[ 4026 ] أخبرنا الحسين بن
عبد الله بن يزيد القطان بالرقة قال حدثنا حكيم بن سيف الرقي قال حدثنا
عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن سليمان بن مهران عن إبراهيم
النخعي عن علقمة بن قيس قال بينا أنا وابن مسعود نمشي بالمدينة قال
فلقي عثمان بن عفان فأخذ بيده قال فقاما وتنحيت عنهما فلما رأى عبد
الله أن ليس له حاجة يسرها قال أدن علقمة قال فانتهيت إليه وهو يقول
الا نزوجك يا عبد الله جارية لعلها أن تذكرك ما فاتك قال فقال عبد الله
لئن قلت ذلك فإنا قد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شبابا فقال
لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه
أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع منكم الباءة فليصم فإنه له وجاء
وهو الإخصاء قال أبو حاتم الأمر بالتزويج في هذا الخبر وسببه استطاعه
الباءة وعلته غض البصر وتحصين الفرج والأمر الثاني هو الصوم عند عدم
السبب وهو الباءة والعلة الأخرى هو قطع الشهوة
ذكر الزجر عن التبتل إذ تبتل هذه الأمة الجهاد في سبيل الله
[ 4027 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال
حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن سعد بن
أبي وقاص أخبره قال أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى
الله عليه وسلم عنه قال سعد فلو أجاز له ذلك رسول الله صلى الله عليه
وسلم لاختصينا
ذكر العلة التي من اجلها نهى عن التبتل
[ 4028 ] أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال
حدثنا خلف بن خليفة عن حفص بن أخي أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا
ويقول تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة
ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن قوله جل وعلا ذلك أدنى أن لا تعولوا
أراد به كثرة العيال
[ 4029 ] أخبرنا بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا
محمد بن شعيب عن عمر بن محمد بن زيد العمري عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ذلك أدنى أن لا تعولوا قال
أن لا تجوروا
ذكر معونة الله جل وعلا القاصد في نكاحه العفاف والناوي في كتابته
الأداء
[ 4030 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن بشار قال
حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة حق على الله أن يعينهم
المجاهد في سبيل الله والناكح يريد أن يستعف والمكاتب يريد الأداء
ذكر البيان بأن المرأة الصالحة خير متاع الدنيا
[ 4031 ] أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي قال حدثنا
المقرىء حدثنا حيوة وذكر بن خزيمة آخر معه قالا حدثنا شرحبيل بن شريك
انه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال إن الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة
الصالحة
ذكر الإخبار عن الأشياء التي هي من سعادة المرء في الدنيا
[ 4032 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا محمد بن
عبد العزيز بن أبي رزمة قال حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد
بن أبي هند عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع من السعادة المرأة الصالحة
والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء وأربع من الشقاوة الجار
السوء والمرأة السوء والمسكن الضيق والمركب السوء
ذكر الإخبار بأن في أشياء معلومة يوجد الشؤم والبركة معا
[ 4033 ] أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم قال حدثنا عمرو
بن علي بن بحر قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا بن جريج قال أخبرني أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول إن كان في شيء ففي الربع والفرس والمرأة يعني الشؤم
ذكر الإخبار عن وصف خير النساء للمتزوج من الرجال
[ 4034 ] أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا أبو عمار قال حدثنا الفضل بن موسى
عن رجاء بن الحارث عن مجاهد عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم خيرهن أيسرهن صداقا
ذكر ما يستحب للمرء عند التزويج ان يطلب الدين دون المال في العقد على
ولده أو على نفسه
[ 4035 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج
السامي قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن كنانة بن نعيم
العدوي عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ من الأنصار وكان يدخل
على النساء ويتحدث إليهن قال أبو برزة فقلت لامرأتي لا يدخلن عليكم
جليبيب قال فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لأحدهم أيم لم
يزوجها حتى يعلم أللرسول صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لرجل من الأنصار يا فلان زوجني ابنتك
قال نعم ونعمى عين قال إني لست لنفسي أريدها قال فلمن قال لجليبيب قال
يا رسول الله حتى أستأمر أمها فأتاها فقال إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم يخطب ابنتك قالت نعم ونعمى عين قال إنه ليست لنفسه يريدها قالت
فلمن يريدها قال لجليبيب قالت حلقي ألجليبيب قالت لا لعمر الله لا أزوج
جليبيبا فلما قام أبوها ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم قالت الفتاة من
خدرها لأمها من خطبني إليكما قالا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت
أتردون على رسول الله أمره ادفعوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإنه لن يضيعني فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم شأنك بها
فزوجها جليبيبا قال حماد قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة هل تدري ما
دعا لها به قال وما دعا لها به قال اللهم صب الخير عليهما صبا ولا تجعل
عيشهما كدا قال ثابت فزوجها إياه فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
في غزاة قال تفقدون من أحد قالوا لا قال لكني أفقد جليبيبا فاطلبوه في
القتلى فوجده إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم أقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه يقولها سبعا فوضعه رسول
الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه ما له سرير إلا ساعدي رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى وضعه في قبره قال ثابت وما كان في الأنصار أيم
أنفق منها
ذكر الأمر للمتزوج أن يقصد ذوات الدين من النساء
[ 4036 ] أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر حدثنا محمد بن بشار حدثنا
يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لأربع لجمالها
ولحسبها ولمالها ولدينها فعليك بذات الدين تربت يداك
ذكر البيان بأن المتزوج إنما أمر أن يقصد من النساء ذوات الدين والخلق
[ 4037 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا علي بن سعيد النسوي
حدثنا خالد بن مخلد حدثنا محمد بن موسى وهو الفطري عن سعيد بن إسحاق عن
عمته قالت حدثني أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
تنكح المرأة على مالها وتنكح المرأة على جمالها وتنكح المرأة على دينها
خذ ذات الدين والخلق تربت يمينك عمته زينب بنت كعب بن عجرة
ذكر ما يجب على المرء من التفقد في أسباب من يريد أن يتزوج بها من
النساء
[ 4038 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا النضر بن شميل
حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك
قال قيل يا رسول الله ألا تتزوج في الأنصار قال إن في أعينهم شيئا
ذكر الإباحة للمرء أن يذكر التي يريد أن يخطبها لإخوانه قبل أن يخطبها
إلى وليها
[ 4039 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال
حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال قال
عمر بن الخطاب تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي رجل من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا وتوفي بالمدينة قال عمر
فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر
فقال سأنظر في ذلك قال فلبثت ليالي فلقيني فقال ما أريد النكاح يومي
هذا قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر قال فلم
يرجع إلي شيئا فكنت أوجد عليه مني على عثمان فلبثت ليالي فخطبها إلي
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك
وجدت في نفسك حين عرضت علي حفصة فلم ارجع إليك شيئا قال قلت نعم قال
فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا لما عرضت علي إلا أني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يذكرها ولم أكن أفشي سر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولو تركها لنكحتها
ذكر الأمر بكتمان الخطبة واستعمال دعاء الاستخارة بعد الوضوء والصلاة
والتحميد والتمجيد لله جل وعلا عندها
[ 4040 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى
قال حدثنا بن وهب قال أخبرني حيوة أن الوليد بن أبي الوليد أخبره ان
أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه عن أبيه عن جده أبي أيوب ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن وضوءك ثم
صل ما كتب الله لك ثم أحمد ربك ومجده ثم قل اللهم إنك تقدر ولا أقدر
وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب فإن رأيت في فلانة وتسميها باسمها
خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي وإن كان غيرها خيرا لي منها
في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك
ذكر الإباحة لمن أراد خطبة امرأة أن ينظر إليها قبل العقد
[ 4041 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا إبراهيم بن بشار قال حدثنا
سفيان عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رجلا أراد أن
يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انظر إليها
فإن في أعين الأنصار شيئا يعني صغرا
ذكر الإباحة للخاطب المرأة أن ينظر إليها قبل العقد
[ 4042 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا محمد بن خازم
عن سهل بن محمد بن أبي حثمة عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال رأيت محمد
بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك على أنجار من أناجير المدينة يبصرها فقلت
له أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة
امرأة فلا بأس أن ينظر إليها
ذكر الأمر للمرء إذا أراد خطبة امرأة أن ينظر إليها قبل العقد
[ 4043 ] أخبرنا عمران بن موسى قال حدثنا العباس بن عبد العظيم قال
حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس أن المغيرة بن شعبة
خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فانظر إليها فإنه
أجدر أن يؤدم بينكما
ذكر العلة التي من أجلها أمر صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر
[ 4044 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا عبد الله بن محمد
الزهري قال حدثنا سفيان عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن
رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له نكاح امرأة من الأنصار فقال
انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا
ذكر الإباحة للمرء إذا أراد خطبة امرأة وهي في عدتها ان يعرض لها ولا
يصرح
[ 4045 ] أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا يوسف بن موسى القطان قال حدثنا عبد
الله بن إدريس قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس اذهبي إلى أم شريك
ولا تفوتينا بنفسك
ذكر الزجر عن خطبة المرء عن خطبة أخيه أو أن يستام على سومه
[ 4046 ] أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير قال حدثنا محمد بن أحمد بن زيد
قال أخبرنا عمر بن عاصم قال حدثنا شعبة عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا
يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء ما في
صحفتها قال الشيخ بن زيد هذا من أهل النزار بصري ثقة
[ 4047 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن
مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب
أحدكم على خطبة أخيه
ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا إخبار دون النهي
[ 4048 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة
عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
انه نهى أن يستام الرجل على سوم أخيه أو يخطب على خطبة أخيه
ذكر الخبر الدال على أن هذا الزجر إنما زجر إذا ركن أحدهما إلى صاحبه
وهو العلة التي ذكرناها
[ 4049 ] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر
عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن عن فاطمة بنت قيس ان أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب
بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء
فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ليس لك عليه
نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي
فاعتدي عند أم مكتوم فإنه رجل أعمى فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت
ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك
لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهته ثم قال انكحي أسامة فنكحته
فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به
ذكر إحدى الحالتين اللتين قد أبيح هذا الفعل المزجور عنه فيهما
[ 4050 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن
إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي انه سمع أبا هريرة يقول
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستام الرجل على سوم أخيه حتى
يشتري أو يترك ولا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يذر أبو كثير اسمه
يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة
ذكر الحالة الثانية التي أبيح استعمال هذا الفعل المزجور عنه فيهما
[ 4051 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا علي بن الجعد قال أنبأنا صخر بن
جويرية عن نافع عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب
الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول أو يأذن له فيخطب
ذكر ما يقال للمتزوج إذا تزوج أو عزم على العقد عليه
[ 4052 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا نصر بن مرزوق قال
حدثنا يحيى بن حسان قال حدثنا الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه
عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الرجل أن يتزوج
قال له بارك الله لك وبارك عليك
ذكر تضعيف الأجر لمن تزوج بجاريته بعد حسن تأديبها وعتقها ولمن أسلم من
أهل الكتاب
[ 4053 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد
الله قال أخبرنا صالح بن حي ان رجلا من أهل خراسان قال للشعبي إنا نقول
عندنا إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب هديه قال
الشعبي أخبرني أبو بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أدب الرجل أمته وأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها
وتزوجها كان له أجران وإذا آمن الرجل بعيسى ثم آمن بي فله أجران والعبد
إذا اتقى ربه وأطاع مواليه فله أجران
ذكر الإباحة للإمام أن يزوج بالمكاتبة إذا جعل صداقها أداء ما كوتبت
عليه
[ 4054 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت محمد بن إسحاق يقول
حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت لما سبى رسول الله
صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم
لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عمه فكاتبت على نفسها وكانت امرأة حلوة
ملاحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه
وسلم تستعينه في كتابتها فوالله ما هو إلا أن وقفت على باب الحجرة
فرأيتها كرهتها وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها مثل
ما رأيت فقالت جويرية يا رسول الله كان من الأمر ما قد عرفت فكاتبت
نفسي فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم أو ما هو خير من ذلك فقالت وما هو قال أتزوجك وأقضي عنك
كتابتك فقالت نعم قال قد فعلت قالت فبلغ المسلمين ذلك قالوا أصهار رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبايا بني
المصطلق قالت فلقد عتق بتزويجه مائة أهل بيت من بني المصطلق قالت فما
أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها
ذكر السبب الذي من أجله تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت
الحارث
[ 4055 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي قال أخبرنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت بن إسحاق يقول
حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت لما سبى رسول الله
صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم
لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عمه فكاتبت على نفسها وكانت امرأة حلوة
لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
تستعينه في كتابتها فوالله ما هو إلا أن وقفت على باب الحجرة فرايتها
كرهتها وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها ما رأيت فقالت
جويرية يا رسول الله كان من الأمر ما قد عرفت فكاتبت على نفسي فجئت
رسول الله صلى الله عليه وسلم استعينه فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم أو ما هو خير من ذلك فقالت وما هو فقال اتزوجك وأقضي عنك كتابك
فقالت نعم قال قد فعلت فلما بلغ المسلمين ذلك قالوا اصهار رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما كان بأيديهم من سبايا بني المصطلق فلقد
عتق بتزويجه مائة أهل بيت من بني المصطلق قالت فما اعلم امرأة كانت
أعظم بركة على قومها منها
ذكر الزجر عن تزويج الرجل من النساء من لا تلد
[ 4056 ] أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي قال حدثنا علي بن المديني
قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا المستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان
عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال ولكنها لا
تلد أفأتزوجها فنهاه ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك فنهاه ثم أتاه
الثالثة فقال مثل ذلك فقال صلى الله عليه وسلم تزوجوا الودود الولود
فإني مكاثر بكم
ذكر الزجر عن أن يتزوج المرء من النساء التي لا تلد
[ 4057 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا يزيد بن
هارون أخبرنا المستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان عن معاوية بن قرة عن
معقل بن يسار أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا
رسول الله إني أصبت امرأة ذات جمال وإنها لا تلد قال أأتزوجها فنهاه ثم
أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فنهاه وقال تزوج الودود الولود
فإني مكاثر بكم
ذكر إباحة تزويج المرء المرأة في شوال ضد قول من كرهه
[ 4058 ] أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن
عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها في شوال
وبنى بها في شوال فاي نساءه كان أحظى عنده
ذكر إباحة الإمام أن يخطب إلى من أحب على من أحب من رعيته
[ 4059 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال خطب
رسول الله صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها
قال حتى أستأمر أمها قال فنعم إذا فذهب إلى امرأته فذكر ذلك لها فقالت
لا ها الله إذا وقد منعناها فلانا وفلانا قال والجارية في سترها تسمع
فقالت الجارية أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن كان قد
رضيه لكم فانكحوه قال فكأنها حلت عن أبويها فقالا صدقت فذهب أبوها إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن رضيته لنا رضيناه فقال إني أرضاه
فزوجها ففزع أهل المدينة وخرجت أم جليبيب فيها فوجدت زوجها وقد قتل
وتحته قتلى من المشركين قد قتلهم قال أنس بن مالك فما رأيت بالمدينة
ثيبا أنفق منها
ذكر الأمر للمتزوج بوليمة ولو شاة
[ 4060 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان والحسين بن إدريس قالا حدثنا أحمد
بن أبي بكر عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن
عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم كم سقت إليها قال زنة نواة من ذهب فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة
ذكر الخبر الدال على أن هذا الأمر أمر ندب لا حتم
[ 4061 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان حدثنا حامد بن يحيى البلخي وابن
أبي عمر العدني قالا حدثنا سفيان عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل
عن الزهري عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق
وتمر
ذكر ما أولم به صلى الله عليه وسلم على زينب بنت جحش حين بنى بها
[ 4062 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد عن يحيى عن حميد عن
أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوسع المسلمين خبزا ولحما
كما كان يصنع إذا تزوج فأتى حجر أمهات المؤمنين فسلم عليهن ويدعون له
ثم رجع وأنا معه فلما انتهينا إلى البيت إذا رجلان يذكران بينهما
الحديث في ناحية البيت فلما أبصرهما ولى راجعا وأنزل الله آية الحجاب
ذكر استعمال المصطفى صلى الله عليه وسلم الحيس عند تزويجه صفية
[ 4063 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا
عبد الوارث بن سعيد عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس
ذكر الشيء الذي اتخذ منه الحيس عند تزويج المصطفى صلى الله عليه وسلم
صفية
[ 4064 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي بمنبج وإبراهيم بن أبي
أمية بطرسوس شيخان عابدان فاضلان قالا حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال
حدثنا سفيان عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن أنس بن
مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر
ذكر وصف تزويج المصطفى صلى الله عليه وسلم أم سلمة
[ 4065 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا روح بن
عبادة حدثنا بن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت ان عبد الحميد بن عبد
الله بن أبي عمر والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن هشام أخبراه أنهما
سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أن أم سلمة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته انها لما قدمت المدينة أخبرتهم انها
بنت أبي أمية بن المغيرة فكذبوها وجعلوا يقولون كا أكذب الغرائب ثم
أنشأ ناس منهم الحج فقالوا تكتبين غلى أهلك فكتبت معهم فرجعوا إلى
المدينة فصدقوها فازدادت عليهم كرامة فقالت لما وضعت زينب جاءني النبي
صلى الله عليه وسلم يخطبني فقلت مثلي لا ينكح أما أنا فلا ولد في وأنا
غيور ذات عيال قال صلى الله عليه وسلم أنا أكبر منك وأما الغيرة
فيذهبها الله وأما العيال فإلى الله وإلى رسوله فتزوجها رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقال إني آتيكم الليلة قالت فأخرجت حبات من شعير كانت
في جرتي واخرجت شحما فعصدت له قال فبات ثم أصبح فقال حين أصبح إن بك
على أهلك كرامة إن شئت سبعت لك وإن أسبع لك أسبع لنسائي
[ 4066 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا حرملة بن يحيى قال
حدثنا بن وهب قال حدثني عبد الله بن الأسود عن عامر بن عبد الله بن
الزبير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعلنوا النكاح قال
الشيخ رضى الله تعالى عنه معناه أعلنوا بشاهدين عدلين
ذكر الأمر بالإنكاح إلى الحجامين واستعمال ذلك منهم
[ 4067 ] أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن
موسى حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا
إليه وكان حجاما
ذكر الزجر عن سؤال المرأة الرجل طلاق أختها لتكتفىء بما في صحفتها
[ 4068 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى
الصنعاني بمكة قال حدثنا الطفاوي قال حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة على عمتها ولا
على خالتها ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء ما في صحفتها فإن لها
ما كتب لها
ذكر البيان بأن المرأة إذا وقع في خلدها بعض ما ذكرت لها ان تنكح دون
سؤال طلاق أختها
[ 4069 ] أخبرنا الحسين بن إدريس قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ ما في صحفتها ولتنكح فإن لها ما
قدر لها
ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل
[ 4070 ] أخبرنا بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا
الوليد بن مسلم قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثنا أبو كثير السحيمي انه
سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسأل المرأة
طلاق أختها لتستفرغ ما في صحفتها فإن المسلمة أخت المسلمة
باب الولي
[ 4071 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن بشار قال
حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سعيد بن قتادة عن الحسن عن معقل بن يسار
قال كانت أخته تحت رجل فطلقها ثم خلى عنها حتى انقضت عدتها ثم قرب
يخطبها فحمي معقل من هذا وقال خلي عنها وهو يقدر عليها فحال بينه
وبينها فأنزل الله { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن
ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف } قال أبو حاتم أضمر في هذا
الخبر فتزوجت زوجا أخر
ذكر الإباحة للإمام أن يزوج المرأة التي لا يكون لها ولي غيره من رضيت
من الرجال وإن لم يفرض الصداق في وقت العقد
[ 4072 ] أخبرنا أبو عروبة بحران قال حدثنا هاشم بن القاسم الحراني قال
حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن
أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر قال قال صلى الله
عليه وسلم خير النكاح أيسره وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أترضى
أن أزوجك فلانة قال نعم قال لها أترضين ان أزوجك فلانا قالت نعم فزوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرض صداقا فدخل بها فلم يعطها شيئا
فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة
ولم أعطها شيئا وقد أعطيتها سهمي من خيبر فكان له سهم بخيبر فأخذته
فباعته فبلغ مائة ألف
ذكر الزجر عن أن يزوج الولي المرأة بغير صداق عدل يكون بينهما
[ 4073 ] أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا
يونس عن بن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله
وإن خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
وثلاث ورباع قالت يا بن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في
ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن قسط في
صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن
مهرا أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء
سواهن قال عروة قالت عائشة ثم إن الناس استفتوا بعد هذه الآية فيهم
فأنزل الله { يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم
في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن
تنكحوهن } قالت والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى
التي قال فيها وإن خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من
النساء قالت عائشة وقال الله في الآية الأخرى رغبة أحدكم عن يتيمته
التي في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا ان ينكحوا ما رغبوا
في مالها وجمالها من النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن
ذكر بطلان النكاح الذي نكح بغير ولي
[ 4074 ] أخبرنا بن خزيمة حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى
حدثنا يعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بن جريج عن سليمان بن
موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل مرتين ولها ما
أعطاها بما أصاب منها فإن كانت بينهما خصومة فذاك إلى السطان والسلطان
ولي من لا ولي له قال أبو حاتم هذا خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث
أنه منقطع أو لا أصل له بحكاية حكاها بن علية عن بن جريج في عقب هذا
الخبر قال ثم لقيت الزهري فذكرت ذلك له فلم يعرفه وليس هذا مما يهي
الخبر بمثله وذلك ان الخير الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدث
بالحديث ثم ينساه وإذا سئل عنه لم يعرفه فليس بنسيانه الشيء الذي حدث
به بدال على بطلان أصل الخبر والمصطفى صلى الله عليه وسلم خير البشر
صلى فسها فقيل له يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت فقال كل ذلك لم
يكن فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته وعصمه من بين خلقه النيسان في
أعم الأمور للمسلمين الذي هو الصلاة حتى نسي فلما استثبتوه أنكر ذلك
ولم يكن نسيانه بدال على بطلان الحكم الذي نسيه كان من بعد المصطفى صلى
الله عليه وسلم من أمته الذين لم يكونوا معصومين جواز النسيان عليهم
أجوز ولا يحوز مع وجوده أن يكون فيه دليل على بطلان الشيء الذي صح عنهم
قبل نسيانهم ذلك
ذكر نفي إجازة النكاح بغير ولي وشاهدي عدل
[ 4075 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني من أصل كتابه حدثنا سعيد بن يحيى
بن سعيد الأموي حدثنا حفص بن غياث عن بن جريج عن سليمان بن موسى عن
الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح
إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاجروا
فالسلطان ولي من لا ولي له قال أبو حاتم لم يقل أحد في خبر بن جريج عن
سليمان بن موسى عن الزهري هذا شاهدي عدل إلا ثلاثة أنفس سعيد بن يحيى
الأموي عن حفص بن غياث وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن خالد بن
الحارث وعبد الرحمن بن يونس الرقي عن عيسى بن يونس ولا يصح في ذكر
الشاهدين غير هذا الخبر
ذكر الزجر عن أن يزوج النساء إلا الأولياء الذين جعل الله جل وعلا عقدة
النكاح إليهم دونهن
[ 4076 ] أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا هلال بن بشر قال
حدثنا أبو عتاب الدلال قال حدثنا أبو عامر الخزاز عن محمد بن سيرين عن
أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي أبو
عامر صالح بن رستم
ذكر البيان بأن الولاية في الإنكاح إنما هي للأولياء دون النساء
[ 4077 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني
حدثنا عمرو بن عثمان الرقي عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي بردة
عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي
ذكر نفي إجازة عقد النساء على انفسهن بأنفسهن دون الأولياء
[ 4078 ] أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني ومحمد بن إسحاق بن
خزيمة والحسن بن سفيان وعبد الله بن محمد بن ماهك قالوا حدثنا علي بن
حجر السعدي حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي
ذكر الإخبار عما يجب على الأولياء من استئمار النساء أنفسهن إذا أرادوا
عقد النكاح عليهن
[ 4079 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم
أخبرنا مصعب بن مقدام حدثنا زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تستأمر اليتيمة في نفسها
فإن سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها
ذكر الأمر باستئمار النساء في أبضاعهن عن العقد عليهن
[ 4080 ] أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا
عبيد الله بن موسى عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن ذكوان عن عائشة رضى
الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استأمروا
النساء في أبضاعهن قيل إن البكر تستحي قال سكوتها إقرارها
ذكر البيان بأن عائشة هي التي سألت المصطفى صلى الله عليه وسلم عن هذا
الحكم
[ 4081 ] أخبرنا بن خزيمة حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الأنصاري حدثنا
بن جريج قال وحدثني بن أبي مليكة حدثني أبو عمرو ذكوان عن عائشة أنها
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن البكر تخطب فقالت قال النبي صلى الله
عليه وسلم تستأمر النساء في أبضاعهن قالت يا رسول الله البكر تستحي
فتسكت قال سكوتها إقرارها
ذكر البيان بأن الإقرار الذي وصفنا إنما هو الرضى بما سئلت
[ 4082 ] أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن وهب حدثنا ليث بن سعد عن بن
أبي مليكة عن أبي عمرو مولى عائشة أن عائشة قالت لرسول الله صلى الله
عليه وسلم إن البكر تستحي فقال صلى الله عليه وسلم رضاها صمتها
ذكر البيان بأن عقد النساء إلى الأولياء عليهن دونهن وإن الإذن للأيم
منهن عند ذلك
[ 4083 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن
بن مهدي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي قال أبو حاتم سمع هذا
الخبر أبو بردة عن أبي موسى مرفوعا فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندا
ومرة يرسله وسمعه أبو إسحاق بن أبي بردة مرسلا ومسندا معا فمرة كان
يحدث به مرفوعا وتارة مرسلا فالخبر صحيح مرسلا ومسندا معا لا شك ولا
ارتياب في صحته
ذكر البيان بأن الثيب أحق بنفسها من وليها عند استئمارها في الإذن
عليها
[ 4084 ] أخبرنا أبو خليفة حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن الفضل
عن نافع بن جبير عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها
ذكر نفي جواز عقد الولي نكاح البالغة عليها إلا باستئمارها
[ 4085 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة حدثنا يحيى
بن أبي زائدة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة في نفسها فإن
سكتت فقد أذنت وإن أبت لم تكره
[ 4086 ] أخبرنا أبو يعلى في عقبه حدثنا عبد الله بن عامر حدثنا بن أبي
زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم مثله قال أبو حاتم معنى هذا الخبر ان اليتيمة تستأمر قبل
إرادة عقد النكاح عليها لمن تختار من الأزواج من شاءت فإذا سكتت فقد
أذنت في عقد النكاح عليها
[ 4087 ] أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن
الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها
صماتها قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها أراد به
أحق بنفسها من وليها بأن تختار من الأزواج من شاءت فتقول أرضى فلانا
ولا أرضى فلانا لا أن عقد النكاح إليهن دون الأولياء
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه
[ 4088 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا هارون بن معروف حدثنا سفيان عن زياد بن
سعد عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن بن عباس قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها
أبوها في نفسها وإذنها صماتها
ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا الخبر تفرد به عبد الله بن الفضل
عن نافع بن جبير بن مطعم
[ 4089 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان أخبرنا عبد الله عن معمر
حدثني صالح بن كيسان عن نافع بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال ليس لولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر وصمتها
إقرارها قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم ليس للولي مع الثيب أمر
يبين لك صحة ما ذهبنا إليه ان الرضا والاختيار إلى النساء والعقد إلى
الأولياء لنفيه صلى الله عليه وسلم عن الولي انفراد الأمر دونها إذا
كانت ثيبا لأن لها الخيار في بضعها والرضا بما يعقد عليها وقوله صلى
الله عليه وسلم اليتيمة تستأمر أراد به تسترضي فيمن عزم له على العقد
عليها فإن صمتت فهو إقرارها ثم يتربص بالعقد إلى البلوغ لأنها وإن صمتت
وأذنت ليس لها أمر ولا إذن إذ الأمر والإذن لا يكون إلا للبالغة
ذكر الخبر الدال على صحة ما ذهبنا إليه في الجمع بين هذه الأخبار
[ 4090 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا علي بن حجر السعدي حدثنا
شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا نكاح إلا بولي
باب الصداق
[ 4091 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد
قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى
الله عليه وسلم اعتق صفية وجعل عتقها صداقها
[ 4092 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا
الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به
الفروج قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله
اليزني
ذكر البيان بأن جواز المهر للنساء يكون على أقل من عشرة
[ 4093 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن
مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم جاءته امرأة فقالت له يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت
طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك حاجة بها فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عندك من شيء تصدقها إياه فقال ما عندي
إلا إزاري هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعطيته إياها جلست
لا إزار لك فالتمس شيئا فقال ما أجد قال فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم هل معك من القرآن شيء قال نعم سورة كذا وسورة
كذا لسور سماها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجتكها بما معك
من القرآن
ذكر الإخبار عن كراهية الإكثار في الصداق بين الرجل وامرأته
[ 4094 ] أخبرنا عمران بن موسى السختياني بجرجان حدثنا أبو معمر
القطيعي إسماعيل بن إبراهيم حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا يزيد
بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال إني تزوجت امرأة فقال كم أصدقتها فقال أربع أواق فقال
صلى الله عليه وسلم أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل
ذكر البيان بأن تسهيل الأمر وقلة الصداق من يمن المرأة
[ 4095 ] أخبرنا محمد بن جبريل الشهرزوري بطرسوس حدثنا الربيع حدثنا بن
وهب عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عروة عن عائشة قالت قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها
قال عروة وأنا أقول من عندي ومن شؤمها تعسير أمرها وكثرة صداقها
ذكر الإباحة للمرء أن يجعل صداق امرأته ذهبا
[ 4096 ] أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال أخبرنا
عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال لقي النبي صلى الله
عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف وبه وضر من خلوق فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم مهيم عبد الرحمن قال تزوجت امرأة من الأنصار قال كم أصدقتها
قال وزن نواة من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة قال
أنس فلقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف
ذكر الإباحة للمرء أن يجعل صداق امرأته أربع مائة درهم
[ 4097 ] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا يحيى بن
معين قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا داود بن قيس الفراء عن
موسى بن يسار عن أبي هريرة قال كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم عشر أواق
ذكر وصف الحكم في المتوفي عنها زوجها حيث لم يفرض لها صداق في العقد
ولم يدخل
[ 4098 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن المثنى قال
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد
الله في رجل تزوج ولم يدخل بها ولم يفرض فقال لها الصداق كاملا وعليها
العدة ولها الميراث قال معقل بن سنان شهدت رسول الله صلى الله عليه
وسلم قضى به في بروع بنت واشق
[ 4099 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة في عقبه قال حدثنا محمد بن
بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن
علقمة عن عبد الله بمثله
ذكر الخبر المدحض قول من نفى تصحيح هذه السنة التي ذكرناها من جهة
النقل
[ 4100 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا مصعب بن المقدام قال حدثنا زائدة عن منصور عن إبراهيم عن
علقمة والأسود عن عبد الله أن رجلا أتاه فسأله عن رجل تزوج امرأة فمات
عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها فلم يقل شيئا ورددهم شهرا قت قال أقول
برأي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن قبلي أرى لها صداق نسائها
لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام فلان الأشجعي وقال قضى
رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق بمثل ذلك قال ففرح عبد
الله بذلك وكبر
ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الإمام من الأئمة لا يجوز له أن يخفي
عليه شيء من أحكام الدين الذي لا بد للمسلمين منه
[ 4101 ] أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا علي بن حجر السعدي
قال حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة ان قوما
أتوا عبد الله بن مسعود فقالوا جئناك لنسألك عن رجل تزوج منا ولم يفرض
صداقا ولم يجمعهما الله حتى مات فقال عبد الله ما سئلت عن شيء منذ
فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد علي من هذه فاتوا غيري
فاختلفوا إليه شهرا ثم قالوا له في آخر ذلك من نسأل إن لم نسألك وأنت
أخية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه البلدة ولا نجد غيرك
فقال بن مسعود سأقول فيها بجهد رأي إن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ
فمني والله ورسوله منه بريء أرى أن يفرض لها كصداق نسائها ولا وكس ولا
شطط ولها الميراث وعليها العدة أربعة اشهر وعشرا وذلك بحضرة ناس من
أشجع فقام رجل يقال له معقل بن سنان الأشجعي فقال أشهد أنك قضيت بمثل
الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منا يقال لها بروع
بنت واشق فما رئي عبد الله فرح بشيء بعد الإسلام كفرحه بهذه القصة
باب ثبوت النسب وما جاء في القائف
[ 4102 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي
قال حدثنا ليث عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق فقال ألم تري إلى مجزز أبصر آنفا زيد
بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض
ذكر البيان بأن مجززا المدلجي كان قائفا
[ 4103 ] أخبرنا بن سلم قال حدثنا حرملة قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا
يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله
عليه وسلم مسرورا فرحا مما قال مجزز المدلجي ونظر إلى أسامة بن زيد
مضطجعا مع أبيه فقال هذه الأقدام بعضها من بعض وكان مجزز قائفا
ذكر الإخبار عن إيجاب إلحاق الولد من له الفراش إذا أمكن وجوده ولم
يستحل كونه
[ 4104 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان حدثنا محمد بن قدامة المصيصي
حدثنا جرير عن مغيرة عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر
[ 4105 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن
بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة انها قالت كان عتبة بن أبي وقاص
عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص ان بن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك قالت
فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص فقال بن أخي قد كان عهد إلي
فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه
فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله أخي كان عهد
إلي فيه وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر
الحجر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسودة بنت زمعة احتجبي منه
لما رأى من شبهة بعتبة فما رآها حتى لقي الله
ذكر الخبر الدال على أن الحكم بالتشبيه مما وصفنا غير جائز إذا كان
الفراش معدوما
[ 4106 ] أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب حدثنا سريج بن يونس حدثنا سفيان
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال جاء رجل من بني فزارة
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي وضعت غلاما أسود فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال
حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها ورقا قال فأنى أتاه ذلك قال عسى
ان يكون نزعة عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعة عرق
[ 4107 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
ان رجلا من بني فزارة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي
ولدت غلاما أسود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل قال
نعم قال فما ألوانها قال حمر قال فهل فيها من أورق فقال إن فيها لورقا
قال فأنى تراه ذلك فقال عسى ان يكون نزعة عرق فقال النبي صلى الله عليه
وسلم وهذا عسى ان يكون نزعة عرق حدثناه عبد الله مرة أخرى وقال إن أمتي
ولدت قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل ثم تعقيبه هذه
اللفظة بقول فما ألوانها لفظة استخبار عن هذا الشيء مرادها الزجر عن
استعمال المرء في فراشه بوسوسة الشيطان إياه أو بتباين الصورتين عند
وجود الشخص من الشخص المقدم ما عسى أن يأثم باستعماله
ذكر نفي دخول الجنة عن المرأة الداخلة على قوم بولد ليس منهم
[ 4108 ] أخبرنا بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال
أخبرني عمرو بن الحارث عن بن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين
أنزلت آية الملاعنة أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من
الله في شيء ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه
احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين
باب حرمة المناكحة
ذكر البيان بأن الرضاعة يحرم منها ما يحرم من الولادة سواء
[ 4109 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن
مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت جاء عمي من الرضاعة
فاستاذن علي فأبيت أن آذن له حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم قالت
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال إنه عمك فاذني له فقالت
يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال رسول اله صلى
الله عليه وسلم يحرم من الرضاعة من يحرم من الولادة
ذكر الإخبار عن نفي جواز تزويج المرء أخته من الرضاع
[ 4110 ] أخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو داود بن شبيب حدثنا حماد بن سلمة
عن هشام بن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة انها قالت يا رسول
الله هل لك في درة بنت أبي سفيان قال أصنع بها ماذا قالت تنكحها قال
وهل تحل لي قالت والله لقد أخبرت أنك تخطب زينب بنت أم سلمة فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن زينب تحرم علي وإنها في حجري وارضعتني
وإياها ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا اخواتكن ولا عماتكن ولا خالاتكن
ولا أمهاتكن
ذكر الإخبار عن نفي جواز نكاح المرء بنت أخيه في الرضاع
[ 4111 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال
حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن
زينب بنت أبي سلمة ان أم حبيبة قالت يا رسول الله انكح بنت أبي سفيان
لأختها فقال النبي صلى الله عليه وسلم وتحبين ذلك قالت نعم أحب من
يشاركني في خير أختي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يحل
قالت أم حبيبة يا رسول الله والله لقد حدثنا إنك تنكح درة بنت أبي سلمة
قال ابنة أبي سلمة فقالت أم حبيبة نعم قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لو انها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من
الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن
ذكر الزجر عن تزوج المرء امرأة أبيه أو وطئه جاريته التي هي في فراشه
[ 4112 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال
حدثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء قال
لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية فقلت إلى أين فقال أرسلني رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أقتله أو أضرب عنقه
ذكر الزجر عن الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها
[ 4113 ] أخبرنا الحسين بن إدريس أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا
يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها
ذكر الزجر عن أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها
[ 4114 ] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال حدثنا عبد الرحمن بن
صالح الأزدي قال حدثنا بن المبارك عن عاصم بن سليمان عن عامر قال سمعت
جابر يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تنكح المرأة على عمتها
أو على خالتها
ذكر البيان بأن المراد من هذا الزجر الجمع بينهما لا تزوج إحداهما بعد
موت الأخرى
[ 4115 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن
مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها
ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل
[ 4116 ] أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي ببغداد قال حدثنا علي بن
المديني قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال قرأت على الفضيل عن أبي حريز
أن عكرمة حدثه عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
تزوج المرأة على العمة والخالة قال إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن
قال أبو حاتم أبو حريز اسمه عبد الله بن الحسين قاضي سجستان وأبو حريز
مولى الزهري ضعيف واهي اسمه سليم وجميعا يرويان عن الزهري
ذكر الزجر عن تزويج العمة على ابنة أخيها والخالة على بنت أختها
[ 4117 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن بشار وأبو
موسى قالا حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا داود بن أبي هند قال
حدثنا الشعبي قال حدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا تنكح المرأة على
خالتها ولا الخالة على بنت أختها
ذكر الزجر عن أن تنكح الصغرى بما ذكرنا على الكبرى منهن أو الكبرى على
الصغرى منهن
[ 4118 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا زكريا بن يحيى الواسطي قال حدثنا
هشيم عن داود عن الشعبي عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها وعلى بنت أخيها وعلى بنت
أختها ونهى أن تنكح الكبرى على الصغرى والصغرى على الكبرى
ذكر الزجر عن تزويج المطلقة البائنة بعد تزويجها زوجا آخر الزوج الأول
قبل أن يذوق عسيلتها الزوج الثاني
[ 4119 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي
قال حدثنا بن أبي زائدة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن
عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته البتة
فتزوجت زوجا فطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى زوجها الأول قال لا حتى
يذوق عسيلتها ما ذاق صاحبها قال أبو حاتم عموم الخطاب في الكتاب { فإن
طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } وأباح الله جل وعلا
للزوج الأول أن يتزوج بها بعد أن تزوجها زوج آخر وفسرته السنة انها لا
تحل للزوج الأول حتى يكون بينها وبين الزوج الثاني وطء بذواق العسيلة
ثم تبين عنه بطلاق أو وفاة ثم تحل حينئذ للزوج الأول
[ 4120 ] أخبرنا عبد الله بن قحطبة قال حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا
عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن
النبي صلى الله عليه وسلم في رجل طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجت زوجا غيره
فطلقها قبل أن يدخل بها ثم أراد الأول ان يتزوجها قال لا حتى يذوق
الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته قال أبو حاتم قال الله جل وعلا { فإن طلقها
فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } فأباح الله لها أن تنكح الزوج
الأول بعد أن نكحها الزوج الثاني وأبان المصطفى صلى الله عليه وسلم
مراد الله جل وعلا من قوله { حتى تنكح زوجا غيره } إذ هو المبين لمجمل
الخطاب في الكتاب إذ المراد من قوله { حتى تنكح زوجا غيره } الوطء دون
عقدة النكاح
ذكر البيان بأن هذا الزجر زجر حتم لا زجر ندب
[ 4121 ] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر
عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير
أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثلاثا فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فلم يستطع أن يمسها
ففارقها فأراد رفاعة ان ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه أن يتزوجها وقال لا تحل لك حتى
تذوق العسيلة
ذكر الإخبار عن نفي جواز تزويج المرء امرأته المطلقة قبل أن تذوق عسيلة
غيره وإن انقضت عدتها
[ 4122 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير
قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت زوجا غيره
فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل للأول قال لا حتى يذوق عسليتها
وتذوق عسليته
ذكر الزجر عن أن يخطب المرء النساء وهو محرم
[ 4123 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن
مالك عن نافع مولى بن عمر عن نبيه بن وهب أحد بني عبد الدار أنه أخبره
عن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج
وهما محرمان إني أردت أن أنكح طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير فأردت ان
تحضر ذلك فأنكر ذلك عليه أبان بن عثمان وقال سمعت عثمان بن عفان يقول
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا يخطب ولا ينكح
ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا الخبر ما رواه عن نبيه بن وهب إلا
نافع
[ 4124 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن رافع قال
حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا فليح بن سليمان عن عبد الجبار بن نبيه
بن وهب عن أبيه عن أبان بن عثمان عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ولا يخطب عليه
ذكر خبر ثان يصرح بدفع قول القائل الذي به دفع الخبر
[ 4125 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا الحسن بن محمد بن
الصباح قال حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد قال حدثنا فليح بن سليمان قال
حدثني عبد الأعلى وعبد الجبار ابنا نبيه بن وهب عن أبيهما نبيه بن وهب
عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا
ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب
ذكر خبر ثالث يدحض تأويل هذا المتأول لهذا الخبر
[ 4126 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال
حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد
الله بن معمر أراد أن ينكح وهو محرم فأرسل إلى أبان بن عثمان فقال أبان
إن عثمان حدث ان رسول الله صلى الله قال المحرم لا ينكح ولا يخطب ولا
ينكح قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه سمع هذا الخبر أيوب بن موسى عن
نبيه بن وهب نفسه وسمعه أيوب السختياني عن نافع عن نبيه بن وهب
فالطريقان جميعا محفوظان
ذكر خبر رابع يدفع قول هذا المتأول الداخل فيما ليس من صناعته
[ 4127 ] أخبرنا بن خزيمة وكتبته من أصله قال حدثنا محمد بن عمرو بن
تمام قال حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا ميمون بن يحيى بن مسلم بن الأشج
عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت نبيه بن وهب يقول قال أبان بن عثمان
سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح
المحرم ولا ينكح
[ 4128 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات
قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب هو السختياني عن نافع عن
نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان قال قال النبي صلى الله
عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح
ذكر خبر أوهم عالما من الناس أنه يضاد الأخبار التي تقدم ذكرنا لها
[ 4129 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا محمد بن
عمرو الباهلي قال حدثنا بن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن
عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم قال أبو حاتم
قول بن عباس تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم أراد به
داخل الحرم لا أنه كان محرما في ذلك الوقت كما تستعمل العرب ذلك في
لغتها فتقول لمن دخل النجد أنجد ولمن دخل الظلمة أظلم ولمن دخل تهامة
أتهم أراد أنه كان داخل الحرم لا أنه كان محرما بنفسه في ذلك الوقت
والدليل على صحة هذا التأويل الأخبار التي قدمنا والخبر الفاصل بينهما
الذي يردفه
ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وها حلالان
[ 4130 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو الربيع الزهراني
وخلف بن هشام البزار قالا حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا مطر الوراق عن
ربيعة بن أبي عد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا وكنت الرسول
بينهما
ذكر خبر قد أوهم غير المتبحر في صناعة العلم ان نكاح المحرم وإنكاحه
جائز
