالت: أمرني أبي بهذا. فكان علي يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة في الذي صنعته. مستفتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت عنه، وأنكرت ذلك عليها.
فقال ((صدقت. صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟)) قال: قلت: اللهم! إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم.
قال ((فإن معي الهدي، فلا تحل)) قال، فكان جماعة الهدى الذي جاء به علي من اليمن، والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة، مائة. ثم حل الناس كلهم وقصروا. إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى. فلما كان يوم التروية وتوجهوا إلى منى، أهلوا بالحج فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فصلى، بمنى، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ثمض مكث قليلا حتى طلعت الشمس. وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام أو المزدلفة، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة.
فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقصواء فرحلت له. فركب حتى أتى بطن الوادي. فخطب الناس
فقال ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يوككم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين. ودماء الجاهلية موضوعة. وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحرث. ((كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل)). وربا الجاهلية موضوع. وأول ربا أضعه ربانا. ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذ تموهن بأمانة الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله. وإن لكم عليهن أن لايوطئن فرشكم أحدا تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم مالم تضلوا إن اعتصمتم به. كتاب الله. وأنتم مسئولون عني. فما أنتم قائلون؟)) قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة إلى السماء، وينكبها إلى الناس ((اللهم! اشهد. اللهم! اشهد)) ثلاث مرات. ثم أذن بلال.
ثم أقام فصلى الظهر. ثم أقام فصلى العصر. ولم يصل بينهما شيئا. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف. فجعل بطن ناقته إلى الصخرات. وجعل حبل المشاة بين يديه. واستقبل القبلة. فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا. حتى غاب القرص. وأردف أسامة بن زيد خلفه. فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق القصواء بالزمام. حتى إنض رأسها ليصيب مورك رحله. ويقول بيده اليمنى ((أيها الناس! السكينة. السكينة)) كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد. ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. ولم يصل بينهما شيئا. ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر. فصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء. حتى أتى المشعر الحرام. فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله. فلم يزل رجلا حسن الشعر جدا. ثم دفع قبل أن تطلع الشمس. وأردف الفضل بن العباس. وكان رجلا حسن الشعر، أبيض، وسيما. فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر الظعن يجرين. فطفق ينظر إليهن. فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر. فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر. حتى أتى محسرا. حرك قليى. ثمض سلك الطريق الوسطى التي تخرجك إلى الجمرة الكبرى. حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة. فرمى بسبع حصيات. يكبر مع كل حصاة منها. مثل حصى الخذف. ورمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده. وأعطى عليا. فنحر ما غبر. وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة. فجعلت في قدر. فطبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت. فصلى بمكة الظهر. فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم.
فقال ((انزعوا. بني عبد المطلب! لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)) فناولوه دلوا فشرب منه.
3075- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن بشر العبدي عن محمد بن عمرو حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة؛ قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للحج على أنواع ثلاثة. فمنا من أهل بحج وعمرة معا. ومنا من أهل بحج مفرد. ومن من أهل بعمرة مفردة. فمن كان أهل بحج وعمرة معا، لم يحلل من شيء مما حرم منه حتى يقضي مناسك الحج. ومن أهل بالحج مفردا لم يحلل من شيء مما حرم منه، حتى يقضي مناسك الحج. ومن أهل بعمرة مفردة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، حل ماحرم عنه حتى يستقبل حجا.
3076- حدثنا القاسم بن محمد بن عباد المهلبي. حدثنا عبد الله بن داود. حدثنا سفيان، قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حجات: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعد ماهاجر من المدينة. وقرن مع حجته عمرة، واجتمع ماجاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء به علي مائة بدنة. منها جمل لأبي جهل، في أنفه برة من فضة. فنحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين. ونحر علي ماغبر.
قيل له: من ذكره؟ قال: جعفر عن أبيه، عن جابر. وابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
((85)) باب المحصر
3077- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يحيى بن سعيد وابن علية عن حجاج بن أبي عثمان. حدثني يحيى بن أبي كثير. حدثني عكرمة. حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري. قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول ((من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى)).
فحدثت به ابن عباس وأبا هريرة، فقالا: صدق.
3078- حدثنا سلمة بن شبيب. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلامة؛ قال: سألت الحجاج بن عمرو عن حبس المحرم؟ فقال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من كسر أو مرض أو عرج، فقد حل. وعليه الحج من قابل)).
قال عكرمة: فحدثت به ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق.
قال عبد الرزاق: فوجدته في جزء هشام صاحب الدستوائي. فأتيت به معمرا. فقرأ علي أو قرأت عليه.
