أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ
يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
"أَفَرَأَيْت" أَخْبِرْنِي "مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ" مَا يَهْوَاهُ مِنْ
حَجَر بَعْد حَجَر يَرَاهُ أَحْسَن "وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم" مِنْهُ
تَعَالَى : أَيْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة قَبْل خَلْقه
"وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه" فَلَمْ يَسْمَع الْهُدَى وَلَمْ يَعْقِلهُ
"وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة" ظُلْمَة فَلَمْ يُبْصِر الْهُدَى وَيُقَدَّر
هُنَا الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت أَيَهْتَدِي "فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ
بَعْد اللَّه" أَيْ بَعْد إضْلَاله إيَّاهُ أَيْ لَا يَهْتَدِي "أَفَلَا
تَذَكَّرُونَ" تَتَّعِظُونَ فِيهِ إدْغَام إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الذَّال
وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)
وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا
يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ
إِلَّا يَظُنُّونَ
"وَقَالُوا" أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث "مَا هِيَ" أَيْ الْحَيَاة "إلَّا
حَيَاتنَا" الَّتِي فِي "الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا" أَيْ يَمُوت بَعْض
وَيَحْيَا بَعْض بِأَنْ يُولَدُوا "وَمَا يُهْلِكنَا إلَّا الدَّهْر" أَيْ
مُرُور الزَّمَان "وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ" الْمَقُول "مِنْ عِلْم إنْ" مَا
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25)
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا
أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا" مِنْ الْقُرْآن الدَّالَّة عَلَى
قُدْرَتنَا عَلَى الْبَعْث "بَيِّنَات" وَاضِحَات حَال "مَا كَانَ حُجَّتهمْ
إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا" أَحْيَاء "إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"
أَنَّا نُبْعَث
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
"قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ" حِين كُنْتُمْ نُطَفًا "ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ
يَجْمَعكُمْ" أَحْيَاء "إلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب" شَكّ "فِيهِ
وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس" وَهُمْ الْقَائِلُونَ مَا ذُكِرَ
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
"وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة" يُبْدَل
مِنْهُ "يَوْمئِذٍ يَخْسَر الْمُبْطِلُونَ" الْكَافِرُونَ أَيْ يَظْهَر
خُسْرَانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلَى النَّار
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
"وَتَرَى كُلّ أُمَّة" أَيْ أَهْل دِين "جَاثِيَة" عَلَى الرُّكَب أَوْ
مُجْتَمِعَة "كُلّ أُمَّة تُدْعَى إلَى كِتَابهَا" كِتَاب أَعْمَالهَا وَيُقَال
لَهُمْ "الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" أَيْ جَزَاءَهُ
هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)
هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ
مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
"هَذَا كِتَابنَا" دِيوَان الْحَفَظَة "يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنَّا
كُنَّا نَسْتَنْسِخ" نُثْبِت وَنَحْفَظ
فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30)
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ
فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ
فِي رَحْمَته" جَنَّته "ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين" الْبَيِّن الظَّاهِر
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ
فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ
"وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا" فَيُقَال لَهُمْ "أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي"
الْقُرْآن "تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ" تَكَبَّرْتُمْ "وَكُنْتُمْ
قَوْمًا مُجْرِمِينَ" كَافِرِينَ
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32)
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا
قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ
بِمُسْتَيْقِنِينَ
"وَإِذَا قِيلَ" لَكُمْ أَيّهَا الْكُفَّار "إنَّ وَعْد اللَّه" بِالْبَعْثِ
"حَقّ وَالسَّاعَة" بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب "لَا رَيْب" شَكّ "فِيهَا قُلْتُمْ
مَا نَدْرِي مَا السَّاعَة إنْ" مَا "نَظُنّ إلَّا ظَنًّا" قَالَ الْمُبَرِّد :
أَصْله إنْ نَحْنُ إلَّا نَظُنّ ظَنًّا "وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ"
أَنَّهَا آتِيَة