تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سُورَة الْمُلْك [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ثَلَاثُونَ آيَة ]
"تَبَارَكَ" تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ "الَّذِي بِيَدِهِ" فِي
تَصَرُّفه "الْمُلْك" السُّلْطَان وَالْقُدْرَة
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت" فِي الدُّنْيَا "وَالْحَيَاة" فِي الْآخِرَة أَوْ
هُمَا فِي الدُّنْيَا فَالنُّطْفَة تَعْرِض لَهَا الْحَيَاة وَهِيَ مَا بِهِ
الْإِحْسَاس وَالْمَوْت ضِدّهَا أَوْ عَدَمهَا قَوْلَانِ وَالْخَلْق عَلَى
الثَّانِي بِمَعْنَى التَّقْدِير "لِيَبْلُوكُمْ" لِيَخْتَبِركُمْ فِي
الْحَيَاة "أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا" أَطْوَع لِلَّهِ "وَهُوَ الْعَزِيز" فِي
انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ "الْغَفُور" لِمَنْ تَابَ إلَيْهِ
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ
مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ
"الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا" بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ غَيْر
مُمَاسَّة "مَا تَرَى فِي خَلْق الرَّحْمَانِ" لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ
"مِنْ تَفَاوُت" تَبَايُن وَعَدَم تَنَاسُب "فَارْجِعْ الْبَصَر" أَعِدْهُ إلَى
السَّمَاء "هَلْ تَرَى" فِيهَا "مِنْ فُطُور" صُدُوع وَشُقُوق
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا
وَهُوَ حَسِيرٌ
"ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ" كَرَّة بَعْد كَرَّة "يَنْقَلِب" يَرْجِع
"إلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا" ذَلِيلًا لِعَدَمِ إدْرَاك خَلَل "وَهُوَ حَسِير"
مُنْقَطِع عَنْ رُؤْيَة خَلَل
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا
رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ
"وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا" الْقُرْبَى إلَى الْأَرْض
"بِمَصَابِيح" بِنُجُومٍ "وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا" مَرَاجِم "لِلشَّيَاطِينِ"
إذَا اسْتَرِقُوا السَّمْع بِأَنْ يَنْفَصِل شِهَاب عَنْ الْكَوْكَب
كَالْقَبَسِ يُؤْخَذ مِنْ النَّار فَيَقْتُل الْجِنِّيّ أَوْ يَخْبِلهُ لَا
أَنَّ الْكَوْكَب يَزُول عَنْ مَكَانه "وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير"
النَّار الْمُوقِدَة
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6)
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
"وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير" هِيَ
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7)
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ
"إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا" صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ
الْحِمَار "وَهِيَ تَفُور" تَغْلِي
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ
خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
"تَكَاد تَمَيَّز" وَقُرِئَ تَتَمَيَّز عَلَى الْأَصْل تَتَقَطَّع "مِنْ
الْغَيْظ" غَضَبًا عَلَى الْكَافِر "كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج" جَمَاعَة
مِنْهُمْ "سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا" سُؤَال تَوْبِيخ "أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير"
رَسُول يُنْذِركُمْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى
قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9)
قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ
اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ
"قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ
اللَّه مِنْ شَيْء إنْ" مَا "أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَال كَبِير" يَحْتَمِل أَنْ
يَكُون مِنْ كَلَام الْمَلَائِكَة لِلْكُفَّارِ حِين أُخْبِرُوا بِالتَّكْذِيبِ
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْكُفَّار لِلنَّذْرِ
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ
السَّعِيرِ
"وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع" أَيْ سَمَاع تَفَهُّم "أَوْ نَعْقِل" أَيْ
عَقْل تَفَكُّر
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ
"فَاعْتَرَفُوا" حَيْثُ لَا يَنْفَع الِاعْتِرَاف "بِذَنْبِهِمْ" وَهُوَ
تَكْذِيب النَّذْر "فَسُحْقًا" بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا "لِأَصْحَابِ
السَّعِير" فَبُعْدًا لَهُمْ عَنْ رَحْمَة اللَّه
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ
كَبِيرٌ
"إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ" يَخَافُونَهُ "بِالْغَيْبِ" فِي
غَيْبَتهمْ عَنْ أَعْيُن النَّاس فَيُطِيعُونَهُ سِرًّا فَيَكُون عَلَانِيَة
أَوْلَى "لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير" أَيْ الْجَنَّة