وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66)
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ
اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ
أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ
تَثْبِيتًا
"وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ" مُفَسِّرَة "اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ
أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ" كَمَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل "مَا
فَعَلُوهُ" أَيْ الْمَكْتُوب عَلَيْهِمْ "إلَّا قَلِيل" بِالرَّفْعِ عَلَى
الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء "مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا
مَا يُوعَظُونَ بِهِ" مِنْ طَاعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
"لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا" تَحْقِيقًا لِإِيمَانِهِمْ
وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67)
وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا
"وَإِذًا" أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا "لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا" مِنْ عِنْدنَا
"أَجْرًا عَظِيمًا" هُوَ الْجَنَّة
وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68)
وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
"وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا" قَالَ بَعْض الصَّحَابَة
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ نَرَاك فِي الْجَنَّة
وَأَنْت فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَل مِنْك ؟ فَنَزَلَ
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
"وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول" فِيمَا أَمَرَ بِهِ "فَأُولَئِكَ مَعَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ"
أَفَاضِل أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الصِّدْق وَالتَّصْدِيق
"وَالشُّهَدَاء" الْقَتْلَى فِي سَبِيل اللَّه "وَالصَّالِحِينَ" غَيْر مَنْ
ذُكِرَ "وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا" رُفَقَاء فِي الْجَنَّة بِأَنْ
يَسْتَمْتِع فِيهَا بِرُؤْيَتِهِمْ وَزِيَارَتهمْ وَالْحُضُور مَعَهُمْ وَإِنْ
كَانَ مَقَرّهمْ فِي الدَّرَجَات الْعَالِيَة بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرهمْ
ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)
ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا
"ذَلِكَ" أَيْ كَوْنهمْ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مُبْتَدَأ خَبَره "الْفَضْل مِنْ
اللَّه" تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوهُ بِطَاعَتِهِمْ
"وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا" بِثَوَابِ الْآخِرَة أَيْ فَثِقُوا بِمَا
أَخْبَرَكُمْ بِهِ "وَلَا يُنَبِّئك مِثْل خَبِير"
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ
انْفِرُوا
"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْركُمْ" مِنْ عَدُوّكُمْ أَيْ
احْتَرِزُوا مِنْهُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ "فَانْفِرُوا" انْهَضُوا إلَى قِتَاله
"ثُبَات" مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى "أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا"
مُجْتَمِعِينَ
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72)
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا
"وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن" لَيَتَأَخَّرَن عَنْ الْقِتَال
كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَجَعْله مِنْهُمْ مِنْ
حَيْثُ الظَّاهِر وَاللَّام فِي الْفِعْل لِلْقَسَمِ "فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ
مُصِيبَة" كَقَتْلٍ وَهَزِيمَة "قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إذْ لَمْ
أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا" حَاضِرًا فَأُصَاب
وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)
وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ
فَوْزًا
"وَلَئِنْ" لَام قَسَم "أَصَابَكُمْ فَضْل مِنْ اللَّه" كَفَتْحٍ وَغَنِيمَة
"لَيَقُولَن" نَادِمًا "كَأَنْ" مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ
"لَمْ يَكُنْ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء "بَيْنكُمْ وَبَيْنه مَوَدَّة" مَعْرِفَة
وَصَدَاقَة وَهَذَا رَاجِع إلَى قَوْله قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ .
اعْتَرَضَ بِهِ بَيْن الْقَوْل وَمَقُوله وَهُوَ "يَا" لِلتَّنْبِيهِ
"لَيْتَنِي كُنْت مَعَهُمْ فَأَفُوز فَوْزًا عَظِيمًا" آخُذ حَظًّا وَافِرًا
مِنْ الْغَنِيمَة
فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)
فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
"فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه" لِإِعْلَاءِ دِينه "الَّذِينَ يَشْرُونَ"
يَبِيعُونَ "الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيل
اللَّه فَيُقْتَل" يُسْتَشْهَد "أَوْ يَغْلِب" يَظْفَر بِعَدُوِّهِ "فَسَوْفَ
نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا" ثَوَابًا جَزِيلًا