طسم (1)
طسم
سُورَة الشُّعَرَاء [ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 197 و224 إلَى آخِر السُّورَة
فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 227 آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْوَاقِعَة ]
"طسم" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ
تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
"تِلْكَ" أَيْ هَذِهِ الْآيَات "آيَات الْكِتَاب" الْقُرْآن وَالْإِضَافَة
بِمَعْنَى مِنْ "الْمُبِين" الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
"لَعَلَّك" يَا مُحَمَّد "بَاخِع نَفْسك" قَاتِلْهَا غَمًّا مِنْ أَجْل "أَلَّا
يَكُونُوا" أَيْ أَهْل مَكَّة "مُؤْمِنِينَ" وَلَعَلَّ هُنَا لِلْإِشْفَاقِ
أَيْ أَشْفَقَ عَلَيْهَا بِتَخْفِيفِ هَذَا الْغَمّ
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ
أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ
"إنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ" بِمَعْنَى
الْمُضَارِع : أَيْ تَظَلّ , أَيْ تَدُوم "أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ"
فَيُؤْمِنُونَ , وَلِمَا وَصَفَتْ الْأَعْنَاق بِالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ
لِأَرْبَابِهَا جُمِعَتْ الصِّفَة مِنْهُ جَمْع الْعُقَلَاء
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا
عَنْهُ مُعْرِضِينَ
"وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر" قُرْآن "مِنْ الرَّحْمَن مُحْدَث" صِفَة
كَاشِفَة
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
"فَقَدْ كَذَّبُوا" بِهِ "فَسَتَأْتِيهِمْ أَنْبَاء" عَوَاقِب
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7)
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
كَرِيمٍ
"أَوَلَمْ يَرَوْا" يَنْظُرُوا "إلَى الْأَرْض كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا" أَيْ
كَثِيرًا "مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم" نَوْع حَسَن
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8)
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
"إنَّ فِي ذَلِك لَآيَة" دَلَالَة عَلَى كَمَال قُدْرَته تَعَالَى "وَمَا كَانَ
أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ" فِي عِلْم اللَّه , وَكَانَ قَالَ سِيبَوَيْهِ :
زَائِدَة
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
"وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز" ذُو الْعِزَّة يَنْتَقِم مِنْ الْكَافِرِينَ
"الرَّحِيم" يَرْحَم الْمُؤْمِنِينَ
وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)
وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
"وَ" وَاذْكُرْ "إذْ نَادَى رَبّك مُوسَى" لَيْلَة رَأَى النَّار وَالشَّجَرَة
"أَنْ" أَيْ : بِأَنْ "ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمِينَ" رَسُولًا
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11)
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ
"قَوْم فِرْعَوْن" مَعَهُ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَبَنِي
إسْرَائِيل بِاسْتِعْبَادِهِمْ "أَلَا" الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ
الْإِنْكَارِيّ "يَتَّقُونَ" اللَّه بِطَاعَتِهِ فَيُوَحِّدُونَهُ
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12)
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
"قَالَ" مُوسَى
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13)
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ
"وَيَضِيق صَدْرِي" مِنْ تَكْذِيبهمْ لِي "وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي" بِأَدَاءِ
الرِّسَالَة لِلْعُقْدَةِ الَّتِي فِيهِ "فَأَرْسِلْ إلَى" أَخِي "هَارُونَ"
مَعِي
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14)
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
"وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب" بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ مِنْهُمْ "فَأَخَاف أَنْ
يَقْتُلُونِي" بِهِ
قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)
قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
"قَالَ" تَعَالَى "كَلَّا" لَا يَقْتُلُونَك "فَاذْهَبَا" أَيْ أَنْتَ وَأَخُوك
, فَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب "بِآيَاتِنَا إنَّا مَعَكُمْ
مُسْتَمِعُونَ" مَا تَقُولُونَ وَمَا يُقَال لَكُمْ , أُجْرِيَا مَجْرَى
الْجَمَاعَة
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16)
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ
"فَأْتِيَا فِرْعَوْن فَقُولَا إنَّا" كُلًّا مِنَّا "رَسُول رَبّ
الْعَالَمِينَ" إلَيْك
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
"أَنْ" أَيْ : بِأَنْ "أَرْسِلْ مَعَنَا" إلَى الشَّام "بَنِي إسْرَائِيل"
فَأْتِيَاهُ فَقَالَا لَهُ مَا ذُكِرَ
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18)
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ
سِنِينَ
"قَالَ" فِرْعَوْن لِمُوسَى "أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا" فِي مَنَازِلنَا
"وَلِيدًا" صَغِيرًا قَرِيبًا مِنْ الْوِلَادَة بَعْد فِطَامه "وَلَبِثْت
فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ" ثَلَاثِينَ سَنَة يَلْبَس مِنْ مَلَابِس فِرْعَوْن
وَيَرْكَب مِنْ مَرَاكِبه وَكَانَ يُسَمَّى ابْنه
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
"وَفَعَلْت فَعْلَتَك الَّتِي فَعَلْت" هِيَ قَتْله الْقِبْطِيّ "وَأَنْتَ مِنْ
الْكَافِرِينَ" الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي عَلَيْك بِالتَّرْبِيَةِ وَعَدَم
الِاسْتِعْبَاد