خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)
خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ
مُنْتَشِرٌ
"خُشَّعًا" أَيْ ذَلِيلًا وَفِي قِرَاءَة خُشَّعًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح
الشِّين مُشَدَّدَة "أَبْصَارهمْ" حَال مِنْ الْفَاعِل "يَخْرُجُونَ" أَيْ
النَّاس "مِنَ الْأَجْدَاث" الْقُبُور "كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر" لَا
يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ الْخَوْف وَالْحِيرَة وَالْجُمْلَة حَال
مِنْ فَاعِل يَخْرُجُونَ
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8)
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ
"مُهْطِعِينَ" مُسْرِعِينَ مَادِّينِ أَعْنَاقهمْ "إلَى الدَّاعِ يَقُول
الْكَافِرُونَ" مِنْهُمْ "هَذَا يَوْم عَسِر" صَعْب عَلَى الْكَافِرِينَ كَمَا
فِي الْمُدَّثِّر "يَوْم عَسِير عَلَى الْكَافِرِينَ"
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ
وَازْدُجِرَ
"كَذَّبَتْ قَبْلهمْ" قَبْل قُرَيْش "قَوْم نُوح" وَتَأْنِيث الْفِعْل
كَذَّبَتْ لِمَعْنَى قَوْم "فَكَذَّبُوا عَبْدنَا" نُوحًا "وَقَالُوا مَجْنُون
وَازْدُجِرَ" انْتَهَرُوهُ بِالسَّبِّ وَغَيْره
فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10)
فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
"فَدَعَا رَبّه أَنِّي" بِالْفَتْحِ أَيْ بِأَنِّي
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ
"فَفَتَحْنَا" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد "أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ
مُنْهَمِر" مُنْصَبّ انْصِبَابًا شَدِيدًا
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
"وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا" تَنْبُع "فَالْتَقَى الْمَاء" مَاء السَّمَاء
وَالْأَرْض "عَلَى أَمْر" حَال "قَدْ قُدِرَ" قُضِيَ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ
هَلَاكهمْ غَرَقًا
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ
"وَحَمَلْنَاهُ" أَيْ نُوحًا "عَلَى" سَفِينَة "ذَات أَلْوَاح وَدُسُر" وَهُوَ
مَا تُشَدّ بِهِ الْأَلْوَاح مِنْ الْمَسَامِير وَغَيْرهَا وَأَحَدهَا دِسَار
كَكِتَابٍ
تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14)
تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ
"تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا" بِمَرْأَى مِنَّا أَيْ مَحْفُوظَة "جَزَاء" مَنْصُوب
بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ أُغْرِقُوا انْتِصَارًا "لِمَنْ كَانَ كُفِرَ" وَهُوَ
نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَقُرِئَ كَفَرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ
أُغْرِقُوا عِقَابًا لَهُمْ
وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15)
وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
"وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا" أَبْقَيْنَا هَذِهِ الْفِعْلَة "آيَة" لِمَنْ
يَعْتَبِر بِهَا أَيْ شَاعَ خَبَرهَا وَاسْتَمَرَّ "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر"
مُعْتَبِر وَمُتَّعِظ بِهَا وَأَصْله مُذْتَكِرٌ أُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا
مُهْمَلَة وَكَذَا الْمُعْجَمَة وَأُدْغِمَتْ فِيهَا
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
"فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر" أَيْ إنْذَارِي اسْتِفْهَام تَقْرِير
وَكَيْفَ خَبَر كَانَ وَهِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل
الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى
بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ" سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ
وَهَيَّأْنَاهُ لِلتَّذَكُّرِ "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر" مُتَّعِظ بِهِ وَحَافِظ
لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ احْفَظُوهُ وَاتَّعِظُوا بِهِ
وَلَيْسَ يُحْفَظ مِنْ كُتُب اللَّه عَنْ ظَهْر الْقَلْب غَيْره
كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18)
كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
"كَذَّبَتْ عَاد" نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا "فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي
وَنُذُر" إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أَيْ وَقَعَ مَوْقِعه
وَقَدْ بَيَّنَهُ تَعَالَى فِي الْآيَة التَّالِيَة
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19)
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
"إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا" أَيْ شَدِيدَة الصَّوْت "فِي
يَوْم نَحْس" شُؤْم "مُسْتَمِرّ" دَائِم الشُّؤْم أَوْ قَوِيّه وَكَانَ يَوْم
الْأَرْبِعَاء آخِر الشَّهْر
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
"تَنْزِع النَّاس" تَقْلَعُهُمْ مِنْ حُفَر الْأَرْض الْمُنْدَسِّينَ فِيهَا
وَتَصْرَعهُمْ عَلَى رُءُوسهمْ فَتَدُقّ رِقَابهمْ فَتُبَيِّن الرَّأْس عَنْ
الْجَسَد "كَأَنَّهُمْ" وَحَالهمْ مَا ذُكِرَ "أَعْجَاز" أُصُول "نَخْل
مُنْقَعِر" مُنْقَطِع سَاقِط عَلَى الْأَرْض وَشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ
لِطُولِهِمْ وَذُكِّرَ هُنَا وَأُنِّثَ فِي الْحَاقَّة "نَخْل خَاوِيَة"
مُرَاعَاة لِلْفَوَاصِلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23)
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
"كَذَّبَتْ ثَمُود بِالنُّذُرِ" جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ
بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا نَبِيّهمْ صَالِح إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا
بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ
فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24)
فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ
وَسُعُرٍ
"فَقَالُوا أَبَشَرًا" مَنْصُوب عَلَى الِاشْتِغَال "مِنَّا وَاحِدًا"
صِفَتَانِ لبَشَرًا "نَتَّبِعهُ" مُفَسِّر لِلْفِعْلِ النَّاصِب لَهُ
وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنِيّ كَيْفَ نَتَّبِعهُ وَنَحْنُ
جَمَاعَة كَثِيرَة وَهُوَ وَاحِد مِنَّا وَلَيْسَ بِمَلَكٍ أَيْ لَا نَتَّبِعهُ
"إنَّا إذًا" إِنِ اتَّبَعْنَاهُ "لَفِي ضَلَال" ذَهَاب عَنْ الصَّوَاب
"وَسُعُر" جُنُون
أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25)
أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
"أَأُلْقِيَ" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال
أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه "الذِّكْر" الْوَحْي "عَلَيْهِ
مِنْ بَيْننَا" أَيْ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ "بَلْ هُوَ كَذَّاب" فِي قَوْله إنَّهُ
أُوحِيَ إلَيْهِ مَا ذُكِرَ "أَشِر" مُتَكَبِّر بَطِر
سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26)
سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
"سَيَعْلَمُونَ غَدًا" فِي الْآخِرَة "مَنِ الْكَذَّاب الْأَشِر" وَهُوَ هَمّ
بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صَالِحًا
إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27)
إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ
"إنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة" مُخْرِجُوهَا مِنْ الْهَضْبَة الصَّخْرَة كَمَا
سَأَلُوا "فِتْنَة" مِحْنَة "لَهُمْ" لِنَخْتَبِرهُمْ "فَارْتَقِبْهُمْ" يَا
صَالِح أَيْ انْتَظِرْ مَا هُمْ صَانِعُونَ وَمَا يُصْنَع بِهِمْ "وَاصْطَبِرْ"
الطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال أَيْ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