× البداية المقدمة كتاب الوحي كتاب الإسراء كتاب العلم كتاب الإيمان كتاب البر والإحسان كتاب الرقائق كتاب الطهارة كتاب الصلاة كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا تتمة كتاب الصلاة كتاب الزكاة كتاب الصوم كتاب الحج كتاب النكاح كتاب الرضاع كتاب الطلاق كتاب العتق كتاب النذور كتاب الحدود كتاب السير كتاب اللقطة كتاب الوقف كتاب البيوع كتاب الحجر كتاب الحوالة كتاب الكفالة كتاب القضاء كتاب الشهادات كتاب الدعوى كتاب الصلح كتاب العارية كتاب الهبة كتاب الرقبي والعمري كتاب الإجارة كتاب الغصب كتاب الشفعة كتاب المزارعة كتاب إحياء الموات كتاب الأطعمة كتاب الأشربة كتاب اللباس وآدابه كتاب الزينة والتطييب كتاب الحظر والاباحة كتاب الصيد كتاب الذبائح كتاب الأضحية كتاب الرهن كتاب الجنايات كتاب الفرائض كتاب الرؤيا كتاب الطب كتاب الرقى والتمائم كتاب العدوي والطيرة والفال كتاب النجوم والانواء كتاب الكهانة والسحر كتاب التاريخ كتاب إخباره (ص) عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين إلى النهاية
موسوعة الحديث

صحيح ابن حبان

 

كتاب السير

باب في الخلافة والإمارة
[ 4478 ] أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا عبدة بن سليمان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن بن عمر عن عمر أنه قيل له ألا تستخلف فقال إن اترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر فأثنى عليه وقال إني وددت أن أتخلص منها لا علي ولا لي

ذكر الاخبار عما يجب على المرء من ترك طلب الامارة حذر قلة المعونة عليها
[ 4479 ] أخبرنا محمد بن أبي عون قال حدثنا علي بن حجر السعدي قال حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان وحميد الطويل ويونس بن عبيد جميعا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة القرشي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن لا تسأل الامارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن اوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا آليت على يمين ورأيت غيرها خيرا فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك

ذكر الزجر عن سؤال المرء الامارة لئلا يوكل إليها إذا كان سائلا لها
[ 4480 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي قال حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك
[ 4481 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم انا ورجلان من بني عمي فقال أحد الرجلين يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله وقال الآخر مثل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه

ذكر ما يكون متعقب الإمارة في القيامة إذا حرص عليها في الدنيا
[ 4482 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان قال أخبرنا عبد الله عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستحرصون على الامارة وإنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة

ذكر الاخبار عما يتمنى الأمراء أنهم ما ولوا مما ولوا شيئا
[ 4483 ] أخبرنا أحمد بن عبد الله بحران قال حدثنا النفيلي قال حدثنا موسى بن اعين عن معمر عن هشام بن حسان عن أبي حازم مولى أبي رهم الغفاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويل للأمراء ليتمنين أقوام أنهم كانوا معلقين بذوائبهم بالثريا وأنهم لم يكونوا ولوا شيئا قط

ذكر وصف الأئمة في القيامة إذا كانوا عدولا في الدنيا
[ 4484 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين المقسطون على أهليهم وأولادهم وما ولوا قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه هذا الخبر من ألفاظ التعارف أطلق لفظه على حسب ما يتعارفه الناس فيما بينهم لا على الحقيقة لعدم وقوفهم على المراد منه إلا بهذا الخطاب المذكور والمقسط العدل والقاسط العادل عن الطريق

ذكر الاخبار عن وصف امكنة الأئمة العادلة يوم القيامة
[ 4485 ] أخبرنا الحسن بن عبد الله بن يزيد القطان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المقسطون عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا

ذكر إظلال الله جل وعلا الإمام العادل في ظله يوم لا ظل إلا ظله
[ 4486 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد الله حدثنا عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل كان قلبه معلق في المسجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه

ذكر ما يستحب للإمام لزوم العدل في رعيته مع الرأفة بهم والشفقة عليهم
[ 4487 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا فياض بن زهير قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاجه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا القود يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فرضوا وقال ارضيتم قالوا نعم

ذكر ما يستحب للإمام لزوم الاحتياط لرعيته في الأشياء التي يخاف عليهم من متعقبها
[ 4488 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن هيتا كان يدخل على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعدونه من أولي الإربة فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ ينعت امرأة وهو يقول إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألاأرى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخل عليكم وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم

ذكر الاخبار بأن من كان تحت يده أخوه المسلم عليه رعايته والتحفظ على أسبابه
[ 4489 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلكم راع وكلكم مسؤول فالأمير راع على الناس وهو مسؤول والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول

ذكر البيان بأن على كل راع حفظ رعيته صغر في نفسه أم كبر
[ 4490 ] أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن أهله والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته

ذكر البيان بأن الإمام مسؤول عن رعيته التي هو عليهم راعي
[ 4491 ] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال وأخبرني عبد الله بن دينار أنه سمع بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم والرجل راعي أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه فكلكم راع كلكم مسؤول عن رعيته

ذكر الاخبار بسؤال الله جل وعلا كل من استرعى رعية عن رعيته
[ 4492 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع
[ 4493 ] أخبرناه الحسن في عقبه قال حدثنا إسحاق قال أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن الحسن أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله سائل كل راع عما استرعاه احفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته

ذكر وصف الوالي الذي يريد الله به الخير أو الشر
[ 4494 ] أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا موسى بن مروان الرقي قال حدثنا الوليد عن زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه

ذكر نفي دخول الجنة عن الإمام الغاش لرعيته فيما يتقلد من امورهم
[ 4495 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا شيبان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي قال حدثنا الحسن قال عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال معقل إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو علمت أن لي حياة ما حدثتك به سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة

ذكر ما يستحب للإمام ترك الدخول في الأمور التي يتهيأ القدح فيها وإن كانت تلك الأمور مباحة
[ 4496 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن علي بن حسين قال حدثتني صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت جئت الى النبي صلى الله عليه وسلم فتحدثت عنده وهو عاكف في المسجد فقام معي ليلة من الليالي يبلغني بيتي فلقيه رجلان من الأنصار فلما رأياه استحيا فرجعا فقال تعاليا فإنها صفية بنت حيي فقالا نعوذ بالله سبحان الله قال ما أقول لكما هذا إن تكونا تظنان سوءا ولكن علمت أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم

ذكر البيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجه صفية إلى بيته وهو معتكف إلى باب المسجد لا أنه خرج من المسجد لردها إلى البيت
[ 4497 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا الليث قال حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن بن شهاب قال أخبرني علي بن حسين أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في العشر الأواخر من رمضان ثم قامت تنطلق فقام معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها حتى إذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مر به رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعدا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خفت أن يقذف في قلوبكما شيئا

ذكر ما يستحب للإمام قسم ما يملك بين رعيته وإن كان ذلك الشيء يسيرا لا يسعهم كلهم
[ 4498 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن زكريا قال حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا تمرا فأصابني منها خمس أو أربع تمرات قال فرأيت الحشفة هي أشد لضرسي قال فقال أبو هريرة إن أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء

ذكر ما يستحب للأئمة استمالة قلوب رعيتهم بإقطاع الأرضين لهم
[ 4499 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا قيس بن حفص الدارمي قال حدثنا محمد بن يحيى بن قيس المأربي قال حدثنا أبي عن ثمامة بن شراحيل عن سمي بن قيس عن شمير بن عبد المدان عن أبيض بن حمال أنه وفد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه فأقطعه الملح فلما ادبر قال رجل يا رسول الله أتدري ما اقطعته إنما اقطعته الماء العد قال فرجع فيه وقال سألته عما يحمى من الأراك فقال ما لم تبلغه أخفاف الإبل
[ 4500 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل المروزي قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت تزوجني الزبير وما له في الأرض مال ولا مملوك غير ناضح وغير فرسه قالت فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه واعلفه وأستقي الماء واخرز غربه قال أبو أسامة يعني الدلو واعجن ولم أكن أحسن اخبز فتخبز لي جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي اقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي ثلثا فرسخ قالت فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من اصحابه فدعاني ثم قال إخ إخ ليحملني خلفه قالت فاستحييت أن امشي مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان اغير الناس قال فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب معه فاستحييت وعرفت غيرتك فقال والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت حتى أرسل الي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما اعتقتني

ذكر الاخبار عما يستحب للأئمة تألف من رجي منهم الدين والإسلام
[ 4501 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قريشا حديث عهد بجاهلية فأردت أن أتألفهم ثم قال لهم أفيكم أحد من غيركم قالوا بن أخت لنا قال بن أخت القوم من أنفسهم

ذكر ما يستحب للإمام بذل المال لمن يرجو إسلامه
[ 4502 ] سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ بواسط يقول سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بغنم ذكر بن عائشة كثرتها فأتى الأعرابي قومه وقال يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر

ذكر الإباحة للإمام إعطاء أهل الشرك الهدايا إذا طمع في إسلامهم
[ 4503 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عفان قال حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى المازني عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك حتى جئنا وادي القرى فإذا امرأة في حديقة لها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه اخرصوا فخرص القوم وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة احصي ما يخرج منها حتى ارجع إليك إن شاء الله قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن فيها رجل ومن كان له بعير فليوثق عقاله قال أبو حميد فعقلناها فلما كان من الليل هبت علينا ريح فقام فيها رجل فألقته في جبل طيء ثم جاءه ملك أيلة وأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جئنا وادي القرى فقال للمرأة كم جاء حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني متعجل فمن أحب منكم أن يتعجل معي فليفعل قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى إذا أوفى على المدينة فقال هذه طابة فلما رأى أحدا قال هذا أحد هذا جبل يحبنا ونحبه ألا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى قال خير دور الأنصار بنو النجار ثم دار بني عبد الأشهل ثم دار بني الحارث ثم دار بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير

ذكر الإباحة للإمام قبول الهدايا من المشركين إذا طمع في إسلامهم
[ 4504 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاعقة قال حدثنا علي بن بحر قال حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينطلق بصحيفتي هذه الى قيصر وله الجنة فقال رجل من القوم وإن لم أقتل قال وإن لم تقتل فانطلق الرجل به فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره فرمى بالكتاب على البساط وتنحى فلما انتهى قيصر الى الكتاب أخذه ثم دعا رأس الجاثليق فأقرأه فقال ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك فنادى قيصر من صاحب الكتاب فهو آمن فجاء الرجل فقال إذا أنا قدمت فأتني فلما قدم أتاه فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت ثم أمر مناديا ينادي ألا إن قيصر قد اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم وترك النصرانية فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا بقصره فقال لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترى إني خائف على مملكتي ثم أمر مناديا فنادى ألا إن قيصر قد رضي عنكم وإنما خبركم لينظر كيف صبركم على دينكم فارجعوا فانصرفوا وكتب قيصر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسلم وبعث إليه بدنانير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ الكتاب كذب عدو الله ليس بمسلم وهو على النصرانية وقسم الدنانير

ذكر ما يستحب للإمام قبول الهدايا من رعيته في الأوقات وبذل الأموال لهم عند فتح الله الدنيا عليهم
[ 4505 ] أخبرنا أبو يعلى بالموصل قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أنس أن رجلا كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يرد عليه ما كان أعطاه قال أنس وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله ما كان أعطاه أو بعضه وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم ايمن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن فجاءت أم ايمن فجعلت الثوب في عنقي وقالت والله لا يعطيكهن وقد أعطانهن قال نبي الله صلى الله عليه وسلم يا أم ايمن اتركي ولك كذا وكذا فتقول كلا والذي لا إله إلا هو حتى اعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله

ذكر ما يستحب للإمام اتخاذ الكاتب لنفسه لما يقع من الحوادث والاسباب في أمور المسلمين
[ 4506 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا بن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت قال أرسل الى أبو بكر الصديق رضوان الله عليه مقتل أهل اليمامة فإذا عمر رضوان الله عليه جالس عنده فقال أبو بكر إن عمر جاءني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل في المواطن كلها فيذهب من القرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قال قلت كيف افعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو والله خير فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأى فقال لي أبو بكر إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت فكيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر قال فتتبعت القرآن اجمعه من الرقاع واللخاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم خاتمة براءة قال فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر قال إبراهيم بن سعد وحدثني بن شهاب عن أنس بن مالك أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان وكان يغازي أهل الشام وأهل العراق وفتح أرمينية وأذربيجان فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى فبعث عثمان الى حفصة أن ارسلي الصحف لننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فبعثت بها اليه فدعا زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وامرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف وقال لهم ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم وكتب الصحف في المصاحف وبعث إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر مما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحى أو يحرق قال بن شهاب فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت المصحف كنت اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فألحقتها في سورتها في المصحف قال بن شهاب اختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد التابوه وقال بن الزبير وسعيد بن العاص التابوت فرفع اختلافهم الى عثمان رضوان الله عليه فقال اكتبوه التابوت فإنه لسان قريش

ذكر الجواز للمرء أن يتخذ الكاتب لنفسه لما يعترضه من أحوال الدين في الأسباب
[ 4507 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب قال أخبرني بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه قال أرسل أبو بكر الصديق رضوان الله عليه الي مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه عنده فقال أبو بكر إن عمر جاءني فقال لي إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من المسلمين وإني أخشى أن يستحر القتل في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يوعى وإني أريد أن تأمر بجمع القرآن قال قلت كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو والله خير فلم يزل يراجعني بذلك حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت فيه الذي رأى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه وعمر جالس عنده لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبع القرآن فاجمعه قال قال زيد فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قال فقلت وكيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر قال فقمت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه وكانت الصحف التي جمعت فيها القرآن عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر قال بن شهاب وأخبرني أنس بن مالك أنه اجتمع لغزوة أذربيجان وارمينية أهل الشام وأهل العراق فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم قتال قال فركب حذيفة بن اليمان لما رأى اختلافهم في القرآن الى عثمان بن عفان فقال إن الناس قد اختلفوا في القرآن حتى إني والله لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف ففزع لذلك عثمان رضوان الله عليه فزعا شديدا وأرسل الى حفصة فاستخرج الصحف التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها فنسخ منها المصاحف فبعث بها الى الآفاق ثم لما كان مروان أمير المدينة أرسل الى حفصة يسألها عن الصحف ليمزقها وخشي أن يخالف بعض العام بعضا فمنعته إياها قال بن شهاب فحدثني سالم بن عبد الله قال لما توفيت حفصة أرسل الى عبد الله بن عمر بعزيمة ليرسل بها فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بن عمر الى مروان فحرقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان رضى الله تعالى عنه

ذكر احتراز المصطفى صلى الله عليه وسلم من المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه
[ 4508 ] أخبرنا محمد بن يعقوب الخطيب حدثنا بشر بن آدم بن بنت ازهر السمان حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس بن مالك قال كان قيس بن سعد من النبي صلى الله عليه وسلم منزلة صاحب الشرط من الأمير
ذكر ما يستحب للإمام أن يقصي من نفسه آكل البصل من رعيته الى أن يذهب ريحها
[ 4509 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على زراعة بصل هو وأصحابه فنزل ناس فأكلوا منه ولم يأكل منه آخرون فرحنا اليه فدعا الذين لم يأكلوا البصل وأخر الآخرين حتى ذهب ريحها

ذكر ما يجب على الامام أن لا تكون همته في جمع الدنيا لنفسه
[ 4510 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن كثير وكان يكنى أبا هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبره عن أبيه قال كنت في وفد بني المنتفق فبينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رفع الراعي غنمه الى المراح فإذا سخلة تيعر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدت فقال الراعي بهمة فقال اذبح مكانها شاة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحسبن بالخفض ولم يقل لا تحسبن بالنصب أنا من أجلك ذبحناها إن لنا غنما مائة فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة قال قلت يا رسول الله إن لي امرأة وفي لسانها شيء يعني البذاء قال طلقها إذا فقال إن لها صحبة ولي منها ولد قال فمرها بقول فعظها لعلها أن تعقل ولا تضرب ظعينتك كضربك إبلك قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما

ذكر الزجر عن انهماك الأمراء في أموال المسلمين بما لا يسعهم ولا يحل لهم ارتكابه
[ 4511 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا شيبان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا الحسن أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله بن زياد فقال أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن شر الرعاء الحطمة فإياك أن تكون منهم فقال اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال هل كانت لهم نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم

ذكر إيجاب النار نعوذ بالله منها لمن تقلد شيئا من أمور المسلمين وانبسط في أموالهم بغير إذنهم
[ 4512 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن يحيى بن سعيد حدثه أن عمر بن كثير بن أفلح حدثه أن عبيد سنوطا حدثه أنه سمع خولة بنت قيس بن قهد تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقها بورك له فيها ورب متخوض في مال الله ومال رسوله له النار يوم القيامة

ذكر ما يجب على الامام أن لا يأخذ هذا المال إلا بحقه كي يبارك له فيه
[ 4513 ] سمعت إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست يقول سمعت الحسين بن الحسن المروزي يقول حدثنا سفيان بن عيينة عن بن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوف ما أخاف عليكم ما أنبتت الأرض أو زهرة الدنيا فقال رجل يا رسول الله يأتي الخير بالشر قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه ينزل عليه فأخذه عرق أو بهر ثم أفاق فقال أين السائل فقال ها انا ذا ولم أرد إلا خيرا فقال إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإن كل ما انبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر فإنها أكلت فلما اشتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت ثم بالت ثم عادت فأكلت ثم أفاضت فاجترت وإن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بحقه بورك له فيه ومن أخذه بغير حقه لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال الحسين بن الحسن زعم سفيان أن الأعمش سأله عن هذا الحديث منذ أربعين سنة

ذكر تعوذ المصطفى صلى الله عليه وسلم من امارة السفهاء
[ 4514 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة يا كعب بن عجرة أعاذنا الله من امارة السفهاء قالوا يا رسول الله وما امارة السفهاء قال امراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردوا علي حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهم مني وأنا منهم وسيردون علي حوضي يا كعب بن عجرة الصوم جنة والصدقة تطفيء الخطيئة والصلاة برهان أو قال قربان يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها

ذكر الزجر عن أخذ الأمراء وعمالهم شيئا من أموال المسلمين إلا ما أحل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أخذه عليهم
[ 4515 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الواحد بن غياث قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة بن الزبير قال سمعت أبا حميد الساعدي يقول استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بن اللتبية على الصدقة فلما جاء حاسبه النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا لكم وهذه هدية أهديت الي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا جلست في بيت أبيك وامك حتى تأتيك هديتك فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قام فخطب فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد ما بال أقوام نوليهم أمورا مما ولانا الله ونستعملهم على أمور مما ولاني الله ثم يأتي أحدهم فيقول هذا لكم وهذه أهديت إلي ألا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والذي نفس محمد بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله على عاتقه فلا اعرفن رجلا يحمل على عنقه يوم القيامة بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم بسط يده حتى رأيت بياض إبطيه بصر عيني وسمع اذني ثم قال ألا هل بلغت ثلاثا الشهيد على ذلك زيد بن ثابت الأنصاري يحك منكبي منكبه
ذكر الاخبار عن نفي الفلاح عن أقوام تكون امورهم منوطة بالنساء
[ 4516 ] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم تملكهم امرأة

ذكر البيان بأن الأمراء وإن كان فيهم ما لا يحمد فإن الدين قد يؤيد بهم
[ 4517 ] أخبرنا أحمد بن عيسى بن السكين بواسط قال حدثنا إسحاق بن زريق الرسعني قال حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني قال حدثنا رباح بن زيد عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤيدن الله هذا الدين بقوم لا خلاق لهم

ذكر البيان بأن الرجل الذي يعرف منه الفجور قد يؤيد الله دينه بأمثاله
[ 4518 ] أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال حدثنا حميد بن الربيع قال حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤيدن الله هذا الدين بالرجل الفاجر

ذكر السبب الذي من أجله قال صلى الله عليه وسلم هذا القول
[ 4519 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام هو من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابه الجراح فقيل له يا رسول الله الرجل الذي قلت إنه من أهل النار قاتل اليوم قتالا شديدا فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى النار فكاد بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل لم يمت وبه جراح شديدة فلما كان الليل اشتد به الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال الله أكبر اشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالا فنادى في الناس لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر

ذكر ما يستحب للإمام أن يحالف بين اصحابه ليكون اجمع لهم في اسبابهم
[ 4520 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حالف بين قريش والأنصار في دورهم بالمدينة

ذكر الإباحة للامام إذا ركب أن يسير معه الناس رجالة
[ 4521 ] أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن شهاب قال أخبرني أنس بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة آخذ بغرزه وهو يقول خلو بني الكفار عن سبيله قد انزل القرآن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله

ذكر الإباحة للامام إذ مر في طريقه وعطش أن يستسقي
[ 4522 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى عن همام عن قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى في غزوة تبوك على بيت في فنائه قربة معلقة فاستسقى فقيل له إنها ميتة فقال ذكاة الأديم دباغه

ذكر ما يستحب للإمام تذكير نفسه الآخرة بزيارة القبور في بعض لياليه
[ 4523 ] أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن عطاء عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج آخر الليل الى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتانا وإياكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد قال أبو حاتم عطاء هذا هو عطاء بن يسار مولى ميمونة

ذكر ما يستحب للإمام استعمال الوعظ لرعيته في بعض الأيام ليتقوى به المنشمر في الحال ويبتديء فيه المروي فيه
[ 4524 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله أنه كان مما يذكر الناس كل خميس فقال رجل وددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه ما يمنعني ذلك إلا مخافة أن أملكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة بين الأيام مخافة السآمة علينا

ذكر الزجر عن أن يسلك الولاة في رعيتهم بما لم يأذن به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
[ 4525 ] أخبرنا بن قتيبة والحسن بن سفيان قالا حدثنا إبراهيم بن هشام الغساني قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عمرو بن قيس السكوني عن عدي بن عدي الكندي قال بينا أبو الدرداء يوما يسير شاذا من الجيش إذ لقيه رجلان شاذان من الجيش فقال يا هذان إنه لم يكن ثلاثة في مثل هذا المكان إلا امروا عليهم فليأتمر أحدكم قالا أنت يا أبا الدرداء قال بل أنتما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فكه عدله أو غله جوره

ذكر ما يستحب للإمام أن يختار لأمور المسلمين والتولية عليهم من هو اصلح لها ولهم دون من لا يصلح وإن كان ذلك قريبه وحميمه
[ 4526 ] أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا أبي عن صالح بن كيسان عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب انه أخبره أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أنه اجتمع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين قال لي وللفضل بن العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة قال فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فقال ماذا تريدان فأخبراه بالذي أرادا فقال لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فقالا لم تصنع هذا فما هذا منك إلا نفاسة علينا فوالله لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونلت صهره فما نفسنا ذلك عليك فقال أنا أبو حسن أرسلوهما ثم اضطجع فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى مر بنا صلى الله عليه وسلم فأخذ بآذاننا وقال اخرجا ما تصرران ودخل فدخلنا معه وهو يومئذ في بيت زينب بنت جحش قال فكلمناه فقلنا يا رسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ونؤدي إليك ما يؤدي الناس قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى اردنا أن نكلمه قال فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه ثم اقبل فقال ألا إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد إنما هي اوساخ الناس ادع لي محمية بن جزء وكان على العشور وأبا سفيان بن الحرث قال فأتيا فقال لمحمية أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل فأنكحه وقال لأبي سفيان أنكح هذا الغلام ابنتك قال فأنكحني ثم قال لمحمية اصدق عنهما من الخمس

ذكر ما يستحب للإمام أن يرفق بنساء رعيته ولا سيما من كانت ضعيفة العقل منهن
[ 4527 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم فلان خذي أي الطرق شئت فقومي فيه حتى اقوم معك فخلا معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيها حتى قضت حاجتها من النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر الإباحة للأئمة أن يقيلوا عند بعض نساء رعيتهم إذا كن ذوات أزواج
[ 4528 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا أيوب عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم سليم فتبسط له نطعا فيقيل عليه وتأخذ من عرقه فتجعله في طيبها وتبسط له الخمرة فيصلي عليها

ذكر الإباحة للإمام أن يردف بعض رعيته خلفه على راحلته
[ 4529 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة بن الأكوع قال خرجت قبل أن يؤذن بالأذان وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت فقلت يا صباحاه فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركت القوم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت ارميهم بالنبل وكنت راميا وجعلت أقول انا بن الأكوع واليوم يوم الرضع حتى استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة قال وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس فقلت بأبي أنت وامي قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة فقال يا بن الأكوع ملكت فأسجح إنهم الآن بغطفان يقرون قال ثم خرجنا وأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة

ذكر ما يستحب للإمام بذل عرضه لرعيته إذا كان في ذلك صلاح أحوالهم في الدين والدنيا
[ 4530 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن انا نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء قال فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن اشتري من غنائم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم قال وفشا ذلك بمكة فأوجع المسلمين وأظهر المشركون فرحا وسرورا وبلغ الخبر العباس بن المطلب فعقر في مجلسه وجعل لا يستطيع أن يقوم قال معمر فأخبرني الجزري عن مقسم قال فأخذ العباس ابنا له يقال له قثم وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول
حبي قثم حبي قثم
شبيه ذي الأنف الأشم
نبي رب ذي النعم
برغم أنف من رغم قال معمر قال ثابت عن أنس ثم أرسل غلاما له الى الحجاج بن علاط فقال ويلك ما جئت به وماذا تقول فما وعد الله خيرا مما جئت به قال الحجاج لغلامه اقرىء أبا الفضل السلام وقل له فليخل لي بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال أبشر أبا الفضل فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي واتخذها لنفسه وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ولكني جئت لمال كان لي ها هنا أردت أن أجمعه واذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت فاخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع جمعته فدفعته اليه ثم استمر به فلما كان بعد ثلاث اتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه قد ذهب وقالت لا يخزيك الله أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل لا يخزيني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببناه وقد أخبرني الحجاج أن الله قد فتح خيبر على رسوله صلى الله عليه وسلم وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت اظنك والله صادقا قال فإني صادق والأمر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى اتى مجالس قريش وهم يقولون لا يصيبك إلا خير أبا الفضل قال لم يصبني إلا خير بحمد الله وقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا وإنما جاء ليأخذ ما كان له ثم يذهب قال فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى اتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو خزي على المشركين

ذكر ما يستحب للإمام بذل النفس للمهن التي منها صلاح أحوال رعيته
[ 4531 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حين ولد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يهنأ بعيرا له فقال هل معك تمر فقلت نعم فناولته تمرات فألقاهن في فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبي فمجه في فيه فجعل الصبي يتلمظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر وسماه عبد الله

ذكر ما يستحب للإمام أن يقوم في إصلاح الظهر التي هي له أو للصدقة بنفسه
[ 4532 ] أخبرنا محمد بن زهير بالأبلة قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا بن أبي عدي عن بن عون عن محمد عن أنس بن مالك قال لما ولدت أم سليم قالت يا أنس انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به الى النبي صلى الله عليه وسلم فيحنكه قال فغدوت به فإذا هو صلى الله عليه وسلم في الحائط وعليه خميصة وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح

ذكر البيان أن قول أنس بن مالك وهو يسم أراد به بنفسه دون أن يكون هو الآمر به
[ 4533 ] أخبرنا بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته بيده الميسم يسم إبل الصدقة

ذكر ما يستحب للإمام إعطاء رعيته ما يأملونه من الأسباب التي بها يتبركون من ناحيته
[ 4534 ] أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف بدمشق قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال عقلت مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي من دلو معلقة في دارنا قال محمود فحدثني عتبان بن مالك قال قلت يا رسول الله إن بصري قد ساء وإن الامطار إذا اشتدت سأل الوادي فحال بيني وبين الصلاة في مسجد قومي فلو صليت في منزلي مكانا اتخذه مصلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فاستأذنا فأذنت لهما قال فما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال أين تحب أن أصلي في منزلك فأشرت له الى ناحية فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففنا خلفه فصلى ركعتين وحبسنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيرة صنعناها له

ذكر ما يستحب للإمام معونة رعيته في اسبابهم بنفسه وإن كان من القوم من يكفيه ذلك
[ 4535 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته

ذكر ما يستحب للإمام أن يغضي عن هفوات ذوي الهيئات
[ 4536 ] أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني بن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال أصبت شارفا في مغنم بدر واعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا فأنختهما على باب رجل من الأنصار أريد أن احمل عليهما إذخرا أبيعه أستعين به على وليمة فاطمة ومعي رجل من بني قينقاع وحمزة بن عبد المطلب في البيت ومعه قينة تغنيه فقالت ألا يا حمز للشرف النواء فثار إليهما بالسيف فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما فقلت السنام فقال ذهب به كله قال فنظرت إلى منظر أفظعني فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة فذكرت ذلك له فخرج ومعه زيد فمشيت معه حتى قام على رأسه أو قال على رأس حمزة فتغيظ عليه قال فرفع رأسه وقال ألستم عبيد آبائي قال فرجع النبي صلى الله عليه وسلم يقهقر

ذكر ما يستحب للإمام ترك عقوبة من أساء ادبه عليه من رعيته
[ 4537 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن بن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي أن جابر بن عبد الله أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد فأدركتهم القائلة يوما في واد كثير العضاة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون في الشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل عنده إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده فقال لي من يمنعك مني فقلت له الله قال من يمنعك مني قلت الله فشام السيف وجلس فهو هذا جالس ثم لم يعاقبه

ذكر الإباحة للإمام لزوم المداراة مع رعيته وإن علم من بعضهم ضد ما يوجب الحق من ذلك
[ 4538 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا سفيان قال سمعت بن المنكدر يقول حدثني عروة بن الزبير أنه سمع عائشة تقول استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال ائذني له فبئس بن العشيرة أو بئس رجل العشيرة فلما دخل عليه ألان له القول فلما خرج قلت أي رسول الله قلت له الذي قلت فلما دخل ألنت له القول قال صلى الله عليه وسلم أي عائشة إن شر الناس منزلة عند الله من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء شره

ذكر ما يستحب للإمام أن لا يتكبر على رعيته بترك إجابة دعوتهم وإن لم يكن الداعي له شريفا
[ 4539 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الدباء من حوالي القصعة قال فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم

ذكر الإباحة للإمام تخويف رعيته بما ليس في خلده امضاؤه
[ 4540 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي قال حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ذات السلاسل فسأله اصحابه أن يوقدوا نارا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فقال لا يوقد أحد منهم نارا إلا قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرف ذلك الجيش ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم وشكوه إليه فقال يا رسول الله إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم امره فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك قال لم قال لأحب من تحب قال عائشة قال من الرجال قال أبو بكر

ذكر ما يستحب للإمام أن يعلم الوفد إذا وفد عليه شعب الإسلام
[ 4541 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد حدثنا قتادة حدثنا غير واحد ممن لقي الوفد وذكر أبا نضرة أنه حدث عن أبي سعيد الخدري أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر وإنا لا نقدر عليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر ندعو له من وراءنا من قومنا وندخل به الجنة إذا نحن اخذنا به أو عملنا فقال آمركم بأربع وانهاكم عن أربع أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموا رمضان وتعطوا الخمس من المغنم وأنهاكم عن أربع عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير قالوا يا رسول الله وما علمك بالنقير قال الجذع تنقرونه وتلقون فيه من القطيعاء أو التمر ثم تصبون عليه الماء كي يغلي فإذا سكن شربتموه فعسى أحدكم أن يضرب بن عمه بالسيف قال وفي القوم رجل به ضربة كذلك قال كنت اخبأها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ففيم تأمرنا أن نشرب يا نبي الله قال اشربوا في أسقية الأدم التي تلاث على افواهها قالوا يا رسول الله أرضنا كثير الجرذان لا يبقى بها أسقية الأدم قال وإن أكلها الجرذان مرتين أو ثلاثا ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة

ذكر ما يستحب للإمام تعلم رعيته دينهم بالأفعال إذا جهلوا
[ 4542 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة اعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له قولا شديدا قال ثم دعا بهم فجزأهم ثم اقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة

ذكر ما يستحب للإمام إذا عزم على إمضاء أمر من الأمور فأشار عليه من يثق به من رعيته بضده أن يترك ما عزم عليه من إمضاء ذلك الأمر
[ 4543 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عمر بن يونس الحنفي قال حدثني عكرمة بن عمار قال حدثني أبو كثير قال حدثني أبو هريرة قال كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما في نفر فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم بين ظهرينا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فكنت أول من فزع فخرجت أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار فدرت له هل أجد له بابا فإذا ربيع يدخل في جوف الحائط من خارجه والربيع الجدول فاحتفزت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة فقلت نعم يا رسول الله قال ما جاء بك قلت قمت بين أظهرنا فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا وفزعنا وكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال يا أبا هريرة وأعطاني نعليه وقال اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة فكان أول من لقيت عمر بن الخطاب رضوان الله عليه فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة قلت هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بهما فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة قال فضرب عمر رضوان الله عليه بيده بين ثديي خررت لاستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأجهشت بالبكاء وأدركني عمر على أثري فقال رسول الله ما لك يا أبا هريرة قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضربني بين ثديي ضربة خررت لاستي فقال ارجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر ما حملك على ما فعلت قال يا رسول الله بأبي أنت وامي بعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه يبشره بالجنة قال نعم قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلهم

ذكر الإباحة للإمام أن يشتغل بحوائج بعض رعيته وإن اداه ذلك إلى تأخير الصلاة عن أول وقتها
[ 4544 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال أقيمت صلاة العشاء فقام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لي إليك حاجة فقام بناحية حتى نعس القوم أو بعض القوم ثم قام فصلى فصلوا ولم يذكر أنهم توضؤوا
باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم
ذكر ما يستحب للإمام أخذ البيعة من الناس على شرائط معلومة
[ 4545 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير بن عبد الله قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم

ذكر البيان بأن النصح لكل مسلم في البيعة التي وصفناها كان ذلك مع الإقرار بالسمع والطاعة
[ 4546 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد بن مسرهد عن عبد الوارث عن يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم فكان إذا اشترى شيئا أو باعه يقول لصاحبه اعلم أن ما اخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر

ذكر وصف السمع والطاعة اللذين يبايع الامام رعيته عليهما
[ 4547 ] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أن عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم قال أبو حاتم رحمه الله سمع عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت

ذكر وصف السبب الذي تقع البيعة في السمع والطاعة اللذين وصفناهما
[ 4548 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعتم

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه
[ 4549 ] أخبرنا السامي حدثنا يحيى بن أيوب المقابري حدثنا إسماعيل بن جعفر وأخبرني عبد الله بن دينار أنه سمع بن عمر قال كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعتم
ذكر البيان بأن البيعة إنما يجب أن تقع على الامام من الناس من الأحرار منهم دون العبيد
[ 4550 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا ليث بن سعد قال حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن عبدا بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة فأتاه سيده يريده قال فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبدين اسودين ثم لم يبايع أحدا على الهجرة حتى يسأله اعبد هو

ذكر ما يستحب أن تكون بيعة الرعية امامهم عليه
[ 4551 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال حدثنا خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء عن الحكم بن الأعرج عن معقل بن يسار قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وأنا ارفع غصن الشجرة عن وجهه فبايعناه على أن لا نفر لم نبايعه على الموت قلنا له كم كنتم قال ألف وأربع مائة

ذكر السبب الذي عليه تقع البيعة من الرعية على الأئمة
[ 4552 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد والحوضي عن شعبة قال حدثنا عبد الله بن دينار قال سمعت بن عمر يقول كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقننا على السمع والطاعة فيما استطعنا

ذكر ما يستحب للإمام أخذ البيعة من نساء رعيته على نفسه إذا أحب ذلك
[ 4553 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة يبايعنه فقلن نبايعك يا رسول الله على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل اولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلت الله ورسوله ارحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أصافح النساء إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة

ذكر الأسباب التي كانت بيعة النساء على المصطفى صلى الله عليه وسلم بها
[ 4554 ] أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة تبايع النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها أن لا يسرقن ولا يزنين الآية قالت فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى منها فقالت لها عائشة قري أيتها المرأة فوالله ما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على هذا فبايعها بالآية

ذكر الاخبار عما يجب على المرء عند بيعة الأمراء والخلفاء
[ 4555 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا جعفر بن مهران السباك قال حدثنا عبد الوارث عن محمد بن جحادة قال حدثني فرات القزاز عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي وأنه ليس بعدي نبي فقال رجل ما يكون بعدك يا رسول الله قال خلفاء ويكثرون قال فكيف تأمرنا يا رسول الله قال أدوا بيعة الأول فالأول وأدوا إليهم ما لهم فإن الله سائلهم عن الذي لكم
باب طاعة الأئمة
[ 4556 ] أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط قال حدثنا عيسى بن حماد قال أخبرنا الليث عن بن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني

ذكر أحد التخصيصين الذي يخص عموم الخطاب الذي في خبر أبي هريرة
[ 4557 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعتم

ذكر التخصيص الثاني الذي يخص عموم الخطاب الذي ذكرناه قبل
[ 4558 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا سعيد الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزر المدلجي على بعث انا فيهم فخرجنا حتى إذا كنا على رأس غزاتنا أو في بعض الطريق استأذنته طائفة فأذن لهم وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة فكنت فيمن رجع معه فبينا نحن في الطريق نزلنا منزلا وأوقد القوم نارا يصطلون بها أو يصنعون عليها صنيعا لهم إذ قال لهم عبد الله بن حذافة أليس لي عليكم السمع والطاعة قالوا بلى قال فأنا آمركم بشيء ألا فعلتموه قالوا بلى قال فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار قال فقام ناس حتى إذا ظن انهم واثبون فيها قال امسكوا عليكم أنفسكم إنما كنت اضحك معكم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمركم بمعصية فلا تطيعوه
[ 4559 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا المقرىء قال حدثنا حيوة قال حدثنا أبو هانئ عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى امامه ومات عاصيا وامة أو عبد أبق من سيده فمات وامرأة غاب زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فخانته بعده وثلاثة لا يسأل عنهم رجل ينازع الله رداءه فإن ردائه الكبر وإزاره العز ورجل في شك من أمر الله والقانط من رحمه الله
[ 4560 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه أن سهيل بن ذكوان حدثه أن أباه حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا وتطيعوا لمن ولاه الله أمركم وأنهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا أمر فرض على المخاطبين في كل الأحوال وقوله وتعتصموا بحبل الله جميعا أراد به كتاب الله وهو فرض على بعض المخاطبين الذين تقع بهم الحاجة إلى استعماله في حال دون حال وتطيعوا لمن ولاه الله أمركم لفظه عام له تخصيصان أحدهما أن يؤمر المرء بماله فيه رضى والثاني إذا أمر ما استطاع دون ما لا يستطيع

ذكر أحد التخصيصين اللذين يخصان عموم تلك اللفظة التي تقدم ذكرنا لها
[ 4561 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعتم

ذكر التخصيص الثاني الذي يخص عموم تلك اللفظة التي ذكرناها
[ 4562 ] أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة حدثنا هشام بن عمار حدثنا مدرك بن سعد الفزاري قال سمعت حيان أبا النضر يقول حدثني جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك وإن اكلوا مالك وضربوا ظهرك إلا أن يكون معصية
[ 4563 ] أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا معاوية بن صالح قال أخبرني سليم بن عامر قال سمعت أبا امامة الباهلي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبنا في حجة الوداع وهو على ناقته الجدعاء وتطاول في غرز الرحل فقال أيها الناس فقال رجل في آخر الناس ما تقول أو ما تريد فقال ألا تسمعون أطيعوا ربكم وصلوا خمسكم وأدوا زكاة أموالكم واطيعوا أمرائكم تدخلوا جنة ربكم فقلت لأبي امامة بن كم كنت يومئذ حين سمعت هذا قال سمعت وأنا بن ثلاثين سنة

ذكر أحد التخصيصين اللذين يخصان عموم تلك اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي امامة
[ 4564 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبد الجبار بن عاصم أبو طالب قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين أنها حدثته قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة أو بلالا يقود بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره به من الحر حتى رمى جمرة العقبة ثم انصرف فوقف الناس وقد جعل ثوبه من تحت إبطه الأيمن على عاتقه الأيسر قال فرأيت تحت غضروفه الأيمن كهيئة جمع ثم ذكر قولا كثيرا وكان فيما يقول صلى الله عليه وسلم إن أمر عليكم عبد مجدع اسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا واطيعوا ثم قال هل بلغت

ذكر التخصيص الثاني الذي يخص عموم اللفظة التي تقدم ذكرنا لها
[ 4565 ] أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان مولى مرة الطيب ولقبه جبر قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعنا على السمع والطاعة ثم يلقننا فيما استطعت

ذكر خبر يصرح بالتخصيصين اللذين ذكرناهما
[ 4566 ] أخبرنا الصوفي ببغداد قال حدثنا الهيثم بن خارجة قال حدثنا مدرك بن سعد الفزاري أبو سعيد عن حيان أبي النضر سمع جنادة بن أبي أمية سمع عبادة بن الصامت يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبادة قلت لبيك قال اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومكرهك وأثرة عليك وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك إلا أن تكون معصية لله بواحا

ذكر نفي إيجاب الطاعة للمرء إذا دعا إلى معصية الله جل وعلا
[ 4567 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان قال أخبرنا عبد الله هو بن المبارك عن شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا وامر عليهم رجلا فأوقد نارا فقال ادخلوها فأراد ناس أن يدخلوها وقال آخرون إنا فررنا منها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها لو دخلتموها لم تزالوا فيها الى يوم القيامة أو قال ابدا وقال للآخرين خيرا وقال احسنتم لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف

ذكر الزجر عن طاعة المرء لمن دعاه الى معصية الباري جل وعلا
[ 4568 ] أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس والحسين بن عبد الله القطان بالرقة قالا حدثنا نوح بن حبيب قال حدثنا بن مهدي عن الثوري عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لبشر في معصية الله جل وعلا

ذكر الزجر عن أن يطيع المرء أحدا من أولاد آدم إذا امره بما ليس لله فيه رضى
[ 4569 ] أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس قال حدثنا نوح بن حبيب البذشي وهي قرية بقومس قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لبشر في معصية الله

ذكر تخوف المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمته مجانبتهم الطريق المستقيم بانقيادهم للأئمة المضلين
[ 4570 ] أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف أبو حمزة حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين وإذا وضع السيف في امتى لم يرفع عنهم الى يوم القيامة

ذكر وصف الأئمة المضلين التي كان يتخوفها على أمته صلى الله عليه وسلم
[ 4571 ] أخبرنا العباس بن الفضل بن شاذان المقري أبو القاسم حدثنا عبد الرحمن بن عمر الأصفهاني رسته حدثنا بن أبي عدي حدثنا محمد بن هشام بن عروة عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا فلقيت بعد ذلك عبد الله بن عمرو بسنة فحدثنيه

ذكر وصف الضلالة التي كان يتخوفها صلى الله عليه وسلم على أمته
[ 4572 ] أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم وحاجب بن أركين قالا حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بن وهب سمعت الليث بن سعد يقول حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير أنه قال حدثني عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الى السماء فقال هذا أوان رفع العلم فقال رجل من الأنصار يقال له لبيد بن زياد يا رسول الله يرفع العلم وقد اثبت ووعته القلوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت لأحسبك افقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله قال فلقيت شداد بن أوس وحدثته بحديث عوف بن مالك فقال صدق عوف ثم قال ألا أخبرك بأول ذلك يرفع قلت بلى قال الخشوع حتى لا ترى خاشعا

ذكر الزجر عن ترك اعتقاد المرء الامام الذي يطيع الله جل وعلا في أسبابه
[ 4573 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم مات ميتة الجاهلية معناه من مات ولم يعتقد أن له إماما يدعو الناس الى طاعة الله حتى يكون قوام الإسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعا في الانقياد على من ليس نعته ما وصفنا مات ميتة جاهلية قال أبو حاتم ظاهر الخبر أن من مات وليس له امام يريد به النبي صلى الله عليه وسلم مات ميتة الجاهلية لأن إمام أهل الأرض في الدنيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم يعلم إمامته أو اعتقد إماما غيره مؤثرا قوله على قوله ثم مات مات ميتة جاهلية

ذكر الاخبار عما يجب على المرء من لزوم النصيحة في دين الله لنفسه وللمسلمين عامة
[ 4574 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن رمح قال حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سهيل بن أبي صالح السمان عن عطاء بن يزيد من بني ليث عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الدين النصيحة ثلاث مرات قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين أو للمؤمنين وعامتهم

