إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا
سُورَة الْفَتْح [ مَدَنِيَّة نَزَلَتْ فِي الطَّرِيق عِنْد الِانْصِرَاف مِنْ
الْحُدَيْبِيَة وَآيَاتهَا 29 ]
"إنَّا فَتَحْنَا لَك" قَضَيْنَا بِفَتْحِ مَكَّة وَغَيْرهَا فِي
الْمُسْتَقْبَل عِنْوَة بِجِهَادِك "فَتْحًا مُبِينًا" بَيِّنًا ظَاهِرًا
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2)
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
"لِيَغْفِر لَك اللَّه" بِجِهَادِك "مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا
تَأَخَّرَ" مِنْهُ لِتُرَغِّب أُمَّتك فِي الْجِهَاد وَهُوَ مُؤَوَّل
لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالدَّلِيلِ
الْعَقْلِيّ الْقَاطِع مِنْ الذُّنُوب وَاللَّام لِلْعِلَّةِ الْغَائِيَّةِ
فَمَدْخُولهَا مُسَبَّب لَا سَبَب "وَيُتِمّ" بِالْفَتْحِ الْمَذْكُور
"نِعْمَته" إنْعَامه "عَلَيْك وَيَهْدِيَك" بِهِ "صِرَاطًا" طَرِيقًا
"مُسْتَقِيمًا" يُثَبِّتك عَلَيْهِ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3)
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا
"وَيَنْصُرك اللَّه" بِهِ "نَصْرًا عَزِيزًا" ذَا عِزّ لَا ذُلّ لَهُ
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4)
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا
إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
"هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة" الطُّمَأْنِينَة "فِي قُلُوب
الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانهمْ" بِشَرَائِع الدِّين
كُلَّمَا نَزَلَ وَاحِدَة مِنْهَا آمَنُوا بِهَا وَمِنْهَا الْجِهَاد
"وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض" فَلَوْ أَرَادَ نَصْر دِينه
بِغَيْرِكُمْ لَفَعَلَ "وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا" بِخَلْقِهِ "حَكِيمًا" فِي
صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5)
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ
ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا
"لِيُدْخِل" مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَمَرَ بِالْجِهَادِ
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ
وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ
السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ
جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
"وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ
وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ ظَنّ السَّوْء" بِفَتْحِ السِّين
وَضَمّهَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْصُر مُحَمَّدًا
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ "عَلَيْهِمْ دَائِرَة
السَّوْء" بِالذُّلِّ وَالْعَذَاب "وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ"
أَبْعَدَهُمْ "وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا" مَرْجِعًا
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7)
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا
حَكِيمًا
"وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا" فِي
مُلْكه "حَكِيمًا" فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8)
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
"إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا" عَلَى أُمَّتك فِي الْقِيَامَة "وَمُبَشِّرًا"
لَهُمْ فِي الدُّنْيَا "وَنَذِيرًا" مُنْذِرًا مُخَوِّفًا فِيهَا مَنْ عَمِلَ
سُوءًا بِالنَّارِ
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
"لِيُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله" بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِ وَفِي
الثَّلَاثَة بَعْده "وَيُعَزِّرُوهُ" يَنْصُرُوهُ وَقُرِئَ بِزَايَيْنِ مَعَ
الْفَوْقَانِيَّة "وَيُوَقِّرُوهُ" يُعَظِّمُوهُ وَضَمِيرهَا لِلَّهِ أَوْ
لِرَسُولِهِ "وَيُسَبِّحُوهُ" أَيْ اللَّه "بُكْرَة وَأَصِيلًا" بِالْغَدَاةِ
وَالْعَشِيّ