قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94)
قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ
دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
"قُلْ" لَهُمْ "إنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة" أَيْ الْجَنَّة "عِنْد
اللَّه خَالِصَة" خَاصَّة "مِنْ دُون النَّاس" كَمَا زَعَمْتُمْ "فَتَمَنَّوْا
الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" تَعَلَّقَ ب تَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى
أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إنْ صَدَقْتُمْ فِي زَعْمكُمْ
أَنَّهَا لَكُمْ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ يُؤْثِرهَا وَالْمُوَصِّل إلَيْهَا
الْمَوْت فَتَمَنَّوْهُ
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95)
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بِالظَّالِمِينَ
"وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ" مِنْ كُفْرهمْ
بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ "وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ"
الْكَافِرِينَ فَيُجَازِيهِمْ
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ
أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ
بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا
يَعْمَلُونَ
"وَلَتَجِدَنهُمْ" لَام قَسَم "أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة" وَأَحْرَص
"وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا" الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلَيْهَا
لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَصِيرهمْ النَّار دُون الْمُشْرِكِينَ لِإِنْكَارِهِمْ
لَهُ "يَوَدّ" يَتَمَنَّى "أَحَدهمْ لَو يُعَمَّر أَلْف سَنَة" لَوْ
مَصْدَرِيَّة بِمَعْنَى أَنْ وَهِيَ بِصِلَتِهَا فِي تَأْوِيل مَصْدَر مَفْعُول
يَوَدّ "وَمَا هُوَ" أَيْ أَحَدهمْ "بِمُزَحْزِحِهِ" مُبْعِده "مِنْ الْعَذَاب"
النَّار "أَنْ يُعَمَّر" فَاعِل مُزَحْزِحه أَيْ تَعْمِيره "وَاَللَّه بَصِير
بِمَا يَعْمَلُونَ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء فَيُجَازِيهِمْ وَسَأَلَ ابْن
صُورِيَّا النَّبِيّ أَوْ عُمَر عَمَّنْ يَأْتِي بِالْوَحْيِ مِنْ
الْمَلَائِكَة فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالَ هُوَ عَدُوّنَا يَأْتِي بِالْعَذَابِ
وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيل لَآمَنَّا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْخِصْبِ وَالسِّلْم
فَنَزَلَ :
قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97)
قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ
بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى
لِلْمُؤْمِنِينَ
"قُلْ" لَهُمْ "مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل" فَلْيَمُتْ غَيْظًا "فَإِنَّهُ
نَزَّلَهُ" أَيْ الْقُرْآن "عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ" بِأَمْرِ "اللَّه
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ" قَبْله مِنْ الْكُتُب "وَهُدًى" مِنْ
الضَّلَالَة "وَبُشْرَى" بِالْجَنَّةِ " للمؤمنين "
مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98)
مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ
وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ
"مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل" بِكَسْرِ
الْجِيم وَفَتْحهَا بِلَا هَمْزَة وَبِهِ بِيَاءٍ وَدُونهَا "وَمِيكَال" عُطِفَ
عَلَى الْمَلَائِكَة مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَفِي قِرَاءَة
مِيكَائِيل بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَفِي أُخْرَى بِلَا يَاء "فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ
لِلْكَافِرِينَ" أَوْقَعه مَوْقِع لَهُمْ بَيَانًا لِحَالِهِمْ
وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99)
وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا
الْفَاسِقُونَ
"وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك" يَا مُحَمَّد "آيَات بَيِّنَات" أَيْ وَاضِحَات
حَال رَدّ لِقَوْلِ ابْن صُورِيَّا لِلنَّبِيِّ مَا جِئْتنَا بِشَيْءٍ "وَمَا
يَكْفُر بِهَا إلَّا الْفَاسِقُونَ" كَفَرُوا بِهَا
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100)
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ
لَا يُؤْمِنُونَ
"أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا" اللَّه "عَهْدًا" عَلَى الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ إنْ
خَرَجَ أَوْ النَّبِيّ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ
"نَبَذَهُ" طَرَحَهُ "فَرِيق مِنْهُمْ" بِنَقْضِهِ جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ
مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ "بَلْ" لِلِانْتِقَالِ "أكثرهم لا
يؤمنون"
وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101)
وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ
ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
"وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُول مِنْ عِنْد اللَّه" مُحَمَّد صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيق مِنْ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَاب كِتَاب اللَّه" أَيْ التَّوْرَاة "وَرَاء ظُهُورهمْ" أَيْ
لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيمَان بِالرَّسُولِ وَغَيْره
"كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" مَا فِيهَا مِنْ أَنَّهُ نَبِيّ حَقّ أَوْ
أَنَّهَا كِتَاب اللَّه