طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1)
طس
تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ
سُورَة النَّمْل [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 93 أو94 أو95 آيَة نَزَلَتْ بَعْد
سُورَة الشُّعَرَاء ]
"طس" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ "تِلْكَ" هَذِهِ الْآيَات "آيَات
الْقُرْآن" آيَات مِنْهُ "وَكِتَاب مُبِين" مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل
عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة
هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)
هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
هُوَ "هُدًى" هَادٍ مِنْ الضَّلَالَة "وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ"
الْمُصَدِّقِينَ بِهِ بِالْجَنَّةِ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3)
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ
هُمْ يُوقِنُونَ
"الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة" يَأْتُونَ بِهَا عَلَى وَجْههَا
"وَيُؤْتُونَ" يُعْطُونَ "الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ"
يَعْلَمُونَهَا بِالِاسْتِدْلَالِ وَأُعِيدهُمْ لَمَّا فَصَلَ بَيْنه وَبَيْن
الْخَبَر
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4)
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ
فَهُمْ يَعْمَهُونَ
"إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالهمْ"
الْقَبِيحَة بِتَرْكِيبِ الشَّهْوَة حَتَّى رَأَوْهَا حَسَنَة "فَهُمْ
يَعْمَهُونَ" يَتَحَيَّرُونَ فِيهَا لِقُبْحِهَا عِنْدنَا
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5)
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ
الْأَخْسَرُونَ
"أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوء الْعَذَاب" أَشَدّه فِي الدُّنْيَا الْقَتْل
وَالْأَسْر "وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ" لِمَصِيرِهِمْ إلَى
النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
"وَإِنَّك" خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَتُلَقَّى
الْقُرْآن" يُلْقَى عَلَيْك بِشِدَّةٍ "مِنْ لَدُنْ" مِنْ عِنْد "حَكِيم
عَلِيم" فِي ذَلِكَ
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا
بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
اُذْكُر "إذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ" زَوْجَته عِنْد مَسِيره مِنْ مَدْيَن
إلَى مِصْر "إنِّي آنَسْت" أَبْصَرْت مِنْ بَعِيد "نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا
بِخَبَرٍ" عَنْ حَال الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ ضَلَّهَا "أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ
قَبَس" بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَتَرَكَهَا أَيْ شُعْلَة نَار فِي رَأْس
فَتِيلَة أَوْ عُود "لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ" وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء
الِافْتِعَال مِنْ صَلِيَ بِالنَّارِ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا :
تَسْتَدْفِئُونَ مِنْ الْبَرْد
فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8)
فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا
وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
"فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ" أَيْ بِأَنْ "بُورِكَ" أَيْ بَارَكَ اللَّه
"مَنْ فِي النَّار" أَيْ مُوسَى "وَمَنْ حَوْلهَا" أَيْ الْمَلَائِكَة أَوْ
الْعَكْس وَبَارَكَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ وَيَقْدِر بَعْد فِي
مَكَان "وَسُبْحَان اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ" مِنْ جُمْلَة مَا نُودِيَ
وَمَعْنَاهُ تَنْزِيه اللَّه مِنْ السُّوء
يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)
يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ
"يَا مُوسَى إنَّهُ" أَيْ الشَّأْن
وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)
وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى
مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ
"وَأَلْقِ عَصَاك" فَأَلْقَاهَا "فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ" تَتَحَرَّك
"كَأَنَّهَا جَانّ" حَيَّة خَفِيفَة "وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب"
يَرْجِع "يَا مُوسَى لَا تَخَفْ" مِنْهَا "إنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ" عِنْدِي
"الْمُرْسَلُونَ" مِنْ حَيَّة وَغَيْرهَا
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11)
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ
رَحِيمٌ
"إلَّا" لَكِنْ "مَنْ ظَلَمَ" نَفْسه "ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا" أَتَاهُ "بَعْد
سُوء" أَيْ تَابَ "فَإِنِّي غَفُور رَحِيم" أَقْبَل التَّوْبَة وَأَغْفِر لَهُ
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آَيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12)
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي
تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا
فَاسِقِينَ
"وَأَدْخِلْ يَدك فِي جَيْبك" طَوِّقْ قَمِيصك "تَخْرُج" خِلَاف لَوْنهَا مِنْ
الْأَدَمَة "بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء" بَرَص لَهَا شُعَاع يُغْشِي الْبَصَر
آيَة "فِي تِسْع آيَات" مُرْسَلًا بِهَا
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13)
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ
"فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَتنَا مُبْصِرَة" مُضِيئَة وَاضِحَة "قَالُوا هَذَا
سِحْر مُبِين" بَيِّن ظَاهِر