لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ
الْحَمِيدُ
"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ" يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر "فِيهِمْ
أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ" بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار
"يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر" أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب
وَالْعِقَاب "وَمَنْ يَتَوَلَّ" بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار "فَإِنَّ اللَّه
هُوَ الْغَنِيّ" عَنْ خَلْقه "الْحَمِيد" لِأَهْلِ طَاعَته
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ
مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
"عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ"
مِنْ كُفَّار مَكَّة طَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى "مَوَدَّة" بِأَنْ يَهْدِيهِمْ
لِلْإِيمَانِ فَيَصِيرُوا لَكُمْ أَوْلِيَاء "وَاَللَّه قَدِير" عَلَى ذَلِكَ
وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْد فَتْح مَكَّة "وَاَللَّه غَفُور" لَهُمْ مَا سَلَفَ
"رَحِيم" بِهِمْ
لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)
لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
"لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ" مِنْ الْكُفَّار
"فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ" بَدَل
اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ "وَتُقْسِطُوا" تَقْضُوا "إلَيْهِمْ" بِالْقِسْطِ
أَيْ بِالْعَدْلِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ "إنَّ اللَّه يُحِبّ
الْمُقْسِطِينَ" الْعَادِلِينَ
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ
تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
"إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين
وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ وَظَاهَرُوا" عَاوَنُوا "عَلَى إخْرَاجكُمْ
أَنْ تُوَلُّوهُمْ" بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أَيْ تَتَّخِذُوهُمْ
أَوْلِيَاء
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ
مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا
تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا
مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات"
بِأَلْسِنَتِهِنَّ "مُهَاجِرَات" مِنْ الْكُفَّار بَعْد الصُّلْح مَعَهُمْ فِي
الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرَدّ
"فَامْتَحِنُوهُنَّ" بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا رَغْبَة
فِي الْإِسْلَام لَا بُغْضًا لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّار وَلَا عِشْقًا
لِرِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُحَلِّفهُنَّ "اللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ
عَلِمْتُمُوهُنَّ" ظَنَنْتُمُوهُنَّ بِالْحَلِفِ "مُؤْمِنَات فَلَا
تَرْجِعُوهُنَّ" تَرُدُّوهُنَّ "إلَى الْكُفَّار لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ وَلَا
هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ" أَيْ أَعْطُوا الْكُفَّار أَزْوَاجهنَّ
"مَا أَنْفَقُوا" عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور "وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ
تَنْكِحُوهُنَّ" بِشَرْطِهِ "إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ" مُهُورهنَّ
"وَلَا تَمَسَّكُوا" بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف "بِعِصَمِ الْكَوَافِر"
زَوْجَاتكُمْ لِقَطْعِ إسْلَامكُمْ لَهَا بِشَرْطِهِ أَوْ الْحِقَّات
بِالْمُشْرِكِينَ مُرْتَدَّات لِقَطْعِ ارْتِدَادهنَّ نِكَاحكُمْ بِشَرْطِهِ
"وَاسْأَلُوا" اُطْلُبُوا "مَا أَنْفَقْتُمْ" عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور فِي
صُورَة الِارْتِدَاد مِمَّنْ تَزَوَّجْهُنَّ مِنْ الْكُفَّار "وَلْيَسْأَلُوا
مَا أَنْفَقُوا" عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ
"ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ" بِهِ
وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11)
وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ
فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا
اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
"وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ" أَيْ وَاحِدَة فَأَكْثَر مِنْهُنَّ
أَوْ شَيْء مِنْ مُهُورهنَّ بِالذَّهَابِ "إلَى الْكُفَّار" مُرْتَدَّات
"فَعَاقَبْتُمْ" فَغَزَوْتُمْ وَغَنِمْتُمْ "فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ
أَزْوَاجهمْ" مِنْ الْغَنِيمَة "مِثْل مَا أَنْفَقُوا" لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِمْ
مِنْ جِهَة الْكُفَّار "وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ"
وَقَدْ فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِيتَاء لِلْكُفَّارِ
وَالْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْحُكْم