وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا
يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا
يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا
مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ
عَظِيمٍ
"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا" الْقُرْآن "بَيِّنَات" ظَاهِرَات حَال
"قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا" لَا يَخَافُونَ الْبَعْث "ائْتِ
بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا" لَيْسَ فِيهِ عَيْب آلِهَتنَا "أَوْ بَدِّلْهُ" مِنْ
تِلْقَاء نَفْسك "قُلْ" لَهُمْ "مَا يَكُون" يَنْبَغِي "لِي أَنْ أُبَدِّلهُ
مِنْ تِلْقَاء" قِبَل "نَفْسِي إنْ" مَا "أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ
إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي" بِتَبْدِيلِهِ "عَذَاب يَوْم عَظِيم" هُوَ
يَوْم الْقِيَامَة
قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16)
قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
"قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ"
أَعْلَمَكُمْ "بِهِ" وَلَا نَافِيَة عَطْف عَلَى مَا قَبْله وَفِي قِرَاءَة
بِلَامِ جَوَاب لَوْ : أَيْ لِأُعْلِمكُمْ بِهِ عَلَى لِسَان غَيْرِي "فَقَدْ
لَبِثْت" مَكَثْت "فِيكُمْ عُمْرًا" سَنِينًا أَرْبَعِينَ "مِنْ قَبْله" لَا
أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ "أَفَلَا تَعْقِلُونَ" أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبْلِي
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17)
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ
بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
"فَمَنْ" أَيْ لَا أَحَد "أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا"
بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ "أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ" الْقُرْآن "إنَّهُ"
أَيْ الشَّأْن "لَا يُفْلِح" يُسْعِد "الْمُجْرِمُونَ" الْمُشْرِكُونَ
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ
وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ
اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
"وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "مَا لَا يَضُرّهُمْ" إنْ لَمْ
يَعْبُدُوهُ "وَلَا يَنْفَعهُمْ" إنْ عَبَدُوهُ وَهُوَ الْأَصْنَام
"وَيَقُولُونَ" عَنْهَا "هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه قُلْ" لَهُمْ
"أَتُنَبِّئُونَ اللَّه" تُخْبِرُونَهُ "بِمَا لَا يَعْلَم فِي السَّمَاوَات
وَلَا فِي الْأَرْض" اسْتِفْهَام إنْكَار إذْ لَوْ كَانَ لَهُ شَرِيك
لِعِلْمِهِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء "سُبْحَانه" تَنْزِيهًا لَهُ
"وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" مَعَهُ
وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19)
وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا
كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ
"وَمَا كَانَ النَّاس إلَّا أُمَّة وَاحِدَة" عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ
الْإِسْلَام مِنْ لَدُنْ آدَم إلَى نُوح وَقِيلَ مِنْ عَهْد إبْرَاهِيم إلَى
عَمْرو بْن لُحَيّ "فَاخْتَلَفُوا" بِأَنْ ثَبَتَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض
"وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك" بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء إلَى يَوْم
الْقِيَامَة "لَقُضِيَ بَيْنهمْ" أَيْ النَّاس فِي الدُّنْيَا "فِيمَا فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ" مِنْ الدِّين بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ
وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20)
وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا
الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
"وَيَقُولُونَ" أَيْ أَهْل مَكَّة "لَوْلَا" هَلَّا "أُنْزِلَ عَلَيْهِ" عَلَى
مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "آيَة مِنْ رَبّه" كَمَا كَانَ
لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ النَّاقَة وَالْعَصَا وَالْيَد "فَقُلْ" لَهُمْ "إنَّمَا
الْغَيْب لِلَّهِ" مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد أَيْ أَمْره وَمِنْهُ الْآيَات
فَلَا يَأْتِي بِهَا إلَّا هُوَ وَإِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغ
"فَانْتَظِرُوا" الْعَذَاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا