وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29)
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى
قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
"وَ" "إِذْ صَرَفْنَا" أَمَلْنَا "إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ" جِنّ
نَصِيبِينَ بِالْيَمَنِ أَوْ جِنّ نِينَوَى وَكَانُوا سَبْعَة أَوْ تِسْعَة (
وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي
بِأَصْحَابِهِ الْفَجْر ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ "يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن
فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا" أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ "أَنْصِتُوا"
اصْغَوْا لِاسْتِمَاعِهِ "فَلَمَّا قُضِيَ" فُرِغَ مِنْ قِرَاءَته "وَلَّوْا"
رَجَعُوا "إلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ" مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ الْعَذَاب إنْ
لَمْ يُؤْمِنُوا وَكَانُوا يَهُودًا وَقَدْ أَسْلَمُوا
قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30)
قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ
"قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا" هُوَ الْقُرْآن "أُنْزِلَ
مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ" أَيْ تَقَدُّمه
كَالتَّوْرَاةِ "يَهْدِي إلَى الْحَقّ" الْإِسْلَام "وَإِلَى طَرِيق
مُسْتَقِيم" أَيْ طَرِيقه
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ
ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ
"يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه" مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إلَى الْإِيمَان "وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر" اللَّه "لَكُمْ مِنْ
ذُنُوبكُمْ" أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا
بِرِضَا أَصْحَابهَا "وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم" مُؤْلِم
وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32)
وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ
لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
"وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض" أَيْ لَا
يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ مِنْهُ فَيَفُوتهُ "وَلَيْسَ لَهُ" لِمَنْ لَا
يُجِبْ "مِنْ دُونه" أَيْ اللَّه "أَوْلِيَاء" أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ
الْعَذَاب "أُولَئِكَ" الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا "فِي ضُلَّال مُبِين" بَيِّن
ظَاهِر
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33)
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى
إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
"أَوَلَمْ يَرَوْا" يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث "أَنَّ اللَّه الَّذِي
خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ" لَمْ يَعْجِز
عَنْهُ "بِقَادِرٍ" خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي
قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ "عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى" هُوَ
قَادِر عَلَى إحْيَاء الْمَوْتَى
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34)
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا
بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا
كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
"وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار" بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا
يُقَال لَهُمْ "أَلَيْسَ هَذَا" التَّعْذِيب "بِالْحَقِّ"
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ
لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا
سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ
"فَاصْبِرْ" عَلَى أَذَى قَوْمك "كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم" ذَوُو
الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد "مِنَ الرُّسُل" قَبْلك فَتَكُون ذَا
عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ
فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى "وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا" وَلَا
يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى "وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت" "وَلَا
تَسْتَعْجِل لَهُمْ" لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ
مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك
الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فَإِنَّهُ نَازِل لَا مَحَالَة "كَأَنَّهُمْ
يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ" مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ "لَمْ
يَلْبَثُوا" فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ "بَلَاغ" هَذَا الْقُرْآن تَبْلِيغ
مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ "فَهَلْ" أَيْ لَا "يُهْلَك" عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب
"إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ" أَيْ الْكَافِرُونَ