قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1)
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا
سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا
سُورَة الْجِنّ [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ثَمَان وَعِشْرُونَ ]
"قُلْ" يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ "أُوحِيَ إلَيَّ" أَيْ أُخْبِرْت بِالْوَحْيِ
مِنْ اللَّه تَعَالَى "أَنَّهُ" الضَّمِير لِلشَّأْنِ "اسْتَمَعَ" لِقِرَاءَتِي
"نَفَر مِنْ الْجِنّ" جِنّ نَصِيبِينَ وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح بِبَطْنِ
نَخْل مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَهُمْ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْله
تَعَالَى "وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ" الْآيَة "فَقَالُوا"
لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إلَيْهِمْ "إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا"
يُتَعَجَّب مِنْهُ فِي فَصَاحَته وَغَزَارَة مَعَانِيه وَغَيْر ذَلِكَ
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا
"يَهْدِي إلَى الرُّشْد" الْإِيمَان وَالصَّوَاب "فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ
نُشْرِك" بَعْد الْيَوْم
وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)
وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا
"وَأَنَّهُ" الضَّمِير لِلشَّأْنِ فِيهِ وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْده
"تَعَالَى جَدّ رَبّنَا" تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نُسِبَ إلَيْهِ
"مَا اتَّخَذَ صَاحِبَة" زَوْجَة
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4)
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا
"سَفِيهنَا" جَاهِلنَا "عَلَى اللَّه شَطَطًا" غَلَوْا فِي الْكَذِب بِوَصْفِهِ
بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5)
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ
كَذِبًا
"وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ" مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ "لَنْ تَقُول الْإِنْس
وَالْجِنّ عَلَى اللَّه كَذِبًا" بِوَصْفِهِ بِذَلِكَ حَتَّى تَبَيَّنَّا
كَذِبهمْ بِذَلِكَ
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ
فَزَادُوهُمْ رَهَقًا
"وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ" يَسْتَعِيذُونَ "بِرِجَالٍ
مِنْ الْجِنّ" حِين يَنْزِلُونَ فِي سَفَرهمْ بِمَخُوفٍ فَيَقُول كُلّ رَجُل
أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَان مِنْ شَرّ سُفَهَائِهِ "فَزَادُوهُمْ"
بِعَوْذِهِمْ بِهِمْ "رَهَقًا" فَقَالُوا سُدْنَا الْجِنّ وَالْإِنْس
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7)
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا
"وَأَنَّهُمْ" أَيْ الْجِنّ "ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ" يَا إنْس "أَنْ"
مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ "لَنْ يَبْعَث اللَّه أَحَدًا" بَعْد
مَوْته
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا
وَشُهُبًا
قَالَ الْجِنّ "وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء" رُمْنَا اسْتِرَاق السَّمْع
"فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا" مِنْ الْمَلَائِكَة "شَدِيدًا وَشُهُبًا"
نُجُومًا مُحَرِّقَة وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9)
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ
الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا
"وَأَنَّا كُنَّا" أَيْ قَبْل مَبْعَثه "نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ"
أَيْ نَسْتَمِع "فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا" أُرْصِدَ
لَهُ لِيُرْمَى بِهِ
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ
بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا
"وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ" بَعْد اسْتِرَاق السَّمْع "بِمَنْ فِي
الْأَرْض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبّهمْ رَشَدًا" خَيْرًا
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11)
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا
"وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ" بَعْد اسْتِمَاع الْقُرْآن "وَمِنَّا دُون
ذَلِكَ" أَيْ قَوْم غَيْر صَالِحِينَ "كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا" فِرَقًا
مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12)
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ
هَرَبًا
"وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ "لَنْ
نُعْجِز اللَّه فِي الْأَرْض وَلَنْ نَعْجِزهُ هَرَبًا" لَا نُفَوِّتهُ
كَائِنِينَ فِي الْأَرْض أَوْ هَارِبِينَ مِنْهَا فِي السَّمَاء
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ
فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا
"وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى" الْقُرْآن "آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِن
بِرَبِّهِ فَلَا يَخَاف" بِتَقْدِيرِ هُوَ "بَخْسًا" نَقْصًا مِنْ حَسَنَاته
"وَلَا رَهَقًا" ظُلْمًا بِالزِّيَادَةِ فِي سَيِّئَاته