وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا
مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ
أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا
"وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا" مِنْ الْمَعَاصِي "مَا تَرَك
عَلَى ظَهْرهَا" أَيْ الْأَرْض "مِنْ دَابَّة" نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا
"وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمَّى" أَيْ يَوْم الْقِيَامَة "فَإِذَا
جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا" فَيُجَازِيهِمْ
عَلَى أَعْمَالهمْ بِإِثَابَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعِقَاب الْكَافِرِينَ
يس (1)
يس
سُورَة يس [ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 45 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 83 ] "نَزَلَتْ
بَعْد سُورَة الْجِنّ"
"يس" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ
وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2)
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
"وَالْقُرْآن الْحَكِيم" الْمُحْكَم بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
"إنَّك" يَا مُحَمَّد
عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)
عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
"عَلَى" مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله "صِرَاط مُسْتَقِيم" أَيْ طَرِيق
الْأَنْبِيَاء قَبْلك التَّوْحِيد وَالْهُدَى وَالتَّأْكِيد بِالْقَسَمِ
وَغَيْره رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ "لَسْت مُرْسَلًا"
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5)
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
"تَنْزِيل الْعَزِيز" فِي مُلْكه "الرَّحِيم" بِخَلْقِهِ خَبَر مُبْتَدَأ
مُقَدَّر أَيْ الْقُرْآن
لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)
لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ
"لِتُنْذِر" بِهِ "قَوْمًا" مُتَعَلِّق بِتَنْزِيلِ "مَا أَنُذِرَ آبَاؤُهُمْ"
أَيْ لَمْ يُنْذَرُوا فِي زَمَن الْفَتْرَة "فَهُمْ" أَيْ الْقَوْم
"غَافِلُونَ" عَنْ الْإِيمَان وَالرُّشْد
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
"لَقَدْ حَقَّ الْقَوْل" وَجَبَ "عَلَى أَكْثَرهمْ" بِالْعَذَابِ "فَهُمْ لَا
يُؤْمِنُونَ" أَيْ الْأَكْثَر
إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8)
إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
"إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقهمْ أَغْلَالًا" بِأَنْ تُضَمّ إلَيْهَا
الْأَيْدِي لِأَنَّ الْغُلّ يَجْمَع الْيَد إلَى الْعُنُق "فَهِيَ" أَيْ
الْأَيْدِي مَجْمُوعَة "إلَى الْأَذْقَان" جَمْع ذَقَن وَهِيَ مُجْتَمَع
اللَّحْيَيْنِ "فَهُمْ مُقْمَحُونَ" رَافِعُونَ رُءُوسهمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ
خَفْضهَا وَهَذَا تَمْثِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لَا يُذْعِنُونَ لِلْإِيمَانِ
وَلَا يُخْفِضُونَ رُءُوسهمْ لَهُ
وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)
وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
"وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا" بِفَتْحِ
السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ "فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا
يُبْصِرُونَ" تَمْثِيل أَيْضًا لِسَدِّ طُرُق الْإِيمَان عَلَيْهِمْ
وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10)
وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
"وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال
الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة
وَالْأُخْرَى وَتَرْكه
إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)
إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
"إنَّمَا تُنْذِر" يَنْفَع إنْذَارك "مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْر" الْقُرْآن
"وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ" خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ "فَبَشِّرْهُ
بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْر كَرِيم" هُوَ الْجَنَّة
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ
وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ
"إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى" لِلْبَعْثِ "وَنَكْتُب" فِي اللَّوْح
الْمَحْفُوظ "مَا قَدَّمُوا" فِي حَيَاتهمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ لِيُجَازُوا
عَلَيْهِ "وَآثَارهمْ" مَا اسْتَنَّ بِهِ بَعْدهمْ "وَكُلّ شَيْء" نَصَبَهُ
بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ "أَحْصَيْنَاهُ" ضَبَطْنَاهُ "فِي إمَام مُبِين" كِتَاب
بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