((86)) باب فدية المحصر
3079- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن الوليد، قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل؛ قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في المسجد. فسألته عن هذه الآية ((ففدية من صيام أو صدقة أو نسك))؛ قال كعب: في أنزلت.
كان بي من رأسي. فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والقمل يتناثر على وجهي.
فقال ((ماكنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى. أتجد شاة؟)) قلت: لا. قال، فنزلت هذه الآية ((ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)).
قال، فالصوم ثلاثة أيام. والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام. والنسك شاة.
3080- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم. حدثنا عبد الله بن نافع عن أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب، عن كعب بن عجرة؛ قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم، حين آذاني القمل، أن أحلق رأسي، وأصوم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين. وقد علم أن ليس عندي ما أنسك.
((87)) باب الحجامة للمحرم
3081- حدثنا محمد بن الصباح. أنبأنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو صائم محرم.
3082- حدثنا بكر بن خلف أبو بشر. حدثنا محمد بن أبي الضيف عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أنض النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، عن رهصة أخذته.
في الزوائد: في إسناده محمد بن أبي الضيف. لم أر من ضعفه ولا من جرحه. وباقي رجال الإسناد ثقات.
((88)) باب ما يدهن به المحرم
3083- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا حماد بن سلضمة، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدهن رأسه بالزيت وهو محرم، غير المقتت.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث فرقد. وفيه يحيى بن سعيد. فكأن من ترك هذا الحديث، تركه لذلك.
((89)) باب المحرم يموت
3084- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رجلا أو قصته راحلته وهو محرم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((اغسلوه بماء وسدر. وكفنوه في ثوبيه. ولا تخمروا وجهه ولا رأسه. فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)).
حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا شعبة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. إلا أنه قال: أعقصته راحلته.
وقال ((لا تقربوه طيبا. فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)).
((90)) باب جزاء الصيد يصيبه المحرم
3085- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع. حدثنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر؛ قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع، يصيبه المحرم، كبشا. وجعله من الصيد.
3086- حدثنا محمد بن موسى القطان الواسطي. حدثنا يزيد بن موهب. حدثنا مروان بن معاوية الفزاري. حدثنا علي بن عبد العزيز. حدثنا حسين المعلم، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال، في بيض النعام يصيبه المحرم ((ثمنه)).
في الزوائد: في إسناده علي بن عبد العزيز، مجهول. وأبو المهزم؛ اسمه يزيد بن سفيان، ضعيف.
((91)) باب ما يقتل المحرم
3087- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثني، ومحمد ابن الوليد، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة)).
3088- حدثنا علي بن محمد. حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خمس من الدواب، لاجناح على من قتلهن ((أو قال: في قتلهن)) وهو حرام: العقرب والغراب والحداياة والفأرة والكلب العقور)).
3089- حدثنا أبو كريب. حدثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن نعم، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه
قال ((يقتل المحرم الحية والعقرب والسبع العادي والكلب العقور والفأرة الفويسقة)).
فقيل له: لم قيل لها الفويسقة؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ لها، وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت.
في الزوائد: في إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وإن أخرج له مسلم.
((92)) باب ما ينهي عنه المرحم من الصيد
3090- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، قالا. حدثنا سفيان بن عيينة. ح وحدثنا محمد بن رمح. أنبأنا الليث بن سعد، جميعا عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس؛ قال: أنبأنا صعب بن جثامة قال: مرشض بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بالأبواء أو بودان. فأهديت له حمار وحش. فرده علي. فلما رأى في وجهي الكراهية
قال ((إنه ليس بنا رد عليك ولكنا حرم)).
3091- حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحرث، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب؛ قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم صيد، وهو محرم، فلم يأكله.
في الزوائد: في إسناده عبد الكريم، وهو أبو المخارق، وهوضعيف.
((93)) باب الرخصة في ذلك إذا لم يصر له
3092- حدثنا هشام بءن عمار. حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه حمار وحش، وأمره أن يفرقه في الرفاق، وهم محرمون.
في الزوائد: رجال إسناده ثقات. في الأطراف: قال يعقوب بن شيبة: ذها الحديث لا أعلم رواه هكذا غير ابن عيينة. وأسحبه أراد أن يختصره فأخطأ فيه. وقد خالفه الناس جميعا. فقالوا في حديثهم: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقسمه في الرقاب وهم محرمون.
3093- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه؛ قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية. فأحرم أصحابه ولم أحرم. فرأيت حمارا. فحملت عليه واصطدته. فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أني لم أكن أحرمت، وأني إنما اصطدته لك. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأكلوه. ولم يأكل منه، حين أخبرته أني اصطدته له.
((94)) باب تقليد البدن
3094- حدثنا محمد بن رمح. أنبأنا الليث بن سعد، عن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى من المدينة. فأفتل قلائد هديه. ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم.
3095- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت: كنت أفتل القلائد لهدى النبي صلى الله عليه وسلم. فيقلد هدية. ثم يبعث به. ثم يقيم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم.
((95)) باب تقليد الغنم
3096- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ قالت: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرة، غنما إلى البيت.
فقلدها.
((96)) باب إشعار البدن
3097- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر الهدى في السنام الأيمن، وأماط عنه الدم.
وقال علي، في حديثه: بذي الحليفة، وقلد نعلين.
3098- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حماد بن خالد عن أفلح، عن القاسم، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد وأشعر وأرسل بها. ولم يجتنب ما يجتنب المحرم.
((97)) باب من جلل البدنة
3099- حدثنا محمد بن الصباح. أنبأنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب؛ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه. وأن أقسم جلالها وجلودها. وأن لا أعطي الجازر منها شيئا.
وقال ((نحن نعطيه)).
((98)) باب الهدى من الإناث والذكور
3100- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع. حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى، في بدنه، جملا لأبي جهل، برته من فضة.
3101- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبيد الله بن موسى. أنبأنا موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بدنه جمل.
في الزوائد: في إسناده موسى بن عبيدة الزبيدي، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما.
((99)) باب الهدى يساق من دون الميقات
3102- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى هديه من قديد.
((100)) باب ركوب البدن
3103- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة.
فقال ((اركبها)) قال: إنها بدنة.
قال ((اركبها. ويحك)).
3104- حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع عن هشام صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه ببدنة.
فقال ((اركبها)) قال: إنها بدنة.
قال ((اركبها)).
قال، فرأيته راكبها، مع النبي صلى الله عليه وسلم، في عنقها نعل.
((101)) باب في الهدى إذا عطب
3105- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن بشر العبدي. حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس؛ أن ذؤيبا الخزاعي حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن. ثم
يقول ((إذا عطب منها شيء فخشيت عليه موتا فانحرها. ثم اغمس نعلها في دمها. ثم اضرب صفحتها. ولا تطعم منها، أنت ولا أحد من أهل رفقتك)).
3106- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، وعمر بن عبد الله، قالوا: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية الخزاعي ((قال عمرو في حديثه: وكان صاحب بدن النبي صلى الله عليه وسلم)) قال: قلت: يا رسول الله! كيف أصنع بما عطب من البدن؟
قال ((انحره. واغمس نعله في دمه. ثم اضرب صفحته. وخل بينه وبين الناس، فليأكلوه)).
((102)) باب أجر بيوت مكة
3107- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عيسى بن يونس عن عمر سعيد بن أبي حسين، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة؛ قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وما تدعى رباع مكة إلا السوائب. من احتاج سكن. ومن استغنى أسكن.
في الزوائد: إسناده صحيح على شرط مسلم. وليس لعلقمة بن نضلة، عند ابن ماجة، سوى هذا الحديث. وليس له شيء في بقية الكتب.
قال السندي: قلت: الحديث حجة إذ يروي ذلك. لكن قال الدميري: علقمة بن نضلة لا يصح له صحبة. وليس له في الكتب شيء سواه. ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات. وهذا الحديث ضعيف، وإن كان الحاكم رواه في مستدركه.
((103)) باب فضل مكة
3108- حدثنا عيسى بن حماد المصري. أنبأنا الليث بن سعد. أخبرني عقيل عن محمد ابن مسلم؛ أنه قال: إن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره؛ أن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال له: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على ناقته، واقف بالحزورة
يقول ((والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلي. والله لولا أني أخرجت منك، ماخرجت)).
3109- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا يونس بن بكير. حدثنا محمد بن إسحاق. حدثنا أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن صفية بنت شيبة؛ قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح،
فقال ((يا أيها الناس! إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض. فهي حرام إلى يوم القيامة. لايعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يأخذ لقطتها إلا منشد)). فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه للبيوت والقبور.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إلا الإذخر)).
في الزوائد: هذا الحديث، وإن كان صريحا في سماعها من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن في إسناده أبان بن صالح، وهو ضعيف.
3110- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا علي بن مسهر وابن الفضيل عن يزيد بن أبي زياد. أنبأنا عبد الرحمن بن سابط، عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تزال هذه الأمة بخير ماعظموا هذه الحرمة حق تعظيمها. فإذا ضيعوا ذلك، هلكوا)).
في الزوائد: في إسناده يزيد بن أبي زياد، واختلط بأخرة.
((104)) باب فضل المدينة
3111- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة، عن عبيد الله ابن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الإيمان ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى جحرها)).
3112- حدثنا بكر بن خلف. حدثنا معاذ بن هشام. حدثنا أبي عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من استطاع منكم أن يموت بالمدينة، فليفعل. فإني أشهد لمن مات بها)).
3113- حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني. حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ((اللهم! إن إبراهيم خليلك ونبيك. وإنك حرمت مكة على لسان إبراهيم. اللهم! وأنا عبدك ونبيك. وإني أحرم ما بين لابتيها)).
قال أبو مروان:لابتيها، حرتي المدينة.
أصل الحديث في الصحيحين. لكن الحديث بهذا الوجه من الزوائد. قال في الزوائد: في إسناده محمد بن عثمان، وثقه أبو حاتم. وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق، إلآ أنه يروي عن أبيه المناكير. وقال ابن حبان، في الثقات: يخطىء ويخالف. وقال أبو عبد الله الحاكم: في حديثه بعض المناكير.
3114- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أراد أهل المدينة بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)).
3115- حدثنا هناد بن السري. حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن مكنف؛ قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة. وعير على ترعة من ترع النار)).
في الزوائد: في إسناده ابن إسحاق، وهو مدلس. وقد عنعنه. وشيخه عبد الله، قال البخاري: في حديثه نظر. وقال ابن حبان: لا أعلم له سماعا من أنس. ويدفعه ما في ابن ماجة من التصريح بالسماع.
((105)) باب مال الكعبة
3116- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا المحاربي عن الشيباني، عن واصل الأحدب، عن شقيق؛ قال: بعث رجل معي بدراهم، هدية إلى البيت. قال، فدخلت البيت وشيبة جالس على كرسي. فناولته إياها. فقال له: ألك هذه؟ قلت: لا. ولو كانت لي، لم آتك بها. قال: أما لئن قلت ذلك، لقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي جلست فيه. فقال: لا أخرج حتى أقسم الكعبة بين فقراء المسلمين. قلت: ما أنت فاعل. قال: لأفعلن. قال: ولم ذاك؟ قلت: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه. وأبو بكر. وهما أحوج منك إلى المال. فلم يحركاه. فقام كما هو، فخرج.
((106)) باب صيام شهر رمضان بمكة
3117- حدثنا محمد بن أبي عمر العدني. حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك رمضان بمكة فصام وقام منه ما تيسر له، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان، فيما سواها. وكتب الله له بكل يوم عتق رقبة. وكل ليلة عتق رقبة. وكل يوم حملان فرس في سبيل الله. وفي كل يوم حسنة. وفي كل ليلة حسنة)).
((107)) باب الطواف في مطر
3118- حدثنا محمد بن أبي عمر العدني. حدثنا داود بن عجلان، قال: طفنا مع أبي عقال في مطر. فلما قضينا طوافنا، أتينا خلف المقام. فقال: طفت مع أنس بن مالك في مطر. فلمضا قضينا الطواف، أتينا المقام فصلينا ركعتين. فقال لنا أنس: ائتنفوا العمل. فقد غفر لكم. هكذا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطفنا معه في مطر.
في الزوائد: في إسناده داود بن عجلان، ضعفه ابن معين وأبو داود والحاكم والنقاش. وقال: روى عن أبي عقال أحاديث موضوعة. وشيخه أبو عقال، اسمه هلال بن زيد، ضعفه أبو حاتم والبخاري والنسائي وابن عدي وابن حبان. وقال: يروي عن أنس أشياء موضوعة ماحدث بها أنس قط. لا يجوز الاحتجاج به بحال.
((108)) باب الحج ماشيا
3119- حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي. حدثنا يحيى بن يمان عن حمزة بن حبيب الزيات، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد؛ قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة. من المدينة إلى مكة.
وقال ((اربطوا أوساطكم بأزركم)) ومشى خلط الهرولة.
في الزوائد: هذا إسناد ضعيف، لأن حمران بن أعين الكوفي قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود: رافضي. وقال النسائي: ليس ثقة. ويحيى بن يمان العجلي، وإن روى له مسلم، فقد اختلط بأخرة. ولم يتميز حال من روى عنه، هو قبل الاختلاط أو بعده، فاستحق الترك.
وقال الدميري: انفرد به المصنف. وهو ضعيف منكر، مردود بالأحاديث الصحيحة التي تقدمت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا مشاة من المدينة إلى مكة.