وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ
لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا
بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ
"و" اُذْكُرْ "إذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب" أَيْ
الْعَهْد عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة "لَيُبَيِّنُنَّه" أَيْ الْكِتَاب
"لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ" أَيْ الْكِتَاب بِالْيَاءِ وَالتَّاء
بِالْفِعْلَيْنِ "فَنَبَذُوهُ" طَرَحُوا الْمِيثَاق "وَرَاء ظُهُورهمْ" فَلَمْ
يَعْمَلُوا بِهِ "وَاشْتَرَوْا بِهِ" أَخَذُوا بَدَله "ثَمَنًا قَلِيلًا" مِنْ
الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتهمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْم فَكَتَمُوهُ خَوْف
فَوْته عَلَيْهِمْ "فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ" شِرَاؤُهُمْ هَذَا
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ
يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ
الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
"لَا تَحْسَبَن" بِالتَّاءِ وَالْيَاء "الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُتُوا"
فَعَلُوا فِي إضْلَال النَّاس "وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ
يَفْعَلُوا" مِنْ التَّمَسُّك بِالْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ضَلَال "فَلَا
تَحْسَبَنهُمْ" فِي الْوَجْهَيْنِ تَأْكِيد "بِمَفَازَةٍ" بِمَكَانٍ يَنْجُونَ
فِيهِ "مِنْ الْعَذَاب" مِنْ الْآخِرَة بَلْ هُمْ فِي مَكَان يُعَذَّبُونَ
فِيهِ وَهُوَ جَهَنَّم "وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم" مُؤْلِم فِيهَا وَمَفْعُولًا
يَحْسَب الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِمَا مَفْعُولَا الثَّانِيَة عَلَى قِرَاءَة
التَّحْتَانِيَّة وَعَلَى الْفَوْقَانِيَّة حُذِفَ الثَّانِي فَقَطْ
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ
"وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض" خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق
وَالنَّبَات وَغَيْرهَا "وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" وَمِنْهُ تَعْذِيب
الْكَافِرِينَ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ
" إن في خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض" وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْعَجَائِب
"وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار" بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَاب وَالزِّيَادَة
وَالنُّقْصَان "لَآيَات" دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى "لِأُولِي
الْأَلْبَاب" لِذَوِي الْعُقُول
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ
هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
"الَّذِينَ" نَعَتَ لِمَا قَبْله أَوْ بَدَل "يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا
وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ" مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال وَعَنْ ابْن
عَبَّاس يُصَلُّونَ كَذَلِكَ حَسْب الطَّاقَة "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق
السَّمَاوَات وَالْأَرْض" لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعهمَا
يَقُولُونَ "رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا" الْخَلْق الَّذِي نَرَاهُ "بَاطِلًا"
حَال عَبَثًا بَلْ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتك "سُبْحَانك" تَنْزِيهًا لَك
عَنْ الْعَبَث
رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192)
رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
"رَبّنَا إنَّك مَنْ تُدْخِل النَّار" لِلْخُلُودِ فِيهَا "فَقَدْ أَخْزَيْته"
أَهَنْته "وَمَا لِلظَّالِمِينَ" الْكَافِرِينَ فِيهِ وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع
الْمُضْمَر إشْعَارًا بِتَخْصِيصِ الْخِزْي بِهِمْ "مِنْ أَنْصَار"
يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى
رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193)
رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا
بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا
سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ
"رَبّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي" يَدْعُو النَّاس
"لِلْإِيمَانِ" أَيْ إلَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّد أَوْ الْقُرْآن "أَنْ" أَيْ
بِأَنْ "آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا" بِهِ "رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا
ذُنُوبنَا وَكَفِّرْ" حُطَّ "عَنَّا سَيِّئَاتنَا" فَلَا تُظْهِرهَا
بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا "وَتَوَفَّنَا" اقْبِضْ أَرْوَاحنَا "مَعَ" فِي جُمْلَة
"الْأَبْرَار" الْأَنْبِيَاء الصَّالِحِينَ
رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ
"رَبّنَا وَآتِنَا" أَعْطِنَا "مَا وَعَدْتنَا" بِهِ "عَلَى" أَلْسِنَة
"رُسُلك" مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَضْل وَسُؤَالهمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَعْده
تَعَالَى لَا يُخْلِف سُؤَال أَنْ يَجْعَلهُمْ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ لِأَنَّهُمْ
لَمْ يَتَيَقَّنُوا اسْتِحْقَاقهمْ لَهُ وَتَكْرِير رَبّنَا مُبَالَغَة فِي
التَّضَرُّع "وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد"
الْوَعْد بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء