وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6)
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ
قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى
ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ
وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب اسْتِهْزَاء "وَيَسْتَعْجِلُونَك
بِالسَّيِّئَةِ" الْعَذَاب "قَبْل الْحَسَنَة" الرَّحْمَة "وَقَدْ خَلَتْ مِنْ
قَبْلهمْ الْمُثُلَات" جَمْع الْمَثُلَة بِوَزْنِ الثَّمُرَة أَيْ عُقُوبَات
أَمْثَالهمْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا ؟ "وَإِنَّ
رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى" مَعَ "ظُلْمهمْ" وَإِلَّا لَمْ يَتْرُك
عَلَى ظَهْرهَا دَابَّة "وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَابِ" لِمَنْ عَصَاهُ
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7)
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
"وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا" هَلَّا "أُنْزِلَ عَلَيْهِ" عَلَى
مُحَمَّد "آيَة مِنْ رَبّه" كَالْعَصَا وَالْيَد وَالنَّاقَة "إنَّمَا أَنْت
مُنْذِر" مُخَوِّف الْكَافِرِينَ وَلَيْسَ عَلَيْك إتْيَان الْآيَات "وَلِكُلِّ
قَوْم هَادٍ" نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبّهمْ بِمَا يُعْطِيه مِنْ الْآيَات
لَا بِمَا يَقْتَرِحُونَ
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8)
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا
تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ
"اللَّه يَعْلَم مَا تَحْمِل كُلّ أُنْثَى" مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَوَاحِد
وَمُتَعَدِّد وَغَيْر ذَلِك "وَمَا تَغِيض" تَنْقُص "الْأَرْحَام" مِنْ مُدَّة
الْحَمْل "وَمَا تَزْدَاد" مِنْهُ "وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ" بِقَدَرٍ
وَحَدٍّ لَا يَتَجَاوَزهُ
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ
"عَالِمُ الْغَيْب وَالشَّهَادَة" مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ "الْكَبِير"
الْعَظِيم "الْمُتَعَالِي" عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ بِيَاءٍ وَدُونهَا
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10)
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ
مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ
"سَوَاء مِنْكُمْ" فِي عِلْمه تَعَالَى "مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ
بَهْ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ" مُسْتَتِر "بِاللَّيْلِ" بِظَلَامِهِ "وَسَارِب"
ظَاهِر بِذَهَابِهِ فِي سِرْبه أَيْ طَرِيقه
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا
مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ
لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ
"لَهُ" لِلْإِنْسَانِ "مُعَقِّبَات" مَلَائِكَة تَتَعَقَّبهُ "مِنْ بَيْن
يَدَيْهِ" قُدَّامه "وَمِنْ خَلْفه" وَرَائِهِ "يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر
اللَّه" أَيْ بِأَمْرِهِ مِنْ الْجِنّ وَغَيْرهمْ "إنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر
مَا بِقَوْمٍ" لَا يَسْلُبهُمْ نِعْمَته "حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا
بِأَنْفُسِهِمْ" مِنْ الْحَالَة الْجَمِيلَة بِالْمَعْصِيَةِ "وَإِذَا أَرَادَ
اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا" عَذَابًا "فَلَا مَرَدَّ لَهُ" مِنْ الْمُعَقِّبَات
وَلَا غَيْرهَا "وَمَا لَهُمْ" لِمَنْ أَرَادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا "مِنْ
دُونه" أَيْ غَيْر اللَّه "مِنْ" زَائِدَة "وَالٍ" يَمْنَعهُ عَنْهُمْ
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12)
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ
الثِّقَالَ
"هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا" لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ الصَّوَاعِق
"وَطَمَعًا" لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر "وَيُنْشِئ" يَخْلُق "السَّحَاب
الثِّقَال" بِالْمَطَرِ
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ
الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ
"وَيُسَبِّح الرَّعْد" هُوَ مَلَك مُوَكَّل بِالسَّحَابِ يَسُوقهُ مُتَلَبِّسًا
"بِحَمْدِهِ" أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ "و" يُسَبِّح
"الْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته" أَيْ اللَّه "وَيُرْسِل الصَّوَاعِق" وَهِيَ نَار
تَخْرُج مِنْ السَّحَاب "فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء" فَتُحْرِقهُ نَزَلَ فِي
رَجُل بَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ
يَدْعُوهُ فَقَالَ مَنْ رَسُولُ اللَّه وَمَا اللَّه أَمِنْ ذَهَب هُوَ أَمْ
مِنْ فِضَّة أَمْ نُحَاس فَنَزَلَتْ بِهِ صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه
"وَهُمْ" أَيْ الْكُفَّار "يُجَادِلُونَ" يُخَاصِمُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال" الْقُوَّة أَوْ
الْأَخَذ