وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1)
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
سُورَة الصَّافَّات [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا نَزَلَتْ بَعْد الْأَنْعَام ]
"وَالصَّافَّات صَفًّا" الْمَلَائِكَة تَصُفّ نُفُوسهَا فِي الْعِبَادَة أَوْ
أَجْنِحَتهَا فِي الْهَوَاء تَنْتَظِر مَا تُؤْمَر بِهِ
فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2)
فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا
"فَالزَّاجِرَات زَجْرًا" الْمَلَائِكَة تَزْجُر السَّحَاب أَيْ تَسُوقهُ
فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)
فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا
"فَالتَّالِيَات" أَيْ قُرَّاء الْقُرْآن يَتْلُونَهُ "ذِكْرًا" مَصْدَر مِنْ
مَعْنَى التَّالِيَات
إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4)
إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ
"إنَّ إلَهكُمْ" يَا أَهْل مَكَّة
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5)
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ
"رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق" أَيْ
وَالْمَغَارِب لِلشَّمْسِ لَهَا كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب
إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6)
إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ
"إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب" أَيْ
بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة
الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ
وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7)
وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ
"وَحِفْظًا" مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر : أَيْ حَفِظْنَاهَا بِالشُّهُبِ "مِنْ
كُلّ" مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ "شَيْطَان مَارِد" عَاتٍ خَارِج عَنْ
الطَّاعَة
لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8)
لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ
جَانِبٍ
"لَا يَسَّمَّعُونَ" أَيْ الشَّيَاطِين مُسْتَأْنَف وَسَمَاعهمْ هُوَ فِي
الْمَعْنَى الْمَحْفُوظ عَنْهُ "إلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى" الْمَلَائِكَة فِي
السَّمَاء وَعُدِّيَ السَّمَاع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء
وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالسِّين أَصْله يَتَسَمَّعُونَ
أُدْغِمَتْ التَّاء فِي السِّين "وَيُقْذَفُونَ" أَيْ الشَّيَاطِين بِالشُّهُبِ
"مِنْ كُلّ جَانِب" مِنْ آفَاق السَّمَاء
دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9)
دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ
"دُحُورًا" مَصْدَر دَحَرَهُ : أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ مَفْعُول
لَهُ "وَلَهُمْ" فِي الْآخِرَة "عَذَاب وَاصِب" دَائِم
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10)
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ
"إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة" مَصْدَر : أَيْ الْمَرَّة وَالِاسْتِثْنَاء
مِنْ ضَمِير يَسَّمَعُونَ : أَيْ لَا يَسْمَع إلَّا الشَّيْطَان الَّذِي سَمِعَ
الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ "فَأَتْبَعهُ شِهَاب"
كَوْكَب مُضِيء "ثَاقِب" يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11)
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا
خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ
"فَاسْتَفْتِهِمْ" اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَقْرِيرًا أَوْ تَوْبِيخًا
"أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا" مِنْ الْمَلَائِكَة
وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْإِتْيَان بِمِنْ
تَغْلِيب الْعُقَلَاء "إنَّا خَلَقْنَاهُمْ" أَيْ أَصْلهمْ آدَم "مِنْ طِين
لَازِب" لَازِم يُلْصَق بِالْيَدِ : الْمَعْنَى أَنَّ خَلْقهمْ ضَعِيف فَلَا
يَتَكَبَّرُوا بِإِنْكَارِ النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْمُؤَدِّي إلَى هَلَاكهمْ
الْيَسِير
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12)
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
"بَلْ" لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر وَهُوَ الْإِخْبَار بِحَالِهِ
وَحَالهمْ "عَجِبْت" بِفَتْحِ التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مِنْ تَكْذِيبهمْ إيَّاكَ "وَيَسْخَرُونَ" مِنْ
تَعَجُّبك
وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13)
وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ
"وَإِذَا ذُكِّرُوا" وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ "لَا يَذْكُرُونَ" لَا يَتَّعِظُونَ
وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14)
وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
"وَإِذَا رَأَوْا آيَة" كَانْشِقَاقِ الْقَمَر "يَسْتَسْخِرُونَ"
يُسْتَهْزَءُونَ بِهَا
وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15)
وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
"وَقَالُوا" فِيهَا "إنْ" مَا "هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين" بَيِّن وَقَالُوا
مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ :
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16)
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
"أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ" فِي
الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة
وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ
أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17)
أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ
"أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ" بِسُكُونِ الْوَاو عَطْفًا بِأَوْ
وَبِفَتْحِهَا وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ
وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحَلّ إنَّ وَاسْمهَا أَوْ الضَّمِير فِي
لَمَبْعُوثُونَ وَالْفَاصِل هَمْزَة الِاسْتِفْهَام
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18)
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ
"قُلْ نَعَمْ" تُبْعَثُونَ "وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ" أَيْ صَاغِرُونَ
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19)
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ
"فَإِنَّمَا هِيَ" ضَمِير مُبْهَم يُفَسِّرهُ : "زَجْرَة" أَيْ صَيْحَة
"وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ" أَيْ الْخَلَائِق أَحْيَاء "يَنْظُرُونَ" مَا يُفْعَل
بِهِمْ
وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20)
وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ
"وَقَالُوا" أَيْ الْكُفَّار "يَا" "وَيْلنَا" هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا
فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه وَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة : "هَذَا يَوْم الدِّين"
يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء
هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21)
هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
"هَذَا يَوْم الْفَصْل" بَيْن الْخَلَائِق
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22)
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ
وَيُقَال لِلْمَلَائِكَةِ : "اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا" أَنْفُسهمْ
بِالشِّرْكِ "وَأَزْوَاجهمْ" قُرَنَاءَهُمْ مِنْ الشَّيَاطِين
مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23)
مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ
"مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان "فَاهْدُوهُمْ" دُلُّوهُمْ
وَسُوقُوهُمْ "إلَى صِرَاط الْجَحِيم" طَرِيق النَّار
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ
"وَقِفُوهُمْ" احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط "إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ" عَنْ
جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا :