لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7)
لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ
وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا
قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا
وَنَزَلَ رَدًّا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم تَوْرِيث
النِّسَاء وَالصِّغَار : "لِلرِّجَالِ" الْأَوْلَاد وَالْأَقْرِبَاء, "نَصِيب"
حَظّ "مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ" الْمُتَوَفَّوْنَ
"وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا
قَلَّ مِنْهُ" أَيْ الْمَال "أَوْ كَثُرَ" جَعَلَهُ اللَّه "نَصِيبًا
مَفْرُوضًا" مَقْطُوعًا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِمْ
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8)
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا
"وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة" لِلْمِيرَاثِ "أُولُو الْقُرْبَى" ذَوُو
الْقَرَابَة مِمَّنْ لَا يَرِث "وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ
مِنْهُ" شَيْئًا قَبْل الْقِسْمَة "وَقُولُوا" أَيّهَا الْأَوْلِيَاء "لَهُمْ"
إذَا كَانَ الْوَرَثَة صِغَارًا "قَوْلًا مَعْرُوفًا" جَمِيلًا بِأَنْ
تَعْتَذِرُوا إلَيْهِمْ أَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَهُ وَأَنَّهُ لِلصِّغَارِ
وَهَذَا قِيلَ إنَّهُ مَنْسُوخ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي
تَرْكه وَعَلَيْهِ فَهُوَ نَدْب وَعَنْ ابْن عَبَّاس وَاجِب
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا
خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
"وَلْيَخْشَ" أَيْ لِيَخَفْ عَلَى الْيَتَامَى "الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا" أَيْ
قَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا "مِنْ خَلْفهمْ" أَيْ بَعْد مَوْتهمْ "ذُرِّيَّة
ضِعَافًا" أَوْلَادًا صِغَارًا "خَافُوا عَلَيْهِمْ" الضَّيَاع "فَلْيَتَّقُوا
اللَّه" فِي أَمْر الْيَتَامَى وَلْيَأْتُوا إلَيْهِ مَا يُحِبُّونَ أَنْ
يُفْعَل بِذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ "وَلْيَقُولُوا" لِمَنْ حَضَرَتْهُ
الْوَفَاة "قَوْلًا سَدِيدًا" صَوَابًا بِأَنْ يَأْمُرُوهُ أَنْ يَتَصَدَّق
بِدُونِ ثُلُثه وَيَدَع الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتْرُكهُمْ عَالَة
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا
يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا
"إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا" بِغَيْرِ حَقّ
"إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ" أَيْ مِلْأَهَا "نَارًا" لِأَنَّهُ
يُؤَوَّل إلَيْهَا "وَسَيَصْلَوْنَ" بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول
يَدْخُلُونَ "سَعِيرًا" نَارًا شَدِيدَة يَحْتَرِقُونَ فِيهَا
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ
كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ
وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ
فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ
آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
"يُوصِيكُمْ" يَأْمُركُمْ "اللَّه فِي" شَأْن "أَوْلَادكُمْ" بِمَا يَذْكُر
"لِلذَّكَرِ" مِنْهُمْ "مِثْل حَظّ" نَصِيب "الْأُنْثَيَيْنِ" إذَا
اجْتَمَعَتَا مَعَهُ فَلَهُ نِصْف الْمَال وَلَهُمَا النِّصْف فَإِنْ كَانَ
مَعَهُ وَاحِدَة فَلَهَا الثُّلُث وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَإِنْ انْفَرَدَ حَازَ
الْمَال "فَإِنْ كُنَّ" أَيْ الْأَوْلَاد "نِسَاء" فَقَطْ "فَوْق اثْنَتَيْنِ
فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ" الْمَيِّت وَكَذَا الِاثْنَتَانِ لِأَنَّهُ
لِلْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ "فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ" فَهُمَا
أَوْلَى وَلِأَنَّ الْبِنْت تَسْتَحِقّ الثُّلُث مَعَ الذَّكَر فَمَعَ
الْأُنْثَى أَوْلَى ( وَفَوْق ) قِيلَ صِلَة وَقِيلَ لِدَفْعِ تَوَهُّم
زِيَادَة النَّصِيب بِزِيَادَةِ الْعَدَد لِمَا فُهِمَ اسْتِحْقَاق
الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَعْل الثُّلُث لِلْوَاحِدَةِ مَعَ الذَّكَر
"وَإِنْ كَانَتْ" الْمَوْلُودَة "وَاحِدَة" وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ
تَامَّة "فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ" أَيْ الْمَيِّت وَيُبْدَل مِنْهُمَا
"لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَد" ذَكَر
أَوْ أُنْثَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ
وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ وَلَد الِابْن وَبِالْأَبِ الْجَدّ "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ" فَقَطْ أَوْ مَعَ زَوْج "فَلِأُمِّهِ"
بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا فِرَارًا مِنْ الِانْتِقَال مِنْ ضَمَّة إلَى
كَسْرَة لِثَقَلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ "الثُّلُث" أَيْ ثُلُث الْمَال أَوْ
مَا يَبْقَى بَعْد الزَّوْج وَالْبَاقِي لِلْأَبِ "فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَة"
أَيْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا "فَلِأُمِّهِ السُّدُس"
وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَلَا شَيْء لِلْإِخْوَةِ وَإِرْث مَنْ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ
"مِنْ بَعْد" تَنْفِيذ "وَصِيَّة يُوصِي" بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ
وَالْمَفْعُول "بِهَا أَوْ" قَضَاء "دَيْن" عَلَيْهِ وَتَقْدِيم الْوَصِيَّة
عَلَى الدَّيْن وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة عَنْهُ فِي الْوَفَاء لِلِاهْتِمَامِ
بِهَا "آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ" مُبْتَدَأ خَبَره "لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ
أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا" "لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا" فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَظَانّ أَنَّ ابْنه أَنْفَع لَهُ فَيُعْطِيه
الْمِيرَاث فَيَكُون الْأَب أَنْفَع وَبِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا الْعَالِم
بِذَلِك هُوَ اللَّه فَفَرَضَ لَكُمْ الْمِيرَاث "فَرِيضَة مِنْ اللَّه إنَّ
اللَّه كَانَ عَلِيمًا" بِخَلْقِهِ "حَكِيمًا" فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ : أَيْ
لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