[ 4131 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى
القطان عن بن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس أن
النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم
ذكر خبر يصرح بصحة ما ذكرناه
[ 4132 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج النيلي
قال حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه وهو محرم واحتجم وهو محرم
ذكر الوقت الذي تزوج المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه ميمونة
[ 4133 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن منصور
الطوسي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا أبي عن أبي إسحاق
قال حدثني عبد الله بن أبي نجيح وأبان بن صالح عن عطاء بن أبي رباح
ومجاهد بن جبر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو
محرم في عمرة القضاء
ذكر البيان بأن تزوج المصطفى صلى الله عليه وسلم ميمونة كان وهو حلال
لا حرام
[ 4134 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا
وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت أبا فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم
عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا وبنى بها
حلالا وماتت بسرف فدفنها في الظلة التي بنى بها فيها فنزلت في قبرها
أنا وابن عباس فلما وضعناها في اللحد مال رأسها وأخذت ردائي فوضعته تحت
رأسها فاجتذبه بن عباس فألقاه وكانت حلقت في الحج راسها فكان رأسها
محمما
ذكر شهادة الرسول الذي كان بين المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين ميمونة
حيث تزوج بها أنه صلى الله عليه وسلم كان حلالا حينئذ لا محرما
[ 4135 ] أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن
مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو
حلال وكنت الرسول بينهما
ذكر شهادة ميمونة على أن هذا الفعل كان من المصطفى صلى الله عليه وسلم
بها وهو حلال لا حرام
[ 4136 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال
حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو فزارة عن يزيد
بن الأصم قال حدثتنا ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها
وهو حلال
ذكر الموضع الذي بنى بها صلى الله عليه وسلم حيث تزوجها
[ 4137 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أحمد بن الفرات قال حدثنا
الحجاج بن المنهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن ميمون
بن مهران عن يزيد بن الأصم عن ميمونة ان النبي صلى الله عليه وسلم
تزوجها بسرف وهما حلالان
ذكر البيان بأن تزوج المصطفى صلى الله عليه وسلم ميمونة كان ذلك بعد
انصرافها من عمرة القضاء
[ 4138 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا أحمد بن إسحاق
الحضرمي قال حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران
عن يزيد الأصم عن ميمونة قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسرف وهما حلالان بعدما رجعا من مكة
ذكر الخبر المصرح بنفي جواز نكاح المحرم وإنكاحه
[ 4139 ] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر
الزهري عن مالك عن نافع مولى بن عمر عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار
أنه أخبره ان عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ
أمير الحاج وهما محرمان قد أردت ان أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير
واردت أن تحضر ذلك فأنكر ذلك عليه أبان بن عثمان وقال سمعت عثمان بن
عفان رضوان الله عليه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح
المحرم ولا يخطب ولا ينكح قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه هذان خبران
في نكاح المصطفى صلى الله عليه وسلم ميمونة تضادا في الظاهر وعول
أئمتنا في الفصل فيهما بأن قالوا إن خبر بن عباس ان النبي صلى الله
عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم وهم كذلك قاله سعيد بن المسيب وخبر
يزيد بن الأصم يوافق خبر عثمان بن عفان رضوان الله عليه في النهي عن
نكاح المحرم وإنكاحه وهو أولى بالقبول لتأييد خبر عثمان إياه والذي
عندي أن الخبر إذا صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم غير جائز ترك
استعماله إلا ان تدل السنة على إباحة تركه فإن جاز لقائل ان يقول وهم
بن عباس وميمونة خالته في الخبر الذي ذكرناه جائز لقائل آخر أن يقول
وهم يزيد بن الأصم في خبره أن بن عباس احفظ واعلم وأفقه من مئتين مثل
يزيد بن الأصم ومعنى خبر بن عباس عندي حيث قال تزوج رسول الله صلى الله
عليه وسلم ميمونة وهو محرم يريد به وهو داخل الحرم ولا انه كان محرما
كما يقال للرجل إذا دخل الظلمة أظلم وانجد إذا دخل نجد وأتهم إذا دخل
تهامة وإذا دخل الحرم احرم وإن لم يكن بنفسه محرما وذلك أن المصطفى صلى
الله عليه وسلم عزم على الخروج إلى مكة في عمرة القضاء فلما عزم على
ذلك بعث من المدينة أبا رافع ورجلا من الأنصار إلى مكة ليخطبا ميمونة
له ثم خرج صلى الله عليه وسلم وأحرم فلما دخل مكة طاف وسعى وحل من
عمرته وتزوج ميمونة وهو حلال بعدما فرغ من عمرته وأقام بمكة ثلاثا ثم
سأله أهل مكة الخروج منها فخرج منها فلما بلغ سرف بنى بها بسرف وهما
حلالان فحكى بن عباس نفس العقد الذي كان بمكة وهو داخل الحرم بلفظ
الحرام وحكى يزيد بن الأصم القصة على وجهها وأخبر أبو رافع أنه صلى
الله عليه وسلم تزوجها وهما حلالان وكان الرسول بينهما وكذلك حكت
ميمونة عن نفسها فدلتك هذه الأشياء مع زجر المصطفى عن نكاح المحرم
وإنكاحه على صحة ما أصلنا ضد قول من زعم أن أخبار المصطفى صلى الله
عليه وسلم تتضاد وتتهاتر حيث عول على الرأي المنحوس والقياس المعكوس
باب نكاح المتعة
[ 4140 ] أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا عمر بن يزيد
السياري قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري
يقول أخبرني مالك بن أنس عن بن شهاب أن عبد الله والحسن ابني محمد بن
علي أخبراه أن أباهما أخبرهما ان علي بن أبي طالب قال نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء
[ 4141 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا
مروان بن معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت
بن مسعود يقول كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء
فقالوا يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك وأمرنا ان ننكح المرأة
بالثوب ثم قرأ عبد الله هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا
طيبات ما أحل الله لكم } قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه الدليل على
أن المتعة كانت محظورة قبل أن أبيح لهم الاستمتاع قولهم للنبي صلى الله
عليه وسلم ألا نستخصي عند عدم النساء ولم لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم
عن هذا معنى
ذكر البيان بأن هذا الأمر بالتمتع أمر رخصة كان من المصطفى صلى الله
عليه وسلم لا أمر حتم
[ 4142 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا جرير ووكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن
بن مسعود قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء
فقلنا يا رسول الله ألا تستخصي فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح المرأة
بالثوب إلى أجل ثم قرأ { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل
الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }
ذكر الوقت الذي نهى صلى الله عليه وسلم عن المتعة فيه
[ 4143 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن
مالك عن بن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل
لحوم الحمر الإنسية
ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم رخص لهم في المتعة مدة
معلومة بعد هذا الزجر المطلق
[ 4144 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا حفص بن عمر الحوضي عن شعبة
عن عبد ربه بن سعيد عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن
سبرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في متعة النساء
فأتيته بعد ثلاث فإذا هو يحرمها أشد التحريم ويقول فيها أشد القول
ذكر البيان بأن المتعة حرمها المصطفى يوم خيبر بعد هذا الأمر المطلق
[ 4145 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن
مالك عن بن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي
بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأهلية
ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أباح لهم في المتعة ثلاثة
أيام يوم الفتح بعد نهيه عنها يوم خيبر ثم نهى عنها مرة ثانية
[ 4146 ] أخبرنا بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال
أخبرني عمرو بن الحارث عن الزهري عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه أنه
قال اذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتعة عام الفتح فانطلقت
أنا ورجل آخر إلى امرأة شابة كأنها بكرة عيطاء لنستمتع إليها فجلسنا
بين يديها وعليه برد وعلي برد فكلمناها ومهرناها بردينا وكنت أشب منه
وكان برده أجود من بردي فجعلت تنظر إلي مرة وإلى برده مرة ثم اختارتني
فنكحتها فأقمت معها ثلاثا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها
ففارقتها
ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم حرم المتعة عام حجة الوداع
تحريم الأبد إلى يوم القيامة
[ 4147 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن إسماعيل
الأحمسي قال حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال حدثنا
الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فلما قضينا عمرتنا قال لنا استمتعوا من هذه النساء قال والاستمتاع
عندنا يومئذ التزويج فعرضنا بذلك النساء أن نضرب بيننا وبينهن أجلا قال
فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال افعلوا ذلك فخرجت أنا وابن
عم لي معي بردة ومعه بردة وبرده أجود من بردي وانا أشب منه فأتينا
امرأة فعرضنا ذلك عليها فأعجبها شبابي وأعجبها برد بن عمي فقالت برد
كبرد فتزوجتها وكان الأجل بيني وبينها عشرا فلبثت عندها تلك اللية ثم
أصبحت غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله
عليه وسلم بين الحجر والباب قائم يخطب الناس وهو يقول أيها الناس إني
قد أذنت لكم في الاستمتاع في هذه النساء ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى
يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيئا فليخل سبيله ولا تأخذوا مما
اتيتموهن شيئا
ذكر البيان بأن الزجر عن المتعة يوم الفتح كان زجر تحريم لا زجر ندب
[ 4148 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا
بشر بن الفضل عن عمارة بن غزية عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال فخرجت أنا ورجل من قومي لي عليه فضل في
الجمال وهو قريب من الدمامة مع كل واحد منا برد أما بردي فبرد خلق واما
برد بن عمي فبرد جديد غض حتى إذا كنا أسفل مكة أو بأعلاها فلقينا فتاة
مثل البكرة فقلنا ها نستمتع منك قالت وماذا تبذلان فنشر كل واحد برده
فجعلت تنظر إلى الرجل فإذا رآها الرجل تنظر إلي عطفها وقال برد هذا خلق
وبردي جديد غض فتقول برد هذا لا بأس به ثم استمتعت معها فلم نخرج حتى
حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكر الأسباب التي حرمت المتعة التي كانت مطلقة قبلها
[ 4149 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا المؤمل بن إسماعيل قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا سعيد
المقبري عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج نزل ثنية
الوداع فرأى مصابيح وسمع نساء يبكين فقال ما هذا قالوا يا رسول الله
نساء كانوا تمتعوا منهن أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم
أو قال حرم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث
ذكر البيان بأن المتعة حرمها المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح
تحريم الأبد
[ 4150 ] أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران قال حدثنا محمد بن
معدان الحراني قال حدثنا الحسن بن محمد بن أعين قال حدثنا معقل بن عبيد
الله عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عمر بن عبد العزيز قال حدثني الربيع بن
سبرة الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة
وقال إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ومن كان أعطى شيئا فلا
يأخذه
ذكر خبر أوهم من جهل صناعة الحديث انه مضاد للأخبار التي تقدم ذكرنا
لها
[ 4151 ] أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة
قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا أبو
العميس عن إياس بن سلمة عن الأكوع عن أبيه قال رخص لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهانا عنها قال أبو حاتم
رضى الله تعالى عنه عام أوطاس وعام الفتح واحد
باب الشغار
ذكر الزجر عن أن يجعل بضع بعض النساء صداقا لبعضهن
[ 4152 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن
نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار
ذكر وصف الشغار الذي نهى عن استعماله
[ 4153 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا إبراهيم بن سعيد
الجوهري قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن بن إسحاق قال
حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ان عباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد
الرحمن بن الحكم ابنته وانكحه عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعلاه صداقا
فكتب معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة إلى مروان يأمره بالتفرق بينهما
وقال في كتابه هذا الشغار قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه
ذكر الزجر عن أن يزوج المرء ابنته أخاه المسلم على أن يزوجه إياه ابنته
من غير صداق يكون بينهما إلا بضع كل واحد منهما
[ 4154 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد
الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا
شغار في الإسلام
باب نكاح الكفار
[ 4155 ] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا يحيى بن
معين قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث
عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز عن أبيه
قال قلت يا رسول الله إني أسلمت وعندي أختان فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم طلق أيتهما شئت
[ 4156 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا إسماعيل بن
علية عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم
وتحته عشر نساء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر منهن أربعا
فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فلقيه
فقال إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك
ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا وايم الله لتردن نساءك ولترجعن في مالك أو
لأورثهن منك ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال
ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا الخبر حدث به معمر بالبصرة
[ 4157 ] أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا أبو عمار قال حدثنا
الفضل بن موسى عن معمر عن الزهري عن سالم هم بن عمر قال أسلم غيلان
الثقفي وعنده عشر نسوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا
وفارق سائرهن
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه
[ 4158 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال أسلم
غيلان بن سلمة الثقفي وعنده عشر نسوة فأمره رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يتخير منهن أربعا ويترك سائرهن
ذكر البيان بأن الذميين إذا أسلما يجب ان يقرأ على نكاحهما
[ 4159 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن
إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس ان امرأة أسلمت على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم فجاء زوجها فقال يا رسول الله إنها قد كانت أسلمت
معي فردها عليه
باب معاشرة الزوجين
[ 4160 ] أخبرنا إبراهيم بن علي بن عبد العزيز العمري بالموصل قال
حدثنا معلى بن مهدي قال حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن أبي وائل عن عبد
الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تباشر المرأة
المرأة كأنها تنعتها لزوجها أو تصفها لرجل كأنه ينظر إليها
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه
[ 4161 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها حتى كأنه لينظر
إليها
ذكر تعظيم الله جل وعلا حق الزوج على زوجته
[ 4162 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال
حدثنا أبو أسامة قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا من حوائط الأنصار فإذا فيه
جملان يضربان ويرعدان فاقترب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما فوضعا
جرانهما بالأرض فقال من معه سجد له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما ينبغي لأحد ان يسجد لأحد ولو كان أحد ينبغي ان يسجد لأحد لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها لما عظم الله عليها من حقه
ذكر إيجاب الجنة للمرأة إذا أطاعت زوجها مع إقامة الفرائض لله جل وعلا
[ 4163 ] أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي بعسكر مكرم قال
حدثنا داهر بن نوح الأهوازي قال حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان قال
حدثنا هدبة بن المنهال عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلت المرأة خمسها وصامت
شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت قال أبو
حاتم رصي الله عنه تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عمير من حديث أبي
سلمة وما رواه عن عبد الملك إلا هدبة بن المنهال وهو شيخ أهوازي
ذكر استحباب تحمل المكاره للمرأة عن زوجها رجاء الإبلاغ في قضاء حقوقه
[ 4164 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا أحمد بن عثمان بن
حكيم قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى
بن حبان عن نهار العبدي عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بابنة له فقال يا رسول الله هذه ابنتي قد أبت أن
تتزوج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أطيعي أباك فقالت والذي بعثك
بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته فقال النبي صلى الله
عليه وسلم حق الزوج على زوجته ان لو كانت قرحة فلحستها ما ادت حقه قالت
والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا
تنكحوهن إلا بإذن أهلهن
ذكر الأمر للمرأة بإجابة الزوج على أي حالة كانت إذا كانت طاهرة
[ 4165 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال حدثنا ملازم بن عمرو قال
حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق قال حدثني أبي قال سمعت نبي الله
صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتجبه وإن كانت على
التنور
ذكر الإخبار عن جواز مواقعة المرء أهله على أي حال أحب إذا قصد فيه
موضع الحرث
[ 4166 ] أخبرنا أحمد بن زهير بتستر قال حدثنا زيد بن أخزم قال حدثنا
وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري عن
بن المنكدر عن جابر قال قالت اليهود إن الرجل إذا أتى امرأته وهي مجبية
جاء ولده أحول فنزلت { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } إن شاء
مجيبة وإن شاء غير مجيبة إذا كان في صمام واحد
ذكر كتبة الله جل وعلا الصدقة للمسلم بمواقعة أهله
[ 4167 ] أخبرنا أحمد بن على بن المثنى قال حدثنا عبد الله بن محمد بن
أسماء قال حدثنا مهدي بن ميمون قال حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى
بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال في بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول ايأتي أحدنا شهوته
ويكون له فيه أجر فقال أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه فيه وزر
فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر هذا خبر أصل في المقايسات في
الدين قاله الشيخ
ذكر الزجر عن أن تأذن المرأة لأحد في بيتها إلا بإذن زوجها
[ 4168 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا العباس بن عبد العظيم
العنبري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي
هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأذن المرأة في بيت
زوجها وهو شاهد إلا بإذنه
ذكر بعض السبب الذي من أجله تخون النساء أزواجهن
[ 4169 ] أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا
معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لولا بنو إسرائيل لم يخنز الطعام ولم يخنز اللحم ولولا حواء لم
تخن أنثى زوجها
ذكر البيان بأن الزجر عن الشيئين اللذين ذكرناهما قبل إنما هو زجر
تحريم لا زجر تأديب
[ 4170 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال
حدثنا بن وهب قال أخبرنا حيوة عن بن الهاد عن مسلم بن الوليد عن أبيه
عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة
أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن لرجل في بيتها وهو له كاره وما
تصدقت من صدقة فله نصف صدقتها وإنما خلقت من ضلع
ذكر استحباب الاجتهاد للمرأة في قضاء حقوق زوجها بترك الامتناع عليه
فيما أحب
[ 4171 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي قال حدثنا حماد بن يزيد عن أيوب عن القاسم الشيباني عن بن أبي
أوفى قال لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا قال يا رسول الله قدمت
الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك قال
فلا تفعل فإني لو أمرت شيئا ان يسجد لشيئ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها
والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو
سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه
ذكر لعن الملائكة المرأة التي لم تجب زوجها إلى ما دعاها إليه
[ 4172 ] أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن وهب بن
أبي كريمة قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال حدثني زيد عن
سليمان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما
رجل دعا امرأته فلم تجبه فبات ساخطا عليها حتى يصبح لعنتها الملائكة
حتى تصبح
ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم فلم تجبه أراد به إذا دعاها
إلى فراشه دون أمره إياها لسائر الحوائج
[ 4173 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن بشار قال
حدثنا بن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم امرأته إلى فراشه فأبت أن
تجيئ لعنتها الملائكة حتى تصبح
ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم حتى تصبح أراد به إن لم تجبه
في بعض الليل إلى ما رام منها
[ 4174 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة
بن أبي أوفى عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا
كانت المرأة هاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع
ذكر الإخبار عما يجب على المرء من حق زوجته عليه
[ 4175 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن رافع عن
يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه
أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج قال
يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ثم لا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر
إلا في البيت
ذكر البيان بأن من خيار الناس من كان خيرا لامرأته
[ 4176 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا محمد بن المنهال
الضرير قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا
أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائكم
ذكر استحباب الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم للمرء في الإحسان
إلى عياله إذ كان خيرهم خيرهم لهن
[ 4177 ] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص قال حدثنا
هشام بن عبد الملك ويحيى بن عثمان قالا حدثنا محمد بن يوسف عن الثوري
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وإذا مات صاحبكم فدعوه قال
أبو حاتم رضى الله تعالى عنه قوله صلى الله عليه وسلم فدعوه يعني لا
تذكروه إلا بخير
ذكر الأمر بالمداراة للرجل مع امرأته إذ لا حيلة له فيها إلا إياها
[ 4178 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال
حدثنا جعفر بن سليمان قال حدثنا عوف عن أبي رجاء عن سمرة بن جندب قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها
كسرتها فدارها تعش بها
ذكر الإخبار عما يجب على المرء من مداراة امرأته ليدوم دوام عيشه بها
[ 4179 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا إبراهيم بن بشار قال حدثنا سفيان
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أن
المرأة خلقت من ضلع ولن تصلح لك على طريقة وإن استمتعت بها استمتعت بها
وبها عوج وإن ترد إقامتها تكسرها وكسرها طلاقها
ذكر الإخبار عن إباحة استمتاع المرء بالمرأة التي يعرف منها اعوجاج
[ 4180 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا عبد الله بن رجاء عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال إنما مثل المرأة كالضلع إن أردت إقامتها
كسرت وإن تستمتع بها تستمتع بها وفيها عوج فاستمتع بها على ما كان منها
من عوج
ذكر ما يستحب للمرء من مؤاكلته عياله ومشاربته إياها دون التصلف عليها
بالانفراد به
[ 4181 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن خلاد الباهلي قال
حدثنا يحيى القطان قال حدثنا مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة
قالت إن كنت لآتي النبي صلى الله عليه وسلم بالإناء فآخذه فأشرب منه
فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه موضع في وإن كنت لآخذ العرق
من اللحم فآكله فيأخذه فيضع فاه موضع في فيأكله وأنا حائض
ذكر الزجر عن طلب المرء عثرات أهله أو تقصد خيانتهم
[ 4182 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا وكيع عن سفيان
عن محارب بن دثار عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يطرق المرء أهله ليلا أو يخونهم ويلتمس عثراتهم
ذكر ما يستحب للمرء ان لا يحرم عليه امرأته من غير سبب يوجب ذلك أو
شيئا من أسبابها
[ 4183 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو معمر قال حدثنا حجاج عن
بن جريج قال زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير قال سمعت عائشة تزعم أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا
قالت فتواصيت أنا وحفصة إن دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل
إني أجد منك ريح المغافر فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال بل شربت
عند زينب بنت جحش عسلا ولن أعود له فنزلت يا أيها النبي لما تحرم الآية
ذكر تحريم الله جل وعلا الجنة على السائلة طلاقها زوجها من غير سبب
يوجب ذلك
[ 4184 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد
قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام
عليها رائحة الجنة
ذكر الإباحة للمرء أن يستعذر لصهره من امرأته إذا كره منها بعض
الاختلاف
[ 4185 ] أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق
قال أخبرنا معمر عن الزهري عن يحيى بن سعيد بن العاص عن عائشة أن النبي
صلى الله عليه وسلم استعذر أبا بكر عن عائشة ولم يظن النبي صلى الله
عليه وسلم أن ينالها بالذي نالها فرفع أبو بكر يده فلطمها وصك في صدرها
فوجد من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا أبا بكر ما أنا بمستعذرك
منها بعدها أبدا
ذكر الزجر عن ضرب النساء إذ خير الناس خيرهم لأهله
[ 4186 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا أحمد بن
سعيد الدارمي قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان عن
عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عن بن عباس أن الرجال استأذنوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم في ضرب النساء فأذن لهم فضربوهن فبات فسمع صوتا
عاليا فقال ما هذا قالوا أذنت للرجال في ضرب النساء فضربوهن فنهاهم
وقال خيركم خيركم لأهله وأنا من خيركم لأهلي
ذكر البيان بأن المرء جائز له أن يؤدب امرأته بهجرانها مدة معلومة
[ 4187 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال
حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
أبي ثور عن بن عباس قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن
المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما إن
تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج فحججت معه فعدل وعدلت معه
بإداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت يا أمير
المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال
لهما الله إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال عمر واعجبا منك يا
بن عباس هي حفصة وعائشة ثم استقبل عمر الحديث فقال إني كنت أنا وجار لي
من الأنصار في بني أمية بن زيد وهو من عوالي المدينة وكنا نتناوب
النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فإذا
نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك وكنا
معاشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم
فطفق نساؤنا يأخذن من نساء الأنصار فصخبت على امرأتي فراجعتني فأنكرت
أن تراجعني قالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج رسول الله صلى
الله عليه وسلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني
ذلك فقلت خاب من فعل ذلك منهن ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة
بنت عمر فقلت لها يا حفصة أتغضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتهجره اليوم حتى الليل قالت نعم قلت قد خبت وخسرت أفتأمنين أن يغضب
الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكين لا تستنكري رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولا تراجعيه ولا تهجريه وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن
كانت جارتك هي أضوأ وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عائشة
قال عمر وقد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي الأنصاري
يوم نوبته فرجع إلي عشيا فضرب بابي ضربا شديدا ففزعت فخرجت إليه فقال
قد حدث أمر عظيم قلت ما هو أجاءت غسان قال لا بل أعظم وأطول طلق رسول
الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال عمر قلت خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن
أن هذا يوشك ان يكون قال فجمعت علي ثيابي وصليت صلاة الفجر مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربة
له اعتزل فيها قال ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت وما يبكيك ألم أكن
أحذرك هذا أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري ها هو ذا
معتزل في هذه المشربة فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكون فجلست
معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقلت لغلام أسود استأذن لعمر قال فدخل الغلام فكلم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست
مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن
لعمر فدخل ثم رجع قال قد ذكرتك له فصمت فلما أن وليت منصرفا إذا الغلام
يدعوني يقول قد اذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فدخلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير قد أثر
بجنبه متكئ على وسادة من آدم حشوها ليف فسلمت على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثم قلت وانا قائم يا رسول الله أطلقت نساءك فرفع بصره إلى
السماء وقال لا فقلت الله أكبر يا رسول الله لو رأيتني وكنا معاشر قريش
نغلب نساءنا فلما أن قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فصخبت
علي امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك عليها فقالت أتنكر أن أراجعك
والله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن
اليوم حتى الليل قال قلت قد خابت حفصة وخسرت أفتأمن إحداهن أن يغضب
الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت قال
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلت يا رسول الله لو رايتني
ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك ان كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم أريد عائشة قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه
وسلم تبسما آخر قال فجلست حين رايته تبسم قال فرجعت بصري في بيته
فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت يا رسول الله
ادعو الله أن يوسع على أمتك فإن فارس الروم قد أوسع عليهم وأعطوا
الدنيا وهم لا يعبدون الله قال فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
متكئا ثم قال أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في
الحياة الدنيا قال فقلت استغفر الله يا رسول الله فاعتزل رسول الله صلى
الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث وكان قال ما أنا بداخل عليهن
شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل
على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة يا رسول الله إنك قد أقسمت أن لا
تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا في تسع وعشرين ليلة عدها فقال الشهر تسع
وعشرون ليلة وكان الشهر تسع وعشرين ليلة
ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا الخبر تفرد به الزهري
[ 4188 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا محمد بن المثنى قال
حدثنا عمر بن يونس قال حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل قال حدثني
عبد الله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال لما
اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد والناس ينكتون
بالحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وذلك قبل ان
يؤمرن بالحجاب فقال عمر لأعلمن ذلك اليوم فدخلت على عائشة فقلت يا بنت
أبي بكر لقد بلغ من شأنك ان تؤذي الله ورسوله قالت مالي ومالك يا بن
الخطاب عليك بعيبتك فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت لها يا حفصة لقد بلغ
من شأنك ان تؤذي الله ورسوله ولقد علمت ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يحبك ولولا انا لطلقك فبكت أشد البكاء فقلت أين رسول الله صلى
الله عليه وسلم قالت هو في خزانته في المشربة فدخلت فإذا أنا برباح
غلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على أسكفة المشربة مدل رجليه
على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وينحدر فناديت يا رباح أستاذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فنظر إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا فقلت يا رباح استأذن لي
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أظن أن رسول صلى الله عليه وسلم
ظن أني جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
بضرب عنقها لأضربن عنقها ورفعت صوتي فأومأ إلي بيده فدخلت على رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير قال فجلست فإذا عليه إزار
ليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول
الله صلى الله عليه وسلم فإذا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظ في
ناحية الغرفة وإذا أفيق قال أبو حفص الأفيق الإهاب الذي قد ذهب شعره
ولم يدبغ فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا بن الخطاب قلت يا نبي الله
وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك ولا أرى فيها
إلا ما أرى وذلك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته
وهذه خزانتك قال يا بن الخطاب ألا ترضى ان تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا
قلت بلى فدخلت عليه وانا أرى في وجهه الغضب فقلت يا رسول الله ما يشق
عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله وملائكته وجبريل وميكائيل
وأنا وأبو بكر معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله
يصدق قولي وأنزلت هذه الآية آية التخيير عسى ربه إن طلقكن ان يبدله
أزواجا خير منكن وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه الآية وكانت عائشة
وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول
الله أطلقتهن قال لا قلت يا رسول الله فأنزل فأخبرهن أنك لم تطلقهن قال
نعم إن شئت فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان
من أحسن الناس ثغرا فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم ونزلت أتشبث
بالجذع ونزل كما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله كنت في
الغرفة تسعا وعشرين فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق
النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من
الأمن أو الخوف أذاعوا به إلى قوله { لعلمه الذين يستنبطونه منهم }
فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله آية التخيير
ذكر الزجر عن ضرب النساء إلا عند الحاجة إلى أدبهن ضربا غير مبرح
[ 4189 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال
حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله
بن عمر بن الخطاب عن إياس بن أبي ذباب قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا تضربوا إماء الله قال فذئر النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن
فقال عمر بن الخطاب ذئر النساء وساء أخلاقهن على أزواجن منذ نهيت عن
ضربهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاضربوا فضرب الناس نسائهم تلك
الليلة فأتى نساء كثير يشتكين الضرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين
أصبح لقد طاف لآل محمد الليلة سبعون امرأة كلن يشتكين الضرب وايم الله
لا تجدون أولئك خياركم
ذكر الزجر عن جلد المرء امرأته عند إرادته تأديبها
[ 4190 ] أخبرنا أبو عروبة بحران قال حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي قال
حدثنا الفريابي عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علام يجلد أحدكم امرأته جلد
العبد ثم يجامعها في آخر اليوم
باب العزل
[ 4191 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد بن كثير عن شعبة
قال أخبرني أبو إسحاق عن أبي الوداك قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول
أصبنا سبيا يوم خيبر فكنا نريد الفداء فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم
عن العزل فقال لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم فإنما هو القدر اسم أبي
الوداك جبر بن نوف قاله الشيخ
ذكر الخبر الدال على أن هذا الفعل مزجور عنه لا يباح استعماله
[ 4192 ] أخبرنا بن سلم قال حدثنا بن حرملة قال حدثنا بن وهب قال
أخبرني عمر بن الحارث ان سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد مولى
المهري عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لك في جماع
زوجتك أجر فقيل يا رسول الله وفي شهوة يكون من أجر قال نعم أرأيت لو
كان لك ولد قد أدرك ثم مات أكنت محتسبه قال نعم قال أنت كنت خلقته قال
بل الله خلقه قال أنت كنت هديته قال بل الله هداه قال أكنت ترزقه قال
بل الله كان رازقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعه في حلاله
وجنبه حرامه وأقرره فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر
ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم إنما هو القدر أراد به ان الله
جل وعلا قد قدر ما هو كائن إلى يوم القيامة
[ 4193 ] أخبرنا سليمان بن الحسن بن المنهال العطار قال أخبرنا أبو
كامل الجحدري قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنا موسى بن عقبة عن محمد
بن يحيى بن حبان عن بن محيريز عن أبي سعيد الخدري أن بعض الناس سألوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شأن العزل وذلك في غزوة بني المصطلق
وكانوا أصابوا سبايا وكرهوا أن يلدن منهم فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا عليكم أن لا تفعلوا فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة
[ 4194 ] أخبرنا سليمان بن الحسن العطار بالبصرة قال أخبرنا عبد الواحد
بن غياث قال حدثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن
جابر بن عبد الله أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال إن عندي جارية وأنا أعزل عنها فقال صلى الله عليه وسلم إنه
سيأتيها ما قدر لها ثم أتاه بعد ذلك فقال إنها قد حملت فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما قدر الله نسمة تخرج إلا هي كائنة فذكرت ذلك
لإبراهيم فقال كان يقال لو أن النطفة التي قدر منها الولد وضعت على
صخرة لأخرجت
ذكر إباحة عزل المرء بإذنها أو جاريته
[ 4195 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا عبد الصمد حدثنا هشام
عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم فلم ينهنا عنه
باب الغيلة
ذكر الإخبار عن جواز إرضاع المرأة وإتيان زوجها إياها في حالتها
[ 4196 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن
مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال أخبرني عروة بن الزبير عن
عائشة أم المؤمنين عن جذامة بنت وهب الأسدية انها سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول لقد هممت أن أنهي عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم
وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم قال مالك والغيلة ان يمس الرجل
امرأته وهي ترضع
باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن
ذكر الخبر المدحض قول من أجاز اتيان النساء في غير موضع الحرث
[ 4197 ] أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي قال حدثنا عبد الواحد بن
غياث قال حدثنا أبو عوانة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال
قالت اليهود إنما يكون الحول إذا أتى الرجل امرأته من خلفها فأنزل الله
{ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } من قدامها ومن خلفها ولا
يأتيها إلا في المأتى
ذكر الزجر عن اتيان النساء في أعجازهن
[ 4198 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يعقوب بن
إبراهيم قال سمعت أبي عن بن الهاد أن عبيد الله بن حصين الوائلي حدثه
أن هرمي بن عبد الله الواقفي حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدثه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا
النساء في أعجازهن
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه
[ 4199 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا أبو معاوية قال حدثنا عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم
بن سلام عن علي بن طلق أن رجلا قال يا رسول الله إنه يخرج من أحدنا
الرويحة قال إذا فسا أحدكم فليتوضأ ولا تأتوا النساء في أعجازهن
ذكر البيان قول بأن قوله صلى الله عليه وسلم في أعجازهن أراد به في
أدبارهن
[ 4200 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال
حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه أن
عبد الله بن علي بن السائب حدثه ان حصين بن محصن حدثه ان هرميا حدثه ان
خزيمة بن ثابت حدثه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله
لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن
ذكر الزجر عن إتيان المرء أهله في غير موضع الحرث
[ 4201 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح
قال حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام
عن علي بن طلق قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنا
نكون في الأرض الفلاة فيكون منا الرويحة وفي الماء قلة فقال النبي صلى
الله عليه وسلم إذا فسا أحدكم فليتوضأ ولا تأتوا النساء في أعجازهن فإن
الله لا يستحي من الحق
ذكر الخبر المدحض قول من زعم إباحة إتيان المرء أهله في غير موضع الحرث
[ 4202 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يونس بن محمد
قال حدثنا يعقوب القمي قال حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير
عن بن عباس قال جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال هلكت قال وما أهلكك قال حولت رحلي الليلة قال فلم يرد عليه شيئا
فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { نساؤكم حرث
لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة
ذكر الزجر عن إتيان المرء امرأة في غير موضع الحرث
[ 4203 ] أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو
خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة
في دبرها قال أبو حاتم رفعه وكيع عن الضحاك بن عثمان
ذكر نفي نظر الله جل وعلا على الآتي نساءه وجواريه في أدبارهن
[ 4204 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا أبو
سعيد الأشج قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن
سليمان عن كريب عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
ينظر الله إلى رجل أتى امرأته في دبرها
باب القسم
ذكر ما كان يعدل المصطفى صلى الله عليه وسلم في القسمة بين نسائه
[ 4205 ] أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة
قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة
عن عبد الله بن يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم هذا فعلي فيما املك فلا تلمني فيما
لا املك
ذكر البيان بأن المرء إذا كان بنعت ما وصفنا له أن يستأذن إحداهن في
يومها للأخرى منهن
[ 4206 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا الفضل بن زياد الطستي قال
حدثنا عباد بن عباد عن عاصم الأحول عن معاذة العدوية عن عائشة قالت كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذننا في يوم المرأة منا بعدما أنزلت
{ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } قالت معاذة فما تقولين لرسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنك قالت أقول إن كان ذاك الي لم اوثر
أحدا على نفسي
ذكر وصف عقوبة من لم يعدل بين امرأتيه في الدنيا
[ 4207 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا وكيع قال حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن
بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من
كانت له امرأتان فمال مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه
ساقط
ذكر الأمر للمرء إذا تزوج على امرأته بكرا أن يقسم لها سبعا أو ثلاثا
إذا كانت ثيبا ثم الاعتدال بينهما في القسمة
[ 4208 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصل كتابه قال حدثنا عبد
الجبار بن العلاء قال حدثنا سفيان قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبع للبكر وثلاث للثيب
[ 4209 ] حدثناه بن خزيمة في عقبه قال حدثنا عبد الجبار قال حدثنا
سفيان قال حفظناه عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
ذكر الاخبار عما يجب على المتزوج على البكر أو الثيب على واحدة تحته
مثلها أو أكثر منها
[ 4210 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى
القطان حدثنا سفيان حدثني محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن
أبيه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها
ثلاثا وقال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك فإن سبعت لك سبعت
لنسائي قال أبو حاتم محمد بن أبي بكر هذا هو محمد بن أبي بكر بن محمد
بن عمرو بن حزم الأنصاري وعبد الملك بن أبي بكر هو عبد الملك بن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي جميعا مدنيان
ذكر البيان بأن المرء مباح له إذا كان تحته نسوة جماعة وجعلت إحداهن
يومها لصاحبتها أن يكون ذلك منه لهذه دون تلك
[ 4211 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا يوسف بن موسى قال
حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما رأيت امرأة أحب
إلي من أن يكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة فلما
كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة قالت يا رسول
الله قد جعلت يومي منك لعائشة قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة
ذكر ما يجب على المرء من الاقراع بين النسوة إذا كن عنده وأراد سفرا
[ 4212 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال حدثني سعيد بن
المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث
عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله وكل حدثني بطائفة من
الحديث وبعضهم أوعى لحديثها من بعض وأسد اقتصاصا وقد وعيت من كل واحد
الحديث الذي حدثني به وبعضهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة قالت كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا اقرع بين نسائه فأيتهن
خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قالت فأقرع بيننا
في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك
بعد أن انزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن
بالرحيل ليلة فقمت حين آذنوا في الرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما
قضيت شأني رجعت فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد وقع فرجعت فالتمست
عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين يرحلون لرسول الله صلى الله
عليه وسلم فحملوا هودجي ورحلوه على البعير الذي كنت اركب وهم يحسبون
أني فيه قالت عائشة وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يغشهن اللحم فرحلوه
ورفعوه فلما بعثوا وسار الجيش وجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت
منازلهم وليس بها داعي ولا مجيب فأقمت منزلي الذي كنت فيه فبينا أنا
جالسة غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني عرس
فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان فعرفني حين رآني وكان رآني قبل
أن ينزل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله
ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء
على يدها فركبته ثم انطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا
موغرين في نحر الظهيرة فهلك في شأني من هلك وكان الذي تولي كبره منهم
عبد الله بن أبي بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا والناس
يفيضون في قول أهل الإفك ولا اشعر بشيء من ذلك وهو يريبني من رسول الله
صلى الله عليه وسلم لأني لا أرى منه اللطف الذي كنت أراه منه حين أشتكي
إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول كيف تيكم فيريبني
ذلك ولا أشعر حتى خرجت بعد ما نقهت من مرضي ومعي أم مسطح قبل المناصع
وهي متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا الى ليل وذلك أنا نكره أن نتخذ الكنف
قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز وكنا نتأذى بالكنف
قرب بيوتنا فانطلقت ومعي أم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد
مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن اثاثة
بن عباد بن المطلب فأقبلنا حين فرغنا من شأننا لنأتي البيت فعثرت أم
مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا قد شهد
بدرا فقالت أي هنتاه أولم تسمعي ما قال قلت وما قال فأخبرتني بقول أهل
الإفك فازددت مرضا الى مرضي ورجعت الى بيتي فدخل علي رسول الله صلى
الله عليه وسلم فسلم ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي وأنا
حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت أي بنية هوني
عليك فوالله لقل امرأة وضيئة كانت عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن
عليها قالت فقلت سبحان الله أو تحدث الناس بذلك قالت فمكثت تلك الليلة
لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم أصبح وأبكي ودعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وهو حينئذ يريد أن يستشيرهما
في فراق أهله وذلك حين استلبث الوحي فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وماله في نفسه لهم
من الود فقال هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب رضوان
الله عليه فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية
تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل
رأيت من عائشة شيئا يريبك قالت بريرة يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما
رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن
عجين أهلها فيدخل الداجن فيأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول فقال وهو على المنبر يا معشر
المسلمين من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت من
أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت منه إلا خيرا وما كان يدخل على
أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال أنا أعذرك منه يا رسول
الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك
فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية
فقال والله ما تقتله ولا تقدر على قتله فقام اسيد بن حضير وهو بن عم
سعد بن معاذ فقال كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن
المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله
صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء
فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي إذ استأذنت علي امرأة من الأنصار
فأذنت لها فجلست معي فبينما نحن على حالنا ذلك إذ دخل رسول الله صلى
الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ولم يكن جلس قبل يومي ذلك مذ كان من أمري
ما كان ولبث شهرا لا يوحى اليه قالت فتشهد ثم قال اما بعد فقد بلغني يا
عائشة عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب
فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا اعترف بالذنب ثم تاب تاب الله عليه
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه
بقطرة فقلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما
أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي عني رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله لا أدري ما أقول لرسول الله صلى
الله عليه وسلم فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن
إني والله لقد عرفت أنكم سمعتم بذاك حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فان
قلت لكم إني بريئة والله يعلم إني بريئة لم تصدقوني وإن اعترفت لكم
بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقوني واني والله لا أجد مثلي ومثلكم إلا
كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت
فاضطجعت على فراشي وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وإن الله جل وعلا
يبرئني ببراءتي ولكن لم اظن أن الله جل وعلا ينزل في شأني وحيا يتلى
ولشأني كان احقر في نفسي من أن يتكلم الله جلا وعلا في بأمر يتلى ولكن
أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله
بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من
البيت أحد حتى انزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان
يأخذه من البرحاء عند الوحي من ثقل القول الذي انزل عليه فلما سري عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة
اما والله فقد برأك الله فقالت لي أمي قومي اليه فقلت والله لا أقوم
اليه ولا أحمد الا الله الذي هو انزل براءتي فأنزل الله إن الذين جاءوا
بالإفك عصبة منكم العشر الآيات قالت فأنزل الله هذه الآيات في براءتي
وكان أبو بكر رضوان الله عليه ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره فقال
والله لا أنفق عليه ابدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله { ولا
يأتل أولوا الفضل منكم والسعة } الى قوله { ألا تحبون أن يغفر الله لكم
} فقال أبو بكر والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع الى مسطح بالنفقة
التي كان ينفق عليه فقال والله لا أنزعها منه ابدا قالت وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري ما علمت وما رأيت فقالت
أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا قالت وهي التي كانت تساميني من أزواج
رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت
جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال الزهري فهذا ما انتهى الي من أمر
هؤلاء الرهط