ذكر الاخبار عما يجب على المرء من لزوم النصيحة في دين الله لنفسه وللمسلمين عامة
[ 4575 ] أخبرنا الوليد بن بنان بن الوليد بن بنان بواسط قال حدثنا محمد بن ميمون البزاز قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح قال ثم لقيت سهيلا فقلت له أرأيت حديثا كان يحدث عمرو عن القعقاع عن أبيك سمعته من أبيك قال سمعته من الذي سمعه منه أبي صديق لأبي كان يأتي من الشام يقال عطاء بن يزيد الليثي سمعته أخبر ذلك عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا إن الدين النصيحة ألا إن الدين النصيحة ألا إن الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم

ذكر الاخبار عما يجب على المرء من لزوم ما عليه جماعة المسلمين وترك الانفراد عنهم بترك الجماعات
[ 4576 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا علي بن حمزة المعولي قال حدثنا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي فيكم اليوم فقال ألا أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل على الشهادة لا يسألها ويحلف الرجل على اليمين لا يسألها فمن أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين ابعد ولا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن

ذكر إثبات معونة الله جل وعلا الجماعة واعانة الشيطان من فارقها
[ 4577 ] أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال حدثنا عبد الحميد الحماني عن يحيى بن أيوب عن زياد بن علاقة عن عرفجة بن شريح الأشجعي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق بين امة محمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم جميع فاقتلوه كائنا من كان فإن يد الله مع الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يرتكض

ذكر إثبات موت الجاهلية بالمفارق جماعة المسلمين
[ 4578 ] أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان قال حدثنا عيسى بن حماد قال أخبرنا الليث عن بن عجلان عن زيد بن اسلم أنه حدثه أن عبد الله بن عمر اتى بن مطيع ليالي الحرة فقال ضعوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال إني لم آت لأجلس إنما جئت لأكلمك كلمتين سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزع يدا من طاعة لم تكن له حجة يوم القيامة ومن مات مفارق الجماعة فإنه يموت موتة الجاهلية

ذكر إثبات موت الجاهلية على من قتل تحت راية عمية
[ 4579 ] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي مجلز عن جندب البجلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل تحت راية عمية فقتله قتلة جاهلية

ذكر وصف الراية العمية التي أثبت لمن قتل تحتها بهذا الاسم
[ 4580 ] أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا عمر بن يزيد السياري قال دخلت على حماد بن زيد وهو شاكي فقلت حدثني حديث غيلان بن جرير فقال يا بني سمعت غيلان وهو شيخ كبير ولكن حدثني أيوب عنه فقلت حدثني عن أيوب عن غيلان بن جرير عن زياد بن رياح القيسي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فقتلة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يقاتل لعصبة أو يغضب لعصبة فقتله قتلة جاهلية

ذكر البيان بأن على المرء طاعة القرشيين من الأئمة إذا عدلوا في الرعية وأقاموا الحق
[ 4581 ] أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا فياض بن زهير قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا وعدلوا وائتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا فمن لم يفعل منهم فعليه لعنة الله

ذكر الإباحة للمرء أن يفدي امامه بنفسه
[ 4582 ] أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال حدثنا الحسن بن عيسى قال حدثنا بن المبارك قال حدثنا حميد عن أنس أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من خلفه لينظر أين يقع نبله فيتطاول أبو طلحة بصدره يتقي به رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا يا نبي الله جعلني الله فداك نحري دون نحرك
ذكر الإباحة للمرء أن يوقر امامه ويعظمه جهده وإن كان في قوله لمن قصد ضده ما لا يوجب الحكم ذلك
[ 4583 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا أبو عمار قال حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة أنه كان قائما على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف وهو ملثم وعنده عروة قال فجعل عروة يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم ويحدثه قال فقال المغيرة لعروة لتكفن يدك عن لحيته أو لا ترجع إليك قال فقال عروة من هذا قال هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة فقال عروة يا غدر ما غسلت رأسك من غدرتك بعد

ذكر البيان بأن الحق إنما يجب للأمراء على الرعية إذا رعوهم في الأسباب والاوقات
[ 4584 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا فعدلوا وائتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا

ذكر البيان بأن على المرء استعمال ما يقول الأمراء من قريش من الخير وترك أفعالهم إذا خالفوهم
[ 4585 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا زكريا بن عدي قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال كلمتين سمعتهما ما أحب أن لي بواحدة منهما الدنيا وما فيها إحداهما من النجاشي والأخرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما التي سمعتها من النجاشي فإنا كنا عنده إذ جاءه بن له من الكتاب فعرض لوحة قال وكنت أفهم بعض كلامهم فمر بآية فضحكت فقال ما الذي أضحكك فوالذي نفسي بيده لأنزلت من عند ذي العرش إن عيسى بن مريم قال إن اللعنة تكون في الأرض إذا كانت امارة الصبيان والذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول اسمعوا من قريش ودعوا فعلهم

ذكر الاخبار عما يجب على المرء عند ظهور امراء السوء مجانبتهم في الأحوال والاسباب
[ 4586 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن رقبة بن مصقلة عن جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين عليكم امراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا

ذكر الاخبار بأن على المرء عند ظهور الجور أداء الحق الذي عليه دون الامتناع على الأمراء
[ 4587 ] أخبرنا علي بن الحسن بن سلم قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الذي لكم

ذكر الزجر عن الخروج على الأئمة بالسلاح وإن جاروا
[ 4588 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد عن عكرمة بن عمار قال حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا

ذكر الزجر عن الخروج على امراء السوء وإن جاروا بعد أن يكره بالخلد ما يأتون
[ 4589 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خياركم وخيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشراركم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل أفلا ننابذهم يا رسول الله قال لا ما أقاموا الصلوات الخمس ألا ومن له وال فيراه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزع يدا من طاعته

ذكر ما يجب على المرء من ترك الخروج على الأمراء وإن جاروا
[ 4590 ] أخبرنا علي بن حمزة بن صالح بإنطاكية قال حدثنا إبراهيم بن محمد القورسي قال حدثنا معن بن عيسى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا قال أبو حاتم قورس قرية من قرى إنطاكية
باب فضل الجهاد
ذكر الخبر الدال على أن جهاد الفرض والنفقة فيه أفضل من الطاعات الأخر وإن كان في بعضها فرض
[ 4591 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا محمد بن خلف الداري قال حدثنا معمر بن يعمر قال حدثنا معاوية بن سلام قال حدثنا زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل ما أبالي أن أعمل عملا بعد الإسلام إلا اعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فأنزل الله { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين }

ذكر الخبر الدال على أن الجهاد لمن صحت نيته فيه يقوم مقام الهجرة
[ 4592 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هشام بن خالد الأزرق قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية

ذكر إيجاب الجنة للمهاجر والغازي على اية حالة ادركتهما المنية في قصدهما
[ 4593 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل الثقفي حدثنا موسى بن المسيب أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام فقال له تسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فأسلم فغفر له فقعد له لطريق الهجرة فقال له تهاجر وتذر ارضك وسماءك فعصاه فهاجر فقعد له بطريق الجهاد فقال له تجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة

ذكر البيان بأن الجهاد في سبيل الله من أحب الأعمال إلى الله جل وعلا
[ 4594 ] أخبرنا جعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري بدمشق حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني عبد الله بن سلام قال جلست في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله أي الأعمال أحب إلى الله قال فهبنا أن يسأله منا أحد قال فأرسل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفردنا رجلا رجلا يتخطى غيرنا فلما اجتمعنا عنده اومأ بعضنا الى بعض لأي شيء أرسل إلينا ففزعنا أن يكون نزل فينا قال فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } قال فقرأ من فاتحتها الى خاتمتها ثم قرأ يحيى من فاتحتها إلى خاتمتها ثم قرأ الأوزاعي من فاتحتها الى خاتمتها وقرأها الوليد من فاتحتها الى خاتمتها

ذكر البيان بأن الجهاد من أفضل الأعمال
[ 4595 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن بن أبي هلال أن يحيى بن عبد الله بن سالم حدثه عن عون بن عبد الله بن عتبة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع القوم وهم يقولون أي الأعمال أفضل يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله وحج مبرور ثم سمع نداء في الوادي يقول اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشهد واشهد لا يشهد بها أحد إلا بريء من الشرك

ذكر البيان بأن الجهاد من أفضل الأعمال إنما هي مع الشهادة بالله ورسوله
[ 4596 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدة بن سليمان وأبو معاوية قالا حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أي العمل أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قال قلت فأي الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا قال فإن لم افعل قال تعين صانعا أو تصنع لأخرق قلت فإن ضعفت عن ذلك قال فدع الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك

ذكر البيان بأن الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال هو الجهاد المتعري عن الغلول
[ 4597 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور قال أبو هريرة حجة مبرورة تكفر الخطايا سنة قال أبو حاتم أبو جعفر هذا هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

ذكر البيان بأن الجهاد في سبيل الله سنام الطاعات
[ 4598 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عبدة بن سليمان حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله سنام العمل قال ثم أي قال حج مبرور

ذكر البيان بأن الجهاد في سبيل الله أفضل من التخلي بالعبادة
[ 4599 ] أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي ببغداد حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا يحيى بن حمزة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أفضل قال رجل جاهد في سبيل الله بماله ونفسه ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره

ذكر وصف المجاهد الذي يكون أفضل من العابد المتجرد لله
[ 4600 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن بعجة بن عبد الله الجهني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع بهيعة استوى على متنه ثم طلب الموت مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خيره

ذكر البيان بأن الجهاد في الإسلام يهدم ما كان من الحوبات قبل الإسلام
[ 4601 ] أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك قال حدثنا محمد بن عثمان العجلي قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع في الحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو اسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا عمل قليلا وأجر كثيرا

ذكر البيان بأن الغدو والرواح في سبيل الله للمجاهد يكون خيرا من ان تكون له الدنيا وما فيها
[ 4602 ] أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان حدثنا هدبة بن خالد القيسي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها

ذكر تفضل الله جل وعلا على الواقف ساعة في سبيل الله بإعطائه خيرا من مصادفة ليلة القدر بالمسجد الحرام
[ 4603 ] أخبرنا خلاد بن محمد المقري بن خالد الواسطي بنهر سابس على الدجلة حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي حدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن عن مجاهد عن أبي هريرة انه كان في الرباط ففزعوا الى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال ما يوقفك يا أبا هريرة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود قال أبو حاتم سمع مجاهد من أبي هريرة أحاديث معلومة بين سماعه فيها عمر بن ذر وقد وهم من زعم انه لم يسمع من أبي هريرة شيئا لأن أبا هريرة مات سنة ثمان وخمسين في امارة معاوية وكان مورد مجاهد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب ومات مجاهد سنة ثلاث ومئة فدل هذا على ان مجاهدا سمع أبا هريرة

ذكر تحريم الله جل وعلا على النار الاقدام التي اغبرت في سبيله
[ 4604 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا عتبة بن أبي حكيم عن حصين بن حرملة المهري حدثنا أبو المصبح المقرائي قال بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي إذ مر مالك بجابر بن عبد الله وهو يمشي يقود بغلا له فقال له مالك أي أبا عبد الله اركب فقد حملك الله فقال جابر اصلح دابتي واستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار فأعجب مالكا قوله فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت ناداه بأعلى صوته يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله فعرف جابر الذي أراد برفع صوته وقال اصلح دابتي واستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار فوثب الناس عن دوابهم فما رأينا يوما أكثر ماشيا منه المقرى قرية بدمشق والمهرى سكة بالفسطاط قاله الشيخ

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه
[ 4605 ] أخبرنا عمر بن محمد بن بجير الهمداني حدثنا موسى بن عامر حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا يزيد بن أبي مريم قال ادركني عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج وانا امشي الى الجمعة فقال سمعت أبا عبس يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار قال أبو حاتم أبو عبس هذا من أهل بدر اسمه عبد الرحمن بن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري مات سنة أربع وثلاثين ودفن بالبقيع ودخل قبره أبو بردة بن نيار وسلمة بن سلامة بن وقش وكل ما يروي الوليد من رواية الشاميين فهو يزيد بن أبي مريم وما يكون من رواية العراقيين فهو بريد

ذكر نفي اجتماع الغبار في سبيل الله وفيح جهنم في جوف مسلم
[ 4606 ] أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن بن عجلان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع في جوف عبد مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد

ذكر نفي اجتماع دخان جهنم وغبار في سبيل الله في منخري مسلم
[ 4607 ] أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان بجرجان حدثنا محمد بن ميمون الخياط حدثنا سفيان عن مسعر عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع دخان جهنم وغبار في سبيل الله في منخري مسلم

ذكر تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم غزاة البحر بالملوك على الأسرة
[ 4608 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان انها قالت نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني ثم استيقظ يتبسم فقلت يا رسول الله ما أضحكك قال ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت فادع الله ان يجعلني منهم فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثل قولها الأول قالت فادع الله ان يجعلني منهم قال أنت من الأولين فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزاتهم قرب إليها دابتها لتركبها فصرعت فماتت قال أبو حاتم قبرها بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس من المسلمين إليها قلع ثلاثة أيام

ذكر البيان بأن يوما في سبيل الله خير من ألف يوم في غيره من الطاعات
[ 4609 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو معن حدثني أبو عقيل عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال قال عثمان في مسجد الخيف بمنى أيها الناس إني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا كنت كتمتكموه ضنا بكم وقد بدا لي ان أبديه نصيحة لله ولكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه فلينظر كل امرئ منكم لنفسه قال أبو حاتم أبو معن هذا هو محمد بن معن الغفاري من أهل المدينة وأبو عقيل زهرة بن معبد من أهل الرملة وأبو صالح مولى عثمان اسمه الحارث

ذكر تكفل الله جل وعلا لمن خرج للجهاد قصدا الى بارئه بأن يرده بأجر أو غنيمة
[ 4610 ] أخبرنا الحسن بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر غنيمة

ذكر وصف الدرجات للمجاهدين في سبيل الله
[ 4611 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فهو أوسط الجنة وهو أعلى الجنة وفوقه العرش ومنه تفجر انهار الجنة قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم فهو أوسط الجنة يريد به ان الفردوس في وسط الجنان في العرض وقوله وهو أعلى الجنة يريد به في الارتفاع

ذكر خبر ثان يصرح بمعنى ما ذكرناه
[ 4612 ] أخبرناه إسحاق بن إبراهيم ببست حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا بن وهب أخبرنا أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد وقال أعدها علي يا رسول الله ففعل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله عز وجل

ذكر البيان بأن المجاهدين من وفد الله الذين دعاهم فأجابوه
[ 4613 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن سهل الجعفري حدثنا عمران بن عيينة حدثنا عطاء بن السائب عن مجاهد عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغازي في سبيل الله والحاج إلى بيت الله والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه

ذكر تفضل الله جل وعلا على من رمى بسهم في سبيله بكتبة أجر رقبة لو اعتقها له
[ 4614 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى بسهم بين سبيل الله كان كمن اعتق رقبة

ذكر إعطاء درجة في الجنة من بلغ سهما في سبيله
[ 4615 ] أخبرنا محمد بن عدي بنسا حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلة عن أبي نجيح السلمي قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة قال فبلغت يومئذ ستة عشر سهما قال الشيخ أبو حاتم أبو نجيح اسمه عمرو بن عبسة السلمي
ذكر وصف الدرجة التي يعطيها الله لمن بلغ سهما في سبيله
[ 4616 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط قال قلنا لكعب بن مرة يا كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بلغ العدو بسهم رفع الله به درجة له فقال له عبد الرحمن بن النحام يا رسول الله وما الدرجة قال اما انها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام قال أبو حاتم قولهم لكعب بن مرة حدثنا واحذر يريدون بقولهم واحذر ان لا تزل فتزيد أو تنقص ولم يريدوا بقولهم واحذر ان لا تكذب لأنهم كلهم عدول رحمهم الله وألحقنا بهم

ذكر رجاء نوال الجنان بالثبات تحت أظلة السيوف في سبيل الله
[ 4617 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا قطن بن نسير الغبري حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس قال سمعت أبي يقول وهو بحصن العدو أو بحضرة العدو قال النبي صلى الله عليه وسلم ان أبواب الجنة تحت ظلال السيوف فقام رجل رث الهيئة فقال يا أبا موسى أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله قال نعم قال فجاء الى اصحابه فقال اقرأ عليكم السلام ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مضى بسيفه قدما فضرب به حتى قتل

ذكر إيجاب الجنة لمن قاتل في سبيل الله قل ثباته في أو كثر
[ 4618 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان حدثنا العباس بن الوليد الخلال حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد حدثنا بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن مالك بن يخامر السكسكي ان معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل في في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة

ذكر فضل المهاجر إذا جاهد في سبيل الله جل وعلا
[ 4619 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني بالصغد قال حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا بن وهب أخبرني أبو هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي انه سمع فضالة بن عبيد الأنصاري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انا زعيم والزعيم الحميل لمن آمن بي واسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وانا زعيم لمن آمن بي واسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى غرف الجنة فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا يموت حيث شاء ان يموت قال أبو حاتم الزعيم لغة أهل المدينة والحميل لغة أهل مصر والكفيل لغة أهل العراق ويشبه ان تكون هذه اللفظة الزعيم الحميل من قول بن وهب ادرج في الخبر

ذكر إيجاب الجنة لمن مات في سبيل الله حتف انفه
[ 4620 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا بن عون وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي قال خطبنا عمر بن الخطاب فقال الا لا تغلوا صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم وأحقكم بها محمدا صلى الله عليه وسلم ما أصدق امرأة من نسائه ولا امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وأخرى تقولونها من قتل في مغازيكم مات فلان شهيدا فلا تقولوا ذاك ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كما قال محمد صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله أو مات في سبيل الله فهو في الجنة

ذكر تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم المجاهد بالصائم القائم الذي لا يفطر ولا يفتر
[ 4621 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان وكان قد صام النهار وقام الليل ثمانين سنة غازيا ومرابطا أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر من صيام وصلاة حتى يرجع

ذكر البيان بأن هذا الفضل يكون للمجاهد وإن مات في طريقه ذلك
[ 4622 ] أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون وكان يختم القرآن في كل يوم وليلة مرتين حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم الذي لا يفتر صلاة ولا صياما حتى يرجعه الله إلى أهله لما يرجعه إليهم من غنيمة أو أجر أو يتوفاه فيدخله الجنة

ذكر البيان بأن الله جل وعلا يعطي بتفضله المرابط يوما أو ليلة خيرا من صيام شهر وقيامه
[ 4623 ] أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث بن سعد عن أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السمط انه مر عليه سلمان وهو مرابط فقال ما تصنع ها هنا يا شرحبيل فقال شرحبيل أرابط في سبيل الله قال سلمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم أو ليلة خير من صيام شهر وقيامه

ذكر انقطاع الأعمال عن الموتى وبقاء عمل المرابط الى يوم القيامة مع امنه من عذاب القبر
[ 4624 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا حيوة بن شريح حدثني أو هانئ الخولاني ان عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المجاهد من جاهد نفسه لله عز وجل

ذكر البيان بأن المرابط إنما يجري له عمله لا عمله
[ 4625 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الهيثم بن حميد حدثنا النعمان عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من مات مرابطا في سبيل الله أو من عذاب القبر ونما له أجره الى يوم القيامة قال أبو حاتم النعمان هذا هو النعمان بن المنذر الغساني من أهل دمشق

ذكر البيان بأن المرابط الذي يجري له أجر عمله بعد موته إنما هو أجر عمله الذي كان يعمل في حياته من الطاعات
[ 4626 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث بن سعد عن أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السمط انه مر عليه سلمان وهو مرابط فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات مرابطا أجري عليه عمله الذي كان يعمل وأومن الفتان ويجري عليه رزقه

ذكر ما يعدل الجهاد من الطاعات
[ 4627 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله أخبرنا بعمل يعدل الجهاد في سبيل الله قال لا تطيقونه قالوا يا رسول الله أخبرنا لعلنا نطيقه قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صوم ولا صدقة حتى يرجع المجاهد الى أهله

ذكر اظلال الله جل وعلا يوم القيامة من أظل رأس غاز في سبيله
[ 4628 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا المقرئ حدثنا ليث بن سعد حدثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة العدوي عن عمر بن الخطاب انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة ومن جهز غازيا في سبيل الله لجهاده فله مثل أجره ومن بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة

ذكر إعطاء الله جل وعلا من خلف الغازي في أهله بخير مثل نصف أجره
[ 4629 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال للقاعد أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج

ذكر البيان بأن هذا التحصير لهذا العدد المذكور في خبر أبي سعيد الخدري لم يرد به النفي عما وراءه
[ 4630 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا محمد بن عبيد عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب له مثل أجره حتى إنه لا ينقص من أجر الغازي شيء

ذكر التسوية بين الغازي وبين من خلفه في أهله بخير في الأجر
[ 4631 ] أخبرنا بن سلم حدثنا حرملة حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا

ذكر البيان بأن قوله فقد غزا أراد به ان له مثل أجره
[ 4632 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثني بن أبي فديك أخبرني مولى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عبد الرحمن بن إسحاق عن بن شهاب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن بسر بن سعيد ان زيد بن خالد أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا فله مثل أجره ومن خلف غازيا في أهله فله مثل أجره قال بن شهاب ثم أخبرنيه بسر بن سعيد

ذكر البيان بأن المجهز إنما يأخذ كحسنات الغازي من أجر غزاته تلك حتى يكون له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الغازي شيء وكذلك الخالف في أهله بخير
[ 4633 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن عبد الملك يعني بن أبي سليمان حدثني عطاء عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب له مثل أجره غير انه لا ينقص من أجره شيء ومن فطر صائما كتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شيء

ذكر أخذ الغازي أجر الخالف أهله من حسناته في القيامة
[ 4634 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن قدامة المصيصي حدثنا سفيان عن قعنب عن علقمة بن مرثد عن بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كأمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين إلا نصب له يوم القيامة فيقال يا فلان هذا فلان فخذ من حسناته ما شئت ثم التفت الى اصحابه فقال فما ظنكم ما أرى يدع من حسناته شيئا

ذكر البيان بأن هذا الفعل يكون لمن خلف لأهل الغازي بشر
[ 4635 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا بندار حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة امهاتهم وما من قاعد يخلف مجاهدا في أهله بسوء إلا أقيم له يوم القيامة فيقال له هذا خلفك في أهلك بسوء فخذ من حسناته

ذكر وصف الغزو في سبيل الله الذي يأجر الله من فعل ذلك
[ 4636 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء فأنى ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله

ذكر الاخبار عن نفي كتبة الله الأجر لمن غزا في سبيله يريد به شيئا من عرض هذه الدنيا الفانية الزائلة
[ 4637 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا بن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن مكرز رجل من أهل الشام من بني عامر بن لؤي بن غالب عن أبي هريرة ان رجلا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أجر له فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه قال فقال الرجل يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا قال لا أجر له فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل عد لرسول الله فقال له الثالة رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا قال لا أجر له

ذكر البيان بأن القاصد في غزاته شيئا من حطام هذه الدنيا الفانية له مقصوده دون ثواب الآخرة عليه
[ 4638 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبد الواحد بن غياث قال حدثنا حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من غزا ولا ينوي في غزاته إلا عقالا فله ما نوى قال أبو حاتم هذا يحيى بن الوليد بن الصامت بن أخي عبادة بن الصامت

ذكر البيان بأن أفضل الجهاد ما رزق المرء فيه الشهادة
[ 4639 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رجل يا رسول الله أي الجهاد أفضل قال ان يعقر جوادك ويهراق دمك

ذكر البيان بأن الله جل وعلا يعطي من عقر جواده وأهريق دمه ما يؤتى عباده الصالحين
[ 4640 ] أخبرنا بن خزيمة حدثنا أحمد بن عبدة الضبعي حدثنا الدراوردي عن صهيب بن أبي صالح عن محمد بن مسلم بن عائذ عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ان رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بنا فقال حين انتهى الصف اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين فلما قضي النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال من المتكلم آنفا فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله
باب فضل النفقة في سبيل الله
[ 4641 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من انفق زوجين في سبيل الله من ماله دعته حجبة الجنة أي فل هلم هذا خير مرارا فقال أبو بكر يا رسول الله هذا الذي لا توي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما إني ارجوا ان تدعوك الحجبة كلها

ذكر منافسة خزنة الجنان على المنفق في سبيل الله زوجين من ماله ليكون دخوله من الباب الذي من ناحيته
[ 4642 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال قال سفيان سمعه روح بن القاسم معي من سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في رؤية الشمس عند الظهيرة ليست في سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم كما لا تضارون في رؤيتهما فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك ألم أسودك ألم أزوجك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأتركك ترأس وتربع قال فيقول بلى يا رب قال فظننت انك ملاقي قال لا يا رب قال فاليوم انساك كما نسيتني قال ثم يلقى الثاني فيقول ألم أكرمك ألم أسودك ألم أزوجك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأتركك ترأس وتربع قال فيقول بلى يا رب قال فظننت أنك ملاقي قال لا يا رب قال فاليوم أنساك كما نسيتني قال ثم يلقى الثالث فيقول ما أنت فيقول أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك وصمت وصليت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع قال فيقال له أفلا نبعث عليك شاهدنا قال فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه قال فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي قال فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل فذلك المنافق وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي سخط الله عليه قال ثم ينادي منادي ألا اتبعت كل امة ما كانت تعبد قال فيتبع أولياء الشياطين الشياطين قال واتبعت اليهود والنصارى أولياءهم إلى جهنم ثم قال ثم يبقى المؤمنون ثم نبقى أيها المؤمنون فيأتينا ربنا وهو ربنا فيقول على ما هؤلاء قيام فيقولون نحن عباد الله المؤمنين وعبدناه وهو ربنا وهو آتينا ومثيبنا وهذا مقامنا قال فيقول أنا ربكم فامضوا قال فيوضع الجسر وعليه كلاليب من نار تخطف الناس فعند ذلك حلت الشفاعة اللهم سلم اللهم سلم فإذا جاوز الجسر فكل من أنفق زوجا من المال مما يملك في سبيل الله فكل خزنة الجنة تدعوه يا عبد الله يا مسلم هذا خير فيقال يا عبد الله يا مسلم هذا خير قال أبو بكر يا رسول الله إن ذلك لعبد لا توي عليه يدع بابا ويلج من آخر قال فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على منكبيه وقال والذي نفسي بيده إني لأرجوا أن تكون منهم قال عبد الجبار أملاه علي سفيان إملاء

ذكر الخبر المصرح بصحة ما ذكرنا أن اسم الزوج توقع العرب في لغتها على الواحد إذا قرن بجنسه
[ 4643 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يحدث عن صعصعة بن معاوية عم الأحنف بن قيس قال قدمت الربذة فلقيت أبا ذر فقلت يا أبا ذر ما مالك قال مالي عملي قلت يا أبا ذر الا تحدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل أنفق زوجين من ماله في سبيل الله إلا ابتدرته حجبة الجنة قلت وما زوجان من ماله قال عبدان من رقيقه فرسان من خيله بعيران من ابله

ذكر ابتدار خزنة الجنان في القيامة عند نداء من انفق في سبيل الله زوجين من ماله
[ 4644 ] أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين حدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن قال قال صعصعة بن معاوية عم الأحنف أتيت أبا ذر بالربذة فقلت يا أبا ذر ما مالك قال مالي عملي فقلت حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا سمعته منه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله ابتدرته خزنة الجنة قال قلت وما زوجان قال فرسان من خيله بعيران من إبله عبدان من رقيقه قال أبو حاتم العرب في لغتها تسمي الفردين المتلازمين زوجين قال الله عز وجل ومن كل شيء خلقنا زوجين

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم ابتدرته خزنة الجنة أراد به حجبة الجنة
[ 4645 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا قرة بن خالد عن الحسن قال حدثني صعصعة بن معاوية قال لقيت أبا ذر بالربذة وقد اورد رواحل له فسقاها ثم أصدرها وقد علق قربة في عنق راحلة له منها ليشرب منها ويسقي اصحابه وذلك خلق من أخلاق العرب فقلت يا أبا ذر ما مالك قال مالي عملي قلت يا أبا ذر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة قلت يا أبا ذر ما هذان الزوجان فقال إن كان رجالا فرجلان وإن كانت خيلا ففرسان وإن كانت إبلا فبعيران حتى عد أصناف المال كله قلت إيه يا أبا ذر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد إلا ادخلهما الله الجنة بفضل رحمته

ذكر البيان بأن نفقة المرء على دابته وأصحابه في سبيل الله من أفضل النفقة
[ 4646 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عمران بن موسى القزاز حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل دينار دينار ينفقه الرجل على عياله ودينار ينفقه على فرسه في سبيل الله ودينار ينفقه الرجل على اصحابه في سبيل الله

ذكر تضعيف النفقة في سبيل الله على غيره من الطاعات
[ 4647 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا زائدة عن الركين بن الربيع عن الربيع بن عميلة يعني أباه عن يسير بن عميلة عن خريم بن فاتك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من انفق نفقة في سبيل الله كتب له سبع مائة ضعف

ذكر الخبر الدال على ان الله جل وعلا بتفضله قد يضعف المنفق في سبيل الله ثوابه على هذا العدد المذكور
[ 4648 ] أخبرنا حاجب بن أركين الفرغاني أبو العباس بدمشق حدثنا أبو عمر الدوري حفص بن عمر بن عبد العزيز المقرئ حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن بن عمر قال لما نزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزلت { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }

ذكر البيان بأن كل ما أنقق المرء في سبيل الله من الأشياء أعطي في الجنة مثلها بعددها وأعيانها على التضعيف
[ 4649 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود قال جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة

ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا الخبر لم يسمعه الأعمش عن الشيباني رحمه الله
[ 4650 ] أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف بنسا حدثنا بشر بن خالد العسكري حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري ان رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأتين يوم القيامة بسبعمئة ناقة مخطومة
باب فضل الشهادة
ذكر ما أنزل الله وعلا في الذين قتلوا ببئر معونة
[ 4651 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله قال أنس أنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد ان بلغوا قومنا ان لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه
ذكر مجيء من كلم في سبيل الله يوم القيامة ينثعب دمه ليعرف من ذلك الجمع
[ 4652 ] أخبرنا الحسين بن إدريس حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله اعلم بمن يكلم في سبيله الا جاء يوم القيامة وجرحه ينثعب دما اللون لوم دم والريح ريح مسك

ذكر إيجاب الجنة لمن قتل في سبيل الله
[ 4653 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار انه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أرأيت إن قاتلت في سبيل الله فقتلت يا رسول الله فأين أنا قال في الجنة قال فألقى تميرات في يده ثم تقدم فقاتل حتى قتل قال أبو حاتم هذا الذي قتل هو حارثة بن النعمان الأنصاري

ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب للشهيد إذا لم يكن عليه دين بحكم الأمينين محمد وجبريل صلى الله عليهما وسلم
[ 4654 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه انه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر يكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فلما ادبر ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فنودي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت فأعاد قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل عليه السلام ذكر وصف ما يجد الشهيد من ألم القتل في سبيل الله جل وعلا
[ 4655 ] أخبرنا روح بن عبد المجيب ببلد الموصل حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا صفوان بن عيسى عن بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجد الشهيد مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة ذكر البيان بأن الشهيد من أول من يدخل الجنة في القيامة
[ 4656 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني عامر العقيلي عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد وعبد نصح سيده وأحسن عبادة ربه وضعيف متعفف وأول ثلاثا يدخلون النار فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه وفقير فخور

ذكر تكوين الله جل وعلا نسمة الشهيد طائرا يعلق في الجنة إلى أن يبعثه الله جل وعلا
[ 4657 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثنا الليث عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يردها الله إلى جسده يوم القيامة

ذكر خبر يوهم غير المتبحر في صناعة العلم انه مضاد لخبر كعب بن مالك الذي ذكرناه
[ 4658 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد الأنصاري عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج إليه رزقهم من الجنة بكرة وعشيا

ذكر منازل الشهداء في الجنان بثباتهم له في الدنيا
[ 4659 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة أقبل علينا بوجهه فقال هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا فسألنا يوما ثم قال أريت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فصعدا بي في الشجرة فأدخلاني دارا لم ار قط أحسن منها فقال اما هذه الدار فدار الشهداء

ذكر البيان بأن الشهيد في القيامة يشفع في سبعين من أهل بيته
[ 4660 ] أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان المعدل بالفسطاط حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي حدثنا يحيى بن حسان حدثنا الوليد بن رباح الذماري عن نمران بن عتبة الذماري قال دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام صغار فمسحت رؤوسنا وقالت أبشروا يا بني فإني أرجو ان تكونوا في شفاعة أبيكم فإني سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته

ذكر تمني الشهداء الرجوع الى الدنيا من بين الأموات للقتل مرة أخرى لما يرى من فضل الشهداء عند الله
[ 4661 ] أخبرنا أبو قريش محمد بن جمعة الأصم القهستاني حدثنا محمد بن حسان الأزرق حدثنا يحيى بن السكن حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يدخل الجنة يسره ان يرجع الى الدنيا الا الشهيد فإنه يحب ان يرجع ليقتل مرة أخرى

ذكر البيان بأن تمني الشهيد الرجوع الى الدنيا بالعدد الذي ذكرت وقد يتمنى ما هو أكثر من ذلك العدد المذكور
[ 4662 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة قال سمعت قتادة قال سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة

ذكر البيان بأن الأنبياء لا يفضلون الشهداء إلا بدرجة النبوة فقط
[ 4663 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا صفوان بن عمرو ان أبا المثنى المليكي حدثه انه سمع عتبة بن عبد السلمي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القتلى ثلاثة رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه ولا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى قتل فتلك مصمصة محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء للخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض ورجل منافق جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى قتل فذلك في النار ان السيف لا يمحو النفاق

ذكر إيجاب الجنة لمن قتل في الحرب نظارا وإن لم يرد له القتال ولا قاتل
[ 4664 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال انطلق حارثة بن عمتي نظارا يوم بدر ما انطلق لقتال فأصابه سهم فقتله فجاءت عمتي أمه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ابني حارثة ان يكن في الجنة اصبر واحتسب والا فسترى ما اصنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أم حارثة إنها جنان كثيرة وإن حارثة في الفردوس الأعلى

ذكر نفي اجتماع القاتل المسلم والكافر في النار على سبيل الخلود
[ 4665 ] أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع الكافر وقاتله في النار أبدا

ذكر اجتماع القاتل الكافر المسلم في الجنة إذا سدد الكافر فأسلم بعد
[ 4666 ] أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران حدثنا بندار وأبو موسى قالا حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ضحك الله من رجلين قتل أحدهما صاحبه وكلاهما في الجنة قال أبو حاتم هذا الخبر مما نقول في كتبنا بأن العرب تضيف الفعل إلى الأمر كما تضيفه إلى الفاعل وكذلك تضيف الشيء الذي هو من حركات المخلوقين الى البارىء جل وعلا كما تضيف ذلك الشيء إليهم سواء فقوله صلى الله عليه وسلم ضحك من رجلين يريد ضحك الله ملائكته وعجبهم من الكافر القاتل المسلم ثم تسديد الله للكافر وهدايته إياه الى الإسلام وتفضله عليه بالشهادة بعد ذلك حتى يدخلا الجنة جميعا فيعجب الله ملائكته ويضحكهم من موجود ما قضى وقدر فنسب الضحك الذي كان من الملائكة الى الله جل وعلا على سبيل الأمر والإرادة ولهذا نظائر كثيرة سنذكرها فيما بعد من هذا الكتاب في القسم الخامس من أقسام السنن ان قضى الله ذلك وشاءه

ذكر كيفية اجتماع القاتل الكافر المسلم في الجنة إذا سدد
[ 4667 ] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليضحك الى رجلين يقتل أحدهما صاحبه وكلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل في سبيل الله فيستشهد
باب الخيل
ذكر إثبات الخير في ارتباط الخيل في سبيل الله جل وعلا
[ 4668 ] أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة

ذكر البيان بأن الخير الذي هو مقرون بالخيل إنما هو الثواب في العقبي والغنيمة في الدنيا
[ 4669 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة الأجر والغنيمة

ذكر اثبات البركة في ارتباط الخيل للجهاد في سبيل الله
[ 4670 ] أخبرنا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان ببغداد حدثنا علي بن الجعد بن عبيد أخبرنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول البركة في نواصي الخيل

ذكر البيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بقوله هذا بعض الخيل لا الكل
[ 4671 ] أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق حدثنا زياد بن يحيى الحساني حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل ثلاثة هي لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر

ذكر تفضل الله على مرتبط الخيل ومحبسها بكتبه ما غيبت في بطونها وأرواثها وأبوالها حسنات
[ 4672 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان بمنبج أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن زيد بن اسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو انها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد ان يسقيه كان له ذلك حسنات فهي لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ما انزل علي فيها شيء إلا بهذه الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه النواء الكبر والخيلاء في غير ذات الله والكبر والخيلاء في ذات الله محمودان إذ هما الفرح بالطاعات وتانك الفرح بالدنيا

ذكر البيان بأن الفضل الذي ذكرنا قبل لمرتبط الخيل إنما هو لمن ارتبطها لله جل وعلا وطلب ثوابه لا رياء ولا سمعه ولا قضاء لوطر
[ 4673 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا طلحة بن أبي سعيد قال سمعت سعيدا المقبري يحدث انه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا لموعوده كان شبعه وريه وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة

ذكر البيان بأن أهل الخيل في سبيل الله معانون عليها
[ 4674 ] أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا بن وهب حدثني معاوية بن صالح عن نعيم بن زياد انه سمع أبا كبشة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة

ذكر البيان بأن النفقة لمرتبط الخيل ومحبسها تكون كالصدقة
[ 4675 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة فقلنا لمعمر ما المتكفف بالصدقة قال الذي يعطى بكفيه

ذكر استحباب ارتباط الادهم الأقرح من الخيل إذ هو من خير ما يرتبط منها لسبيل الله
[ 4676 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخيل الادهم الاقرح الارثم المحجل ثلاثا طلق اليد اليمنى قال يزيد فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية قال أبو حاتم الشك في هذا الخبر من يزيد بن أبي حبيب والخبر مشهور لعقبة بن عامر من حديث موسى بن علي عن أبيه

ذكر استحباب ارتباط غير الشكال من الخيل
[ 4677 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع حدثنا سفيان عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل قال أبو حاتم الشكال من الخيل الذي كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ان تكون الدابة إحدى قوائمها بيضاء والباقي على هيئتها

ذكر الزجر عن اتخاذ المرء الخيل ما كان منها ذو شكال
[ 4678 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا وكيع والملائي قالا حدثنا سفيان عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال في الخيل

ذكر إعطاء الله جل وعلا المطرق فرسه إذا عقب له أجر سبعين فرسا لو حمل عليها في سبيل الله
[ 4679 ] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص قال حدثنا كثير بن عبيد المذحجي قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري انه أتاه فقال أطرقني فرسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اطرق فرسا فعقب له الفرس كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل الله وإن لم تعقب كان له كأجر فرس حمل عليه في سبيل الله

ذكر ما يسمى الفرس من الخيل
[ 4680 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الأنثى من الخيل الفرس

ذكر ما يدعى للخيول في سبيل الله جل وعلا
[ 4681 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن فضالة بن عبيد قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فجهد الظهر جهدا شديدا فشكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بظهرهم من الجهد فتحين بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مضيقا سار الناس فيه وهو يقول مروا بسم الله فجعل ينفخ بظهرهم وهو يقول اللهم احمل عليها في سبيلك فإنك تحمل على القوي والضعيف والرطب واليابس في البر والبحر قال فضالة فلما بلغنا المدينة جعلت تنازعنا أزمتها فقلت هذه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القوي والضعيف فما بال الرطب واليابس فلما قدمنا الشام غزونا غزوة قبرس ورأيت السفن وما تدخل عرفت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر الزجر عن انزاء الحمر على الخيل إذ فعل ذلك من افعال الذين لا يعلمون
[ 4682 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ليث قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن زرير عن علي بن أبي طالب قال أهديت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فأعجبته فقلنا يا رسول الله لو أنزينا الحمر على خيلنا فجاءت مثل هذه فقال إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون قال أبو حاتم الذين لا يعملون النهي عنه
باب الحمى
ذكر ما يستحب للإمام أن يحمي بعض المواضع لما يجدي نفعه على المسلمين من الأسباب في الأوقات
[ 4683 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثنا عبد الله بن نافع قال حدثنا عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين

ذكر الزجر عن ان يتخذ الحمى من بلاد المسلمين إلا الامام الذي يريد به صلاح رعيته دون انفراده بها عنهم
[ 4684 ] أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب قال حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثنا يحيى بن حمزة عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا حمى إلا لله ولرسوله

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه
[ 4685 ] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا يحيى بن معين حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله
باب السبق
ذكر الإباحة للمرء أن يسابق بين الخيل التي ضمرت والتي لم تضمر
[ 4686 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد ضمرت من الحفياء الى ثنية الوداع وكان امدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية الى مسجد بني زريق قال وكان عبد الله فيمن سابق بها

ذكر وصف الغاية التي تكون في المسابقة للخيل التي ضمرت والتي لم تضمر
[ 4687 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني وأحمد بن عمير بن جوصا وعبد الله بن زياد بن أبي سفيان قالوا حدثنا محمد بن الوزير الواسطي قال حدثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجرى الخيل المضمرة من الحفياء الى ثنية الوداع وبينهما ستة اميال وما لم تضمر من ثنية الوداع الى مسجد بني زريق وبينهما ميل وكنت فيمن أجرى

ذكر إباحة تفضيل القرح من الخيل على غيرها في الغاية عند السباق
[ 4688 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية

ذكر الاخبار عن نفي جواز السباق الا في شيئين معلومين
[ 4689 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا عبد الله بن نافع عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا وجعل بينهما محللا وقال لا سبق إلا في حافر أو نصل

ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور في هذا الخبر لم يرد به النفي عما وراءه
[ 4690 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت بن أبي ذئب يحدث عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا سبق الا في خف أو حافر أو نصل

ذكر إباحة المسابقة بالأقدام إذا لم يكن بين المتسابقين رهان
[ 4691 ] أخبرنا علي بن أحمد بن سعيد بهمذان قال حدثنا محمد بن عبيد بن عبد الملك الأسدي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا ارهقني اللحم سابقني فسبقني فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه بتلك

ذكر قدر المسافة بين المتسابقين
[ 4692 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد ضمرت من الحفياء الى ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وكان عبد الله فيمن سابق بها
باب الرمي
ذكر الأمر بالرمي وتعليمه إذ هو من سنة إسماعيل عليه السلام
[ 4693 ] أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان حدثنا يزيد بن أبي عبي عن سلمة بن الأكوع قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من اسلم يتناضلون بالسوق فقال ارموا بني إسماعيل فإن اباكم كان راميا وانا مع بني فلان لأحد الفريقين فأمسكوا أيديهم فقال ما لكم ارموا قالوا كيف نرمي وأنت مع بني فلان قال ارموا وأنا معكم كلكم

ذكر إباحة المناضلة في الأسواق إذا كان فيها مرمى
[ 4694 ] أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد عن يحيى القطان حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من اسلم يتناضلون بالسوق فقال ارموا بني إسماعيل فإن اباكم كان راميا وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين فأمسكوا بأيديهم فقال ما لكم ارموا قالوا وكيف نرمي وأنت مع بني فلان قال ارموا وأنا معكم كلكم

ذكر اسم الرماة الذين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول
[ 4695 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو موسى الزمن حدثنا بن أبي عدي حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم يرمون فقال ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وارموا وأنا مع بن الأدرع فأمسك القوم قسيهم وقالوا من كنت معه غلب قال ارموا وأنا معكم كلكم

ذكر الإباحاة للقوم المناضلة وان كانت بعد المغرب
[ 4696 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا غسان بن الربيع قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أنهم كانوا يصلون المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينتضلون

ذكر الاخبار عما يستحب للمرء لزوم المناضلة عند فتح الله الدنيا على المسلمين
[ 4697 ] أخبرنا بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب فقال أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي الهمداني عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه
باب التقليد والجرس للدواب
ذكر الزجر عن اتخاذ قلائد الاوتار في اعناق ذوات الأربع
[ 4698 ] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم ان أبا بشير الأنصاري أخبره انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا قال عبد الله بن أبي بكر فحسبت انه قال والناس في مبيتهم لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت قال مالك أرى ذلك من العين

ذكر البيان بأن الأمر بقطع قلائد الاوتار عن اعناق الدواب إنما أمر بذلك من أجل الأجراس التي كانت فيها
[ 4699 ] أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله أمر بالأجراس أن تقطع من لأعناق الإبل يوم بدر

ذكر العلة التي من أجلها أمر صلى الله عليه وسلم بقطع الأجراس
[ 4700 ] أخبرنا علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا إسحاق بن الفرات عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني نافع ان سالم بن عبد الله أخبره ان أبا الجراح مولى أم حبيبة حدث عبد الله بن عمر عن أم حبيبة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة قال أبو حاتم يشبه ان يكون أراد بهذا العير التي يكون فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل نزول الوحي عليه

ذكر الأمر بقطع الاجراس عن ذوات الأربع
[ 4701 ] أخبرنا علي بن أحمد بن عمران الجرجاني بحلب قال حدثنا محمد بن عبد الرحيم صاعقة قال حدثنا القعنبي قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأجراس

ذكر الوقت الذي أمر صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر
[ 4702 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا سعيد عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر

ذكر العلة التي من أجلها أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر
[ 4703 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا خالد بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس

ذكر العلة التي من اجلها لا تصحب الملائكة الرفقة التي فيها الجرس
[ 4704 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب عن سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجرس مزمار الشيطان

ذكر الاخبار عن نفي جواز صحبة المرء ذوات الاجراس استحبابا
[ 4705 ] أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان حدثنا نوح بن حبيب حدثنا يحيى القطان حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس  
باب فرض الجهاد

ذكر ما يجب على المرء من مجاهدة الشياطين عند تزيينهم له المعاصي كما يجب عليه مجاهدة أعداء الله

[ 4706 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي عن عبد الله عن حيوة بن شريح حدثني أبو هانئ الخولاني أنه سمع عمرو بن مالك الجنبي يقول سمعت فضالة بن عبيد يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المجاهد من جاهد نفسه في الله

ذكر الإباحة للمسلم أن يهاجي المشركين إذ هو أحد الجهادين

[ 4707 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال حدثنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال يا رسول الله ما ترى في الشعر قال إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكانما تنضحونهم بالنبل

ذكر الأمر بالحث على الجهاد وقتل أعداء الله الكفرة

[ 4708 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم

ذكر الإخبار عما يجب على المرء من إعداد القوة لقتال أعداء الله الكفرة ولا سيما أسباب الرمي
[ 4709 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي

ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان فرض الجهاد كان بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة

[ 4710 ] أخبرنا حاجب بن أركين بدمشق قال حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا إسحاق بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر اخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكن فنزلت أذن للذي يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير قال فعرفت أنه ستكون قال بن عباس فهي أول آية نزلت في القتال

ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ترك الاتكال على لزوم عمارة أرضه وصلاح أحواله دون التشمير للجهاد في سبيل الله وإن كان في المشمرين له كفاية

[ 4711 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد قال حدثنا أبي قال حدثنا حيوة بن شريح قال سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول حدثني أسلم أبو عمران مولى لكندة قال كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم وخرج إليهم مثله أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح به الناس وقالوا سبحان الله تلقي بيدك إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري فقال أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منا فانزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو قال وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم

ذكر ما تفضل الله جل وعلا بعذر أولي الضرر عند قعودهم عن الخروج إلى الجهاد في سبيله

[ 4712 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عاصم بن كليب قال حدثني أبي عن خالي الفلتان بن عاصم قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه وكان إذا أنزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله قال فكنا نعرف ذلك منه فقال للكاتب اكتب { لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله } فقام الأعمى فقال يا رسول الله ما ذنبنا فأنزل عليه فقلنا للأعمى إنه ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم فخاف ان ينزل عليه شيء من أمره فبقي قائما ويقول أعوذ بغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم للكاتب اكتب { غير أولي الضرر }

ذكر اسم هذا الأعمى الذي انزل الله هذه الرخصة من أجله

[ 4713 ] أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكتب { لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله } قال فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وبي من الزمانة ما ترى قد ذهب بصري قال زيد بن ثابت فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى خشيت أن ترفض فلما سري عنه قال اكتب { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله }

ذكر مشاركة القاعد المريض المجاهد في الأجر

[ 4714 ] أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري حدثنا محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان حدثنا أبي حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كنا في غزاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد شهدكم أقوام بالمدينة حبسهم المرض
باب الخروج وكيفية الجهاد
[ 4715 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه

[ 4716 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن نافع عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو قال أبو حاتم في قوله مخافة أن يناله العدو بيان واضح ان العدو إذا كان فيهم ضعف وقلة والمسلمون فيهم قوة وكثرة ثم سافر أحدهم بالقرآن وهو في وسط الجيش يأمن أن لا يقع ذلك في أيدي العدو كان استعمال ذلك الفعل مباحا له ومتى أيس مما وصفنا لم يجز له السفر بالقرآن إلى دار الحرب

ذكر الإخبار عن وصف خير الجيوش والصحابة

[ 4717 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت يونس بن يزيد الأيلي يحدث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربع مائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة

ذكر الإباحة لإمام أن يحث أنصاره لا سيما من كان أقرب منهم إليه

[ 4718 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد لما أرهقوه وهو في سبعة من الأنصار ورجل من قريش من يردهم عنا فهو رفيقي في الجنة فقام رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم قال مثل ذلك فقام آخر فقاتل حتى قتل فلم يزل يقول ذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنصفنا أصحابنا اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض

ذكر الإباحة للإمام أن يحث الناس على الخروج إلى الغزو في وقت بعينه وإن فاتهم فيه الصلاة في أول الوقت

[ 4719 ] أخبرنا أبو يعلى الموصلي في كتاب المشايخ حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع عن بن عمر قال نادى فينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب ألا لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال الآخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت قال فما عنف واحد من الفريقين

ذكر إباحة استعارة الإمام السلاح من بعض رعيته إذا أراد قتال أعداء الله الكفرة

[ 4720 ] أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف قال حدثنا بشر بن خالد العسكري قال حدثنا حبان بن هلال قال حدثنا همام عن قتادة عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتتك رسلي فأعطهم أو ادفع إليهم ثلاثين بعيرا أو ثلاثين درعا قال قلت العارية مؤداة يا رسول الله قال نعم

ذكر الاستحباب للإمام أن يستشير المسلمين ويستثبت آراءهم عند ملاقاة الأعداء

[ 4721 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت حميدا يحدث عن أنس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم سار إلي بدر فجعل يستشير الناس فأشار عليه أبو بكر رضوان الله عليه ثم استشارهم فأشار عليه عمر رضوان الله عليه فجعل يستشير صلى الله عليه وسلم فقالت الأنصار والله ما يريد غيرنا فقال رجل من الأنصار أراك تستشير فيشيرون عليه ولا نقول كما قال بنو إسرائيل اذهب أنت وربك فقاتلا ولكن والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد كنا معك

ذكر اسم الأنصاري الذي قال للمصطفى صلى الله عليه وسلم ما وصفنا

[ 4722 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور الناس أيام بدر فتكلم أبو بكر فضاف عنه ثم تكلم عمر فضاف عنه فقال سعد بن عبادة يا رسول الله إيانا تريد لو أمرتنا أن نخوض البحر لخضناه أو نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وانطلق إلى بدر فإذا هم بروايا لقريش فيها عبد أسود لبني الحجاج فأخذه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يسألونه أين أبو سفيان وأين تركته فيقول والله ما لي بأبي سفيان علم هذه قريش أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف فإذا قال لهم ذلك ضربوه فيقول دعوني دعوني أخبركم فإذا تركوه قال والله ما لي بأبي سفيان من علم ولكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف قد أقبلوا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي فانصرف فقال والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم هذه قريش قد أقبلت تمنع أبا سفيان قال فأومأ صلى الله عليه وسلم بيده الى الأرض وقال هذا مصرع فلان غدا وهذا مصرع فلان غدا قال أنس فوالذي نفسي بيده ما أماط واحد منهم عن مصرعه

ذكر الإباحة لإمام أن يغزو بالنساء لسقي الماء ومداواة الجرحى
[ 4723 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أمه أم سليم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بنا معه نسوة من الأنصار لتسقي الماء وتداوي الجرحى

ذكر إباحة غزو النساء مع الرجال وخدمتهن إياهم في غزاتهم

[ 4724 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري قال حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك عن أم سليم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بنا معه نسوة من الأنصار نسقي الماء ونداوي الجرحى

ذكر إباحة خروج الصبيان إلى الغزو ليخدموا الغزاة في غزاتهم

[ 4725 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى آتي خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل

ذكر الزجر عن الاستعانه بالمشركين على قتال أعداء الله

[ 4726 ] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا بن مهدي عن مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة أن رجلا من المشركين لحق النبي صلى الله عليه وسلم ليقاتل معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فإنا لا نستعين بمشرك

ذكر العلامة التي يفرق بها بين المقاتلة وبين غيرهم من المسلمين

[ 4727 ] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الدغولي بخبر غريب من كتابه قال حدثنا محمد بن داود بن دينار الكرماني قال حدثنا عبد الله بن نافع قال حدثنا مالك بن أنس وغيره عن نافع عن بن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا بن أربع عشرة سنة ولم أحتلم فلم يقبلني ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فقبلني

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن تمام خمس عشرة سنة للمرء لا يكون بلوغا

[ 4728 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا الفضل بن سهل الأعرج قال حدثنا محمد بن بكر عن بن جريج قال أخبرني عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت ثم عرضت عليه وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني

ذكر تفضل الله جل وعلا على الرجلين إذا خرج أحدهما في سبيله وهما من قبيلة أو دار واحدة بكتبه الأجر بينهما

[ 4729 ] أخبرنا بن سلم حدثنا عبد الرحمن حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد مولى المهري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى بني لحيان فقال لينتدب من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما

ذكر الاستحباب للمرء إذا تجهز للغزاة وحدثت به علة أن يعطي ما جهز لنفسه أخاه المسلم ليغزو به

[ 4730 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الجهاد وليس لي ما أتجهز به قال اذهب إلى فلان الأنصاري فإنه قد كان تجهز فقل له يقرئك رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ويقول لك ادفع إلي ما تجهزت به فأتاه فقال الرجل لامرأته لا تخفي منه شيئا فوالله لا تخفين منه شيئا فيبارك لك منه

ذكر تفضل الله جل وعلا على القاعد المعذور بإعطائه أجر الغازي المجتهد في غزاته

[ 4731 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن أنس قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال نعم حبسهم العذر

ذكر السبب الذي من أجله أنزل الله { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا }

[ 4732 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن سهل بن عسكر حدثنا بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزل { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا }

ذكر إباحة تعاقب الجماعة البعير الواحد في الغزو عند عدم القدرة على غيره

[ 4733 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا أبو الوليد قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله انهم كانوا يوم بدر بين كل ثلاثة بعير وكان زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وأبو لبابة فإذا حانت عقبة النبي صلى الله عليه وسلم قالا اركب ونحن نمشي فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنى عن الأجر منكما

ذكر إباحة تعاقب الجماعة البعير الواحد في الغزاة
[ 4734 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه قال فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا الخرق قال فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق قال أبو بردة فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك وقال ما كنت أصنع بأن أذكر هذا الحديث قال لأنه كره أن يكون شيئا من عمله أفشاه

ذكر الاخبار عن استحقاق صاحب الدابة صدرها

[ 4735 ] أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي ببغداد قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرني الحسين بن واقد قال أخبرني عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو يمشي فقال له رجل على حمار اركب يا رسول الله وتأخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الدابة أحق بصدرها إلا أن تجعلها لي قال فجعله له فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر الإخبار عن جواز تخلف الإمام عن السرية إذا خرجت في سبيل الله جل وعلا

[ 4736 ] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لاحببت أن لا أتخلف خلف سرية تخرج في سبيل الله ولكن لا أجد ما أحملهم ولا يجدون ما يتحملون عليه ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي ووددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل

ذكر إرادة المصطفى صلى الله عليه وسلم أن لا يتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله

[ 4737 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدة بن سليمان حدثنا محمد بن عمر حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيخرجون ويشق عليهم ان يتخلفوا بعدي والذي نفس محمد بيده لوددت اني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم احيا فأقتل ثم أحيا فأقتل قال ذلك ثلاثا

ذكر ما يستحب للإمام أن يوصي بعض الجيش إذا سواهم للكمين بما يجب عليهم علمه واستعماله

[ 4738 ] أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك حدثنا محمد بن عثمان العجلي حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما كان يوم الأحزاب أو يوم أحد ولقينا المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة وامر عليهم عبد الله بن جبير وقال لا تبرحوا من مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا فلما لقينا القوم وهزمهم المسلمون حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل فد رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخيلهن فاخذوا ينقلبون ويقولون الغنيمة الغنيمة فقال لهم عبد الله مهلا أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقوا فلما أتوهم صرف الله وجوههم فاصيب من المسلمين تسعون قتيلا ثم إن أبا سفيان أشرف علينا وهو على نشز فقال أفي القوم محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه ثم قال أفي القوم بن أبي قحافة ثلاثا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه ثم قال أفي القوم عمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه فالتفت الى أصحابه فقال اما هؤلاء فقد قتلوا لو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه أن قال كذبت يا عدو الله قد أبقى الله لك ما نخزيك فقال أعل هبل أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوه فقالوا ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان ألا لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال أما إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني قال أبو حاتم هكذا حدثنا تسعون قتيلا وإنما هو سبعون قتيلا

ذكر ما يستحب للإمام أن يوصي السرية إذا خرجت في سبيل الله بالخصال التي يحتاج إليها

[ 4739 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا يحيى بن آدم قال حدثنا سفيان وأملاه علينا إملاء عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم الى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فان هم أجابوك الى ذلك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم الى التحول من دارهم الى دار المهاجرين فان أبوا ان يتحولوا فأعلمهم انهم إذا فعلوا ذلك يكونون كأعراب المهاجرين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المهاجرين فإن هم أجابوك الى ذلك فاقبل منهم فان هم أبوا فاستعن بالله عليهم ثم قاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة رسوله واجعل لهم ذمتك وذمة أبائك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أهون عليكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا حاصرت أهل حصن فارادوك أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم على حكم الله فإنكم لا تدرون أتصيبون حكم الله فيهم أم لا قال فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان فقال حدثني مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه

ذكر البيان بأن صاحب السرية إذا خالف الإمام فيما أمره به كان على القوم أن يعزلوه ويولوا غيره

[ 4740 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال العدوي حدثنا بشر بن عاصم الليثي عن عقبة بن مالك قال وكان من رهطه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فسلح رجلا سيفا فلما انصرفنا ما رأيت مثل ما لامنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعجزتم إذا أمرت عليكم رجلا فلم يمض لأمري الذي أمرت أو نهيت ان تجعلوا مكانه آخر يمضي أمري الذي أمرت

ذكر الاستحباب للإمام إذا أراد بعث سرية أن يولي عليها امراء جماعة واحدا بعد الآخر عند قتل الأول لكي لا يبقى المسلمون بلا سايس يسوسهم ولا أمير يحوطهم

[ 4741 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن نافع عن بن عمر قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة وقال إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال عبد الله كنت معهم تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا فيما نيل من جسده بضعا وسبعين ضربة ورمية

ذكر الوقت الذي خرج فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى مكة
[ 4742 ] أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد حدثنا أبو زرعة البصري حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل عام الفتح لليلتين خلتا من رمضان

ذكر وصف لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم عند دخوله مكة يوم الفتح

[ 4743 ] أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا شريك عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح ولواؤه أبيض

ذكر الإباحة للغزاة أن يبيتوا المشركين ليكون قتلهم إياهم على غرة

[ 4744 ] أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار قال أخبرني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال غزوت مع أبي بكر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فبيتنا أناسا من المشركين فقتلناهم وكان شعارنا أمت أمت قال فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين

ذكر الاستحباب للإمام ان يشن الغارة في بلاد أعداء الله الكفرة عند انفجار الصبح اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم

[ 4745 ] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني حميد عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح فينظر فإن سمع اذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال فخرجنا الى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا علينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والخميس فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين

ذكر البيان بأن على المرء إذا أتى دار الحرب أن لا يشن الغارة حتى يصبح

[ 4746 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى خيبر ليلا وكان إذا جاء قوما بليل لم يغر حتى يصبح قال فلما أصبح خرجت يهود بمساحيها ومكاتلها فلما راوه قالوا محمد والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين

ذكر الخبر المدحض قول من نفى جواز الشعار للمجاهد في سبيل الله

[ 4747 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال أمر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم وقتلناهم وكان شعارنا أمت أمت قال سلمة فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات
ذكر البيان بأن شعار القوم الذي ذكرناه كان ذلك بأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم
[ 4748 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الله بن بكار قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال كان شعارنا ليلة بيتنا فيها هوازن مع أبي بكر أمره النبي صلى الله عليه وسلم علينا أمت أمت قال فقتلت بيدي ليلتئذ سبعة أهل أبيات

ذكر ما يستحب للإمام إذا سمع من الأعداء كلمة الإسلام وإن لم تكن بلغة أهل الإسلام الكف عن قتالهم الى أن يسبر عاقبتها

[ 4749 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم الى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا وجعل خالد يأخذهم أسرا وقتلا ودفع إلى كل رجل منا أسيرا حتى كان يوما قال خالد ليقتل كل رجل منكم أسيره فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له صنيع خالد فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد

ذكر الزجر عن قتل الحربي إذا خاف حد السيف فقال أسلمت لله

[ 4750 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن الأسود قال قلت يا رسول الله لقيت رجلا من المشركين فقطع يدي ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أأقتله قال لا قلت يا رسول الله إنه قطع يدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإنك إن قتلته كان بمنزلتك قبل أن تقتله وكنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال أبو حاتم معنى قوله وكنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال يريد به أنك إن قتلته بعدما أنهاك عنه مستحلا له كنت كذلك وله معنى آخر وهو أنك إن قتلته كنت بمنزلته يريد أنك تقتل قودا به كقتلك المسلم

ذكر الزجر عن قتل المسلم الحربي إذا قال لا إله إلا الله عند حسه بالسيف

[ 4751 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين قال أخبرنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم قال ولحقت أنا ورجل من الأنصاري رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي فقتلته فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أسامة قتلته بعدما قال لا إله إلا الله قال قلت يا رسول الله إنما قال متعوذا فقال طعنته بعدما قال لا إله إلا الله فما زال يكررها حتى تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم

ذكر الإخبار عن نفي جواز قتل الحربي إذا أتى ببعض أمارات

[ 4752 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غنم فسلم عليهم فقالوا ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فعدوا عليه فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله يأيها { الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا } آلى آخر الآية

ذكر البيان بأن الأذان إذا سمع في موضع من دور الحرب حرم قتالهم

[ 4753 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغير عند صلاة الصبح فيتسمع فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار قال فاستمع ذات يوم فإذا رجل يقول الله أكبر الله أكبر فقال الفطرة فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال خرج من النار

ذكر ما يستحب للإمام أن يكون إنشاؤه السرية بالغدوات

[ 4754 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا هشيم قال أخبرنا يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لأمتي في بكورها قال وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم في أول النهار وكان صخر رجلا تاجرا وكان يبعث تجارته في أول النهار فأثرى وأصاب مالا

ذكر ما يستحب للمرء أن يكون إنشاؤه الحرب وابتداؤه الأمور في الأسباب بالغدوات تبركا بدعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه

[ 4755 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها قال فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية بعث بها من أول النهار وكان صخر رجلا تاجرا فكان يبعث غلمانه من أول النهار فكثر ماله وأثرى

ذكر الاستحباب للإمام أن يكون إنشاؤه بالحرب لمقاتلة أعداء الله بالغدوات

[ 4756 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا مبارك بن فضالة قال حدثنا زياد بن جبير بن حية قال أخبرني أبي أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال للهرمزان أما إذا فتني بنفسك فانصح لي وذلك أنه قال له تكلم لا بأس فأمنه فقال الهرمزان نعم إن فارس اليوم رأس وجناحان قال فأين الرأس قال بنهاوند مع بنذاذقان فإن معه أساورة كسرى وأهل أصفهان قال فأين الجناحان فذكر الهرمزان مكانا نسيته فقال الهرمزان فاقطع الجناحين توهن الرأس فقال له عمر رضوان الله عليه كذبت يا عدو الله بل أعمد إلى الرأس فيقطعه الله وإذا قطعه الله عني انفض عني الجناحان فأراد عمر أن يسير إليه بنفسه فقالوا نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى العجم فإن أصبت بها لم يكن للمسلمين نظام ولكن ابعث الجنود قال فبعث أهل المدينة وبعث فيهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وبعث المهاجرين والأنصار وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن سر بأهل البصرة وكتب إلى حذيفة بن اليمان أن سر بأهل الكوفة حتى تجتمعوا جميعا بنهاوند فإذا اجتمعتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني قال فلما اجتمعوا بنهاوند جميعا أرسل إليهم بنذاذقان العلج أن أرسلوا إلينا يا معشر العرب رجلا منكم نكلمه فاختار الناس المغيرة بن شعبة قال أبي فكأني أنظر إليه رجل طويل أشعر أعور فأتاه فلما رجع إلينا سألناه فقال لنا إني وجدت العلج قد استشار أصحابه في أي شيء تأذنون لهذا العربي أبشارتنا وبهجتنا وملكنا أو نتقشف له فنزهده عما في أيدينا فقالوا بل نأذن له بأفضل ما يكون من الشارة والعدة فلما أتيتهم رأيت تلك الحراب والدرق يلتمع منه البصر ورأيتهم قياما على رأسه وإذا هو على سرير من ذهب وعلى رأسه التاج فمضيت كما أنا ونكست رأسي لأقعد معه على السرير قال فدفعت ونهرت فقلت إن الرسل لا يفعل بهم هذا فقالوا لي إنما أنت كلب أتقعد مع الملك فقلت لأنا أشرف في قومي من هذا فيكم قال فانتهرني وقال اجلس فجلست فترجم لي قوله فقال يا معشر العرب إنكم كنتم أطول الناس جوعا وأعظم الناس شقاء وأقذر الناس قذرا وأبعد الناس دارا وأبعده من كل خير وما كان منعني أن آمر هؤلاء الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا بجيفكم لأنكم أرجاس فإن تذهبوا نخلي عنكم وإن تأبوا نركم مصارعكم قال المغيرة فحمدت الله وأثنيت عليه وقلت والله ما أخطأت من صفتنا ونعتنا شيئا إن كنا لأبعد الناس دارا وأشد الناس جوعا وأعظم الناس شقاء وأبعد الناس من كل خير حتى بعث الله إلينا رسولا فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة فلم نزل نتعرف من ربنا مذ جاءنا رسوله صلى الله عليه وسلم الفلج والنصر حتى أتيناكم وإنا والله نرى لكم ملكا وعيشا لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم فقال أما الأعور فقد صدقكم الذي في نفسه فقمت من عنده وقد والله أرعبت العلج جهدي فأرسل إلينا العلج إما أن تعبروا إلينا بنهاوند وإما أن نعبر إليكم فقال النعمان اعبروا فعبرنا قال أبي فلم أر كاليوم قط إن العلوج يجيئون كأنهم جبال الحديد وقد تواثقوا أن لا يفروا من العرب وقد قرن بعضهم إلى بعض حتى كان سبعة في قران وألقوا حسك الحديد خلفهم وقالوا من فر منا عقره حسك الحديد فقال المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم لم أر كاليوم فشلا إن عدونا يتركون أن يتتاموا فلا يعجلوا أما والله لو أن الأمر إلي لقد أعجلتهم به قال وكان النعمان رجلا بكاء فقال قد كان الله جل وعلا يشهدك أمثالها فلا يخزيك ولا يعري موقفك وإنه والله ما منعني أن أناجزهم إلا بشيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذ غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلوات وتهب الأرواح ويطيب القتال ثم قال النعمان اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وأهله وذل الكفر وأهله ثم اختم لي على إثر ذلك بالشهادة ثم قال أمنوا يرحمكم الله فأمنا وبكى وبكينا ثم قال النعمان إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ثم هازه الثانية فكونوا متيسرين لقتال عدوكم بإزاركم فإذا هززته الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوكم على بركة الله قال فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا وقال ريح الفتح والله إن شاء الله وإني لأرجو أن يستجيب الله لي وأن يفتح علينا فهز اللواء فتيسروا ثم هزه الثانية ثم هزه الثالثة فحملنا جميعا كل قوم على من يليهم وقال النعمان إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان فإن أصيب حذيفة ففلان فإن أصيب فلان ففلان حتى عد سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة قال أبي فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يحب أن يرجع إلي أهله حتى يقتل أو يظفر وثبتوا لنا فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد حتى أصيب في المسلمين مصابة عظيمة فلما رأوا صبرنا ورأونا لا نريد أن نرجع انهزموا فجعل يقع الرجل فيقع عليه سبعة في قران فيقتلون جميعا وجعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم فقال النعمان قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم ونضربهم فلما رأى النعمان أن الله قد استجاب له ورأى الفتح جاءته نشابة فاصابت خاصرته فقتلته فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فتقدم به ثم قال تقدموا رحمكم الله فجعلنا نتقدم فنهزمهم ونقتلهم فلما فرغنا واجتمع الناس قالوا أين الأمير فقال معقل هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة فبايع الناس حذيفة بن اليمان قال وكان عمر رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله وينتظر مثل صيحة الحبلى فكتب حذيفة إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين فلما قدم عليه قال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الشرك وأهله وقال النعمان بعثك قال احتسب النعمان يا أمير المؤمنين فبكى عمر واسترجع وقال ومن ويحك فقال فلان وفلان وفلان حتى عد ناسا ثم قال وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم فقال عمر رضوان الله عليه وهو يبكي لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر لكن الله يعرفهم

ذكر الاستحباب للإمام أن يكون قتاله الأعداء بعد زوال الشمس إذا فات ذلك من أول النهار

[ 4757 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا زيد بن الحباب وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله عن معقل بن يسار عن النعمان بن مقرن أنه قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عند القتال فلم يقاتل أول النهار أخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر

ذكر ما يستحب للإمام أن يستعين بالله جل وعلا على قتال الأعداء إذا عزم على ذلك

[ 4758 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أيام حنين همس شيئا فقيل له إنك تفعل شيئا لم تكن تفعله قال أقول اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك أقاتل

ذكر ما يستحب للإمام إذا أراد مواقعة الأعداء أن يحيي تلك الليلة فإذا أصبح واقعها

[ 4759 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا الأزرق بن علي أبو الجهم حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عليا قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصبح ببدر من الغد أحيا تلك الليلة كلها وهو مسافر

ذكر ما يستحب للإمام إذا أراد مواقعة أهل بلد من دار الحرب ان يعبىء الكتائب حتى تكون مواقعته إياهم على غير غرة

[ 4760 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا هدبة بن خالد القيسي قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح قال وفدت وفود الى معاوية في رمضان أنا فيهم وأبو هريرة وكان بعضنا يصنع لبعض الطعام وكان أبو هريرة يكثر أن يدعونا على رحله فقلت لو صنعت طعاما ثم دعوتهم إلى رحلي فامرت بطعام فصنع ثم لقيت أبا هريرة من العشي فقلت يا أبا هريرة الدعوة عندي الليلة فقال سبقتني قال فدعوتهم إلى رحلي إذ قال أبو هريرة ألا أحاملكم أو أحادثكم إني أحدثكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار حتى يدرك الطعام فذكر فتح مكة فقال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة فبعث الزبير على أحد الجنبتين وبعث خالد بن الوليد علي اليسري وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته وقد بعثت قريش أوباشا لها وأتباعا لها فقالوا نقدم هؤلاء وإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا ما سألوا فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني فقال يا أبا هريرة اهتف بالأنصار فلا يأتيني إلا أنصاري فهتف بهم فجاؤوا فأحاطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم وضرب بيده اليمنى مما يلي الخنصر وسط اليسرى وقال احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل من شاء منهم إلا قتله وما يوجه أحد منهم إلينا شيئا فقال أبو سفيان يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأغلقوا أبوابهم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت وفي يده قوس وهو آخذ القوس وكان إلى جنب البيت صنم كانوا يعبدونه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطعن في جنبه بالقوس ويقول جاء الحق وزهق الباطل فلما قضى طوافه أتى الصفا فعلا حيث ينظر إلى البيت فجعل صلى الله عليه وسلم يرفع يده وجعل يحمد الله ويذكر ما شاء أن يذكره والأنصار تحته فقال بعضهم لبعض أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة وكان لا يخفي علينا إذا نزل الوحي ليس أحد منا ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يطرق حتى ينقضي الوحي فلما قضي الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار قلتم أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قد قلنا ذاك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت الى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فاقبلوا يبكون ويقولون والله ما قلنا الدي قلنا إلا ضنا بالله وبرسوله قال وإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه في هذا الخبر بيان واضح أن فتح مكة كان عنوة لا صلحا

ذكر ما يدعو المرء به إذا عزم الغزو أو التقاء أعداء الله الكفرة

[ 4761 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال حدثني أبي قال حدثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال اللهم أنت عضدي وأنت نصيري وبك أقاتل

ذكر استحباب اختيال المرء بفرسه بين الصفين إذ هو مما يحبه الله جل وعلا

[ 4762 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد ومحمد بن شعيب قالا حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن بن جابر بن عتيك عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من الغيرة ما يبغض الله ومنها ما يحب الله ومن الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فالغيرة التي يحب الله الغيرة في الدين والغيرة التي يبغض الله الغيرة في غير دينه والخيلاء الذي يحب الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة والاختيال الذي يبغض الله الاختيال في الباطل

ذكر الإباحة للمجاهد أن يستعمل الخداع في حربه

[ 4763 ] أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة

ذكر ما يستحب للإمام أن يدعو على المشركين عند شدة حملهم على المسلمين

[ 4764 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق قال كنا جلوسا عند عبد الله وهو مضطجع بيننا فأتاه رجل فقال إن قاصا يقص عند أبواب كندة ويزعم ان آية الدخان تجىء فتأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام فجلس عبد الله وهو غضبان فقال يا أيها الناس اتقوا الله فمن علم منكم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال اللهم سبعا كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود وينظر أحدهم إلى السماء فيرى كهيئة الدخان فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة الله وصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا من جوع فادع الله لهم قال الله جل وعلا { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } ... { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } فالبطشة يوم بدر وقد مضى آية الدخان والبطشة واللزام والروم

ذكر ما يستعين المرء به ربه جل وعلا على قتال أعداء الله الكفرة عند التقاء الصفين

[ 4765 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أبي بردة أن عبد الله بن قيس حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب قوما قال اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم

ذكر ما يستحب للإمام أن يستنصر بالله جل وعلا عند قتال أعداء الله وإن كان في المسلمين قلة

[ 4766 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري قال شهدت اليرموك وعليها خمسة أمراء أبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد وعياض وليس عياض صاحب الحديث الذي يحدث سماك عنه قال عمر رضوان الله عليه إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة قال فكتبنا إليه أن قد جاش إلينا الموت واستمددناه فكتب إلينا أنه قد جاءني كتابكم تستمدوني وإني أدلكم على ما هو أعز نصرا وأحصن جندا الله فاستنصروه فإن محمد صلى الله عليه وسلم قد نصر بأقل من عددكم فإذا أتاكم كتابي فقاتلوهم ولا تراجعوني قال فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ وأصبنا أموال فتشاوروا فأشار عليهم عياض عن كل رأس عشرة وقال أبو عبيدة من يراهنني فقال شاب أنا إن لم تغضب قال فسبقه فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عربي

ذكر استحباب الإنتصار بضعفاء المسلمين عند قيام الحرب على ساق

[ 4767 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان حدثنا عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني زيد بن أرطأة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ابغوا لي ضعفاءكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم

ذكر استحباب الإنتصار للمسلمين بالصحابة والتابعين

[ 4768 ] أخبرنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول حدثنا أبو سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس فيقال هل فيكم من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال نعم فيفتح عليهم ثم يأتي على الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس فيقال هل فيكم من صحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان يغزو فيه فئام من الناس فيقال هل فيكم من صحب أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال نعم فيفتح لهم

ذكر ما يستحب للإمام أن يدعو أنصاره إذا حزبه أمر

[ 4769 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا موسى بن محمد بن يحيى بن حيان قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا بن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم ونعمهم ومع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ومعه الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده قال فنادى يومئذ ندائين لم يخلط بينهما شيئا فالتفت عن يمينه وقال يا معشر الأنصار فقالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك فالتفت إلى يساره وقال يا معشر الأنصار فقالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك قال وهو على بغلة بيضاء فنزل وقال أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم كثيرة فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا فقالت الأنصار إذا كان في الشدة فنحن ويعطي الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في قبة وقال يا معشر الأنصار ما حديث بلغني فسكتوا فقال يا معشر الأنصار أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء وتذهبون بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم قالوا يا رسول الله رضينا قال لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار

ذكر ما يستحب للإمام أن يحرض الناس على القتال ويشجعهم عند ورود الفتور عليهم فيه

[ 4770 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو إسحاق أن رجلا من قيس قال للبراء بن عازب أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال البراء لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر إن هوازن كانوا قوما رماة فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة بيضاء وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها وهو يقول صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب

ذكر البيان بأن الثبات في الحرب عند انهزام المسلمين مما يحبه الله

[ 4771 ] أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد حدثنا عمر بن شبة بن عبيدة حدثنا غندر حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يحبهم الله رجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينهم وبينه فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه وقوم ساروا ليلهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا وأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح لهم

ذكر الإخبار عما يجب على المرء من التصبر تحت ظلال السيوف في سبيل الله

[ 4772 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أنس بن النضر تغيب عن قتال بدر وقال تغيبت عن أول مشهد شهده النبي صلى الله عليه وسلم والله لئن أراني الله قتالا ليرين ما أصنع فلما كان يوم أحد انهزم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل سعد بن معاذ يقول أين أين فوالذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد قال فحمل فقاتل فقتل فقال سعد والله يا رسول الله ما أطقت ما أطاق فقالت أخته والله ما عرفت أخي إلا بحسن بنانه فوجد فيه بضع وثمانون جراحة ضربة سيف ورمية سهم وطعنة رمح فأنزل الله { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } قال حماد وقرأت في مصحف أبي ومنهم من بدل تبديلا

ذكر العدد الذي به يباح الفرار من العدو

[ 4773 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء عن بن عباس أنه قال افترض الله عليهم ان يقاتل الواحد عشرة فثقل ذلك عليهم وشق ذلك عليهم فوضع ذلك عنهم إلى أن يقاتل الواحد رجلين فأنزل الله في ذلك { إن يكن منكم عشرون صابرون } إلى آخر الآية ثم قال { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } يعني غنائم بدر لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه

ذكر الاستحباب للإمام أن يري من نفسه الجلد عند فتور المسلمين عن قتال أعداء الله

[ 4774 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا جعفر بن مهران السباك قال حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم بخبر القوم الذين جيشوا لنا فاستقبلنا وادي حنين في عماية الصبح وهو وادي أجوف من أودية تهامة إنما ينحدرون فيه انحدارا قال فوالله إن الناس ليتابعون لا يعلمون بشيء إذ فجئهم الكتائب من كل ناحية فلم ينتظر الناس أن انهزموا راجعين قال وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين وقال أين أيها الناس أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله وكان امام هوازن رجل ضخم على جمل أحمر في يده راية سوداء إذا أدرك طعن بها وإذا فاته شيء بين يديه دفعها من خلفه فرصد له علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ورجل من الأنصار كلاهما يريده قال فضرب علي عرقوبي الجمل فوقع على عجزه وضرب الأنصاري ساقه فطرح قدمه بنصف ساقه فوقع واقتتل الناس حتى كانت الهزيمة وكان أخو صفوان بن أمية لأمه قال ألا بطل السحر اليوم وكان صفوان بن أمية يومئذ مشركا في المدة التي ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان اسكت فض الله فاك فوالله لأن يليني رجل من قريش أحب إلي من أن يليني رجل من هوازن

ذكر ترجل المصطفى صلى الله عليه وسلم عن بغلته يوم حنين عند تولي المسلمين عنه

[ 4775 ] أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لقي المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فترجل

ذكر ما يستحب للإمام إذا أمكنه الله جل وعلا من الأعداء أن يقيم بتلك العرصة ثلاثا إذا لم يكن يخاف على المسلمين فيه

[ 4776 ] أخبرنا حاجب بن أركين بدمشق قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلب قوما أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا

ذكر ما يستحب للمرء إذا أمكنه الله من ديار أعدائه أو أموالهم أن يقيم بتلك العرصة ثلاثا
[ 4777 ] أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي ببغداد قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلب قوما أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا أو قال ثلاث ليال

ذكر ما يستحب للامام إذا أمكنه الله جل وعلا من الأعداء ان يأمر بجيفهم فتطرح في قليب ثم يخاطبهم بما فيه الاعتبار للاحياء من المسلمين

[ 4778 ] أخبرنا أبو يعلى قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر وكان إذا ظهر على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاث ليال فلما كان يوم الثالث أمر براحلته فشد عليها فرحلها ثم مشى وتبعه أصحابه فقالوا ما نراه ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يا رسول الله ما تكلم من اجساد لا أرواح لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وتندما

ذكر جواز حصار المرء قرى المشركين ودورهم مع إباحة قفولهم عنهم بغير فتح

[ 4779 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء الله فقال أصحابه نرجع ولم نفتح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر العلامة التي بها يفرق بين السبي وبين غيرهم إذا ظفر بهم

[ 4780 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا هشيم عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في فقيل لي هل أنبت ففتشوني فوجدوني لم انبت فخلي سبيلي

ذكر الأمر بقتل من أنبت في دار الحرب والإغضاء على من لم ينبت

[ 4781 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فشكوا في أمن الذرية أنا أم من المقاتلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا فإن كان أنبت الشعر فاقتلوه وإلا فلا تقتلوه

ذكر الإباحة في استبقاء من لم ينبت في داره الحرب إذا عزم الإمام على قتلهم

[ 4782 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير سمع عطية القرظي يقول كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فلم يجدوني انبت فاستبقيت فها أنا ذا

ذكر السبب الذي به فرق بين السبي والمقاتلة

[ 4783 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال كنت أول من حكم فيهم سعد فجيء بي وأنا أرى أنه سيقتلني فكشفوا عن عانتي فوجدوني لم أنبت فجعلوني في السبي

ذكر عدد القوم الذين قتلوا يوم قريظة

[ 4784 ] أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث عن أبي الزبير عن جابر قال رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار فانتفخت يده فتركه فنزف الدم فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليهم فقال تقتل رجالهم وتستحيى نساؤهم وذراريهم فغنم المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت حكم الله فيهم وكانوا أربع مائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات

ذكر الزجر عن قتل نساء أهل الحرب في القصد

[ 4785 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض أسفاره امرأة مقتولة فنهى عن قتل النساء والصبيان
ذكر البيان بأن النساء والصبيان من أهل الحرب إنما زجر عن قتلهم في القصد دون البيات وغشم الغارة
[ 4786 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال حدثني الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الذراري من دور المشركين يبيتون وفيهم النساء والصبيان فقال هم منهم

ذكر البيان بأن خبر الصعب بن جثامة منسوخ نسخه خبر بن عمر الذي ذكرناه قبل

[ 4787 ] أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا أبو عمار قال حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن الصعب بن جثامة قال كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين أن نقتلهم معهم قال نعم فإنهم منهم ثم نهى عنهم يوم حنين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله قال فصدت له حمار وحش بالأبواء وهو محرم فرد ذلك فعرف ذلك في وجهي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم

ذكر الخبر الدال على أن الصبيان إذا قاتلوا قوتلوا

[ 4788 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فشكو في أمن الذرية أنا أم من المقاتلة فنظروا إلى عانتي فلم يجدوها نبتت فألقيت في الذرية ولم أقتل قال أبو حاتم لما جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم الفرق بين من يقتل وبين من يستبقى من السبي الإنبات ثم أمر بقتل من أنبت صح أن العلة فيه أن من أنبت كان بالغا يجوز أن يقاتل ولما صح ما وصفت من العلة كان فيها الدليل على أن الصبيان والنساء من دور الحرب إذا قاتلوا قوتلوا إذ العلة التي من أجلها رفع عنهم القتل عدمت فيهم وهي مجانبة القتال

ذكر الخبر الدال على أن النساء والصبيان من أهل الحرب إذا قاتلوا قوتلوا

[ 4789 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا سعيد بن عبد الجبار قال حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي قال حدثنا أبو الزناد عن المرقع بن صيفي عن جده رياح بن الربيع قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وعلى مقدمة الناس خالد بن الوليد فإذا أمرأة مقتولة على الطريق فجعلوا يتعجبون من خلقها قد أصابتها المقدمة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عليها فقال هاه ما كانت هذه تقاتل ثم قال أدرك خالدا فلا تقتلوا ذرية ولا عسيفا

ذكر خبر ثان يدل على أن النساء والصبيان من أهل الحرب يقتلون إذا قاتلوا

[ 4790 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني طلحة بن عبد الله عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ماله فهو شهيد ومن ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه أثبت النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة للمقتول دون ماله وأباح قتال قاتله والخبر على العموم فلما كان قتال المرء مع المسلم المحرم دمه عند أخذ ماله جائزا كان قتال مثله مع المرء الذي ليس بمحرم دمه ولا ماله صبيا كان أو بالغا امرأة كانت أو عبدا أولى أن يكون جائزا
[ 4791 ] أخبرنا أبو عروبة بحران قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فمر بأمرأة مقتولة والناس عليها فقال ما كانت هذه لتقاتل أدرك خالدا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفا قال أبو حاتم سمع هذا الخبر المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب وسمعه من جده وجده الربيع وهما محفوظان

ذكر الإباحة للصبيان تلقي الغزاة عند قفولهم من غزاتهم

[ 4792 ] أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا سفيان عن الزهري عن السائب بن يزيد قال أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه من تبوك إلى ثنية الوداع
غزوة بدر
[ 4793 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عمر بن يونس قال أخبرنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل قال حدثني عبد الله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم غلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف ربه اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ربه جل وعلا ماذا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبه صلى الله عليه وسلم فأتاه أبو بكر رضوان الله عليه فأخذ رداءه وألقاه على منكبه ثم التزمه من ورائه فقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله بالملائكة قال أبو زميل حدثني بن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس فوقه يقول أقدم حيزوم إذ نظر الى المشرك أمامه خر مستلقيا فنظر اليه فإذ هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة سوط فاخضر ذاك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين قال بن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعلي وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى قال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن نأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار وعسى الله أن يهديهم الى الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يا بن الخطاب قلت لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكننا فنضرب اعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكنني من فلان فأضرب عنقه نسيب كان لعمر فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء وأنزل الله { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } إلى قوله { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } فاحل الله الغنيمة

ذكر مبادرة الأنصار في الإعطاء لمفاداة العباس بن عبد المطلب

[ 4794 ] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن بن شهاب عن أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ائذن لنا يا رسول الله فلنترك لابن اختنا العباس فداءه فقال صلى الله عليه وسلم لا والله لا تذرون درهما

ذكر تخيير الله جل وعلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بين الفداء والقتل

[ 4795 ] أخبرنا حاجب بن أركين الحافظ بدمشق قال حدثنا رزق الله بن موسى قال حدثنا أبو داود الحفري قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان بن سعيد عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن عبيدة عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أن جبريل عليه السلام هبط عليه صلى الله عليه وسلم فقال له خيرهم يعني أصحابه صلى الله عليه وسلم في الأسارى إن شاؤوا القتل وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل العام المقبل منهم عدتهم قالوا الفداء ويقتل منا عدتهم

ذكر البيان بأن عدة أهل بدر كانت عدة أصحاب طالوت سواء

[ 4796 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قال حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء قال كنا نتحدث أن أصحاب بدر كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر وما جاز معه إلا مؤمن

ذكر مغفرة الله جل وعلا ذنوب من شهد بدرا مع المصطفى صلى الله عليه وسلم

[ 4797 ] أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث عن أبي الزبير عن جابر أن حاطب بن أبي بلتعة كتب الى أهل مكة يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوهم فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ منها كتابها من رأسها فقال يا حاطب أفعلت قال نعم إني لم أفعله غشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفاقا ولقد علمت أن الله سيظهر رسوله ويتم أمره غير أني كنت غريبا بن ظهرانيهم فكانت أهلي معهم فأردت أن اتخذها عندهم يدا فقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ألا أضرب رأس هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقتل رجلا من أهل بدر وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم

ذكر الخبر الدال على أن ذنوب أهل بدر التي عملوها بعد يوم بدر غفرها الله لهم بفضله وطلحة والزبير منهم

[ 4798 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو نصر التمار حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا من الأنصار عمي فبعث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعال فاخطط في داري مسجدا أتخذه مصلى فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع اليه قومه وبقي رجل منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين فلان فغمزه بعض القوم إنه وإنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد شهد بدرا قالوا بلى يا رسول الله ولكنه كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

ذكر نفي دخول النار نعوذ بالله منها عمن شهد بدرا والحديبية

[ 4799 ] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن عبد الحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال يا رسول الله إنه ليدخل حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت إنه لا يدخلها إنه شهد بدرا والحديبية

