مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35)
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ
"مَثَل" صِفَة "الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ" مُبْتَدَأ خَبَره
مَحْذُوف أَيْ فِيمَا نَقُصّ عَلَيْكُمْ "أُكُلهَا" مَا يُؤْكَل فِيهَا
"دَائِم" لا يفنى "وَظِلُّهَا" دَائِم لَا تَنْسَخهُ شَمْس لِعَدِمِهَا فِيهَا
"تِلْكَ" أَيْ الْجَنَّة "عُقْبَى" عَاقِبَة "الَّذِينَ اتَّقَوْا" الشِّرْك
وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ (36)
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ
وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ
أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ
"وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب" كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره
مِنْ مُؤْمِنِي الْيَهُود "يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك" لِمُوَافَقَتِهِ
مَا عِنْدهمْ "وَمِنْ الْأَحْزَاب" الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك
بِالْمُعَادَاةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود "مَنْ يُنْكِرُ بَعْضه"
كَذِكْرِ الرَّحْمَن وَمَا عَدَا الْقَصَص "قُلْ إنَّمَا أُمِرْت" فِيمَا
أُنْزِلَ إلَيَّ "أَنْ" أَيْ بِأَنْ "أَعْبُدَ اللَّه وَلَا أُشْرِك بِهِ
إلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآب" مَرْجِعِي
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37)
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ
أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ
وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ
"وَكَذَلِكَ" الْإِنْزَال "أَنْزَلْنَاهُ" أَيْ الْقُرْآن "حُكْمًا عَرَبِيًّا"
بِلُغَةِ الْعَرَب تَحْكُم بِهِ بَيْن النَّاس "وَلَئِنْ اتَّبَعْت
أَهْوَاءَهُمْ" أَيْ الْكُفَّار فِيمَا يَدْعُونَك إلَيْهِ مِنْ مِلَّتهمْ
فَرْضًا "بَعْدَمَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم" بِالتَّوْحِيدِ "مَا لَك مِنْ اللَّه
مِنْ" زَائِدَة "وَلِيّ" نَاصِر "وَلَا وَاقٍ" مَانِع مِنْ عَذَابه
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا
وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ
اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ
وَنَزَلَ لَمَّا عَيَّرُوهُ بِكَثْرَةِ النِّسَاء : "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
رُسُلًا مِنْ قَبْلك وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة" أَوْلَادًا
وَأَنْتَ مِثْلهمْ "وَمَا كَانَ لِرَسُولِ" مِنْهُمْ "أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
إلَّا بِإِذْنِ اللَّه" لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ "لِكُلِّ أَجَلٍ"
مُدَّة "كِتَاب" مَكْتُوب فِيهِ تَحْدِيده
يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)
يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
"يَمْحُو اللَّه" مِنْهُ "مَا يَشَاء وَيُثْبِت" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد
فِيهِ مَا يَشَاء مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا "وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب"
أَصْله الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي الْأَزَل
وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40)
وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
"وَإِمَّا" فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة
"نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ" بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك
وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ "أَوْ أَتَوَفَّيَنك" قَبْل
تَعْذِيبهمْ "فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ" مَا عَلَيْك إلَّا التَّبْلِيغ
"وَعَلَيْنَا الْحِسَاب" إذَا صَارُوا إلَيْنَا فَنُجَازِيهِمْ
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41)
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
"أَوَلَمْ يَرَوْا" أَيْ أَهْل مَكَّة "أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض" نَقْصِد
أَرْضهمْ "نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا" بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَاَللَّه يَحْكُم" فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء "لَا
مُعَقِّب" لَا رَادّ
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42)
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا
يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى
الدَّارِ
"وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ" مِنْ الْأُمَم بِأَنْبِيَائِهِمْ
كَمَا مَكَرُوا بِك "فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا" وَلَيْسَ مَكْرهمْ
كَمَكْرِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى "يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس" فَيُعِدّ
لَهَا جَزَاءَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَكْر كُلّه لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِنْ
حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ "وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّار" الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس
وَفِي قِرَاءَةٍ الْكُفَّار "لِمَنْ عُقْبَى الدَّار" أَيْ الْعَاقِبَة
الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَلَهُمْ أَمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه