وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)
وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ
وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
"وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ" جَمْع أَيِّم : وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا
زَوْج بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَيْسَ لَهُ زَوْج وَهَذَا فِي
الْأَحْرَار وَالْحَرَائِر "وَالصَّالِحِينَ" الْمُؤْمِنِينَ "مِنْ عِبَادكُمْ
وَإِمَائِكُمْ" وَعِبَاد مِنْ جُمُوع عَبْد "إنْ يَكُونُوا" أَيْ الْأَحْرَار
"فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه" بِالتَّزَوُّجِ "مِنْ فَضْله وَاَللَّه وَاسِع"
لِخَلْقِهِ "عَلِيم" بِهِمْ
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33)
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ
مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى
الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ
غَفُورٌ رَحِيمٌ
"وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا" مَا يَنْكِحُونَ بِهِ
مِنْ مَهْر وَنَفَقَة عَنْ الزِّنَا "حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّه" يُوَسِّع
عَلَيْهِمْ "مِنْ فَضْله" فَيَنْكِحُونَ "وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَاب"
بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَة "مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ" مِنْ الْعَبِيد
وَالْإِمَاء "فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا" أَيْ أَمَانَة
وَقُدْرَة عَلَى الْكَسْب لِأَدَاءِ مَال الْكِتَابَة وَصِيغَتُهَا مَثَلًا :
كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ فِي شَهْرَيْنِ كُلّ شَهْر أَلْف فَإِذَا
أَدَّيْتهَا فَأَنْت حُرّ فَيَقُول قَبِلْت "وَآتُوهُمْ" أَمْر لِلسَّادَةِ
"مِنْ مَال اللَّه الَّذِي آتَاكُمْ" مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي أَدَاء مَا
الْتَزَمُوهُ لَكُمْ وَفِي مَعْنَى الْإِيتَاء حَطّ شَيْء مِمَّا الْتَزَمُوهُ
"وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ" إمَاءَكُمْ "عَلَى الْبِغَاء" الزِّنَا "إنْ
أَرَدْنَ تَحَصُّنًا" تَعَفُّفًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْإِرَادَة مَحَلّ
الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ "لِتَبْتَغُوا" بِالْإِكْرَاهِ "عَرَضَ
الْحَيَاة الدُّنْيَا" نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ كَانَ يُكْرِه
جَوَارِيَهُ عَلَى الْكَسْب بِالزِّنَا "وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه
مِنْ بَعْد إكْرَاههنَّ غَفُور" لَهُنَّ "رَحِيم" بِهِنَّ
وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34)
وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ
خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
"وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات" بِفَتْحِ الْيَاء
وَكَسْرهَا فِي هَذِهِ السُّورَة بَيِّن فِيهَا مَا ذُكِرَ أَوْ بَيِّنَة
"وَمَثَلًا" خَبَرًا عَجِيبًا وَهُوَ خَبَر عَائِشَة "مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا
مِنْ قَبْلكُمْ" أَيْ مِنْ جِنْس أَمْثَالهمْ أَيْ أَخْبَارهمْ الْعَجِيبَة
كَخَبَرِ يُوسُف وَمَرْيَم "وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ" فِي قَوْله تَعَالَى
"وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه" "لَوْلَا إذْ
سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ" إلَخْ "وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ
قُلْتُمْ" إلَخْ "يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا" إلَخْ وَتَخْصِيصهَا
بِالْمُتَّقِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا
مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ
دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا
غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ
عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ
الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
"اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض" أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ
وَالْقَمَر "مَثَل نُوره" أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن "كَمِشْكَاةٍ
فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة" هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح
السِّرَاج : أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر
النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل "الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا"
وَالنُّور فِيهَا "كَوْكَب دُرِّيّ" أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا
مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا
وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ : اللُّؤْلُؤ "تَوَقَّدَ"
الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وَفِي قِرَاءَة بِمُضَارِعِ أَوْقَدَ مَبْنِيًّا
لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ
أَيْ الزَّجَاجَة "مِنْ" زَيْت "شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة
وَلَا غَرْبِيَّة" بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد
مُضِرَّانِ "يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار" لِصَفَائِهِ
"نُور" بِهِ "عَلَى نُور" بِالنَّارِ وَنُور اللَّه : أَيْ هُدَاهُ
لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان "يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ" أَيْ دِين
الْإِسْلَام "مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب" يُبَيِّن "اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ"
تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا "وَاَللَّه بِكُلِّ
شَيْء عَلِيم" وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36)
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ
لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ
"فِي بُيُوت" مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي "أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع"
تُعَظَّم "وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه" بِتَوْحِيدِهِ "يُسَبِّح" بِفَتْحِ
الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا : أَيْ يُصَلِّي "لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ" مَصْدَر
بِمَعْنَى الْغَدَوَات : أَيْ الْبِكْر "وَالْآصَال" الْعَشَايَا مِنْ بَعْد
الزَّوَال