ذكر البيان بأن نفي دخول النار عمن شهد بدرا والحديبية إنما هو سوى الورود

[ 4800 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا بن إدريس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة لا يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية فقالت حفصة يا رسول الله أليس قد قال الله وإن منكم إلا واردها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمه ثم ننجي الذين اتقوا

ذكر وصف الحديبية التي ذكرناها قبل

[ 4801 ] أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك حدثنا محمد بن عثمان العجلي حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة ومئة والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء فيه ماء فتوضأ وتمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنه أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا قال أبو حاتم هكذا حدثنا الشيخ فقال أربع عشرة ومئة وإنما هو أربع عشرة مائة بلا واو لأن أصحاب الحديبية كانوا ألفا وأربع مائة

ذكر البيان بأن شهود الحديبية إنما كان البيعة تحت الشجرة

[ 4802 ] أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة

ذكر العدد الذي كان مع المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الشجرة من اصحابه

[ 4803 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا بندار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول كنا يوم الشجرة ألفا وثلاث مائة وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين رحمهم الله
باب الغنائم وقسمتها

ذكر الإخبار عما يجب على المسلمين استعماله عند فتوح الدنيا عليهم

[ 4804 ] أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد جبر قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن بن مسعود قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من آدم فيها أربعون رجلا فقال إنكم مفتوحون ومنصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك الزمان منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار

ذكر الخبر المفسر لقوله جل وعلا واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه

[ 4805 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان بمنبج قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى قتادة عن أبي قتادة الأنصاري ثم السلمي أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدبرت حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فقطعت منه الدرع قال فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له ما بال الناس فقال أمر الله قال ثم إن الناس قد رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال أبو قتادة فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا قتادة فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلي أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطه إياه فقال أبو قتادة فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت منه مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه هذا الخبر دال على أن قوله جل وعلا فأن لله خمسه أراد بذلك بعض الخمس إذ السلب من الغنائم وليس بداخل في الخمس بحكم المبين عن الله جل وعلا مراده من كتابه صلى الله عليه وسلم

ذكر الوقت الذي انزل الله جل وعلا آية الأنفال

[ 4806 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس قبلكم كانت تنزل من السماء نار فتأكلها فلما كان يوم بدر وقع الناس في الغنائم فأنزل الله { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم }

ذكر تحليل الله جل وعلا الغنائم لامة المصطفى صلى الله عليه وسلم

[ 4807 ] أخبرنا بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيا من الأنبياء غزا بأصحابه فقال لا يتبعني رجل بنى دارا لم يسكنها أو تزوج امرأة لم يدخل بها أو له حاجة في الرجوع قال فلقي العدو عند غيبوبة الشمس فقال اللهم إنها مأمورة وإني مأمور فاحبسها علي حتى تقضي بيني وبينهم فحبس الله عليه ففتح الله له فجمعوا الغنائم فلم تأكلها النار وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فأكلتها فقال لهم نبيهم إن فيكم غلولا فليأتني من كل قبيلة رجل فليبايعني فأتوه فبايعوه فلزقت يد رجلين منهم بيده فقال إنكما غللتما فقالا أجل صورة رأس بقرة من ذهب فجاءا بها فألقياها في الغنائم فبعث الله النار فأكلتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الله أطعمنا الغنائم رحمة رحمنا بها وتخفيفا خففه عنا لما علم من ضعفنا قال أبو حاتم سمع عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي من معاذ بن هشام بمكة

ذكر البيان بأن الغنائم لم تحل لأمة من الأمم خلا هذه الأمة

[ 4808 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ناكح امرأة وهو يريد أن يبني بها ولا رفع بناء ولم يرفع سقفها ولا اشترى غنما وهو ينتظر ولادها فغزا فدنا الى الدير حين صلى العصر أو قرب من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علي شيئا فحبست حتى فتح الله عليه فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت النار ان تطعمه فقال فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعه فلصقت يد رجل بيده فقال إن فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فبايعته قبيلته فلصقت بيده يد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول فأخرجوا مثل راس البقرة من ذهب فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد كان قبلنا وذلك بأن الله رأى ضعفنا فطيبها لنا

ذكر وصف ما يعمل في الغنائم إذا غنمها المسلمون

[ 4809 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري قال حدثنا عبد الله بن شوذب قال حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب مغنما أمر بلالا فنادى في الناس فيجيء الناس بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فأتاه رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال أما سمعت بلالا ينادي ثلاثا قال نعم قال فما منعك أن تجيء به فاعتذر اليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أنت الذي يجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك

ذكر وصف السهمان التي يسهم بها من حضر الوقعة من المسلمين من الغنائم

[ 4810 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي حدثنا سليم بن أخضر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للفرس سهمان وللرجل سهم

ذكر تفصيل الله الحكم المذكور في خبر سليم بن أخضر هذا

[ 4811 ] أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن الوليد عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهما للرجل

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الفرس لا يسهم له إلا كما يسهم لصاحبه

[ 4812 ] أخبرنا عبد الله بن قحطبة حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا سليم بن أخضر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل سهما

ذكر خبر قد يوهم من لم يحكم صناعة العلم أن من لم يشهد المعركة مع المسلمين له ان يسهم معهم بعد أن يكون لحوقه بهم على غير بعد

[ 4813 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا حفص بن غياث عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما فتحت خيبر بثلاث فأسهم لنا ولم يسهم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا

ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أنه مضاد لخبر أبي موسى الذي ذكرناه

[ 4814 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا الوليد بن مسلم قال سألت أبا عمرو عن إسهام من لم يشهد الفتح والقتال فقال لا يسهمون ألا ترى الطائفتين تدخلان من درب واحدا أو دربين مختلفين فتغنم إحداهما ولا تغنم الأخرى وإحداهما قوة للأخرى فلا تشرك إحداهما الأخرى غنما جميعا أو غنم أحدهما بذلك مضى الأمر فيهم قال الوليد فذكرته لسعيد بن عبد العزيز قال سمعت الزهري يذكر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه سمعه يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد عليها أبان بن سعيد بن العاص فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر فقلت يا رسول الله لا تقسم لهم فغضب أبان ونال منه قال وحمل عليه برمحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا أبان وأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم شيئا قال أبو حاتم الجيش إذا فتح موضعا من مواضع أعداء الله لحق بهم جيش آخر من المسلمين بعد فراغهم من فتحهم يجب أن تقسم الغنائم بين الجيش الذي كان الفتح لهم فيسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له وللراجل سهم واحد ولا يسهم لمن أتى بعد الفتح مما غنموا شيئا إلا أن يكون الجيش الذي لحق بالجيش الأول كانوا مددا لهم فإذا كان كذلك كانوا كانهما جيش واحد أصلهم واحد ويكون مددهم عند الحاجة إليهم فحينئذ يسهم لهم كلهم وأما إسهام المصطفى صلى الله عليه وسلم للأشعريين بعدما فتح خيبر كان ذلك من خمس خمسه الذي فتح الله عليه ليستميل بذلك قلوبهم لا أنهم أعطوا من مغانم خيبر حيث لم يشهدوا فتحه

ذكر البيان بأن من كان مددا للمسلمين أو أدرب درب العدو منهم ولم يشهد المعركة لا يسهم لهم كما يسهم لمن حضرها

[ 4815 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم قال سألت أبا عمرو الأوزاعي عن سهام من لم يشهد الفتح والقتال من المدد فقال لا يسهمون ألا ترى الى الطائفتين تدخلان من درب واحد أو دربين مختلفين فتغنم إحداهما ولا تغنم الأخرى وإحداهما قوة للأخرى فلا تشرك إحداهما الأخرى غنما جميعا أو غنم أحدهما بذلك مضى الأمر فيهم قال الوليد فذكرته لسعيد بن عبد العزيز فقال سمعت الزهري يذكر عن سعيد بن المسيب عن عن أبي هريرة أنه سمعه يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد عليها أبان بن سعيد بن العاص فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر فقلت يا رسول الله لا تقسم لهم فقال فغضب أبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا أبان وأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم شيئا

ذكر خبر وهم في تأويله بعض من لم يتبحر في صناعة العلم ولا طلبه من مظانه

[ 4816 ] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق التاجر بمرو قال حدثنا علي بن حجر قال حدثنا بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا قال أبو حاتم يشبه أن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الفيء كان يقسمه من يومه ثم يعطي الآهل حظين والعزب حظا من خمس خمسه لأنه كان يحكم بينهم في الفيء على العزوبة والتأهل

ذكر ما يستحب للإمام استمالة قلوب رعيته عند القسمة بينهم غنائمهم أو خمسا خمسه إذا أحب ذلك

[ 4817 ] أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب أخبرنا الليث بن سعد عن بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا فقال مخرمة يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه قال ادخل فادعه لي قال فدعوته له فخرج اليه وعليه قباء منها وقال قد خبأت هذا لك قال فنظر اليه فقال صلى الله عليه وسلم رضي مخرمة

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الليث بن سعد لم يسمع هذا الخبر من بن أبي مليكة

[ 4818 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ليث بن سعد قال أخبرني بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا فقال مخرمة يا بني انطلق بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه فقال ادخل فادعه لي قال فدعوته له فحرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء فقال قد خبأت هذا لك فنظر اليه فقال صلى الله عليه وسلم رضي مخرمة

ذكر ما يستحب للإمام لزوم العدل بالقسمة بين المسلمين مالهم وترك الإغضاء عمن اعترض عليه فيه

[ 4819 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثني عبد الله بن نافع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبض للناس في ثوب بلال يوم حنين يعطيهم فقال إنسان من الناس اعدل يا محمد فقال صلى الله عليه وسلم ويلك إذا لم أعدل فمن يعدل لقد خبت وخسرت إن لم أعدل قال فقال عمر رضوان الله علي دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال صلى الله عليه وسلم معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي إن هذا وأصحابا له يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم

ذكر ما يستحب للإمام تحمل ما يرد عليه من رعيته عند القسمة فيهم اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم

[ 4820 ] أخبرنا أحمد بن محمد بن الشرقي قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا عبد الرزاق أملاه علينا من كتابه قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن محمد بن جبير بن مطعم أن أباه أخبره أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله من حنين علقه الأعراب يسألونه فاضطروه إلى سمرة حتى خطف رداؤه وهو على راحلته فوقف فقال ردوا علي ردائي أتخشون علي البخل فلو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا

ذكر ما يعدل البعير في قسم الغنائم من الشاء

[ 4821 ] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي بصري قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن سفيان الثوري عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل في قسم الغنائم عشرا من الشاء ببعير قال شعبة وأكبر علمي أني سمعته من سعيد بن مسروق وقال غندر وقد سمعته من سفيان قال أبو حاتم في هذا الخبر دليل على أن البدنة تقوم عن عشرة إذا نحرت

ذكر ما خص الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم بأخذ الصفي من الغنائم لنفسه خارجا من خمس الخمس

[ 4822 ] أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال أخبرنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كانت صفية من الصفي

ذكر السبب الذي من أجله كان يحبس المصطفى صلى الله عليه وسلم خمس خمسه وخمس الغنائم جميعا

[ 4823 ] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص قال حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال حدثنا أبي عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله وفاطمة رضوان الله عليها حينئذ تطلب صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر قالت عائشة فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال ليس لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر من ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر فصلى عليها علي وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة رضوان الله عليها انصرفت وجوه الناس عن علي حتى أنكرهم فضرع علي عند ذلك إلى مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل الى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد وكره علي أن يشهدهم عمر لما يعلم من شدة عمر عليهم فقال عمر لأبي بكر والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عسى أن يفعلوا بي والله للآتينهم فدخل أبو بكر فتشهد علي ثم قال إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما اعطاك الله وإنا لم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لنا حقا وذكر قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم فلم يزل يتكلم حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي ان أصل من قرابتي واما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الصدقات فإني لم آل فيها عن الخير وإني لم أكن لأترك فيها أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فيها إلا صنعته قال علي موعدك العشية للبيعة فلما أن صلى أبو بكر صلاة الظهر ارتقى على المنبر فتشهد وذكر شان علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر اليه ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر وذكر أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكار فضيلته التي فضله الله بها ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا واستبد علينا فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا لعلي أصبت وكان المسلمون الى علي قريبا حين راجع على الأمر بالمعروف

ذكر ما يجب على الإمام القسمة في ذي القربى من السهم الذي ذكرناه

[ 4824 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن يزيد بن هرمز أن نجدة الحروري خرج في فتنة بن الزبير أرسل إلى بن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن هو فقال هو لأقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وقد كان عمر عرض علينا منه عرضا رأيناه دون حقنا فرددنا عليه وأبينا أن نقبله فكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك

ذكر البيان بأن ما غنم المسلمون من أموال أهل الحرب يخمس خلا ما يؤكل منها لقوتهم

[ 4825 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه جيشا فغنموا طعاما وعسلا فلم يخمسه النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر ما أباح الله جل وعلا أخذ الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم المشركين

[ 4826 ] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة فذكر أحاديث منها قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم

ذكر ما يستحب للإمام إعطاء المؤلفة قلوبهم من خمس الخمس

[ 4827 ] أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة قال حدثنا أحمد بن عبدة قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر بن سعيد بن مسروق الثوري عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال لما كان يوم حنين أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن الحارث مائة من الإبل وأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل وأعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن الفزاري مائة من الإبل وأعطى العباس بن مرداس دون ذلك فانشأ يقول جعلت نهبي ونهب العبيد بين عيينة والاقرع

ذكر العلة التي من أجلها كان يعطي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم ما وصفنا

[ 4828 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا مسروق بن المرزبان قال حدثنا بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لمن أبغض الناس إلي فما زار يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي

ذكر ما يستحب للإمام إعطاء المؤلفة قلوبهم من خمس خمسه وإن أسمع في ذلك ما يكره

[ 4829 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة فاعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وآثر ناسا من أشراف العرب فقال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فقلت لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر فقلت لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا

ذكر ما يجب على الإمام من فك رقبة من تحمل بحمالة المسلمين من خمس خمسه

[ 4830 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت حمالة عن قومي فقلت يا رسول الله إني تحملت حمالة عن قومي فأعني فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نحمله عنك قال هي لك في إبل الصدقة إذا جاءت ثم قال يا قبيصة بن مخارق إن المسألة لا تحل إلا لإحدى ثلاث رجل تحمل حمالة عن قومه إرادة الإصلاح فسأل حتى إذا بلغ أمنيته امسك ورجل أصابته فاقة فشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه حتى إذا أصاب قواما أو سدادا أمسك ورجل أصابته جائحة فسأل حتى إذا أصاب قواما أو سدادا أمسك وما سوى ذلك يا قبيصة من المسألة سحت قالها ثلاثا

ذكر الإباحة للإمام أن يسهم المماليك من خمس خمسه إذا شهدوا الحرب والقتال

[ 4831 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا حفص بن غياث عن محمد بن زيد عن عمير مولى أبي اللحم قال شهدت حنينا وأنا عبد مملوك فقلت يا رسول الله سهمي فأعطاني سيفا وقال تقلده وأعطاني من خرثي المتاع

ذكر ما يستحب للإمام ان ينفل من خمسه أصحاب السرايا فضلا على حصصهم من الغنيمة

[ 4832 ] أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا برد بن سنان عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وكنت فيهم فغنمنا فأصابني من القسم ثنتا عشرة ناقة ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفلنا بعد ذلك ناقة ناقة

ذكر الإباحة للإمام أن ينفل السرية إذا خرجت شيئا معلوما من خمس الخمس سوى سهمانهم التي قسمت عليهم مما غنموا

[ 4833 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا

ذكر ترك إنكار المصطفى صلى الله عليه وسلم الفعل الذي وصفناه

[ 4834 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فيهم بن عمر وإن سهمانهم بلغت اثني عشر بعيرا ثم نفلوا سوى ذلك بعيرا بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر ما يستحب للإمام أن ينفل السرية إذا خرجت عند البعث الشديد في البدأة والرجعة شيئا معلوما من خمس خمسه الذي ذكرناه

[ 4835 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا أبو عمير النحاس عيسى بن محمد قال حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال سمعت عمرو بن شعيب وسليمان بن موسى يذكران النفل فقال عمرو لا نفل بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سليمان بن موسى شغلك أكل الزبيب بالطائف حدثنا مكحول عن زياد بن جارية اللخمي عن حبيب بن مسلمة الفهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في البدأة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعد الخمس

ذكر ما يستحب للإمام أن يقول عند التحام الحرب بأن سلب القتيل يكون لقاتله

[ 4836 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم قال أبو قتادة يا رسول الله ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأجهضت عنه فقال رجل أنا أخذته فأرضه منها وأعطنيها وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسئل شيئا الا أعطاه أو سكت فسكت صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال صدق عمر

ذكر البيان بأن سلب القتيل إنما يكون للقاتل إذا كان له عليه بينة

[ 4837 ] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة الأنصاري ثم السلمي أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدبرت له حتى أتيت من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فقطعت الدرع فأقبل علي فضمني ضمة وجدت فيها ريح الموت ثم أدركه الموت فارسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس فقال أمر الله قال ثم إن الناس قد رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال أبو قتادة فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالك يا أبا قتادة قال فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه مني فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه لاها الله إذا يعمد الى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فاعطه إياه فقال أبو قتادة فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام

ذكر السبب الذي من أجله لم يأخذ أبو قتادة في الابتداء سلب قتيله الذي ذكرناه

[ 4838 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الواحد بن غياث قال حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال ان هوازن جاءت يوم حنين بالشاء والإبل والغنم فجعلوها صفين ليكثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فالتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم نضرب بسيف ولم نطعن برمح فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم فقال أبو قتادة يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه أن آخذها فانظر مع من هي فقام رجل فقال يا رسول الله أنا أخذتها فأرضه مني وأعطنيها فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسئل شيئا الا أعطاه أو سكت فقال عمر لا يفيئها الله على أسد من اسده ويعطيكها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صدق عمر ولقي أبو طلحة أم سليم ومعا خنجر فقال يا أم سليم ما هذا معك قالت أردت ان دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه فقال أبو طلحة يا رسول الله ألا تسمع ما تقول أم سليم قالت يا رسول الله أقتل بها الطلقاء انهزموا بك فقال صلى الله عليه وسلم يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن

ذكر البيان بأن سلب قاتل عين المشركين له وإن لم يكن قتله إياه في المعركة

[ 4839 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال حدثنا محمد بن ربيعة عن أبي عميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال قام رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر انه عين للمشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله فله سلبه قال فأدركته فقتلته فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه

ذكر خبر أوهم عالما من الناس أن المسلمين إذا اشتركا في قتل قتيل كان الخيار الى الإمام في إعطاء أحدهما سلبه دون الآخر

[ 4840 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال بينا أنا واقف بين الصف يوم بدر نظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار فبينا أنا كذلك إذ غمزني أحدهما فقال أي عم هل تعرف أبا جهل بن هشام فقلت نعم وما حاجتك اليه يا بن أخي فقال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الاعجل منا قال فأعجبني قوله قال فغمزني الآخر وقال مثلها فلم أنشب أن رأيت أبا جهل يجول بين الناس فقلت لهما هذا صاحبكما الذي تسلاني عنه فابتدراه فضرباه بسيفهما فقتلاه ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه بما صنعا فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما انا قتلته فقال هل مسحتما سيفكما قلنا لا قال فنظر في السيفين فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلاكما قتله ثم قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح قال والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه هذا خبر أوهم جماعة من أئمتنا أن سلب القتيل إذا اشترك النفسان في قتله يكون خياره الى الإمام بأن يعطيه أحد القاتلين من شاء منهما وكنا نقول به مدة ثم تدبرنا فإذا هذه القصة كانت يوم بدر وحينئذ لم يكن حكم سلب القتيل لقاتله ولما كان ذلك كذلك كان الخيار الى الإمام أن يعطي ذلك أيما شاء من القاتلين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في سلب أبي جهل حيث أعطاه معاذ بن عمرو بن الجموح وكان هو ومعاذ بن عفراء قاتليه وأما قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه فكان ذلك يوم حنين ويوم حنين بعد بدر بسبع سنين فذلك ما وصفت على أن القاتلين إذا اشتركا في قتيل كان السلب لهما معا

ذكر لفظة أوهمت غير المتبحر في صناعة العلم أنه يضاد الخبرين الذين تقدم ذكرنا لهما

[ 4841 ] أخبرنا أبو يعلى حدثنا مسروق بن المرزبان قال حدثنا بن أبي زائدة عن أبي أيوب الإفريقي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من تفرد بدم فله سلبه قال فجاء أبو طلحة بسلب واحد وعشرين نفسا قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه قوله من تفرد بدم فله سلبه ومن قتل قتيلا فله سلبه معناهما واحد من قتل وحده فله سلب المقتول إذا كان منفردا بدمه وإذا اشترك جماعة في قتل واحد كان السلب بينهم لأن العلة التي هي موجودة في قاتل واحد وجدت في القاتلين إذا اشتركوا في دم واستوى حكمهم وحكم المنفرد فيما وصفنا

ذكر البيان بأن السلب للقاتل وإن لم يكن له

[ 4842 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك أن مدديا في غزوة تبوك رافقهم وان روميا كان يسمو على المسلمين ويغلي عليهم فتلطف المددي فقعد تحت صخرة فلما مر به عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه وعلاه المددي بالسيف فقتله وأقبل بسرجه ولجامه وسيفه ومنطقته وصلاحه فذهبا بالذهب والجوهر الى خالد بن الوليد فأخذ خالد منه طائفة ونفله بقيته فقلت له يا خالد ما هذا أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل السلب كله للقاتل قال بلى ولكني استكثرته فقلت أما لعمر الله لاعرفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته خبره فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يدفع الى المددي بقية سلبه فولى خالد ليفعل فقلت له فكيف رأيت يا خالد ألم اف لك بما وعدتك فغضب رسول الله وقال يا خالد لا تعطه وأقبل علي فقال هل أنتم تاركوا لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره قوله صلى الله عليه وسلم يا خالد لا تعطه أراد به في ذلك الوقت ثم امره فأعطاه

ذكر البيان بأن سلب القتيل يكون للقاتل سواء كان المقتول منابذا أو موليا

[ 4843 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع قال حدثني أبي قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن فبينا نحن قعود نتضحى إذا رجل على جمل أحمر فانتزع طلقا من حقو البعير فقيد به بعيره ثم جاء حتى قعد معنا يتغدى فنظر في وجوه القوم فإذا ظهرهم فيه رقة وأكثرهم مشاة فلما نظر في وجوه القوم خرج يعدو حتى أتى بعيره فقعد عليه يركضه وهو طليعة للكفار فاتبعه رجل منا من اسلم على ناقة له ورقاء قال إياس قال أبي فاتبعته أعدو واخترطت سيفي فضربت رأسه ثم جئت بناقته أقودها عليها سلبه فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس فقال من قتل الرجل قال بن الأكوع قلت أنا قال لك سلبه اجمع قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه هذا النوع لو استقصينا فيه لدخل فيه أكثر السنن لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبين عن مراد الله جل وعلا من الكتاب قولا وفعلا وفيما ذكرنا من الإيماء اليه الغنية لمن تدبر القصد فيه

ذكر البيان بأن السلب لا يخمس

[ 4844 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب

ذكر الإباحة لمن أخذ العدو شيئا من ماله ثم ظفر به المسلمون أخذه إذا عرفه بعينه دون أن يكون في سائر الغنائم

[ 4845 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال ذهبت فرس له فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر الزجر عن وطء الحامل من السبي حتى تضع حملها

[ 4846 ] أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال حدثنا أسامة بن زيد عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الحشني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عام خيبر أن توطأ الحبالى من السبي حتى يضعن
باب الغلول

ذكر الزجر عن ان يغل المرء في سبيل الله شيئا وإن كان ذلك تافها

[ 4847 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها يعار يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق يقول يا رسول الله أقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك

ذكر الزجر عن الغلول إذ الغال يأتي بما غل به يوم القيامة على رقبته

[ 4848 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير بن عبد الحميد قال حدثنا يحيى بن سعيد التيمي أبو حيان عن أبى زرعه بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظم من أمره ثم قال يا أيها الناس لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها يعار فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ولا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك الرقاع أراد ثيابا قاله أبو حاتم

ذكر إيجاب دخول النار للغال في سبيل الله جل وعلا

[ 4849 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل الحنفي قال حدثني بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما قتل نفر يوم خيبر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى ذكروا رجلا فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في عباءة غلها أو بردة غلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة قال فخرجت فناديت في الناس

ذكر الزجر عن انتفاع المرء بالغنائم على سبيل الضرر بالمسلمين فيه

[ 4850 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا أبو الطاهر قال حدثنا بن وهب عن يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم التجيبي عن حنش بن عبد الله السبائي عن رويفع بن ثابت الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عام خيبر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه ولد غيره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن دابة من المغانم فيركبها حتى إذا أعجفها ردها في المغانم ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم

ذكر نفي دخول الجنان عن الشهيد في سبيل الله إذا كان قد غل وإن كان ذلك الغلول شيئا يسيرا

[ 4851 ] أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى بن مطيع عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى وكان رفاعة بن زيد وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أسود يقال له مدعم فخرجنا حتى إذا كنا بوادي القرى فبينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر فأصابه فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك من نار أو شراكان من نار قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه أسلم أبو هريرة بدوس فقدم المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارج نحو خيبر وعلى المدينة سباع بن عرفطة الغفاري استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى أبو هريرة مع سباع وسمعه يقرأ ويل للمطففين ثم لحق بالمصطفى صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم شراكا من نار أراد به أنك إن لم تردهما عذبت بمثلهما في النار نعوذ بالله منها

[ 4852 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال أخبرنا بن فضيل عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن خصيفة عن سالم مولى بن مطيع عن أبي هريرة قال أهدى رفاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فخرج به معه إلى خيبر فأتى الغلام سهم غرب فقتله فقلنا هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده الشملة لتحترق عليه الآن في النار غلها من المسلمين يوم خيبر فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أصبت يومئذ شراكين قال يعدد لك مثلهما في نار جهنم

ذكر ترك المصطفى صلى الله عليه وسلم الصلاة على من مات وقد غل في سبيل الله جل علا

[ 4853 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا يحيى القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم من ذلك فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتحنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين

ذكر البيان بأن ترك المصطفى صلى الله عليه وسلم الصلاة على الغال وعلى من مات وعليه دين إنما كان ذلك في أول الإسلام قبل فتح الله جل وعلا على صفيه المصطفى الفتوح

[ 4854 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه وفاء فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله جل وعلا عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته

ذكر الإخبار بأن الغال يكون غلوله في القيامة عارا عليه

[ 4855 ] أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز أبو عمرو العدل بالبصرة حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جهضم حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن سليمان بن موسى عن مكحول الدمشقي عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقي العدو فلما هزمهم الله اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت طائفة على العسكر والنهب فلما كفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا لنا النفل نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أنتم أحق به منا هو لنا نحن احدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن لا ينال العدو منه غرة قال الذين استولوا على العسكر والنهب والله ما أنتم بأحق منا هو لنا فانزل الله تعالى يسألونك عن الانفال الآية فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا بادين الربع وينفلهم إذا قفلوا الثلث وقال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم فادوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة وعليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الانفال ويقول ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم

ذكر الإخبار عما يجب على المرء من لزوم الرباط عند استحلال الغزاة الغنائم

[ 4856 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا محمد بن هاشم البعلبكي قال حدثنا سويد بن عبد العزيز عن أبي وهب عن مكحول عن خالد بن معدان عن عتبة بن النذر السلمي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتاط غزوكم وكثرت العزائم واستحلت الغنائم فخير جهادكم الرباط

ذكر نفي دخول الجنة عن الغال في سبيل الله جل وعلا

[ 4857 ] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم البالسي قال حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني سماك الحنفي أبو زميل قال حدثني بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه في هذا الخبر دليل على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وفيه دليل على أن المؤمن ينفى عنه اسم الإيمان بالمعصية إذا ارتكبها لا الإيمان كله كما أن الطاعة يطلق على من أتى بها اسم الإيمان لا الإيمان كله

ذكر ما يستحب للإمام ترك أخذ الغلول عمن غل إذا أتى به بعد قسم الغنيمة لتكون عقوبة له وأدبا لما يستقبله من الأمور

[ 4858 ] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الله بن شوذب قال حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب مغنما أمر بلالا فنادى في الناس ثلاثة فيجيء الناس بغنائمهم فيخمسها ويقسمها فأتاه رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا في الغنيمة قال ما سمعت بلالا نادى ثلاثا قال نعم قال فما منعك ان تجىء به فاعتذر إليه فقال صلى الله عليه وسلم كن أنت الذي تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك
باب الفداء وفك الأسرى

ذكر ما يستحب للإمام استعمال المفاداة بين المسلمين وبين الأعداء إذا رأى ذلك لهم صلاحا

[ 4859 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هناد بن السري قال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عامر بن صعصعة فمر به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق فناداه يا محمد يا محمد فاقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على ما أحبس فقال بجريرة حلفائك ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه فاقبل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له الأسير إني مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه أيضا فأقبل إليه فقال إني جائع فأطعمني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذه حاجتك ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه قول الاسير إني مسلم وترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه كان لأنه صلى الله عليه وسلم علم منه بإعلام الله جل وعز إياه أنه كاذب في قوله فلم يقبل ذلك منه في أسره كما كان يقبل مثله من مثله إذا لم يكن أسيرا فاما اليوم فقد انقطع الوحي فإذا قال الحربي إني مسلم قبل ذلك منه ورفع عنه السيف سواء كان أسيرا أو محاربا

ذكر ما يستحب للمرء أن يفك أسارى المسلمين من أيدي المشركين إذا وجد إليه سبيلا

[ 4860 ] أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع قال حدثني أبي قال خرجنا مع أبي بكر رضوان الله عليه وأمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر بشن الغارة فقتلنا على الماء من قتلنا قال سلمة فنظرت الى عنق من الناس فيه الذرية والنساء وأنا أعدو في آثارهم فخشيت أن يسبقوني الى الجبل فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل فقاموا فجئت بهم اسوقهم الى أبي بكر حتى أتيت الماء وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من آدم معها بنت لها من أحسن العرب فنفلني أبو بكر ابنتها فما كشفت لها ثوبا حتى قدمت المدينة ثم بت ولم اكشف لها ثوبا فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هب لي المرأة فقلت يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني ثم لقيني من الغد في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك قال قلت يا رسول الله ما كشفت له ثوبا فهي لك يا رسول الله قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى من المسلمين ففداهم بتلك المرأة فكهم بها
باب الهجرة
[ 4861 ] أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن صالح بن بشير بن فديك ان فديكا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انهم يزعمون انه من لك يهاجر هلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فديك أقم الصلاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه قوله صلى الله عليه وسلم أقم الصلاة أمر فرض على المخاطبين في بعض الأحوال لا الكل وقوله صلى الله عليه وسلم واهجر السوء فرض على المسلمين كلهم في كل الأحول لئلا يرتكبوا سوءا بأنفسهم من المعاصي وبغيرهم مما لا يرضى الله من الأفعال وقوله صلى الله عليه وسلم واسكن من أرض قومك حيث شئت أمر إباحة مراده الإعلام بأن تارك السوء على ما وصفنا لا ضير عليه أي موضع سكن وإن لم يقصد المواضع الشريفة

ذكر البيان بأن كل هجرة ليس فيها التحول من دار الكفر إلى دار المسلمين

[ 4862 ] أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال أخبرنا عبد الوارث بن عبيد الله عن عبد الله قال أخبرنا الليث بن سعد قال حدثني أبو هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي قال حدثني فضالة بن عبيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ألا أخبركم بالمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب

ذكر الإخبار عن تفضيل الهجرة للمسلمين عند تباين نياتهم فيها

[ 4863 ] أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير الزبيدي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهجرة هجرتان فأما هجرة البادي يجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر وأما هجرة الحاضر فهي أشدهما بلية وأعظمهما أجرا

ذكر الإخبار عن نفي انقطاع الهجرة بعد الفتح

[ 4864 ] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بن شهاب أن عمرو بن عبد الرحمن بن أخي يعلى بن منية حدثه أن أباه أخبره أن يعلى بن منية قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي فقلت يا رسول الله بايع أبي على الهجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أبايعه على الجهاد قد انقطعت الهجرة

ذكر الوقت الذي انقطع فيه الهجرة

[ 4865 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الفتح لا هجرة ولكنها جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا

ذكر خبر يعارض في الظاهر ما وصفنا

[ 4866 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر عن بسر بن عبيد الله عن عبد الله بن محيريز عن عبد الله بن وقدان القرشي وكان مسترضعا في بني سعد بن بكر وكان يقال له عبد الله بن السعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار قال أبو حاتم هذا هو عبد الله بن السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود وأمه ابنة الحجاج بن عامر بن سعد بن سهم مات في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه

ذكر وصف الهجرة التي ذكرناها في الأخبار التي أمليناها فيما قبل

[ 4867 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسألته عن انقطاع فضيلة الهجرة إلى الله ورسوله فقال حدثنا عطاء بن أبي رباح قال انطلقت أنا وعبيد بن عمير حتى دخلنا على عائشة فسألها عبيد بن عمير عن الهجرة فقالت لا هجرة بعد الفتح أو قالت بعد اليوم إنما كان الناس يفرون بدينهم إلى الله ورسوله من أن يفتنوا وقد أفشى الله الإسلام فحيث شاء العبد عبد ربه

ذكر البيان بأن كل من هاجر إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن قصده نوال شيء من هذه الفانية الزائلة كانت هجرته إلى ما هاجر

[ 4868 ] أخبرنا العباس بن أحمد بن حسان السامي بالبصرة حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري حدثنا عمر بن علي حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه
باب الموادعة والمهادنة

ذكر الإباحة للإمام مصالحة الأعداء إذا علم بالمسلمين ضعفا عن قتالهم

[ 4869 ] أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عيسى بن يونس قال حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء قال لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة عن أن يدخلها ويقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه ولا يخرج معه أحد ممن دخل معه ولا يمنع أحدا يمكث فيها ممن كان معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب الشرط بيننا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون لو علمنا أنك رسول الله بايعناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امحه واكتب محمد بن عبد الله فقال علي لا أمحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امحه واكتب محمد بن عبد الله فقال علي لا أمحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرني مكانه حتى أمحوه فمحاه وكتب محمد بن عبد الله فأقام بها ثلاثا فلما كان آخر اليوم الثالث قالوا لعلي قد مضى شرط صاحبك فمره فليخرج فأخبره بذلك قال نعم قال أبو حاتم قولهم في الشرط ولا يخرج معه أحد ممن دخل معه أرادوا به على كره منهم إذ محال أن لا يخرج أحدا ممن دخل معه من أصحابه أصلا

ذكر الشرط الثاني الذي كان في كتاب الصلح بين المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة

[ 4870 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا يوم الحديبية قال لعلي اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو لا نعرف الرحمن الرحيم اكتب باسمك اللهم فقال صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سهيل بن عمرو لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك ولم نكذبك اكتب بنسبك من أبيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب محمد بن عبد الله فكتب من أتى منكم رددناه عليكم ومن أتى منا تركناه عليكم فقالوا يا رسول الله نعطيهم هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتاهم منا فأبعده الله ومن أتانا منهم فرددناه جعل الله له فرجا ومخرجا

ذكر البيان بأن العقد إذا وقع بين المسلمين وأهل الحرب لا يحل نقضه إلا عند الإعلام أو انقضاء المدة

[ 4871 ] أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب حدثنا سريج بن يونس حدثنا محمد بن يزيد حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر قال كان بين معاوية وبين الروم عقد وكان يسير نحو بلادهم وهو يريد إذا انقضى العقد أن يغير عليهم فإذا شيخ يقول الله أكبر الله أكبر لا غدر فإذا هو عمرو بن عبسة فسألته فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان بين قوم عقد فلا يحل عقدة حتى يمضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء

ذكر ما يستحب للإمام استعمال المهادنة بينه وبين أعداء الله إذا رأى بالمسلمين ضعفا يعجزون عنهم

[ 4872 ] أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديثه حديث صاحبه قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشر مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشعر ثم أحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له رجلا من خزاعة يجيئه بخبر قريش وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا كثيرة وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين وإن نجو يكونوا عنقا قطعها الله أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فروحوا إذا قال الزهري في حديثه وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الزهري في حديثه عن عروة عن المسور ومروان في حديثهما فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد بن الوليد حتى إذا هو بقترة الجيش فأقبل يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها فلما انتهى إليها بركت راحلته فقال الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت به قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبث بالناس أن نزحوه فشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه قال فما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانت عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت الحرام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجيء لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين فإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن ظهرنا وشاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو ليبدين الله أمره قال بديل بن ورقاء سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا في أن تخبرونا عنه بشيء وقال ذو الرأي هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فأخبرتهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عند ذلك أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي فقال يا قوم ألستم بالولد قالوا بلى قال ألست بالوالد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا امرؤ عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته قالوا ائته فأتاه قال فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل بن ورقاء فقال عروة بن مسعود عند ذلك يا محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت أحدا من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله إني أرى وجوها وأرى أشوابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه امصص ببظر اللات أنحن نفر وندعه فقال أبو مسعود من هذا قالوا أبو بكر بن أبو قحافة فقال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة الثقفي قائم على راس النبي صلى الله عليه وسلم وعليه السيف والمغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه وقال من هذا فقالوا المغيرة بن شعبة الثقفي فقال أي غدر أو لست أسعى في غدرتك وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فاسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء قال ثم إن عروة جعل يرمق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه فوالله ما يتنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم انقادوا لأمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة بن مسعود الى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت إلى الملوك ووفدت إلى كسرى وقيصر والنجاشي والله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ووالله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ اقتتلوا على وضوئه وإذ تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا فلان من قوم يعظمون البدن فابعثوها له قال فبعثت واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله لا ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاءه سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرني أيوب السختياني عن عكرمة قال فلما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا سهيل قد سهل الله لكم أمركم قال معمر في حديثه عن الزهري عن عروة عن المسور ومروان فلما جاء سهيل قال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا الكاتب فقال أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فلا أدري والله ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل بن عمرو لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها وقال في حديثه عن عروة عن المسور ومروان فقال النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل بن عمرو إنه لا يتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب فقال سهيل بن عمر على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك أو يريد دينك إلا رددته إلينا فقال المسلمون سبحان الله كيف يرد الى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم على ذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده فد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين المسلمين فقال سهيل بن عمرو يا محمد هذا أول من نقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نمض الكتاب بعد فقال والله لا أصالحك على شيء أبدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأجزه لي فقال ما أنا بمجيزه لك قال فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بل قد أجزناه لك فقال أو جندل بن سهيل بن عمرو يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون إلى ما لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ألست رسول الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصي ربي وهو ناصري قلت أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فخبرتك أنك تأتيه العام قال لا قال فإنك تأتيه فتطوف به قال فأتيت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت أو لسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه حتى تموت فوالله إنه على حق قلت أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى قال فأخبرك أنا نأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه وتطوف به قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه فعملت في ذلك أعمالا يعني في نقض الصحيفة فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال انحروا الهدي واحلقوا قال فوالله ما قام رجل منهم رجاء أن يحدث الله أمرا فلما لم يقم أحد منهم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة فقال ما لقيت من الناس قالت أم سلمة أوتحب ذاك اخرج ولا تكلمن أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ولم يكلم أحدا منهم حتى نحر بدنه ثم دعا حالقه فحلقه فلما رأى ذلك الناس جعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا قال ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } إلى آخر الآية قال فطلق عمر رضوان الله عليه امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية قال ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين وقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه لو كان معه أحد فلما سمع بذلك عرف أنه سيرده إليهم مرة أخرى فخرج حتى أتى سيف البحر قال وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة قال فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم ممن أتاه فهو أمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله جل وعلا وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة حتى بلغ حمية الجاهلية وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم

ذكر البيان بأن كاتب الكتاب بين المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين قريش مما وصفنا كان علي بن أبي طالب رضوان الله عليه

[ 4873 ] أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك قال حدثنا محمد بن عثمان العجلي قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه ان يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله فقال لعلي امح رسول الله قال والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فأمر فكتب مكان رسول الله محمدا فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ان لا يدخل مكة بالسلاح إلا السيف في القرب ولا يخرج منها بأحد يتبعه ولا يمنع أحد من أصحابه إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعتهم بنت حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي رضوان الله عليه فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ابنة عمك فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي أنا أخذتها وهي ابنة عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخي فقضى بها رسول الله لخالتها وقال الخالة بمنزلة الام وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر اشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا

ذكر وصف العدد الذي كان مع المصطفى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية

[ 4874 ] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا بن المفضل قال حدثنا قرة بن خالد عن قتادة بن دعامة السدوسي قال قلت لسعيد بن المسيب كم كانوا يوم الحديبية قال ألف وخمس مائة قال قلت إن جابر بن عبد الله يقول كانوا الفا وأربع مائة قال أوهم جابر هو الذي حدثني أنهم كانوا ألفا وخمس مائة

ذكر خبر أوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أن عدد المسلمين يوم الحديبية كان دون القدر الذي ذكرناه

[ 4875 ] أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا يزيد بن موهب قال حدثني الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي السمرة وقال بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت

ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذه السنة تفرد بها جابر بن عبد الله

[ 4876 ] أخبرنا شباب بن صالح قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا خالد عن خالد عن الحكم بن الأعرج عن معقل بن يسار قال بايع الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وهو تحت الشجرة وأنا رافع غصنا من أغصانها عن وجهه فلم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على ان لا نفر وهم يومئذ ألف وأربع مائة قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه الصحيح ألف وخمس مائة على ما قاله سعيد بن المسيب

ذكر الإخبار عن نفي جواز حبس الإمام أهل العهد وأصحاب بردهم في دار الإسلام

[ 4877 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا الحارث بن مسكين حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن الحسن بن علي بن أبي رافع حدثه ان أبا رافع أخبره انه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ألقى في قلبي الإسلام فقلت يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن أرجع إليهم فان كان في قلبك الذي في قلبك الآن فارجع قال فرجعت إليهم ثم اني أقبلت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت قال بكير وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيا
باب الرسول

ذكر الإخبار عن الزجر عن قتل رسل الكفار إذا قدموا بلدان الإسلام

[ 4878 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أنك رسول لقتلتك يعني رسول مسيلمة

ذكر اسم هذا الرسول الذي أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم قتله لو لم يكن رسولا

[ 4879 ] أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا محمد بن كثير العبدي حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب انه أتى عبد الله فقال ما بيني وبين أحد من العرب إحنة وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم غير بن النواحة وقال له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أنك رسول لضربت عنقك وأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال من أراد أن ينظر الى بن النواحة فلينظر اليه قتيلا في السوق
باب الذمي والجزية

ذكر إيجاب دخول النار لمن اسمع أهل الكتاب ما يكرهونه

[ 4880 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي بشر قال سمعت سعيد بن جبير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع يهوديا أو نصرانيا دخل النار

ذكر نفي وجود رائحة الجنة عن القاتل المعاهد من المشركين

[ 4881 ] أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أحمد بن يحيى بن حميد الطويل قال حدثنا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة

ذكر الإخبار عن نفي دخول الجنة عن قاتل المسلم المعاهد

[ 4882 ] أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع حدثنا يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن ثرملة عن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسا معاهدة بغير حقها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها قال أبو حاتم هذه الاخبار كلها معناها لا يدخل الجنة يريد جنة دون جنة القصد منه الجنة التي هي أعلى وأرفع يريد من فعل هذه الخصال أو ارتكب شيئا منها حرم الله عليه الجنة أو لا يدخل الجنة التي هي أرفع التي يدخلها من لم يرتكب تلك الخصال لأن الدرجات في الجنان ينالها المرء بالطاعات وحطه عنها يكون بالمعاصي التي ارتكبها

ذكر إباحة قضاء حقوق أهل الذمة إذا كانوا مجاورين له فطمع في إسلامهم

[ 4883 ] أخبرنا محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز قال حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال عاد النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه قبل

[ 4884 ] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فاتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسلم فنظر إلى أبيه وهو جالس عند رأسه فقال له أطع القاسم قال فأسلم قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار

ذكر الخبر الدال على إباحة مخالطة المسلم للمشرك في البيع والشراء والقبض والاقتضاء

[ 4885 ] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لا أقضيك حتى تكفر بمحمد قال قلت لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال وإني لمبعوث بعد الموت سوف أقضيك إذا رجعت إلي مالي وولدي قال فنزلت هذه الآية { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا }

ذكر الخبر المفسر لقوله تعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }

[ 4886 ] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا يحيى بن عيسى قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل أربعين مسنة ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر