ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
وحدوه
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
الْخَبِيرُ
"لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار" أَيْ لَا تَرَاهُ وَهَذَا مَخْصُوص لِرُؤْيَةِ
الْمُؤْمِنِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : "وُجُوه يَوْمئِذٍ
نَاضِرَة إلَى رَبّهَا نَاظِرَة" وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ "إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ
رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر" وَقِيلَ الْمُرَاد لَا
تُحِيط بِهِ "وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار" أَيْ يَرَاهَا وَلَا تَرَاهُ وَلَا
يَجُوز فِي غَيْره أَنْ يُدْرِك الْبَصَر وَهُوَ لَا يُدْرِكهُ أَوْ يُحِيط
بِهِ عِلْمًا "وَهُوَ اللَّطِيف" بِأَوْلِيَائِهِ "الْخَبِير" بِهِمْ
قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104)
قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ
عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ : "قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر" حُجَج "مِنْ رَبّكُمْ
فَمَنْ أَبْصَرَ" فَمَنْ أَبْصَرَهَا فَآمَنَ "فَلِنَفْسِهِ" أَبْصَرَ لِأَنَّ
ثَوَاب إبْصَاره لَهُ "وَمَنْ عَمِيَ" عَنْهَا فَضَلَّ "فَعَلَيْهَا" وَبَال
إضْلَاله "وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ" رَقِيب لِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا
أَنَا نَذِير
وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)
وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
"وَكَذَلِكَ" كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ "نُصَرِّف" نُبَيِّن "الْآيَات"
لِيَعْتَبِرُوا "وَلِيَقُولُوا" أَيْ الْكُفَّار فِي عَاقِبَة الْأَمْر
"دَرَسْت" ذَاكَرْت أَهْل الْكِتَاب وَفِي قِرَاءَة دَرَسْت أَيْ كُتُب
الْمَاضِينَ وَجِئْت بِهَذَا مِنْهَا
اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106)
اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ
عَنِ الْمُشْرِكِينَ
"اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ رَبّك" أَيْ الْقُرْآن
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107)
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا
وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
"وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا"
رَقِيبًا فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ "وَمَا أَنْت عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ"
فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ
عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ
إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
"وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ" ـهُمْ "مِنْ دُون اللَّه" أَيْ
الْأَصْنَام "فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا" اعْتِدَاء وَظُلْمًا "بِغَيْرِ
عِلْم" أَيْ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ "كَذَلِكَ" كَمَا زَيَّنَّا
لِهَؤُلَاءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ "زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ" مِنْ
الْخَيْر وَالشَّرّ فَأْتُوهُ "ثُمَّ إلَى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ" فِي الْآخِرَة
"فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" فَيُجَازِيهِمْ بِهِ
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109)
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ
لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا
يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ
"وَأَقْسَمُوا" أَيْ كُفَّار مَكَّة "بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ" أَيْ
غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا "لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة" مِمَّا اقْتَرَحُوا
"لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ" لَهُمْ "إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه"
يُنَزِّلهَا كَمَا يَشَاء وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير "وَمَا يُشْعِركُمْ"
يُدْرِيكُمْ بِإِيمَانِهِمْ إذَا جَاءَتْ : أَيْ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ ذَلِكَ
"أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ" لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِي وَفِي
قِرَاءَة بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ أَنَّ
بِمَعْنَى لَعَلَّ أَوْ مَعْمُولَة لِمَا قَبْلهَا
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
"وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ" نُحَوِّل قُلُوبهمْ عَنْ الْحَقّ فَلَا
يَفْهَمُونَهُ "وَأَبْصَارهمْ" عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ
"كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ" أَيْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ الْآيَات "أَوَّل
مَرَّة وَنَذَرهُمْ" نَتْرُكهُمْ "فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ" يَتَرَدَّدُونَ
مُتَحَيَّرِينَ