كهيعص (1)
كهيعص
سُورَة مَرْيَم [ مَكِّيَّة إلَّا سَجْدَتهَا فَمَدَنِيَّة أَوْ إلَّا فَخَلَفَ
مِنْ بَعْدهمْ خَلْف الْآيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتَانِ وَهِيَ ثَمَان أَوْ تِسْع
وَتِسْعُونَ آيَة نَزَلَتْ بَعْد فَاطِر ]
"كهيعص" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ
ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)
ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
"ذِكْر رَحْمَة رَبّك عَبْده" مَفْعُول رَحْمَة "زَكَرِيَّا" بَيَان لَهُ
إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)
إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا
"إذْ" مُتَعَلِّق بِرَحْمَةِ "نَادَى رَبّه نِدَاء" مُشْتَمِلًا عَلَى دُعَاء
"خَفِيًّا" سِرًّا جَوْف اللَّيْل لِأَنَّهُ أَسْرَع لِلْإِجَابَةِ
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
"قَالَ رَبِّي إنِّي وَهَنَ" ضَعُفَ "الْعَظْم" جَمِيعه "مِنِّي وَاشْتَعَلَ
الرَّأْس" مِنِّي "شَيْبًا" تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ : انْتَشَرَ
الشَّيْب فِي شَعَره كَمَا يَنْتَشِر شُعَاع النَّار فِي الْحَطَب وَإِنِّي
أُرِيد أَنْ أَدْعُوَك "وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك" أَيْ : بِدُعَائِي إيَّاكَ
"رَبّ شَقِيًّا" أَيْ : خَابِئًا فِيمَا مَضَى فَلَا تُخَيِّبنِي فِيمَا
يَأْتِي
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5)
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
"وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ" أَيْ الَّذِينَ يَلُونِي فِي النَّسَب كَبَنِي
الْعَمّ "مِنْ وَرَائِي" أَيْ بَعْد مَوْتِي عَلَى الدِّين أَنْ يُضَيِّعُوهُ
كَمَا شَاهَدْته فِي بَنِي إسْرَائِيل مِنْ تَبْدِيل الدِّين "وَكَانَتْ
امْرَأَتِي عَاقِرًا" لَا تَلِد "فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك" مِنْ عِنْدك
"وَلِيًّا" ابْنًا
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
"يَرِثنِي" بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَبِالرَّفْعِ صِفَة وَلِيًّا
"وَيَرِث" بِالْوَجْهَيْنِ "مِنْ آل يَعْقُوب" جَدِّي الْعِلْم وَالنُّبُوَّة
"وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا" أَيْ : مَرْضِيًّا عِنْدك قَالَ تَعَالَى فِي
إجَابَة طَلَبه الِابْن الْحَاصِل بِهِ رَحْمَته
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ
لَهُ مِنْ قَبْلُ
"يَا زَكَرِيَّا إنَّا نُبَشِّرك بِغُلَامٍ" يَرِث كَمَا سَأَلْت "اسْمه
يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِنْ قَبْل سَمِيًّا" أَيْ : مُسَمًّى بِيَحْيَى
قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8)
قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ
بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
"قَالَ رَبِّي أَنَّى" كَيْفَ "يَكُون لِي غُلَام وَكَانَتْ امْرَأَتِي
عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا" مِنْ عَتَا : يَبِسَ أَيْ
نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة وَبَلَغَتْ امْرَأَته ثَمَانِيَة
وَتِسْعِينَ سَنَة وَأَصْل عِتِيّ : عِتِوّ وَكُسِرَتْ التَّاء تَخْفِيفًا
وَقُلِبَتْ الْوَاو الْأُولَى يَاء لِمُنَاسَبَةِ الْكَسْرَة وَالثَّانِيَة
يَاء لِتُدْغَم فِيهَا الْيَاء
قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9)
قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ
قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا
"قَالَ" الْأَمْر "كَذَلِكَ" مِنْ خَلْق غُلَامٍ مِنْكُمَا "قَالَ رَبّك هُوَ
عَلَيَّ هَيِّن" أَيْ : بِأَنْ أَرَادَ عَلَيْك قُوَّة الْجِمَاع وَأَفْتَقَ
رَحِم امْرَأَتك لِلْعُلُوقِ "وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ
شَيْئًا" قَبْل خَلْقك وَلِإِظْهَارِ اللَّه هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة
أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِمَا يَدُلّ عَلَيْهَا وَلَمَّا تَاقَتْ
نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ
قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10)
قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ
ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا
"قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة" أَيْ عَلَامَة عَلَى حَمْل امْرَأَتِي "قَالَ
آيَتك" عَلَيْهِ "أَلَّا تُكَلِّم النَّاس" أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ
بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه "ثَلَاث لَيَالٍ" أَيْ بِأَيَّامِهَا كَمَا فِي آل
عِمْرَان ثَلَاثَة أَيَّام "سَوِيًّا" حَال مِنْ فَاعِل تُكَلِّم أَيْ بِلَا
عِلَّة
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ
سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
"فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه مِنْ الْمِحْرَاب" أَيْ الْمَسْجِد وَكَانُوا
يَنْتَظِرُونَ فَتْحه لِيُصَلُّوا فِيهِ بِأَمْرِهِ عَلَى الْعَادَة
"فَأَوْحَى" أَشَارَ "إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا" صَلُّوا "بُكْرَة وَعَشِيًّا"
أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره عَلَى الْعَادَة فَعَلِمَ بِمَنْعِهِ مِنْ
كَلَامهمْ حَمْلهَا بِيَحْيَى وَبَعْد وِلَادَته بِسَنَتَيْنِ قَالَ اللَّه
تَعَالَى لَهُ :