وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7)
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ
مِيثَاقًا غَلِيظًا
"وَ" اُذْكُرْ "إِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ" حِين أُخْرِجُوا
مِنْ صُلْب آدَم كَالذَّرِّ جَمْع ذَرَّة وَهِيَ أَصْغَر النَّمْل "وَمِنْك
وَمِنْ نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى ابْن مَرْيَم" بِأَنْ يَعْبُدُوا
اللَّه وَيَدْعُوا إلَى عِبَادَته وَذِكْر الْخَمْسَة مِنْ عَطْف الْخَاصّ
عَلَى الْعَامّ "وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" شَدِيدًا
بِالْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوهُ وَهُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ
أَخَذَ الْمِيثَاق
لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)
لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا
أَلِيمًا
"لِيَسْأَل" اللَّه "الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقهمْ" فِي تَبْلِيغ الرِّسَالَة
تَبْكِيتًا لِلْكَافِرِينَ بِهِمْ "وَأَعَدَّ" تَعَالَى "لِلْكَافِرِينَ"
بِهِمْ "عَذَابًا أَلِيمًا" مُؤْلِمًا هُوَ عَطْف عَلَى أَخَذْنَا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ
جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ
تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ
جَاءَتْكُمْ جُنُود" مِنْ الْكُفَّار مُتَحَزِّبُونَ أَيَّام حَفْر الْخَنْدَق
"فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا" مِنْ
الْمَلَائِكَة "وَكَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ" بِالتَّاءِ مِنْ حَفْر
الْخَنْدَق وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْزِيب الْمُشْرِكِينَ
إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10)
إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ
الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ
الظُّنُونَ
"إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ" مِنْ أَعْلَى
الْوَادِي وَأَسْفَله مِنْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب "وَإِذْ زَاغَتْ
الْأَبْصَار" مَالَتْ عَنْ كُلّ شَيْء إلَى عَدُوّهَا مِنْ كُلّ جَانِب
"وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر" جَمْع حَنْجَرَة وَهِيَ مُنْتَهَى
الْحُلْقُوم مِنْ شِدَّة الْخَوْف "وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا"
الْمُخْتَلِفَة بِالنَّصْرِ وَالْيَأْس
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا
"هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ" اُخْتُبِرُوا لِيَتَبَيَّن الْمُخْلِص
مِنْ غَيْره "وَزُلْزِلُوا" حُرِّكُوا "زِلْزَالًا شَدِيدًا" مِنْ شِدَّة
الْفَزَع
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12)
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا
وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا
"وَ" اُذْكُرْ "إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض"
ضَعْف اعْتِقَاد "مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله" بِالنَّصْرِ "إلَّا
غُرُورًا" بَاطِلًا
وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)
وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ
فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ
بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا
"وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ" أَيْ الْمُنَافِقُونَ "يَا أَهْل يَثْرِب"
هِيَ أَرْض الْمَدِينَة وَلَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل "لَا
مُقَام لَكُمْ" بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا : أَيْ لَا إقَامَة وَلَا مَكَانَة
"فَارْجِعُوا" إلَى مَنَازِلكُمْ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانُوا خَرَجُوا مَعَ
النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَلْع جَبَل خَارِج
الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ "وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ" فِي
الرُّجُوع "يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتنَا عَوْرَة" غَيْر حَصِينَة يُخْشَى
عَلَيْهَا "وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ" مَا "يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا" مِنْ
الْقِتَال
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14)
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا
"وَلَوْ دُخِلَتْ" أَيْ الْمَدِينَة "عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارهَا" نَوَاحِيهَا
"ثُمَّ سُئِلُوا" أَيْ سَأَلَهُمْ الدَّاخِلُونَ "الْفِتْنَة" الشِّرْك
"لَآتَوْهَا" بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ أَعْطَوْهَا وَفَعَلُوهَا
وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15)
وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ
وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا
"وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْل لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَار
وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا" عَنْ الْوَفَاء بِهِ